الجمعة، 24 سبتمبر 2010

رسالة عشق جدلية

(( لست أنساك وقد أغريتني بفم عذب المناداة رقيق .... ويد تمتد نحوي كيد من خلال الموج مدت لغريق ))

هل يبدأ رسالته بتلك الأبيات أم يعيد قول أبيات الشاعر الأندلسي (( ابن زيدون )) في حنينه لمعشوقته الوحيدة (( ولادة بنت المستكفي )) حين قال لها :

(( بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقا إليكم ..... و لا جفت مآقينا ))

إن ذروة الألم للعاشق تحدث عندما يدرك أن معشوقته قد ابتعدت عنه وهي لاتزال تحبه ، ولا يكمن موضع الألم هنا في تحليل أسباب ذلك الفراق أو الجفاء ، بل العذاب وكل العذاب ينحصر في مقارنة أيام السعادة التي كانت بقرب تلك الحبيبة وكيف أضحت بعد فراقها ، وصدق مجددا (( ابن زيدون )) في القصيدة ذاتها حين قال :

(( حالت لفقدكم أيامنا فغدت سودا .... وكانت بكم بيضا ليالينا ))

حاول أن يعيد ترتيب أوراق الرسالة ولكن التساؤلات والأفكار التي بدأت تهتز كالزلزال الذي قضى على كل أعمدة بنيان حروفه كانت له بالمرصاد ، فسأل نفسه قائلا :

(( لماذا لا تنتهي قصص الحب العنيفة إلا بالفراق ؟ ))

تساؤل يتكرر دوما ، بل هي الصورة الثابتة في آلة الزمن لكل قصص الحب الأسطورية ، وكأن السعادة لم تكتب في معجم العشق إلا في مقدمة صفحاته ، أما تتمته فليست إلا لوعة وحنين ، وفراق ودموع ، وحسرات وألم .

وقبل محاولته للهرب من الإجابة على ذلك التساؤل ، بدأ شيطان ظنونه ببث وساوسه محاولا إقناعه بأن العاشق لا يحول بينه وبين معشوقه إلا الموت .

رفض الرضوخ لذلك الوسواس واستعاذ منه ثلاثا ، ولكن مالبث أن وقع في براثن تساؤل جديد ، يرتبط في إنحصار التفكير في استمرارية عشق ليس منه أمل ، وكأن الحب استبانة لابد من تعبئة خاناتها ومعرفة نتائج تقييم أسئلتها وعلاماتها قبل الانصياع لأوامر القلب ومشاعره التي تلتهب بمجرد ملامسة فتيل الهوى الذي يشعله الحبيب دون تمهل .

ولكن المذياع الذي كان يحاول جاهدا أن يجذب انتباهه ، تمكن أخيرا من إرباك أفكاره وبعثرة أوراق رسالته بنصائح كاظم إلى تلميذه ، فتذكر مصدر تلك النصائح التي كتبها نزار : (( الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال .... لكنه الإبحار دون سفينة وشعورنا أن الوصول محال )) .

فما لبث أن بدأ بالصراخ قائلا (( لقد وجدتها ، فالزواج يعني الامتلاك والنهايات السعيدة وهذا حتما السبب في انحسار لهيب الحب في العديد من قصص العشق و الغرام )) .

ولكنه تذكر قول أحد الشعراء (( وأعظم ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام من الخيام ))

فسأل نفسه مجددا (( أليس في ذلك دلالة على أن الحب يزداد اشتعالا عند اللقاء والاقتراب من المحبوب ؟ ))

عادت به الذكريات إلى دراسة كان قد اطلع عليها في الماضي تشير إلى أن العمر الافتراضي للحب لا يتجاوز الثلاث سنوات ، فكيمياء المخ المسيطرة على عملية الحب تظل تولد شحنات الحب والطاقة والعواطف طوال تلك المدة ومن ثم تتوقف تلك الشحنات كالبطارية التي فرغت إلى الأبد ، دون القدرة على إعادة شحنها من جديد ، وليست المشاعر بعد تلك الفترة سوى امتدادا لمشاعر الدفء والإخلاص ولكنها ليست مرتبطة بالحب .

ولكنه تذكر أيضا نصائح الطبيب النفسي الشهير (( جون غراي )) مؤلف كتاب (( الرجال من المريخ النساء من الزهره )) في أن للرجال دورة محبة تبدأ قوية ومشتعلة ولاتلبث بعد فترة بالانحسار والهرم والبرود ، مما يتطلب من النساء في فترة هرم مشاعر الرجل عدم محاولة الإقتراب منهم والإلحاح على مطالبتهم باثبات محبتهم ، بل لا بد في تلك الفترة من تجاهل الرجال تماما والانشغال بالأمور الحياتية الأخرى ، لأن تلك الفترة ستكون مؤقتة وبعدها تبدأ مرحلة المحبة في دورتها من جديد حين يشعر الرجل بمدى شوقه واحتياجه لإمرأته .

(( إذن فما هو المبرر من انسحاب المرأة وابتعادها مبكرا ودورة حياة المحبة في أوج عطائها ؟ )) تساؤل آخر شتت أفكاره ورسالته من جديد .

قرر أن يتوقف عن كتابة الرسالة ولكن تساؤلا أخيرا ظل يطرق باب عقله دون توقف مما دفعه للرضوخ وفتح الباب لسماعه ، فكان ذلك التساؤل باختصار : (( متى نتأكد أننا نعيش حالة حب ؟ )) .

فأجابه مجددا (( ابن زيدون )) قائلا : (( لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا .... أن طالما غير النأي المحبينا ، والله ما طلبت أهواؤنا بدلا منكم .... ولا انصرفت عنكم أمانينا )) .

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

(( البطحه )) وقود الشك


(( اللي على راسو بطحه بحسس عليها )) هذا المثل الشهير الذي يتردد كأغنية عتيقة على لسان العديد من الأشخاص في مجتمعنا ، هو دلالة على أن الاتهامات الموجهة بحق الأشخاص من صفات أو سلوكيات مذمومة إنما هي ناشئة من تأصلها في من يطلقها ، فتجد السارق يتهم الآخرين بالسرقة والكاذب يتهم غيره بالكذب ، وهكذا يكون هذا الداء الإجتماعي أو (( النفسي )) إن جاز التعبير سببا في إلقاء التهم جزافا .

قصتنا في هذا الإدراج عن رجل كانت أجندة حياته الزوجية تعج بالخيانات ، ومع هذا فهو كان شديد الحرص على جمالية علاقته مع زوجته ، ولكن ضعفه أمام إغواء (( حواء )) كان دوما أقوى من كل مبادىء الوفاء التي حاول أن يرغم نفسه ويجلد ذاته عليها ، إنها طبيعة الرجال (( لا يملؤ عيونهم من النهم على النساء إلا التراب )) .

كانت زوجته تشتم رائحة النساء اللواتي عبرن جسده في كل ليله ، بل وفي كل دورة غسيل لملابسه تغض الطرف عما التصق فيها من أحمر الشفاه ، ولا تعير أدنى اهتمام لصوت الرسائل النصية المنبعثة من هاتفه طوال فترة تواجده في المنزل ، فتتجاهل كل تلك القرائن الواضحة المعالم على خيانته ، وتواسي نفسها قائلة : (( الله يهديه )) .

و بعد مضي ثلاث سنوات ، طالت جيوب ذلك الرجل أزمة مالية ، مما اضطره للتوقف الإجباري عن خياناته اليومية لزوجته وانحسارها في (( البحلقة )) بأقدام النساء ، فهو يعاني منذ مراهقته بذلك المرض الخطير ، عندما كان يسترق النظر إلى جارته وهي (( تشطف )) ساحة دارها ، فلا يغويه النظر إلا لأقدامها التي تتجلى فيها السادية كلما كان الطلاء الأسود يرتدي أصابعها برفقة ((خلخال )) رقيق يحيط بقدمها اليسرى .

وإن ذلك العشق المتفشي بداخله لأقدام النساء يجعله يتمنى لو تكون السنة كلها صيفا شديد الحرارة حتى يشبع رغباته التي لا تعرف الشبع (( بالبحلقة )) في أقدام أي أنثى يصادفها في الشارع وبخاصة إذا كان الطلاء والخلخال من سماتها .

زوجته كانت على معرفة تامة بمرضه ذلك منذ بداية زواجهما وكم حاولت جاهدة أن تحصر ذلك المرض بأقدامها فلا يلتفت إلى أقدام أي امرأة أخرى ، ولكنها عبثا كانت تحاول ، فسطوة (( الزنوبه )) التي تزدحم بها الشوارع بالصيف كانت تقضي على إدمانه المؤقت لأقدامها في فصل الشتاء .

كم كانت تتألم في الصيف كلما خرجت معه في نزهة ما وهي تشاهد عيونه التي ترتطم أرضا كلما صادف امرأة متعرية الأقدام ، فتلعن مخترع (( الزنوبة والشحاطة والقبقاب )) .

بداية العهد الجديد من معاناة تلك الزوجة بدأ عندما أعلن ذلك الرجل التزامه الإجباري لها بالوفاء ، ولكن حظ زوجته العاثر كان في تزامن قراره باعتزال مهنة الخيانة في فصل الصيف ، فنشبت المعارك الطاحنة بينهما كلما أرادت الزوجة الخروج من المنزل مرتدية (( زنوبة أو شحاطة أو قبقاب )) ، لدرجة أنه أقسم عليها يمين الطلاق عدة مرات إذا لم تلتزم بأوامره وترتدي ما يستر أقدامها .

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، فلقد أصبح يراقب كل تحركاتها وأقوالها وأفعالها على مدار الدقيقه ، فإذا قرع جرس هاتفها برسالة نصية فلا بد أن يطلع هو عليها في البداية ، وإذا كانت مكالمة صوتية فيتوجب عليها في منتصف المكالمة أن تطمئنه بأن الصوت المنبعث من الهاتف هو صوت أنثوي لإحدى قريباتها أو صديقاتها .

حمى مرض (( البطحه )) لدى ذلك الرجل ارتفعت كثيرا ، فلم يعد يسمح بخروجها من المنزل لوحدها مطلقا ، واستأجر بعض العيون لمراقبة تحركاتها طوال فترة تواجده في العمل ، وهي لا تزال صابرة ومحتسبة على أمل شفائه من تلك الحمى اللعينة .

وبعد مرور سنة على ذلك الجحيم ، قرر أن يعتقها من ذلك السجن ويمنحها فرصة للحرية من جديد ، فوافق على ذهابها إلى السوق بمفردها ، وفي أثناء عودتها قررت أن تركب في سيارة أجره لتصل إلى المنزل بسرعة قبل أن تبدأ أعراض حمى مرض (( البطحه )) بالظهور مجددا على زوجها ، ولكن الحظ العاثر كان يلازمها ، ففي منتصف الطريق استأذن منها السائق لتسمح له بأن يقل رجلا كانت وجهته تشترك مع وجهتها ، فلم تمانع المرأه ، وعند وصولها بالقرب من منزلها ، طلبت من السائق أن يتوقف قبل منزلها بشارع ، لأن هواجس الخوف بدأت تطاردها بمجرد موافقتها على ركوب ذلك الرجل ، فلو شاهدها زوجها فسيصاب وبكل تأكيد بحمى مرض (( البطحة )) من جديد ، وفعلا أصبحت تلك الهواجس حقيقة ، فلقد تصادف وجود زوجها في ذلك الشارع لشراء (( السجائر )) ، وما أن تقاطعت عيونهما في تلك اللحظة المشؤومة حتى هرول مسرعا إلى (( الدكان )) ليأخذ سكينا ، ودون أن يمنحها أية فرصة للكلام أو الدفاع عن نفسها بدأ يطعنها وهو يصرخ كالثور الهائج مع كل طعنة : (( خائنه .... خائنه .... خائنه )) .

السبت، 18 سبتمبر 2010

( تاج ) الثقافة




وقعت ضمن اختيار الزميلتين العزيزتين
ويسبر
جفرا

لكتابة بطاقة التعريف الخاصة بقراءاتي في الماضي والحاضر ، وإنني كتلميذ مجتهد سارعت في الكتابة طمعا في الحصول على العلامة الكاملة :)

ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

في الواقع انحصرت قراءاتي في مرحلة الطفولة بقراءة الألغاز ومجلة ماجد وفي العاشرة من عمري أذكر أنني قرأت كتاب عن شخصيات عربيه وقرأت كذلك في كتب الفلك حيث كنت في صغري أحب كثيرا مراقبة السماء والنجوم والقمر ، وأيضا قرأت السيرة الذاتية لبطل الكونغ فو الشهير بروسلي :)


من أهم الكتاب الذين قرأت لهم؟

في مجال الشعر :
شاعري المفضل (( نزار قباني )) والذي قرأت معظم دواوينه ، الأخطل الصغير (( بشاره خوري )) ، فاروق جويده ، أحمد رامي ، كامل الشناوي ، كريم العراقي .

في مجال الحكم والأقوال المأثورة :
وهنا القائمة كثيرة جدا ولكن بالتأكيد في صدارتها عندي وبلا منازع (( الإمام سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه )) ، ومن الذين تأثرت أيضا بالعديد من أقوالهم : الإمام الشافعي ، أبو الطيب المتنبي ، أرسطو ، أفلاطون ، أنيس منصور ، جبران خليل جبران ، ميخائيل نعيمه ، فريدريش نيتشه ، ليو تلوستوي ، بوذا ، نسرين طرابلسي .

في مجال الأدب والرواية :
من الوطن العربي : كاتبتي المفضلة (( أحلام المستغانمي )) ، غاده السمان ، طه حسين ، إحسان عبد القدوس ، غسان كنفاني ، محمد خليل .

من العالم :
شكسبير ، الكاتب الروسي أنطون تشيكوف .

في مجال علم النفس :
سيغموند فرويد ، جون غراي مؤلف الكتاب الشهير (( الرجال من المريخ النساء من الزهره )) ، الاستاذ الدكتور بطرس حافظ بطرس .

في المجال الاقتصاد والعلوم الإدارية :
فيليب كوتلر ، روبرت كابلن .

في المجال الديني :
ابن هشام (( أشهر كتاب السيرة النبوية العطره )) ، الحافظ بن حجر العسقلاني (( الاسراء والمعراج )) ، الامام العلامه ابن قيم الجوزية (( هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى )) .


من هو الكاتب الذي قررت أن لا تقرأ له مجددا؟

الكاتبة الأردنية هند خليفات .


من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا وتتمنى قراءة كتبه؟

جميع كتاب أمريكا اللاتينية بلا استثناء ولقد قررت تخصيص الفترة القادمة من قراءاتي وبشكل حصري لهم .


ما هي قائمة كتبك المفضلة؟

ثلاثية كاتبتي المفضلة (( أحلام المستغانمي )) .
قلوبهم معنا وقنابلهم علينا (( أيضا للرائعة أحلام )) .
الرجال من المريخ النساء من الزهره (( جون غراي )) .
البنات والصيف (( إحسان عبد القدوس ))
بلقيس (( الرائع نزار قباني ))
ذات مساء في المدينة (( محمد خليل ))
قصص عن الرجال والبنادق (( غسان كنفاني ))
الهوى والشباب والحضارة في عهد الرشيد (( عمر أبو النصر ))



الكتب التي تقرؤها حاليا؟

حصلت مؤخرا على كتاب معرب لجمهورية أفلاطون ولكن لغاية الآن لم أبدأ بقراءته .


في صحراء قاحلة أي الكتب تحمل معك؟

بلا تردد في الإجابة (( القرآن الكريم )) .


ارسال الدعوة لأربعة مدونين :

Rain
Blabbrgirl
I am visible
My white freedom

وبالتأكيد يسعدني معرفة قراءات كل زوار هذا الإدراج لمن يرغب بمشاركتنا وإفادتنا بها :)

الخميس، 16 سبتمبر 2010

مدونة خواطر طارق

سررت جدا بقرار شقيقي (( طارق )) الذي تحدثت عنه في إدراج (( عذرا يا أختاه ))
والذي فاجأني به قبل عدة أيام ، بدخوله لعالم التدوين الالكتروني ، وأنا الذي لطالما كنت أقنعه بالماضي في ترك التدوين الورقي الذي سبقني إليه منذ سنوات عديده :)
شقيقي مدرس في اللغة الإنجليزية وقد تنقل بين مجموعة من المدارس الخاصة خلال حياته المهنية ، ومنذ ثلاثة أعوام فقط بدأ بإخراج مسرحيات مدرسية (( لشكسبير )) مما جعله ينتقل من علم التدريس اللغوي إلى تدريس مادة (( الدراما )) في المدرسة التي انتقل إليها حديثا .
ومن خلال اطلاعي في الماضي على العديد من القصص والخواطر التي كتبها باللغة الانجليزية فإنني سعيد جدا بانضمامه إلى عالم التدوين وأتمنى له كل التوفيق في قادم الأيام .
هذا هو عنوان مدونته الالكترونيه http://tareqthoughts.blogspot.com/
أتمنى أن تنال إعجابكم :)

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

ضعف الثقة بالنفس هو السبب

من المتعارف عليه إقتصاديا أن كميات الطلب على سلعة أو خدمة ما مقارنة مع الكميات المعروضة أو المتاحة منها تعتبر العامل الأساسي الأول في تحديد أسعار تلك السلع والخدمات ، فكلما ارتفعت أحجام الكميات المطلوبة ارتفعت الأسعار والعكس صحيح ، وكلما فاضت الأسواق ببضائع ليس عليها إقبال يتناسب مع الكميات المعروضة منها فهذا سيؤدي حتما إلى إنخفاض أسعارها .

ومن هنا كان التركيز على علم التسويق كأداة تساهم في سرعة الإستجابة والإقبال على شراء مختلف السلع والخدمات من خلال استخدام وسائل محاكاة تعتمد على تحليل دقيق للغرائز والاحتياجات والميول والاتجاهات البشرية في مختلف البيئات الجغرافية والتركيز الدقيق على تحليل الأبعاد النفسية لشخصيات المستهلكين المحتملين عند أول مواجهة مباشرة مع تلك السلعة أو الخدمة .

وبالطبع فإن العنصر الأهم في العملية التسويقية للمنتوجات هو ما يسمى ( بالترويج ) والذي يعتبر ( الإعلان ) من أهم أدواته ، والترويج يتكون من جانبين أساسيين هما : التعريف بالسلعة ومن ثم الإقناع بشرائها ، وهنا تحدث عملية الإتصال المباشر أو المحاكاة مع المستهلكين المحتملين .

في الواقع ما أردت قوله من هذه المقدمة أننا كمجتمعات عربية بدأنا نستخدم أسلوب الترويج لإظهار تفوقنا على الآخرين ولكن بطريقة سلبية وبكل أسف وذلك من خلال الإعتماد الكلي على مظاهر البذخ والترف فقط ، وهذا يذكرني بالعديد من السلع التي كان يغريني شراؤها لمجرد جمال وأناقة عبوتها أو طريقة تغليفها ولكن عند أول استعمال لها كنت أشعر بالخيبة من رداءة جودتها التي لم تتناسب أبدا مع تلك التوقعات التي تشكلت عندي في لحظة مشاهدتها الأولى .

القضية هنا ليس لها علاقة فقط بالشكل والمظهر الخارجي للمرأة أو الرجل وحسب ، بل الأمر يتعدى ذلك إلى العديد من السلوكيات التي يتبعها البعض معتقدين أنها تؤكد تفوقهم وتميزهم عن الآخرين .

و مما لاشك فيه أن مظاهر الاستعراض أو الترويج قد طالت الحياة الالكترونية أيضا وبخاصة في مواقع التواصل الإجتماعي وعلى رأسها (( الفيس بوك )) وهذا إنما يؤكد على أن القضية لم تعد تهدف إلا لإشباع الرغبة في استحواذ اهتمام أكبر قدر ممكن من الأشخاص بغية التأكيد على التميز والتفوق وليس لهدف التواصل والتعارف وتبادل الخبرات الحياتية المختلفة بين الناس في مختلف البقاع والأماكن .

أما إذا أردنا الحديث عن مظاهر الاستعراض والترويج في مجال العلوم والثقافة والمعارف ، فالأمر كذلك لم يعد يختلف كثيرا ، فبدلا من الاستفادة من تلك العلوم والمعارف وتطبيقها فيما ينفع الناس ، أصبحت تستخدم كأداة ترويجية جديدة لأشخاص كانوا كبضائع كاسدة في سوق البذخ والترف ، فوجدوا أن هذه الطريقة ستساهم في تحقيق تطلعاتهم في التكبر والغرور والتعالي على الآخرين ، وصدقا لو أردنا إجراء مقارنة بسيطة مع الولايات المتحدة الأمريكية فسنجد العديد من الأمثلة التي تحول فيها أساتذة إلى طلاب من جديد وعند أشخاص كانوا تلاميذ لهم في وقت مضى ، أما في مجتمعاتنا فإنني أراهن على وجود مثال واحد لمثل هذه الحالات التي يكاد حصولها ضربا من الخيال .

مشكلتنا الأساسية في مجتمعاتنا أننا نعاني من فوضى في تسليم أدوار الحياة لمن يستحقها ويرعاها حق رعايتها ، وهذا إنما هو نابع من عدم قدرتنا على توجيه قدراتنا في الإتجاه الصحيح أو أن هنالك عوامل خارجية في بعض الأحيان تؤثر على قدرتنا في المضي بما نحن أهل له ، وهذا ما كان يؤدي إلى شعور العديد من الأشخاص بعدم الثقة بأنفسهم وقدراتهم ومواهبهم ، ولكي يتم تعويض الشعور بذلك النقص كانت المبالغة في اللجوء إلى جمال العبوة من الخارج فقط على حساب الجودة والنوعية .

إذن هل من الممكن حقا أن نعمم بالقول أن السبب الجوهري وراء العديد من تلك السلوكيات نابع من عدم ثقة المرء بنفسه ؟

السبت، 11 سبتمبر 2010

رجل انتهت مدة صلاحيته


وجاء العيد ، يطرق أبواب عمره بهلاله السعيد ، ولكن أحقا آخر أعياد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين سيتمكن من زج ذلك الرجل بعيدا عن رتابة أيامه الحزينه أو بمعنى أصح (( أيامه الأخيره )) التي بدأ في التعداد العكسي لها منتظرا لحظة الفراق الأخير من مينائها الذي بات موحشا بعد أن تخلى عنه جميع الأحبه .

ما أصعب عجز الرجال !!

بل ما أقسى أن يشعر الرجل بعدم وجود من يحتاج إليه في هذه الدنيا .

سألته : (( يا عم أين زوجتك ))

فأجاب : (( رفضت الخضوع للقب الأرملة خوفا من وحوش هذا الزمان ، فاستلمته نيابة عنها ))

فقلت له : (( وماذا عن أولادك ))

فقال : (( الغربة كانت كفيلة في إبعادهم عني ))

ولكن أسئلتي المؤلمة لم تتوقف لاسأله قائلا : (( ولكني أذكر أن لديك العديد من الإخوة والأخوات ))

فتنهد قائلا : (( ولماذا يتذكرون رجلا عاجزا مثلي لايملك مالا يرثوه ولاسلطة ينتفعون منها ))

فقلت : (( والأصدقاء يا عم ))

فقال : (( عن أي صداقة تتحدث يا ولدي في زمان لا تحكمه إلا المصالح ))

لنتذكر يا أخوتي في هذا العيد رجالا ونساء جار عليهم هذا الزمان ولم يعد لهم من يعينهم على شيخوختهم وعجزهم ، تذكروهم ولو بكلمة معايدة أو ابتسامة صادقه .

إن حركة العمل التطوعي في مجتمعنا قد بدأت تنشط كثيرا ولكن لا تحصروها في الأيتام والفقراء والمرضى فقط ، بل حاولوا أن تجعلوا لدار المسنين والعجزة منها نصيب ، والله معكم ولن يضيع أجر من أحسن عملا .

وكل عام وأنتم بألف خير .

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

عذرا يا أختاه

اقترب العيد العاشر ، ليذكرني بقطيعتي المتواصلة عن زيارة قبرك ، أحقا اعتقدت أن واجب صلة الأرحام ليس بعد الآن من حقك ؟ أم أني بالغت في إقناع نفسي وطمأنة ضميري بأن (( الحي أبقى من الميت )) .

كم كانت والدتي تحدثني عن الأوقات التي قضيتها بين ذراعيك (( وليدا ورضيعا وطفلا )) ، إلا أن ذاكرتي لم تكن تسعفني في تذكر أي شيء من ذلك ، ولا تجود على مخيلتي إلا بتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي كنا فيه بالمنزل بمفردنا ، أنت وتوأمك (( طارق )) لايفصلكم عن عامكم الخامس عشرة سوى بضع شهور ، وأنا أتأخر عن قطار عمركم بعشرة أعوام وثمانية شهور .

لم تكوني تعلمين في تلك اللحظة بالذات أنك لست ذاهبة للاستحمام ، بل لملاقاة ملك الموت الذي كان يتربص بك بجانب (( بابور الكاز )) الذي لم تكن مهمته في ذلك اليوم تأمين ما تحتاجين إليه من مياه ساخنه ، فلقد كان آلة الموت التي أحكمت قبضتها على روحك النقية مسببة لك الاختناق .

حاول (( طارق )) أن يكسر الباب ولكن دون جدوى ، وكنت أنا أقف بجانبه غير مدرك تماما حقيقة ما يحدث ، فمن الصعب على طفل لم يبلغ عامه الرابع بعد ، أن يفهم معنى مشاهدة شقيقته وهي تموت أمامه .

بدأ (( طارق )) بالصراخ ، ففزع الجيران وهرعوا مسرعين إلى منزلنا ، تسبقهم والدتي التي كانت بصحبة إحداهن تحتسي القهوه ، ولكنهم لم يتمكنوا من اللحاق بك يا (( ناديه )) وأنت تغادرين بوابة الحياة بتلك السرعه .

وقفت كالتمثال أشاهدهم وهم يضعونك على سريرك معتقدا أنك نائمه ، ولكني في الواقع لم أتمكن من استيعاب السبب الحقيقي لبكاء أمي وشقيقي وهم ينظرون إليك ، ولكن فضول الأطفال كان يدفعني لأسأل شقيقي عن سبب نومك المفاجىء ، ليجيبني بأن شقيقتنا قد ماتت ، فلا أفهم معنى كلامه وأتوجه بذات السؤال لأمي التي لم تتمكن حالة (( الهستيريا )) التي أصابتها من غريزة أمومتها في الخوف على طفلها الصغير ، لتضمني إلى صدرها وتقول : (( أنك متعبة وتحتاجين إلى قليل من النوم )) .

وبمحاولة من والدي لقتل ذاكرتنا ، انتقلنا للعيش في منزل آخر ، ولكني اعترف اليوم وبعد مضي سبعة وعشرين عاما على تلك الحادثة الأليمه ، أنني لم أتمكن من نسيان ذلك المشهد لشقيقتي الغالية وهي ترقد على فراشها الأخير .

منذ العاشرة من عمري وأنا أواظب على زيارة قبرك في كل عيد بصحبة والدي ، منذ العاشرة من عمري أدركت معنى أن تفقد شقيقتك وهي في ربيع العمر .

والآن كم أتألم كلما احتفلنا بعيد ميلاد شقيقي (( طارق )) الذي يوقظ ذاكرتي على غيابك يا غاليتي عن هذا الاحتفال الذي كنت في يوم من الأيام شريكة فيه .

كم أتمنى لو أنني لم أكن في ذلك اليوم صغيرا لعلي تمكنت من محاربة شبح الموت الذي تمكن من اختطافك منا يا شقيقتي الحبيبه .

وكم أشعر بالحزن والغضب كلما قرأت أو سمعت عن حادثة قتل شقيق لشقيقته ، وأحدث نفسي عن هذه الدنيا وغرابتها ، فأشقاء يزهقون أرواح شقيقاتهم ، وأشقاء يلومون أنفسهم لعدم تمكنهم من حماية أرواح شقيقاتهم من الهلاك ، وفي كلتا الحالتين لست أدري إن كان كافيا أن نقول : (( عذرا يا أختاه )) .

السبت، 4 سبتمبر 2010

قلبي على ولدي أم على والدي أم على الحجر

(( ساعاتي )) ما أضاع وقته في ضبط أوقات الآخرين ، بل في (( تقطيع السمكة وذيلها )) فلقد كان على ذمته القانونية ثلاث نساء وعلى ذمته العشقية أضعاف ذلك .

كان إن جاز التعبير (( يتنفس النساء )) فما من ساحة أنثوية في مشارق الأرض ومغاربها إلا وكان له فيها صولات وجولات ، وعلى مايبدو أن عائلته كانت تحمل (( جينات وراثية )) تسببت في إحداث ذلك النهم المتواصل على حواء ، فجميع أشقائه لم يكتفوا بزواج واحد ، بل إن تعدد العشيقات في أوقاتهم الخارجة عن حسابات المنزل كانت مبدأهم الثابت .

أربعة ذكور وذات العدد من الإناث كان نصيبه في هذه الدنيا من الأبناء ، إلا أن قاعدته الأساسية في الحياة (( عيش يومك )) كانت مبررا كافيا لكي لايهتم كثيرا في تأمين مستقبل هؤلاء الأولاد والاكتفاء بالانفاق عليهم في المناسبات ، فهمومه انحصرت أيام تجارته المزدهرة في تأمين تكاليف رحلاته السنوية إلى (( أوروبا )) ربيعا وإلى (( الصين )) خريفا ، لكي يشبع احتياجاته اللامنتهية في عشق السفر الذي لم يكن السبب فيه (( غدر البشر )) بل ليحظى بمتعة المشاهدات من جمال الطبيعة و (( صبابا النساء )) واحتياجات فرعية من زيارات لمعارض (( الساعات )) .

بدأت زوجاته في الرحيل عن هذه الدنيا بجلطات الكيد والقهر والغيره ، ولم يبقى على ذمته سوى زوجة واحدة ، آثرت البقاء للإطمئنان على مستقبل أبنائها الذي كان معلقا بين الأرض والسماء .

كان ولدها الأصغر (( آخر العنقود )) في كل رحلة خريفية لوالده إلى أرض الصين ، يرجوه وبكل براءه أن يحمل سلامه لشقيقه (( طوكيو )) لتصرخ هي حينها وبأعلى صوتها قائلة : (( لقد أنطق الله تعالى ذلك الولد الصغير ليفتضح حقيقة أمر زواجك أيها الرجل في بلاد الصين )) .

ولكن العمر مضى دون أن يتوقف (( الساعاتي )) عن قناعاته الثابتة في هذه الحياة ، وما أن أعلنت جيوبه الإفلاس ولم يعد بإمكانه السفر إلى أي مكان ، أصبح عالة على بعض أبنائه الذين أجبرتهم سلوكيات والدهم في الماضي أن يكونوا (( عصاميين )) ليتمكنوا من بناء مستقبلهم ومستقبل أولادهم فيما بعد .

أصبح (( الساعاتي )) في أرذل العمر ولكن الشيخوخة لم تتمكن إلا من إصابة أقدامه - التي جابت الدنيا - بالهرم ، وانحصرت أوقاته في مشاهدة المسلسلات التركية التي يتذكر من خلالها الأماكن التي قضى فيها أجمل أيام شبابه وصباه .

كان لا يزجي وقته إلا بالحديث مع ابنه (( آخر العنقود )) الذي كان يذكره بأيامه الخوالي وحياته التي عاشها (( بالطول والعرض )) ، و كان يؤكد له أن القصور و السيارات الفارهة و مظاهر النعيم الزائلة لا تغريه ، فذكريات ماضيه الجميل تجعله من هذه الدنيا لا يريد المزيد .

ولكنه لم يتمكن من إخفاء مشاعر خوفه غير المسبوقة أمام ولده من أن تصاب زوجته الباقية بأي مكروه ، فمن الذي سيعينه في شيخوخته غير تلك المرأة الصابرة التي تربطه فيها عشرة ستحتفل قريبا بيوبيلها الذهبي من السنوات .

(( آخر العنقود )) وعلى الرغم من هموم الدنيا التي تضيق الخناق عليه مع كل يوم يمضي ، إلا أنه لم يكن يكدر صفو متعة والده في أثناء سرده لماضيه الجميل ، فهو يعلم مقدار الألم الذي يحاول كتمانه وهو يرى إخوانه وأولادهم يتطاولون في البنيان بعد أن كانوا في الماضي يحسدونه ويشيرون عليه بالبنان ، بل إنه كان يدرك تماما أن أحاديث والده ليست إلا محاولة لإنكار هذا الحاضر الذي جعله على الهامش في عائلته ومهنته بعد أن كان كبيرهم في يوم من الأيام .

(( آخر العنقود )) كان حزينا على والده أكثر من حزنه على نفسه ، فهو لم يعاصر تلك الأيام الذهبية ولم يشعر بالاختلاف في نمط المعيشة والرفاهيه ، وكم كان يتمنى لو كان بمقدوره أن يعيد لوالده مكانته التي كان عليها ، فلا يتجرؤ عليه أقزام هذا الزمان (( محدثي النعمة في الجاه والمال والسلطان )) .

وها هي الديون التي أثقلت كاهل (( آخر العنقود )) تجمعه برجل كهل في أحد البنوك ، أتى أيضا لتسديد ما عليه من الديون التي يتساوى أمامها كافة الرجال بالهم والقهر ، فيلتفت إليه ليبث شكواه من كثرة متطلبات ابنه الذي أسرف في دلاله واقتطع من فم سعادة أيامه واحتياجاته الشخصية لكي يعيش هو في الرفاهية والرخاء ، ولايلبث أن يختتم حديثه قائلا : (( أتدري يا بني ماهي تتمة المثل الذي يقول : قلبي على ولدي )) فيجيبه (( آخر العنقود )) بابتسامة لا تخلو من التحسر والألم : (( وقلب ولدي على الحجر )) .

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

صورة حبيب الماضي المزيفة

بينما كان يجري جولته التفقدية المعتادة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي الأول على الشبكة العنكبوتية (( الفيس بوك )) لاحظ وجود رسالة في بريده الخاص تحمل توقيع فتاة يبدو من حروف اسمها أنها (( بولنديه )) .

وبالفعل كانت توقعاته في مكانها ، فلقد كانت الفتاة بولندية الأصل (( لندنية الإقامة )) ولم تتجاوز رسالتها الفقرة الواحده ، تحمل بين حروفها عرضا بمشروع تعارف وصداقه .

لم يشعر كثيرا بالاستغراب من تلك الرسالة ، والسبب هو عنوان إقامته الوهمي المعلن على بطاقة تعريف هويته في ذلك الموقع الالكتروني ، فهو يدعي أنه موجود في بولندا على الرغم من أنه لم يذهب مسبقا إليها ، ولكنه تعمد فعل ذلك على أمل إيجاد حبه الضائع من فتاة بولندية رحلت من حياته بسبب ظروف عائليه .

يجيب على فقرة رسالتها الواحدة بتساؤل واحد ، فيما إذا كانا يعرفان بعضهما البعض من قبل هذه الرساله ؟

فتكون إجابتها أن فضولا أصابها لمعرفة قصة تواجده في بولندا ، فيجيبها دون تردد أنه في مهمة بحث عن حبه الضائع ، فتتمادى في فضولها ليروي عليها تفاصيل تلك القصة بحذافيرها ، وتعرض عليه المساعدة في إيجادها من خلال بعض المواقع البولندية المتخصصة في التواصل الإجتماعي .

ولكن عدوى الفضول بدأت تدريجيا بالانتقال إليه لاستكشاف بعض التفاصيل المتعلقة بحياتها ، لتبدأ بعدها الرسائل تتراشق من هنا وهناك ، وليكتشف كلاهما مدى تشابه التجارب العاطفية السابقة التي كانت في حياتهما ، فهي كانت تحب شابا عربيا كذلك خلال سنوات دراستها الأولى في (( انجلترا )) ولاتلبث مع مرور الوقت بالإفصاح له عن كل تفاصيل تلك العلاقة وكيف كانت نهايتها بسبب اختلافات الثقافات والعادات والتقاليد التي أحدثت الشرخ الذي أطاح بذلك الحب من جذوره .

مع مرور الوقت والأيام أصبح كل منهما يرى في الآخر مرآة معكوسة لصورة الحبيب السابق ، واسترسلا في خيالهما معتقدان أنهما يعيشان علاقات حبهما الضائعة من جديد ، إلا أن الاختلافات سرعان ما بدأت بالظهور ولم تكن في العادات والثقافات فقط ، بل كانت أيضا بالشخصيات التي لم يكفي فيها تطابق جنسية حبيب الحاضر ليكون صورة طبق الأصل عن حبيب الماضي .

وهكذا انتهت الحكاية بشكل سريع بعد أن اكتشف كلاهما أنه صورة مزيفة لحبيب الماضي الذي لن يعود .

ولكن التساؤل يبقى مطروحا في سلوكيات العديد من الأشخاص الذين يستمرون في البحث عن مواصفات تتشابه مع حبيب سابق سواء كان ذلك في الشكل أو المهنة أو الجنسية (( النشأة البيئية )) ، معتقدين أن التطابق في مثل هذه الأمور يضمن التطابق في الخصائص الشخصية من الداخل ويضمن كذلك التناغم الفكري الذي يكون قد حدث في السابق .

كثيرة هي الحالات التي نجد فيها أن شخصا كان يحب مضيفة طيران على سبيل المثال وبعد انفصالهما لا يبحث إلا عن مضيفة طيران أخرى ليرتبط بها ، أو فتاة كانت تحب طبيبا ولم يجمعهما النصيب في بيت واحد ، فتجدها وبشكل عفوي أو مقصود لا ترتبط بعدها إلا بطبيب آخر .

وعلى ذلك نستطيع القياس لكثير من الحالات الأخرى سواء في البحث عن ملامح شكلية متشابهة للحبيب السابق ، أو من خلال البحث عن أصول بيئية متطابقة تضمن تواجد نفس العادات والتقاليد في الحبيب الجديد ، فإذا كان الحبيب السابق أسمر البشرة فيبقى الإصرار في التجارب اللاحقة على الأسمر ولا أعتقد أنه من الممكن البحث عن رديف لذلك الحبيب من خلال شخص أشقر ، وكذلك فإذا كان الحبيب السابق من الريف فلن يتم البحث في التجربة اللاحقة عن حبيب من المدينة ، والحالة ذاتها تنطبق عند الحديث عن البيئات المتشابهة على مستوى الأقطار والبلاد .

ولكن لماذا لا يتجنب الأشخاص في أثناء بحثهم عن حب جديد تلك الخصائص المتشابهة للحب القديم ؟

ألا يعتبر فشل العلاقة السابقة مسوغا للبدء من جديد في علاقة يكون بطلها أو بطلتها على النقيض التام لمواصفات الحبيب السابق ؟

السبت، 28 أغسطس 2010

ورق الورد

منذ زمن ليس بالبعيد ، كنت أعتقد أن صمت المرأة يوحي بالإيجاب والقبول عند سؤالها عن إبرام معاهدة عشقيه ، أما الآن فبدأت أقتنع أن لصمتها أسبابا ومسببات أخرى ، تحمل في ثناياها بشائر الرفض التي تأبى أن تكون مسموعه ، بسبب خوف أو خجل أو حرج ، من جرح مشاعر بريئة ليس لها في كل ذلك من ذنب .

نعم لقد كرهت كل الجمل الضبابية التي تحجب الرؤية الإدراكية عن كل مسارات اليقين ، كي لا أنزلق مجددا في منحدرات الشك والاحتمالات المتعدده ، فلقد سئمت لعبة تمزيق أوراق الورود التي عادة ماكانت تنتهي بورقة إجابة النفي القاطع في (( أن امرأتي لا تحبني )) .

مشكلتي كانت دوما مع عالم النساء أنني لم أصادف امرأة تتقن قراءة احزاني ، فأنا لم أكن أبحث عن امرأة ذات منصب وجمال ، بل كنت أريدها بحجم أحلامي التي لم تتعد تلك الروح الهائمة التي كانت تبحث عن الدفء والحنان .

ما كان يحدث معي أنني كنت دائما أنا الطبيب الذي يتوجب عليه أن يبذل أقصى مجهود ممكن لإنقاذ حياة مريض كان يكتفي بعد تعافيه من سقمه وأحزانه بمجرد وداع بارد .

وفي أحيان أخرى كنت كالبنك الذي يقدم قروضا غير قابلة للاسترداد ، فيضطر المستفيدون منها أن يجاروا متطلباتها ولايفكرون أبدا بمحاولة إعادة تسديدها ولو حتى بكلام كاذب .

وبعد أن اتخذت قرار العزلة عن كل النساء ، شاءت الأقدار أن نلتقي بطريقة أغرب حتى من الخيال ، وكنت لا أصدق نفسي أني التقيتك بعد كل هذا العمر من اليأس والخيبات ، ولكن تذكرت أن هذه الدنيا دوما تعاكسني في كل الاتجاهات .

لقاؤنا أتى في زمان انتهت فيه المعجزات ولم يعد فيه للقلب من سطوة على أحكام العقل والمنطق ، ولذلك أنا لا ألومك لأنك كنت ترفضين مصارحتي بحقيقة ماهو مكتوب على ورقة الورد التي كانت بحوزتك .

كم من الأسئلة التي تثور في عقلي في هذه اللحظات ، ولا أدري إن كنت أرغب بمعرفة الإجابة عليها ، ولكني لن أصمت عنها بعد الآن .

فلست أدري إن كان صمت النساء يعني القبول أم الرفض ؟

وهل هو حقا ضعف أم قوة ؟

لماذا يأتي هذا الصمت في أوقات مصيرية ؟

ولماذا لا يستطيع الرجال في المقابل مبادلة ذلك الصمت بصمت مشابه ؟

أهي قوة الرجال في مثل هذه المواقف ؟

أم هي لوعتهم أمام النساء عند انتظار إجابة مصيرية ؟

أعتقد أن لعبة أوراق الورد ليست إلا محاولة يائسة يتم من خلالها الهروب إلى عالم الأحلام التي ستبقى دوما مستحيلة .

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

مشاهداتي الرمضانية

المشهد الأول :

إشارات مرورية على الرغم من كفاءة عمل الضوء الأحمر فيها إلا أنه أصبح عاجزا عن منع تدفق السيارات التي لم تعد معنية بالتوقف عنده (( فالصيام لا يقف عند الضوء الأحمر )) .

المشهد الثاني :

مستهلك لايمكن حمايته بتوعية ولا إرشاد ، فمعدته تشبه المرأة الحامل في فترة (( الوحام )) ، ولديه استعداد في جلب لبن العصفور لها ، وسيتجاوز في سبيل ذلك كل قوانين التسعير التي ستفقد توازنها سريعا بين حجم الطلب المطرد في الارتفاع وحجم العرض المصطنع في الانخفاض من خلال ممارسات احتكارية لايتم اتقانها إلا في شهر الصيام .

المشهد الثالث :

موظف في مواجهة مباشرة مع مواطن يلتمس الإسراع في تلبية خدمته وحاجته ، ولكن برنامج ختمة القرآن الكريم الذي اجتهد الموظف في إعداده ، يتطلب من ذلك المواطن الخشوع في الإنتظار حتى لايكون سببا في حرمان الموظف من الأجر والثواب .

المشهد الرابع :

أشخاص مواظبون على صلاة الجماعة في المسجد طوال العام ولكنهم كلما حضروا للصلاة في شهر الصيام يبدأون بهز رؤوسهم وقلب شفاههم مستنكرين صفوف المسجد التي لم تعد خالية ، فيصلون على الحبيب المصطفى أمام الجموع ، وعند خلوتهم بشياطين أنفسهم يستهزئون بكل من لم يكن في صلاة الجماعة قبل رمضان ويطلقون أحكامهم بأن هؤلاء يعيشون نزوة إيمانية عابرة ستكون سريعة الزوال .

المشهد الخامس :

مفرقعات تفيض بها (( دكاكين الحارة )) ولاتباع إلا للقاصرين والأطفال ، وعلى كل سيارة تعبر شوارع الحارات ليلا في رمضان أن تكون مطمئنة لصوت ( الطرقعة ) الذي سينبعث من أسفلها ، فليس السبب في ذلك عطل في إحدى محركاتها بل سببه العطل الذي أصاب عقول أهالي هؤلاء الأولاد في التوجيه والتربيه .

المشهد السادس :

أساليب الدعاية والترويج تلاحق كل المناسبات على مدار العام ، وفي رمضان تكون كتيبات (( الإمساكية )) هي أبرز تلك الوسائل المستخدمة في التسويق لمختلف السلع والمنتوجات ، ولكن في هذا العام كان (( للإمساكية )) مآرب دعائية أخرى تهدف للترويج إلى فروسية الفرسان المرشحين لاجتياز بوابات قبة مجلس الأمة في سباقها الانتخابي المرتقب .

المشهد السابع :

اختصارات بلغت ذروتها في التواصل بين الأصدقاء في شهر الصيام ، فبعد أن كانت لا تتم إلا بوليمة إفطار تجمعهم ، بدأت تتحول بشكل تدريجي إلى مكالمات تهنئة بقدوم الشهر الفضيل وما لبثت أن أصبحت تتم برسالة الكترونية أو هاتفية من خلال مرسل واحد ومجموعة من المستقبلين الذين يتم اختيارهم من ذاكرة الأسماء التي غيرت مكان إقامتها من عقل بشري كان يحفظها إلى عقل هاتف أو حاسوب لايكترث بأمرها .

المشهد الثامن :

بنات الحاره عدن بسيارات عملاقة تحمل لوحات الدول النفطية و بلاد العم سام ، و أولاد الحارة يجلسون على السور ذاته ، منتظرين موسما رمضانيا آخر ، يمكنهم ولو لمرة واحدة في حياتهم من التفوق على بنات الحارة في لعبة تحقيق الأحلام .

السبت، 14 أغسطس 2010

قاعدة التاجر المفلس

(( التاجر بس يفلس بيرجع للدفاتر القديمة ))

عندما تغلق الحياة أبوابها في وجوهنا وتصدمنا بواقعها المختبىء وراء ستار أيام المستقبل ، نجد أنفسنا نهرب وبشكل لا إرادي للبحث عن ذكريات الماضي علّها تعيد لنا بعضا من الأمجاد التليدة التي كنا نتباهى بها .

وفي لحظة اجتياح مشاعر الضعف والانكسار ، يبدأ شريط ذكريات الإنسان بالعودة إلى المواطن التي كان يتسيّد بها نشوة أيام سارت في دوامة رياح رغباته كما كان يشتهي وأكثر .

فذلك عجوز يتحسر على أيام شبابه ، وذلك فقير معدم يفتقد أيامه الخوالي ونقوده التي تراقصت طويلا في جيوبه ، وهناك تتوقف أمام المرضى وهم يتأملون تاج الصحة على رؤوس الآخرين و يتذكرون أيام صحتهم وعافيتهم ويتمنون لو أنها تعود مجددا ، ولكن توقفك الطويل يكون أمام دعاء تلك الأنثى التي ذهبت إلى صلاة التراويح لأول مرة في حياتها بعدما بدأ العمر يهرول مسرعا بها دون زواج ، فهي تجاوزت الآن الثامنة والعشرين من عمرها وتشعر بندم شديد على ذلك الرجل الذي أصرت على رفضه في الماضي وتعذيبه بشتى الوسائل والأساليب بحجة أنه يتوجب عليه أن يجتهد في سبيل الوصول إليها ، فيكون بذلك جديرا بالارتباط بها .

القصة تعود جذورها إلى أكثر من عشرة أعوام عندما كان ذلك الشاب يتغيب عن المحاضرة الأخيرة في جدول دوامه الجامعي ، لكي يتمكن من رؤيتها وهي تغادر بوابة المدرسة التي كانت ستغادرها وإلى الأبد بعد عدة شهور ، فهي في السنة الدراسية الأخيرة و ليس لديها طموحات كبيرة في إكمال تعليمها الجامعي وتفضل فرصة ارتباط ذهبية مع رجل كامل الأوصاف المادية والعاطفية ، وكان ذلك الشاب بالفعل يرضي طموحات أحلامها العاطفية ولكنه لم ينجح بعد في اختبارات طموحاتها المادية .

وهي كانت تدرك تماما بمجرد النظر في عينيه أنه لن يبتعد عنها أبدا وسيستمر في ملاحقتها واستجداء موافقتها على الارتباط به ، ولكنها قررت وبدهاء أنثوي لا يخلو من المخاطره ، أن تتحدث مع هذا الشاب على الهاتف وتكتشف شخصيته أكثر وبذات الوقت لكي تتمكن من استدراجه في معرفة وضع عائلته المادي .

وبعد أن تمكنت من معرفة كل ماكان ينقصها من معلومات ، استنتجت أن هذا الشاب لن يرضي طموحاتها المادية ولذلك قررت أن لا تتكلم معه مجددا وأن تبتعد عن حياته وبدون سابق إنذار ، وتزامن قرارها هذا مع نتائج الثانوية العامة التي لم تؤهلها إلا لدخول معهد إداري لعلوم السكرتاريا .

سخرية المصادفات تقود ذلك الشاب إلى التواجد في شارع ذلك المعهد في يوم من الأيام ليشاهدها وهي تخرج من هناك ويعيد قصة انتظاره لرؤيتها مجددا بعد خروجها من بوابة المعهد كما كان ينتظرها في كل يوم أمام بوابة المدرسة .

ولكنها في هذه المرة لم تحاول أبدا النظر في عينيه لأنها مطمئنة لحبه وهيامه المطلق بها ، وبذات الوقت فهي تجد في المعهد بعض الزملاء الذين قد يتمكنون من إرضاء متطلباتها المادية والعاطفية معا ، ولذلك فهي لن تغامر مجددا بالتحدث مع ذلك الشاب بل ستكتفي بوقوفه منتظرا أمام البوابات وستبدأ هي رحلتها في البحث عن رجل بأبعاد ثنائية متناسبة مع طموحاتها .

الشاب عاجز عن فك رموز سلوكياتها الغريبة معه ولكنه قرر أن يتخذ الخطوة الحاسمة ويتقدم لخطبتها ومع أنه كان لايزال على مقاعد الدراسية الجامعية ، إلا أن أمنياته البريئة جعلته يعتقد أنها ستفرح بتلك الخطوة وتتأكد من صدق مشاعره ومحبته لها ، ولكن والدته وبكل أسف عادت وهي تحمل وراء ظهرها إجابة الرفض وحاولت أن تراوغ ولدها كثيرا في معرفة تلك الحقيقة خوفا من الحزن الذي سيصيبه إذا علم بأنها ترفضه ، إلا أن مرور الوقت والأيام دون قدوم والدتها لزيارة محتملة لوالدته كانت كفيلة بمعرفته للحقيقة .

خمسة أعوام تمضي فيلتقيان مجددا في ( سوبرماركت ) ، هي تعمل فيه كأمينة صندوق وهو أصبح موظف في بنك مرموق ، هي لاتزال دون زواج ، وهو قد تزوج وأصبح لديه أولاد .

تفرح برؤيته وتشكر رب العالمين الذي استجاب لدعواتها في صلاة التراويح ، تتظاهر أمام الشاب بأنها كانت تعتقد أنه خارج البلاد ، وهو ينظر لها ولايصدق مايرى ، فبعد كل الجفاء والرفض والمحاولات الفاشلة في الوصول إلى قلبها ، تعترف هي الآن وبكل بساطة أنها لم تتزوج لأنها كانت بانتظار عودته من السفر ، ولكنه يخبرها بحقيقة لم تكن تتوقعها ، في أنه قد تزوج وأصبح لديه أولاد ، فتنظر إليه نظرتها المعتادة وتقول له : (( أنتم الرجال لا تعرفون معنى الحب ، فلو كنت تحبني حقا كما كنت تتظاهر لما تزوجت أبدا غيري ، ولبذلت مجهودا أكبر في محاولاتك للوصول لي والإصرار على الإرتباط بي ، ولكنك لم تكن تحبني )) .

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

زمردة ومنتديات هنا العراق


يقولون : (( رب صدفة خير من ألف ميعاد )) و لكن سخرية المصادفات وبعد تواطئها مع محرك البحث العملاق ( جوجل ) كانت تضرب لي موعدا لاكتشاف أمر لربما كنت أفضل عدم اكتشافه ، وعلى الرغم من أنني لا أنكر غضبي الشديد لما حدث ولكن ليس هدفي من الادراج مهاجمة أي شخص ولكن هو مجرد تساؤل كنت قد سألته في إدراج سابق عن هوية هذا المجتمع الذي لم تعد له من معالم واضحة ، وعلى مايبدو أنني بدأت اكتشف الإجابة ، فالخلل ليس بالمجتمع بل بالأفراد الذين يتشبثون بتقليد كل مايصادفونه في طريقهم دون مجرد المحاولة لتمييز شخصياتهم وأفكارهم الخاصة .

أنا صدقا لست ضد أي شخص يقرأ مقالا في أي مكان وتعجبه فكرته ويبدأ بالانطلاق والبناء من خلال تلك الفكرة في صياغة مقال يعكس شخصية ذلك الإنسان وطريقة تفكيره ووجهة نظره ولكن أن يقوم بنسخ مقال بكامله ويضعه في منتدى ولايشير أن ذلك المقال منقول ، فهذه السلوكيات إنما تدل على أن العرب يريدون أن يحصلوا على كل شيء دون بذل أي عناء أو مجهود .

(( زمردة )) و هو بالتأكيد اسم مستعار لتلك المشرفة الموجودة في منتديات هنا العراق ، والتي وبكل أسف قامت بنسخ ثلاثة إدراجات من مدونتي ووضعتها كمشاركة في المنتدى ودون أن تذكر أن تلك المواضيع منقولة والغريب أنها كانت تتلقى تعليقات الاعجاب من المعلقين بكل سعادة وكأنها هي من كتبت تلك الادراجات .

حقا شيء مؤلم جدا ، أنا أردت فقط أن أبعث برسالة لجميع زملائي من المدونين والمدونات بضرورة توخي الحذر من تعرضهم لتلك الممارسات وبذات الوقت لكي أؤكد أن المجتمع العربي الكبير طالما تواجد فيه أشخاص يريدون أن يحصلوا على كل شيء دون مجهود فسنظل في هاوية المذلة إلى أبد الآبدين .

هذه روابط المشاركات المسروقة من مدونتي والتي تم وضعها في منتديات هنا العراق من قبل المشرفة (( زمردة )) على اعتبار أنها صاحبة تلك المواضيع :
- حرب غير متكافئة على قلب امرأةhttp://www.iraq-here.com/vb/showthread.php?p=215565

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

ذكريات الغروب

في رمضان كلما بدأت الشمس بوداع السماء في ساعة الغروب ، تستيقظ ذاكرتي على أصوات أيام قادمة من ماضي ثلاثة عقود ، أولها طفولة بريئة وأوسطها مراهقة طائشة وثالثها رب أسرة بمسؤوليات كبيره .

فساعة الغروب تمضي كعمر بأكمله بين لحظة انتظار إمساك كوب من الماء ليروي ظمأ العروق وبين شريط الذكريات الذي يعبر أمامي ثلاثين يوما في تقويم تعداد الأيام الطبيعية وتسعمائة سنة في تقويم ذاكرتي الانتقائية .

في طفولتي كنت أسابق الأيام لأكبر ، وفي مراهقتي أفرطت في ذلك السباق لأتزوج ، والآن أتجنب ذلك السباق الذي يقف على أعتاب خطوط نهايته شيخوختي أو موتي .

في رحلة ذكريات الغروب أشفق على مقاعد مأدبة الإفطار التي أتعبها الشوق لمن هجرها إلى سرير في جوف الأرض ، ولمن استبدلها بمقاعد الغربة بحثا عن راحة ظهور الأيام المنهكة من ( روماتيزم ) الأرزاق الذي استعصى علاجه .

في لحظات الغروب أواظب على تكرار حيرتي من تلك السياسة التي سئمت منها في إعادة البحث عن بدائل للأحلام المهدورة و البدء بشحذ عزيمتي والاستعداد لمشاريع تحقيقها مع نهاية الشهر الفضيل .

عند الغروب أتذكر ذلك الخنجر الذي طعنني وطعن العديد من النساء في معارك القلوب الدامية التي نشبت بيننا ، والتي كنت دوما عندما تضع أوزارها لا أشعر بنشوة النصر ولا بمذلة الهزيمة ، وإنما أحافظ على قناعاتي في أن الدنيا ( قسمة ونصيب ) ولن نأخذ منها إلا ما هو مكتوب لنا .

لا أنكر أنني كنت أحاول كثيرا الهروب من ذاكرة الغروب في رمضان إلى طوابير ( التمر هندي والسوس والليمون أوالقطايف والحمص والفول ) والتي تتكفل مشاجراتها اليومية في إخماد نيران ذاكرتي وإشعال فتيل لساني الذي يتورط في كثير من الأحيان فيها عندما تبدأ بشخص يقحم نفسه في بداية الطابور أو شخص تتعالى صيحاته للإسراع في تلبية الجموع الغفيرة قبل وصول المؤذن للمسجد ، ولكني عند احتدام وطيس تلك المشاجرات تنحصر أمنياتي في العودة إلى سجون معتقلات ذاكرتي التي لن أتورط فيها إلا بمشاجرة نفسي .

اللقاء مع ذاكرة الغروب في الماضي كان مرتبطا بالحزن على لحظات سعادة غرقت في محيط الأيام ولكن ذاكرة الغروب الآن لا تحمل في طياتها إلا الخوف من أن يكون حزن الماضي بمثابة سعادة وهناء عند مقارنته بالحاضر والمستقبل .

قد أكون اتخذت القرار في هذا العام للهروب من ذاكرة الغروب إلى طابور التدوين في مواجهة مباشرة بين صمتي وقلم بوحي لأنني أتمنى الانعتاق من ذكريات الغروب ، بل و أتطرف في أمنية ولادة ذاكرتي من جديد ولكني سأرفض أن تكون مرتبطة بعد الآن بلحظة الغروب بل أريدها مشرقة مع شمس كل يوم جديد ، لأتمكن من كسر كل قيود التشاؤم و أفلح في إبرام المصالحة بين أرادتي و استجابة القدر .

أحقا سيتمكن قلمي من قتل ذاكرة الغروب ؟

أحقا في الكتابة وحدها أستطيع حفر مقابر جماعية لذكريات أود التخلص منها ؟

كم أخشى من معاقبة نفسي بالصمت مجددا بعد أول جريمة كتابية سأقترفها ......

السبت، 7 أغسطس 2010

اعترافات رجل أناني

لقد كنت كاذبا في محبتك لها ، فأنت لا تتقن إلا محبة ذاتك ، كنت تخوض في رهانات مسبقة الفشل في جعلها أسعد امرأة في الدنيا ، ولكنك تمكنت وبكل جدارة من جعلها أتعس امرأة في الوجود ، ولم تجني من أنانيتك المطلقة وغرورك المتفشي في أوصال ذاتك إلا ذلك الفراق الذي ماكنت لترضى له من بديل .

كنت دائم الاستهزاء بأفكارها ، كثير الانتقاد لسلوكياتها ، تحكم إغلاق أبواب أية حوارات محتملة بحجة تواضع خبرة تجاربها الحياتية أمام تجاربك ، وكنت لا تلقي أدنى اهتمام لأية هموم تؤرقها أو أحزان تسكنها ، فمن وجهة نظرك أنها تفرط في الدلال وتحترف كيد النسوة لتفرض عليك مداعبة مسامعها بوابل من رسائل الطمأنينة في أنها لا تزال في عيونك المرأة الأجمل .

لم تكن تدرك أسباب رفضها في أيامكما الأخيرة للخروج بصحبتك إلى أي مكان عام ، فنظراتك التي كانت متعرجة المسارات في مطاردة النساء ، كانت مرصودة بعدسات عيونها التي سئمت تسجيل كل تلك المخالفات العاطفية التي كنت كعادتك تتمكن من المرواغة والاعتراض عليها عند أول مواجهة مباشرة قد تحدث بينكما .

كنت سريع الغضب إذا أدارت دفة الحوار بعيدا عن وصف سعادتها التي تحققت مع دعوات والدتها لها في ليلة القدر بأن يرزقها برجل أسطوري مثلك ، مع أنك في حقيقة الأمر لم تكن سوى الأسطورة المتسببة بكرهها لهذه الحياة .

كنت تتمكن بكل مكر ودهاء من زجها دوما في سجون اتهاماتك المنقوش على جدرانها عبارات تندد بالاصلاح والتغيير لطريقتها الفاشلة في حبك ، و رفضت الاستماع لكل استغاثات قلبها القادمة من وراء القضبان ، وتعمدت الإصرار على المكابرة في جبروتك وسطوتك وأنت تدرك تماما بأنها كانت بريئة ومتفانية في محبتك .

في صمتها كان مقتلك وفي لحظة تساقط دموعها كانت نشوتك ، وكنت لا تتوقف عن الوعيد والتهديد لأية أفكار متمردة قد تراودها في محاولة الإبتعاد عنك .

لم تكن تجهد نفسك في محاولات الغوص في أعماقها لتلبية احتياجاتها ورغباتها ، وفشلت في تطبيق مقولتك التي كنت دائم الترداد لها بأن الحب الحقيقي ينبثق من التضحية والإيثار وليس من كلام الحب والأشعار .

كنت في حقيقة الأمر شديد التأثر بفرضيات خبراء اجتماعيين يدعون أن الرجال الأنانيين أكثر نجاحا في علاقاتهم العاطفية ، فالمرأة بطبيعتها تعطي أكثر مما تأخذ ، وليس من الفطنة أبدا مبادلة الأدوار معها لأن ذلك سيؤثر حتما على إحكام سيطرة الرجل على مجريات العلاقة .

ألم تكن تخشى سقوط صورتك التي أحبتها في يوم ما مع كل دمعة تتساقط من عيونها ؟

ألم تكن تدرك أن الضغط يولد الإنفجار ؟ وأن حمم بركان الثورة على ظلم الحبيب ستندفع عاليا عند انصهار صخور المودة وانتشار سحب رماد الجفاء والكراهية ؟

أحقا كنت تعتقد بأنها لن تقدم على الإنتحار إذا أبى عنادك الإبتعاد عنها ليمنحها حرية الإختيار ؟

أم أنك كنت تتقبل فكرة التخلي عنها لرجل الموت وترفض أن تتخيل تواجدها مع رجل سواه ؟

الآن بدأت مشروع رحلتك في البحث عن تأشيرة عبور إلى قلب بديل تستوطنه دون شروط مسبقة ، فهل سترفض أنانيتك أية تنازلات ؟

أم أنك تريد البقاء مشردا بين قلوب النساء ؟

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

رمضان والصيف

مع نهاية الأسبوع الماضي اختلفت كل محاور الأحاديث في مجتمعنا ، فمن الشكاوي التي كانت تنحصر بالأسعار المطردة في الارتفاع وكيفية التعامل معها مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك ، أصبحت هواجس الخوف تسكننا من تتابع موجات الحر مع بداية الشهر الملقب (( باللهّاب )) والذي سيتقاطع بعد أيامه العشر الأوائل مع قدوم الضيف الذي لا يمكن تناول الطعام والشراب في أثناء تواجده بيننا في النهار حتى ولو كانت احتمالات الالتهاب الحرارية شديدة التكرار.

البعض بدأ يخطط من الآن لوجبات السحور التي ستساعد في إبقاء منسوب جيد من المياه المختزنة في الجسم مما سيساهم في تخفيف وطأة العطش التي ستبلغ ذروتها مع توسط الشمس لكبد السماء ، ولذلك فالترشيحات تنصب لصالح البطيخ في تصدر مكونات مائدة السحور لهذا العام .

البعض الآخر بدأ بالتذمر والشكوى في أن استمرار الأجواء الملتهبة سيضعف عزيمة صيام نظرات عيونهم ، والتي لن يتمكنوا من ردعها أمام المشاهدات الساخنة المحتملة ، من قبل بعض النساء اللواتي سيمتنعن عن الطعام والشراب دون التخلي تماما عن ارتداء ملابسهن شبه المتعريه .

أشخاص خائفون من الازدحام المروري الذي نعاني منه كثيرا في مثل هذه الأيام من السنة ، معتقدين أن الاختناق المروي والحراري المرتبط بجفاف الحلق وصراخ المعدة ستكون من العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع حالات العنف التي لا تحتاج إلى مزيد من المبررات للإرتفاع .

هنالك من قرر أن يتخذ من هذه الأجواء الحارة ذريعة في التخطيط لضبط نفقات ولائم الإفطار التي لامفر من إقامتها على شرف الأقارب والأصدقاء لتكون خالية من كل صنوف الدسم التي ستزيد من أعباء حرارة الأجساد المنهكة طوال النهار .

وكثير من الرجال اشترطوا على نسائهم مسبقا أنهم سيمتنعون عن الخروج من المنزل لشراء أية مستلزمات تتعلق بوجبة الإفطار إلا مع حلول الساعة الأخيرة من وقت غروب الشمس ولاتوجد أية استثناءات في ذلك إلا إذا كانت وليمة الإفطار المزمع عقدها من نصيب أهل الرجل وأقاربه .

أما أحاديث النساء فقد تركزت على وضع خطط طوارىء وبخاصة مع هذه الأجواء الحرارية المشتعلة لتجنب محادثة رجالهن في وقت الصيام خوفا من نشوب معركة طاحنة يذهب ضحيتها أثاث المنزل الذي سيتطاير في كل مكان و الخوف من تصاعد الأحداث بعدها إلى عراك وضرب قد ينتهي بطلاق محتمل .

في كل عام نفشل في تعلم وتطبيق أهم دروس هذا الشهر الفضيل في كيفية التحلي بالصبر ، فهل سننجح في هذا العام مع هذه الأجواء الحرارية التي لم نحتملها قبل رمضان بتعلم الصبر الذي نفتقده في حياتنا ؟

صدقا أتمنى ذلك ...........

السبت، 31 يوليو 2010

( شارع الوكالات ) و أشياء أخرى

لا يجهد نفسه في التفكير مطولا حول كيفية تزجية الوقت في كل مساء ، فالبدائل والخيارات المتاحة أمامه واضحة المعالم ولاتبعث أية محاولات عابرة للحيره .

فما أن تسقط الشمس في أعماق جبال مدينته حتى ينطلق مسرعا إلى ( شارع الوكالات ) ليقحم نفسه بين غابات الأقدام التي تسير ذهابا وإيابا ، ويبدأ رحلة نظراته شبه الدائرية مابين فضول وترقب لمحاولات شديدة الحذر في تجاذب إعجاب متبادل مع امرأة أو في بث موجات ضحك مفتعلة عند الإجابة على مكالمة هاتفية كمحاولة لجذب انتباه العيون غير المكترثه .

أحيانا أثناء مطاردة عيونه لإحدى فريساته الأنثوية المحتمله ، تتقاطع نظراته بشكل غير مقصود مع فحول الصيادين الآخرين مما يجعله عرضة للوقوع في مشاجرة لا يدرك تماما حقيقة مسبباتها إلا بعد فوات الآوان .

نصحه العديد من الأصدقاء باتباع استراتيجيات متنوعة لكي يتمكن من اجتذاب إعجاب النساء ، فمنهم من نصحه بشراء قيثارة والتشبه بملوك الغجر الإسبان ، ومنهم من أشار عليه بعقد حلقات في زوايا الشارع لاستعراض مواهبه في الغناء ، ومنهم من أكد عليه أن مواهبه في تقليد الأصوات وبخاصة تلك المتعلقة بأصوات الحيوانات هي الوسيلة التي سيتمكن خلالها من اجتذاب المعجبات وذلك تطبيقا للمقولة الشهيرة : (( من السهل أن تجعل امرأة تبكي ولكن من الصعب أن تجعلها تبتسم )) .

ولكن بعد فشل كل تلك الاستراتيجيات قرر أن يتبع خطة جديدة كان قد سمع أنها نجحت في العديد من المناسبات ، تتلخص في ارتدائه لبدلة رسمية والجلوس في أحد المقاهي المتواجدة في الشارع ، ليبدأ بعدها مطاردة هاتفية ( بلوتوثية ) مع كل أسماء الإناث التي ستظهر في قائمة جهازه الخلوي ، ولكن حظه العاثر يلازم كل تحركاته ومحاولاته ، فقد اكتشف أنه كان يتبادل تلك الرسائل ( البلوتوثية ) مع شاب مثلي كان يتواجد في ذات المقهى .

قرر أخيرا التوقف عن كل المحاولات والاكتفاء بالجلوس على أحد المقاعد المزروعة في وسط الشارع ، ليبحر في خياله مع كل امرأة عابرة ويتمنى لو أنها تكون حبيبته حتى ولو للحظات ، كم كان يذرف الدموع عندما تحاصره مشاهدات متتالية لعشاق يتجولون أمام لوعة حرمانه ، فيتخذ قرارا في التوقف عن الحضور إلى هذا المكان ولايلبث أن يتراجع عنه سريعا بمجرد عبور أول امرأة تلوح أمام ناظريه خلف مواكب العشاق ، ليبدأ مجددا مشوار الخيال في تمثيل دور حبيبها المفترض .

الغشاء الذي يحيط عقول معظم الشباب كما يحيط السوار بالمعصم ويقف حاجزا بين أية انجازات محتملة للإبداع والتميز في أي مجال ، سببه الكبت المفروض عليهم في واقع مجتمع يفيض بالمتناقضات المتعددة ، فهو مجتمع منفتح ومنغلق بذات الوقت ، فيه نساء تمشي شبه عاريه وأخريات تمشي في جلابيب ، فيه أشخاص ينطلقون للصلاة في المساجد وآخرون يذهبون لقضاء الليالي الحمراء في الملاهي الليلة ، فيه أشخاص يتشبهون في لباسهم ومظهرهم وحتى بطريقة كلامهم بالغرب وآخرون يصرون على التشبث بهيئة العرب الأوائل المتوارثة عبر القرون ، ومن المفروض مشاهدة كل تلك المتناقضات و المحافظة على العقول ضمن منسوب متوازن والإدعاء بأن لنا هوية متميزة عن الآخرين ، أحقا لا زلنا نجهل سبب التصرفات غير السوية بين الشباب في هذا المجتمع ؟

القضية ليست قضية حريات شخصية بل هي قضية مجتمع لم يعد له من هوية واضحة المعالم ، مذبذبين نحن لا إلى الغرب ولا إلى الشرق ننتمي ، فمن نحن إذن ؟

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

حديث المرايا

المشهد الأول :

توقف أمام المرآة بطريقة غير مسبوقة وهو الذي اعتاد تجنب المواجهات المباشرة بينه وبين المرايا ، كان يعتقد دوما أن أذنيه الممتدتين إلى منتصف رأسه ، ومقدمة أنفه الملامسة لامتداد بصره ، وشفتيه المتورمتين ، وعينيه الجاحظتين ، وجبهته العريضة ، وشعره الخشن الملتف ككرات خيوط صوفيه ، تختصر مسافات التردد أمام أية فتاة في رفض الإرتباط به .

المشهد الثاني :

ينتظر اللحظة التي يقف فيها أمام المرآة ليطلق العنان لكل موجات الغضب التي لا يجرؤ على البوح بها أمام تلك المرأة المتهكمة في سخريتها لأي قول أو فعل يصدر عنه ، فهو كالأسد يزأر أمام انعكاس طيفها في تلك المرآة ، التي تقف فيها أمامه مستكينة حد المذلة والإنكسار ، ولايغدو أكثر من هر يلوذ بالفرار أمامها خارج حدود المرايا إذا نطق بكلمة تعارض أقوالها ورغباتها .

المشهد الثالث :

يتراشق الشتائم دون توقف كلما نظر إلى نفسه في المرآة ، فهو على علاقة عاطفية مع أربعة نساء ، وقد تفوق في تمثيل دور الحبيب المفترض وفارس الأحلام المنتظر مع كل واحدة منهن ، ولكنه وبمجرد مغادرته للمرآة يشعر بسعادة مفرطة وهو يسمع هاتفه اللاهث بأشواقهن لسماع صوته .

المشهد الرابع :

لايتوقف عن الضحك في كل لقاء بينه وبين المرايا ، ففي كل يوم ينجح في اصطياد قناعات سيدة مخملية ، من خلال مهاراته الكلامية في الترويج لمجوهراته وبيعها لهن بأضعاف كلفتها ، بعد أن يطيل في وصف جمالهن وفتنة أنوثتهن المفرطة عند ارتداءها .

المشهد الخامس :

يطيل التأمل في صورته أمام المرآة ، وكأنه يستجديها للعودة به إلى ذلك العصر الذهبي لوسامته التي تهافتت عليها كل النساء ، ولكن الزمن لا يعود للوراء ، وهاهو يغدو وحيدا في شيخوخته ، فخوفه من الارتباط بأية امرأة في الماضي كي لا يخسر نجومتيه المطلقة على قلوب النساء ، هي ضريبة العزلة التي حان وقت سدادها بعد اعتقاده أن مندوب جباية الأيام لن يتمكن من العثور على مكان إقامته .

المشهد السادس :

كلما كان في زيارة خاطفة أمام المرآة يلملم ما تبعثر من معنوياته مع كل حلم يمضي ويعجز عن تحقيقه ، ولايجد سوى كلمات يتبادلها مع طيفه الحزين بضرورة البحث عن أحلام جديدة قابلة للتطبيق على أرض واقع الحياة التي ينقصه فيها قليل من الحظ والتوفيق .

المشهد السابع :

يقبل صورته كلما وقعت عيناه عليها في المرايا ، شديد الإعجاب بنفسه ، مقتنع بكل ما تمكن من إنجازه في مشوار حياته ، لاتنتابه أية هواجس في مراجعة ذاته والوقوف عند منعطفات أحداث كانت تحمل إشارات تحذير من الأشخاص من حوله بأنه يسير في دروب قرارات خاطئة .

السبت، 24 يوليو 2010

مشروع زواج جامعي

اثنتي عشرة سنة في التعليم المدرسي غير المختلط تعلل المجاعات العاطفية التي تبلغ ذروتها مع نهاية تلك المرحلة في حياة العديد من المراهقين ، ولذلك تكون الجامعة هي بوابة أحلام العديد من الشباب و الفتيات في إيجاد نصفهم الآخر الذي سيروي عطش سنين عجاف من رغبات متأججة في دهاليز الفطرة والغريزة التي يشعل نيرانها ذلك المناخ الذي بدأ يسود أيامهما في القدرة على التواصل دون حواجز ولاقيود .

ومرحلة المراهقة هي منعطف خطير جدا في حياة الإنسان ، فشخصيته لا تكون مكتملة النضوج ، وعواطفه من غير الممكن التحكم بمقدار اندفاعها ومدى استمراريتها وثباتها في مسار واحد ، فهي تكون عرضة للتغير المستمر مع كل يوم يمضي ، لأنها مرحلة اكتشاف للعقل الذي لا يملك العديد من التجارب والخبرات السابقة في معترك الحياة .

المراهق لا يدرك هذه الحقيقة لاعتقاده أن التغيرات الفسيولوجية ( الجسدية ) المرافقة لمرحلة بلوغه تعني اكتمال معرفته وخبرته ، مما يدفعه إلى المضي في دروب قرارات قد تتسبب في غرق مستقبله فيما بعد في بحر الفشل إذا لم يجد من يوجهه ويقدم له النصح والإرشاد ممن سبقوه في التجارب والسنوات .

وبالطبع لا تقترن النصيحة التي تقطف ثمارها مع المراهق بمحاولة إقناعه بحبس تلك الطاقات الهائلة المندفعة كحمم البركان ولكن تكون من خلال رسم ملامح المكان الصحيح الذي يمكن أن يحتويها دون حدوث أية أضرار جسيمة .

و أعتقد أن من أبرز المشاكل التي يعاني منها المراهقون في تلك المرحلة هي في عدم تمكنهم من تحديد أشكال وقوالب قنوات الإتصال بين ذكورهم وإناثهم .

ومن خلال تجربتي الجامعية الممتدة لقرابة سبع سنوات مابين مرحلة (( البكالوريوس والماجستير )) في الجامعة الأردنية التي تتميز بكثافة عدد طلابها وتنوع واختلاف البيئات التي تشكلت فيها شخصياتهم ، وجدت أن تلك المشكلة في طريقة الإتصال تتسبب في ذلك التشتت والتخبط في تحديد أولويات القرارات المستقبلية للعديد من الطلاب .

سأتحدث بشكل موجز عن مختلف الفئات التي صادفتها في حياتي الجامعية وعن قوالب قنوات الإتصال التي تشكلت فيما بينهم :

- القادمون من المدارس المختلطة أو بمعنى آخر من لم تكن أجواء الاختلاط حدثا جديدا في حياتهم ، حيث لاحظت أن المرحلة الجامعية لم تكن سوى امتدادا للأجواء التي كانوا يعيشونها بالسابق فالعلاقات بينهم لا تتجاوز حدود الزمالة والصداقة في أغلب الحالات وهذه الفئة مرتبطة بالطبقة العليا في المجتمع من أصحاب الثروات والنفوذ .

- القادمون من الطبقات المتوسطة ومنهم من انخرط بالفئة السابقة بكل يسر وسهولة نتيجة لاجتهاده الملحوظ الذي كان سببا في إزالة الحواجز الطبقية التي تفصله عنهم ، وهنا كان أساس العلاقة قائما على مبدأ المصالح المتبادلة بين منفعته المادية ومنفعتهم في استغلال تحصيله الدراسي ولكن هذا الاختلاط بين الطبقتين كان يؤدي في بعض الأحيان إلى نشوء علاقة عاطفية بسبب اختلال توازن نمطية المشاهدات بينهما مما كان يؤدي إلى الانجرار وراء أحاسيس التعلق بتلك الاختلافات التي لا تلبث أن تنتهي سريعا مع مرور الوقت و الغوص في أعماق الشخصيات فتنتهي اللهفة والإندفاع وتفتر تلك المشاعر تدريجيا لتعود أدراجها إلى مرحلة نمطية تتوقف عندها .

- القادمون من الطبقات الدنيا وهي فئة منغلقة على ذاتها بشكل كبير ولكن ما أن تحدث حالة يتم فيها الحديث بين شاب وفتاة من ذات الطبقة أو مع الطبقة الوسطى والعكس صحيح حتى تبدأ قصة حب عنيفة بين الطرفين وهذا أمر طبيعي جدا لأن ذلك التعلق ينتج أساسا من عدم وجود أية خبرة لديهما في طريقة التعامل مع الآخر ولذلك يتصرفان بفطرتهما ومشاهداتهما المختزنة في ذاكرتيهما عن طبيعة شكل العلاقة التي تربط الذكر بالأنثى و المتأتية بالأساس من صورة علاقة والديهما في المنزل ، وهنا تبدأ الأحلام والمشاريع المستقبلية التي تنحصر في الزواج والتي تستحوذ بشكل مطلق على تفكيرهما ومع أننا في الأردن لم نصل بعد إلى المراحل الخطيرة التي وصلت إليها بعض البلاد العربية في انتشار الزواج العرفي بين طلاب الجامعه ولكن هذا لا ينفي أن شبابنا وفتياتنا يعانون كثيرا من اختلاط المفاهيم مابين منظومة العلاقات التي تجمعهما في تلك المراحل العمرية غير الناضجة .

خلاصة القول أنني لا أؤمن بعلاقات الحب في المرحلة الجامعية ولا أتوقع لها استمرارية بأي شكل من الأشكال إلا في حالات نادرة جدا ، وبذات الوقت فالحب هو الالتزام أمام الطرف الآخر قبل أي شيء ، ولذلك فمن غير المعقول أن يتمكن الشخص في هذه المرحلة من تحقيق ذلك وهو لايزال قاصرا عن الإنفاق على نفسه و طبيعة مشاعره لاتزال متذبذبة وعرضة للعديد من التقلبات السريعة المرتبطة بالتعلق الذي يرافقه الملل بعد فترة قصيرة جدا ، وهذا إنما يؤكد على أن تلك المشاعر ليست بحب ناضج وإنما هي نزوات شبابية سريعة الزوال .

الخميس، 22 يوليو 2010

أهداف مستقبلية

وقعت ضمن اختيار نيسانة المدونين للكتابة عن أصعب موضوع في حياتي ضمن هذه المرحلة تحديدا ، فصورة المستقبل أمامي مشوشة جدا ولم أعد أستطيع التخطيط لها بشكل جيد كما كنت أفعل بالماضي ، لا أريد أن أقول أنها حالة إحباط عام بدأت تعصف بأيامي خلال هذه الفترة ولكن سأقول أنها هدنة لأجل غير مسمى بيني وبين عقلي الذي تراوده آلاف الأفكار يوميا في تحديد مسار حياتي خلال قادم الأيام .

سأضع أربع نقاط ولن استطيع أن أصفها بالأهداف بل هي أقرب ما تكون ضرورات ملحة تتطلبها المرحلة القادمة حتى تواكب عجلة أيامي سيرها دون تعثر :

1- تسديد التزاماتي لدى البنوك والتي قطعت شوطا كبيرا فيها .

2- البحث عن بيئة عمل مستقرة بعيدا عن البورصة وتقلبات أسعارها المجنونة .

3- مصالحة ذاتي والتوقف عن التشبث بمحطات الندم على مشوار حياتي خلال السنوات العشرة الماضية والتي تسكن تفكيري طوال الوقت مما يؤثر بشكل سلبي على قدرتي في رسم أية أهداف واضحة للمستقبل خوفا من تكرار ماحدث في تلك السنين .

4- وفي النهاية أعتقد أنه لابد من أن أتمكن من إجابة سؤال هام جدا حتى أستطيع النجاح في مساق مادة الحياة ، ألا وهو ماذا أريد من الحياة ؟


استسمحك عذرا يا نيسانة المدونين فأعتقد أنني كنت أكسل طالب لديك في هذا الواجب الجميل :)

ولكني في هذه الأيام صدقا لا أردد إلا ما قاله الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم (( قد يكون الغيب حلوا إنما الحاضر أحلى )) .

وأخيرا فالدعوة عامة لكل من يقرأ هذا الإدراج إذا رغب في مشاركتنا بأهدافه المستقبلية قبل مونديال البرازيل في عام 2014 :)

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

ميزان العواطف


ترتبط العلاقات وبخاصة بين الرجل و المرأة بما يسمى بميزان العواطف ، والذي غالبا ما لاتتساوى كفتيه بينهما ، ولكن هل بالضرورة أن يكون رجحان الكفة لصالح أحدهما دوما ؟

لا أعتقد أن هنالك قاعدة عامة يمكن تعميمها في هذا الصدد ، فبعض العلاقات تميل فيها الكفة لصالح عواطف المرأة وعلاقات أخرى تميل لصالح عواطف الرجل ، ولكن هل هذا يعني أن مقدار العواطف التي تحتويها قلوبهما لا تكون عادة بنفس المقدار ؟

في الواقع ليس بالضرورة أن لا تتساوى العواطف المختزنة في القلوب والتي قد لا تظهر بشكل مباشر في تلك العلاقات ، ولكن الحالة الأكثر شيوعا تتعلق بإخفاء تلك العواطف ومحاولة عدم إظهارها بسبب اقتناع أحد الطرفين أن ذلك مؤشر على الضعف أمام الشريك ، وهذا ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى عدم تساوي كفتي ميزان العواطف بينهما.

تقول سيدة الأدب العربي أحلام المستغانمي : (( إن على الرجل إذا أراد الاحتفاظ بأمرأة أن يوهمها أنه في أي لحظة يمكنه أن يتخلى عنها ، أما المرأة فعليها أن تكون قادرة على التخلي عن أي شيء لتحتفظ بالرجل الذي تحبه )) .

ولكن ماذا لو عكسنا مقولة السيدة أحلام وقلنا : (( إن على المرأة إذا أرادت الاحتفاظ بالرجل أن توهمه بأنها في أي لحظة يمكنها أن تتخلى عنه ، وأما الرجل فعليه أن يكون قادرا على التخلي عن أي شيء ليحتفظ بالمرأة التي يحبها ))؟

أيتحقق بذلك مقولة الأديب والصحفي المصري الكبير أنيس منصور : (( المرأة كالبحر ، مطيعة لمن يقوى عليها ، جبارة عاتية لمن يخاف منها )) ؟

لماذا لابد أن يكون هنالك حلقة أضعف في علاقات الرجال والنساء ببعضهما ؟

هل السبب أن الجبال الشامخة القوية لا تلتقي ؟

وماذا لو تم إظهار العواطف من قبل الطرفين بذات المقدار ؟ هل سيكون ذلك مؤشرا على عدم نجاح العلاقة واستمراريتها ؟

أم أن الذي يحدث حقا أن رجحان كفة ميزان العواطف لأحدهما هي مايجبر الطرف الآخر على الاستمرار في تلك العلاقة كنوع من الشفقة أو الالتزام الذي لا يمكن الانفكاك منه بسهولة ؟

إن تساوي كفتي ميزان العواطف بين الرجل والمرأة هو أمر في غاية الأهمية لأنه ومع مرور الوقت سيبدأ الشعور بالملل يتسلل إلى صاحب الكفة الأرجح وبالتالي دخوله في سجن فراغ عاطفي يتمنى الانعتاق منه في كل وقت وحين ولن تغني كافة مظاهر الرفاهية التي قد تتوافر في ذلك السجن من الشعور الدائم بالرغبة في الخلاص منه للبحث عمن يقدر تلك العواطف ويصونها ويبادلها بذات القوة والاندفاع .

السبت، 17 يوليو 2010

صراع العقل والقلب

في كل دورة للكرة الأرضية حول الشمس ، يناظر ساعته بتمعن شديد ، ويحث عقاربها مع بداية كل نهار على القفز فوق حواجز الخانات الأحادية ، فسبع ساعات فرضتها جغرافية خطوط الطول الوهمية بين بقاع الأرض وأقطابها الشمالية والجنوبية كانت تقف كالمتراس أمام أشواقه التي تنتظر شروق الشمس في أرض محبوبته .

كيف يزجي عجلة الوقت في دروب الانتظار بعد أن رفضت الشمس كل محاولاته في استجداء عطفها لتوقظ عيون حبيبته التي لا تزال نائمة تحت ضوء القمر ؟

فيقرر الذهاب في سبات عميق مع ذاكرته التي أعلنت أنها أصبحت انتقائية ، أمام تفاصيل أحداثهما العشقية ، في توحد غير مسبوق مع حاسة السمع التي لا يملك سواها في عبور القارات التي تفصل بينهما .

لطالما كان يؤمن بتلاقي الأرواح قبل الأجساد ويجزم بأن المحبة الحقيقة تتدفق كالبحر بين شواطىء القلوب مهما كان لسلطان بُعد المسافات من قيود .

كم كانت تبادره بسؤال يعجز دوما عن إيجاد إجابته النموذجية في سر حبه وتعلقه بها إلى هذا الحد العشقي المتطرف على الرغم من عدم احتواء أية بقعة أرضية لهما في مكان واحد ، فيجيبها أن الأذن تعشق قبل العين دوما عند الحديث عن الحب الأسطوري الذي ليس له من حدود .

فتقول له مبتسمة : (( أنت مجنون )) ، فيجيبها على طريقة (( فريدريش نيتشه )) قائلا : (( دائما ما يوجد بعض الجنون في الحب، لكن دائما ما يوجد بعض المنطق في الجنون أيضا )) .

فتبتسم مجددا لتقول له : (( أتجتمع لديك الحكمة والجنون في آن واحد )) ، فيقول لها : (( خذي الحكمة من أفواه العاشقين )) .

فتصمت عن الكلام لتعانق مسامعه بتنهيدات حزينة كأيامه ، لاتلبث أن تتحول إلى آهات غير مسموعة لعصفورة تم احتجازها في قضبان واقع الحياة التي يعجز هو عن تحرير أقفالها لتتمكن من الطيران بحرية في سماء السعادة المسلوبة رغما عنهما .

ولكنه يقطع ذلك الصمت قائلا : (( لا تحزني يا مليكتي الآن ، فالقلب لايتسع لكل هذه المساحات من العذاب في أوقات وهبتها لنا الأقدار لكي نقتات فيها من السعادة التي قد لاتتكرر مجددا في صفحات أيامنا إذا تمكن اليأس في حبنا من اغتيال الأمل )) .

يستيقظ بعدها من غفوة ذاكرته على صوت عقارب الساعات السبع التي أكملت دورتها ، فتتحسس أصابعه الطاولة بحثا عن الهاتف ، وتستجدي أزراره في الإسراع بقرع أجراس هاتفها ، وأنفاسه المحمومة بنيران الأشواق تتصاعد اشتعالا عند سماعه لصدى قرع أجراس تمضي وليس لها من مجيب ، ولكنه يتشبث بالأمل عند بداية المحاولة الرابعة والتي يعلم تماما أن نهايتها هو الرضوخ لأوامر سيدة ستطالبه بالتوقف عن محاولاته في قرع الأجراس ليترك للقلب الذي يطلبه رسالة صوتية ، ولكن صوت حبيبته سبق صوت تلك السيدة ، فيرقص قلبه رقصة (( زوربا )) ولكن بجنون الفرح وليس بجنون الحزن وبنشوة الانتصارات وليس بفجائع الهزائم التي تفرضها واقعية الحياة ، فيقول لها مبتسما : (( صباحك سكر )) .

دائما هنالك صراع مابين العقل والقلب ، وليس هنالك من سفاح يحترف قتل الحب مثل العقل الذي يخضع دائما لمقاييس المنطق والواقعية ، فكم من الأحلام العشقية التي يتم إجهاضها في رحم السعادة قبل ولادتها ، وكم من الأماني التي تغيب شمس الإرادة عن سماء إنجازها ، وكم تتسع مساحات التصحر العاطفي في نفوس ارتوت على مياه العقول عند زراعة مستقبل أيامها ، ولكن سيبقى التساؤل مطروحا أمام كل رجل وامرأة عن مذاق طبق السعادة الأطيب ؟ أهو من اختيار القلب أم اختيار العقل ؟

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

الصداقة والحب

أحقا ليل العاشقين نهار ؟

وكيف لا وقد توالت الليالي النهارية على (( عادل )) بعد أن أكمل العقد الرابع من عمره ، هو لم يعد يخشى الكوابيس التي كانت سببا دائما في استيقاظ والدته مذعورة في منتصف الليل على صراخ أوجاع وحدته ، فقد رفع النوم الراية البيضاء أمام جيوش نوبات الأرق التي اغتصبت كل شبر في تفكير (( عادل )) وعقله .

والدته التي باتت تستيقظ على صوت مؤذن المسجد في فجر كل يوم وهو ينادي : (( الصلاة خير من النوم )) وليس على صوت ولدها الذي كان يصرخ في كل ليلة من وطأة كابوس مزعج ، أصابها من الحزن ما تعجز عن حمله الجبال ، وهي تجده يمتنع عن إجابتها عن رفيق درب لياليه الجديد والذي كانت صحبته سببا في تطابق نهاره وليله لايفرق بينهما سوى الشمس والقمر والنجوم .

بماذا سيجيبها ؟

أيقول لها أنه يعشق فتاة تصغره بخمسة عشر عاما ؟

أم يقول لها عن عجزه في مصارحة تلك الفتاة برغبته في الارتباط بها خوفا من أن ترفضه وتقضي على مابقي في عمره من أحلام سعادة تمنى مشاهدتها مكتوبة في كراسة قدره ونصيبه من هذه الدنيا ؟

لكنه و بعد سماع بكاء والدته وهي تبث شكواها إلى رحمان السماوات والأرض مع خيوط ساعات الفجر الأولى بأن يزيل عن ولدها ما أصابه من الهم والغم ويرزقه راحة البال والنوم ، حتى اتجه مسرعا بعد صلاتها إلى ربوع أحضانها الدافئة وأغرق صدرها بدموعه التي انحبست في سماء عيونه منذ زمن طويل .

(( لا تحزني يا أمي فأنا عاشق من رأسي وحتى أخمص قدماي ، ولكني عاجز عن التحلي بشجاعة الفرسان ولم أتعلم فنون الحروب على قلوب النساء ، وسيف قلبي بكى من كثرة مكوثه في غمده حتى أصابه الصدأ وأصبح عاجزا عن إصابة قلب نمله )) .

وبفطرة الأم الدائمة التعصب لأولادها : (( يا ولدي أنت سيد الشباب ، من هي الفتاة التي لا تتمنى الارتباط بك ؟ )) .

كلام والدته بث فيه نشوة محارب امتطى مجددا صهوة جواد ثقته بنفسه ، فهل يغير على ساحات وغى الإعتراف التي لم يكن يجرؤ على الاقتراب منها ؟

وفي اليوم التالي وبمجرد وصوله إلى عمله قرر أن يذهب إلى مكتبها ويعترف لها برغبته بالارتباط بها ، وفعلا ذهب إليها وبعد عدة طرقات لباب الأمل والأحلام ، أذنت له بالدخول مستقبلة أياه بابتسامة ارتسمت على ثغرها كانت كفيلة بجعل نبضات قلبه تتصاعد في إيقاعها حتى وصلت جوف حلقه ، أما صوتها الدافىء كشمس الشتاء فلم يتمكن من إيقاف رعشات جسد (( عادل )) وهي تسأله عن أخباره وصحته .

غرق (( عادل )) في بحر عينيها وعجزت كلماته عن ركوب أمواج الاعتراف بعشقها ، ولكنه بدأ يتذكر كلمات والدته ليستمد منها القوة والجرأة فيعرض عليها فكرة الزواج ، وقبل أن يتلفظ بأي اعتراف ، تبادره قائلة : (( أنت لست مجرد زميل بل أنت صديق أيضا ، ولذلك أود أن تساعدني باتخاذ قرار مهم جدا في حياتي ، ما رأيك بزميلنا نبيل ؟ فقد عرض عليي الزواج )) ، انهار برج الأحلام والأماني في قلب (( عادل )) بطائرة كلماتها التي فاقت سرعتها مجالات عشقه الدفاعية ، ولكن أنينا من تحت الأنقاض رفض الاستسلام قائلا : (( نبيل شاب مهذب وخلوق ، ولكن أنا جئت اليوم إليك لذات السبب ، فمنذ فترة طويلة وأنا أود الاعتراف لك بأنني أرغب بالارتباط بك )) ، مجددا يبستم ثغرها كالنهر العذب الذي يحجز مياهه أمام ظمأ قلب (( عادل )) لتقول له : (( فلنبقى أصدقاء )) ، ولكن (( عادل )) يودعها بمقطوعة موسيقية حزينة كأيامه قائلا : (( غالبا ما تتحول الصداقة إلى حب ، لكن يستحيل أن ينزل الحب إلى درجة الصداقة )) .

دائما مايتم استخدام مصطلح الصداقة عند الرغبة في الهروب من مشروع حب او ارتباط محتمل ، بل ويتم استخدامه أيضا عندما يرغب الرجل أو المرأة في التخلص من علاقة قائمة ، ولكن أحقا يستطيع العاشق أن يتحول إلى صديق ؟

أما من ارتبطت علاقتهما بالصداقة في البداية ، فيحدث أحيانا أن تتطور وتصل إلى درجة الحب ولكن قد تكون تلك الحالة هي بداية النهاية ، فكم من الرجال والنساء كانت علاقة الصداقة بينهما ناجحه وكم أصبحت تلك العلاقة فاشلة عندما تحولت إلى حب ، وكم يحضرني في هذه اللحظات مطلع قصيدة الشاعرة الكويتية الكبيرة سعاد الصباح والتي تغنت بها ماجدة الغناء العربي : (( كم جميل لو بقينا أصدقاء )) ، فهل حقا من الصعب أن تجتمع الصداقة والحب في شخص واحد ؟

السبت، 10 يوليو 2010

المرأة الأسطورية

في حياة كل رجل امرأة أسطورية لا تتكرر أبدا ، وسعيد الحظ هو من تبتسم له الأقدار عند لقائها ، لترسو سفينته بسلام في ميناء عينيها .

ولكن من هي تلك المرأة الأسطورية ؟

هي امرأة تجعل نيران الأشواق في قلب الرجل دائمة الاشتعال في حضورها وغيابها على حد سواء .

هي امرأة لديها قدرة عجيبة في التحكم عن بعد بحاسة البصر لدى الرجل فيصبح كالكفيف عند مصادفة أية امرأة أخرى .

هي امرأة تتمكن من زرع الابتسامة فوق شفتي ذلك الرجل حتى وهو في قمة غضبه وحزنه من نوائب الدهر التي تصيبه .

هي امرأة لايقتنع الرجل أبدا مهما فعل لأجلها أنه أجاد التعبير عن مدى محبته وعشقه لها .

هي امرأة مع كل كلمة تنطقها تسافر بالرجل إلى بلاد فردوس ما وطأتها أقدام بشر .

هي امرأة بارعة في إزالة غبار أية حفنة ملل قد تعرف طريقا إلى محبة ذلك الرجل لها .

ولكن هل هذه المرأة الاسطورية تنحصر في فئة محددة من النساء ؟

كلا فجميع نساء الأرض أسطوريات ولكن تختلف قلوب الرجال في تحديد المرأة الأسطورية في حياتهم ، وليس صحيحا أبدا أن بعض الرجال ليس لديهم قلوب تعشق بجنون ، ولكن مايحدث مع هؤلاء الرجال هو أن الأقدار لم تكتب لهم فرصة اللقاء بتلك المرأة الأسطورية .

ولذلك فهنالك العديد من الرجال قلوبهم قاسية كالحجارة لأن تلك المرأة الأسطورية لم تحضر لتقلب كل الموازين وتغير مجرى تاريخ حياتهم ، ليس هنالك من رجل لم يتمنى تلك المرأة في حياته ، ولكن الواقع دائما يفرض نفسه على الرجال وقليلون منهم من تبتسم له الأقدار في اللقاء والارتباط بتلك المرأة الاسطورية .

وأعتقد أن فرصة حدوث اللقاء بتلك المرأة الأسطورية هو أمر أكثر شيوعا من حدوث فرصة الارتباط ، فدائما تأتي الأقدار بعكس رياح الأماني والأحلام ومن هنا تبدأ مأساة الرجل ، وهنا يقول البعض أن طبيعة النفس البشرية أمام أي أمر تعجز عن الوصول إليه يصبح أسطوريا ، ولكن الوصول إلى المرأة الأسطورية ليس كمتاع الدنيا الأخرى من عز ومال وجاه ومنصب وصحة وعافية ، بل المرأة الأسطورية هي خير متاع الدنيا والذي معه يظل الرجل في ربوع سعادة ليس لها حدود .

ولذلك عندما قال الأديب والصحفي المصري الكبير أنيس منصور : (( الحب الحقيقي كالأشباح ، كثيرون يتكلمون عنه و قليلون منهم رأوه )) كان محقا تماما في مقولته تلك ، لأن الرجل لايمكن أن يعترف بالحب والاستسلام إلا أمام تلك المرأة الأسطورية .

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

حرب غير متكافئة على قلب امرأة

(( يتمنى الرجل دائما أن يكون الأول في قلب المرأة بينما تتمنى المرأة أن تكون الأخيرة في قلب الرجل )) بتلك الكلمات قطع لحظات الصمت التي سادت جلستهما بعد العديد من الأسئلة التي توالت عليه منها وهي تسأله عن سبب صمته المفاجىء ، وماكانت تلك الكلمات التي قالها سوى سببا في المزيد من حيرتها عما يجول في خاطره .

هي لا تدرك مقدار محبته وعشقه لها على الرغم من إنه يدري أن موت خطيبها السابق لايزال يطارد سعادتها التي لا تكتمل معه بمجرد أية مداعبة لذاكرتها التي ترفض الانعتاق من سجن الماضي .

كم نصحه الأصدقاء قبل التقدم لخطبتها والذين شهدوا تفاصيل رواية عشقها الكبير وحزنها الأكبر عند وفاة ذلك الشاب ، ولكنه رفض الاستماع لهم وتشبث بأشعار نزار وتغنى بها على أنغام الساهر قائلا : (( أتحدى كل من إلى عينيك يا سيدتي قد سبقوني )) .

كان يتجنب كل منعطفات ذاكرتها ويحاول أن يرسم معها أياما أجمل لعمر لم يولد بعد ، فهو قد استبدل تاريخ شهادة ميلاده بيوم خطبته عليها بينما هي ارتبطت به بتاريخ لا يزال مجهول المعالم على خارطة الوقت ولكنها كانت دائما تشعر بالأمان والراحة وهي معه .

كثيرا ما كانت تتلعثم في تلفظ اسمه وذلك لأن قلبها كان يصر على إجبار لسانها على مناداة الماضي في كل لحظة وحين ، وهي كانت تحاول جاهدة أن تضع الحواجز والقيود أمام مقصلة صوتها التي توشك دائما على تنفيذ حكم الإعدام لقلبه المتيم بعشقها .

كم كان يكره ذلك الدفتر الأحمر الذي لايفارقها أينما ذهبت والذي تحتفظ فيه بكل خواطرها وأشعارها التي كتبتها لذلك الشخص الذي يفرض حضوره في أية جلسة تجمعهما ويكون شريكا ثالثا يقطع أية خلوة عاطفية محتملة الحدوث بين قلبيهما .

هل كان اليأس الذي بدأ يتسلل إليه من شرفة الحب المستحيل ؟ أم أنه قال تلك الكلمات محاولا مواساة قلبه الذي لم يعد قادرا على مقاومة عشقها الذي يرفض تغيير مسار وجهته ؟

ولكنها وبشكل مفاجىء تقول له : (( أحقا تغار من رجل ميت ؟ )) فأجابها بشجاعة المحارب الذي يرفض الاستسلام على الرغم من إدراكه للحظة هزيمته : (( بل أغار من قلبي الذي وحده يحبك أكثر مني )) .

الكثير من الرجال يعانون من هذه المشكلة عند ارتباطهم بفتاة سبق لها الزواج أو الخطبة من شخص آخر وبخاصة إذا كان هنالك فرص محتملة للقاءات اجتماعية تفرضها الظروف في بعض الأحيان ، وفي الواقع أن المرأة تعاني في هذا الموضوع بشكل أكبر من الرجل ، والسبب أن بعض الرجال يصور لهم خيالهم أمورا لا تكون سوى أوهام وظنون أن المرأة لايزال في داخلها مشاعر دفينة لذلك الشخص السابق والحقيقة أنها تحاول جاهدة لكي تثبت للرجل طوال الوقت أنها بريئة من تلك الظنون والأوهام التي تقطن في عقله .

وأعتقد أن بعض النساء لديهن ميول تشابه لحد كبير تلك النوعيات من الرجال في حال كان الموقف معاكسا ، ولكني أعتقد أن المشكلة تكمن وبشكل رئيس في ثقة الشخص بنفسه وبقدراته في فرض هيمنة محبته على قلب الطرف الآخر وذلك فإذا كان الشخص الذي يرغب بالاقدام على خطوة الزواج من امرأة سبق لها الارتباط ولايجد في نفسه أنه يمتلك أسلحة الثقة بالنفس في جعل عصره ذهبيا في حياتها ، فمن الأفضل له أن لايقترب من تلك النيران التي لايستطيع إخمادها بدلا من أن تحرقه وتحرقها .

الجمعة، 2 يوليو 2010

شهريار وجحا


قبل عدة أيام شاهدت فيلما مصريا بعنوان (( زي النهارده )) تدور أحداثه حول فتاة لاتكتمل فرحتها في الزواج من الشخص الذي أحبته بسبب وفاته ، وبعد ذلك تبدأ حياتها من جديد وتتعرف على شخص آخر يعرض عليها الزواج ولكنها كانت تلاحظ أمرا غريبا في أن الأحداث التي حصلت مع الشخص الأول تتكرر و بشكل مطابق جدا للأحداث التي تحصل مع الشخص الثاني فتصبح في حالة فزع وخوف شديدين أن تتكرر المأساة من جديد ويموت هذا الشخص أيضا .

لا أريد الخوض في أحداث الفيلم بالتفصيل ولكن ما أود التوقف عنده هو ذلك المشهد الذي تذهب فيه بطلة الفيلم لمقابلة أستاذ جامعي يشرح لها من خلال بعض الأمثلة التاريخية أن بعض الشخصيات تتكرر عبر الزمن وتحمل نفس الأفكار وتكون غالبا نهايتها بنفس الطريقة ومن تلك الشخصيات الشهيرة التي ذكرها (( نابليون وهتلر )) واللذان كانا يحلمان باحتلال العالم ولكنهما انهزما في نفس المكان وهو روسيا وكانت نهايتهما واحده وهي الانتحار ، وكذلك التشابه الغريب بين الرئيسان الامريكيان (( لينكون وكنيدي )) حيث يفصل بينهما في تاريخ تسلم الرئاسة الامريكية مائة عام حيث تم انتخاب لينكون في عام (( 1860 )) بينما تم انتخاب كيندي في عام (( 1960 )) ، كلاهما تورط بأمور عنصرية ضد الأمريكان الأفارقة وكلاهما أعلن رغبة في إحلال السلام بالعالم وكلاهما قتل في يوم جمعه وبرصاص من الخلف و في مكان عام كان يحمل نفس الإسم حيث مات (( لينكون )) في مسرح يدعى (( فورد )) أما (( كيندي)) فقتل أثناء تواجده في سيارة من نوع (( فورد )) .

هذا التشابه بين الشخصيات في الأفكار والمعتقدات وحتى في النهايات المشتركة التي تجمعها ليس موجودا في الغرب فقط بل هو موجود في عالمنا العربي أيضا ولكني في هذا الإدراج سأعرض أمثلة تتعلق بشخصيات من عالم الرجال والتي لا تزال تتكرر على الرغم من اختلاف الزمن ومضي القرون والأيام ولكنها حتما موجودة ولكن اختلفت فيها الأسماء فقط .

الشخصية الأولى (( الملك شهريار )) والذي بعد اكتشافه لخيانة زوجته وقتله لها قرر أن يتزوج في كل ليلة فتاة من مدينته ويقطع رأسها في الصباح انتقاما من كل النساء ، هذه الشخصية والتي قد يقول البعض أنها خيالية ولم تكن موجودة في ذلك الزمان تفرض نفسها وبقوة في عصرنا الحديث بين العديد من أنماط الرجال الذين إذا تعرضوا لموقف خيانة من امرأة ما ، يطلقون الحكم على أن جميع النساء كذلك ويبدأون بأذيتهم دون أي وجه حق من خلال التلاعب بمشاعرهم وأحاسيسهم و من ثم إذلالهن وبكل قسوة لإشباع تلك الرغبة المريضة في الانتقام من صورة تلك المرأة الخائنة .

الشخصية الثانية (( الشاعر عمر بن أبي ربيعه )) والذي كان شديد الاعجاب بنفسه حيث كان دائما يصور في أشعاره على أنه معشوق النساء وليس عاشقهن فيتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه ، وبالطبع هذه الشخصية أيضا متواجدة وبقوة في مجتمعنا وكم صادفت في حياتي من تلك الأنماط التي ينحصر حديثها وبشكل دائم باستعراض البطولات في عشق النساء وهيامهن من أول نظرة من عيون تلك الشخصية الاستثنائية والتي أينما وطأت تكون محط أنظار النساء .

الشخصية الثالثة (( كليب بن ربيعة التغلبي )) والذي بعد أن اختاره قومه ليصبح ملكا عليهم أصبح مغرورا جدا بنفسه واعتقد أنه ليس له مثيل في الدنيا بالفروسية والشجاعة وأن قومه بدونه ليس لهم أي عز ولاكرامه وهذا الزهو الشديد بنفسه تحول إلى ظلم وجور وغطرسة على كل من حوله حتى كانت نهايته القتل على يدي شقيق زوجته ، بالتأكيد هذه الشخصية من الشخصيات الشائعة جدا في مجتمعاتنا وتتكرر بشكل دائم ، فمثلا بعض الاشخاص إذا تولى منصبا ما يصبح تماما (( ككليب )) شديد الغرور والإعجاب بنفسه ولايتورع عن أذية أقرب الناس إليه إذا حاول أحدهم التقليل من شأنه أو نقده في أي أمر من الأمور ، تماما كما فعلت (( جليله زوجة كليب )) عندما مدحت شقيقها (( جساس )) أمام زوجها .

الشخصية الرابعة (( الحجاج بن يوسف الثقفي )) تلك الشخصية الجدلية التي جمعت بين الجبروت والظلم وسفك الدماء وبين كثرة تلاوة القرآن وتجنب المحارم ولكن ما أود التوقف عنده في شخصية (( الحجاج )) هي العلاقة الغريبة والعجيبة التي كانت بينه وبين أهل العراق فقد أصبح واليا عليهم على الرغم من مشاعر الكره المتبادل بين الطرفين والتي لم يكن هنالك من سبيل للخلاص منها إلا بموت أحد الطرفين وبالطبع فإن هذه العلاقة وتلك الشخصية لاتزال تتكرر في كل يوم وفي كثير من الأماكن في مجتمعنا ، فمثلا في الشركات تجد دائما أنه عندما يصبح مكان رئيس أحد أقسامها شاغرا وتكون هنالك رغبة في ترشيح شخص من داخل الشركة لذلك المنصب يتم الاختيار بناء على تلك القاعدة وهي أن يكون أكثر شخص مكروه بينهم هو الرئيس عليهم وهكذا ترتبط العلاقات بين الرؤساء والمروؤسين في الوطن العربي من خلال قاعدة علاقة (( الحجاج بأهل العراق )) .

الشخصية الأخيرة التي أود ذكرها هي شخصية (( جحا )) والذي لم يكن مجنونا أو أحمقا أبدا بل على العكس كان شديد الذكاء لأنه تظاهر بالغباء والغفلة لكي يتمكن من عرض آرائه الناقدة والساخرة والناقمة على الظلم والجور الذي كان يحدث في زمانه بحرية تامة ودون أن يتعرض للأذى ، وأعتقد أن (( جحا )) أصبح يفرض نفسه بقوة في مجتمعاتنا العربية في هذا الزمان ، فالذي يود الاعتراض على أمر ما يتوجب أن يكون (( كجحا )) حتى لايتعرض للأذية ، أما من يود أن يكون عاقلا فعليه أن يرفع دائما شعارا واحدا هو (( السمع والطاعة )) وهذه هي الديمقراطية التي تصلح فقط في عالمنا العربي ولذلك عندما حاول أحدهم ممازحة (( جحا )) قائلا له أننا عرفنا حمارك ولم نعرفك رد عليه (( جحا )) قائلا : هذا أمر طبيعي لأن الحمير تعرف بعضها ، ولا زلت أسأل نفسي لهذه اللحظة من كان الحمار ؟ هل هو جحا ؟ أم ذلك الشخص ؟