السبت، 29 مايو 2010

فنون التعري في الأعراس غير المختلطة

كنت دائما لا أقتنع بحفلات التعري التي يتم ممارستها من قبل بعض النساء والفتيات المحجبات في قاعات الأعراس غير المختلطة ولطالما كنت أعلل السبب في ذلك إلى الوصف الدقيق لتفاصيل تلك الأجساد المتعرية والتي يتم نقلها ببث حي ومباشر من خلال نشرات نميمة نسائية يتشوق بعض الرجال لسماعها بعد إنتهاء تلك الإحتفالات مما يؤدي إلى تشويه صورة هؤلاء المحجبات من مظهر الوقار والعفة والاحتشام إلى مظهر التعري والتبرج الذي تعجز عن تقديمه أشهر الراقصات في الملاهي الليلية .

ومع هذا فلقد كانت تحفظاتي في هذا الموضوع تلوذ في غياهب الصمت حتى سمعت قصة من شقيقتي دفعتني للحديث في هذا الجانب وجعله من أولويات المواضيع التي لابد من طرحها في المدونة .

ملخص القصة أن شقيقتي كانت في عرس غير مختلط في الأسبوع الماضي حيث اندهشت فيه كثيرا من نساء محجبات تسابقن في التعري بطريقة لم تشاهد لها مثيل ، وفي الواقع ولغاية هذا الجزء من القصة كنت على النقيض التام لها من الاندهاش لكثرة ما سمعت من تلك القصص التي حاولت دائما أن أتجنب سماعها ، ولكن الجزء غير المتوقع من تلك القصة والذي دفعني لكتابة هذا الإدراج أنها لاحظت وجود امرأة في العرس تمسك بهاتفها الجوال وتترصد بتصوير نجمات التعري من النساء والفتيات في ذلك العرس وبدون أن يتنبهن أنها تقوم بتصويرهن مما زاد الشكوك لدى شقيقتي حول تلك المرأة وبخاصة أنها كانت تلتقط صورا لنساء تدرك شقيقتي أنهن محجبات مما دفعها للذهاب إلى تلك المرأة وسؤالها عن هويتها ، فما كان من تلك المرأة إلا أن توقفت عن التصوير وخرجت مسرعة من قاعة العرس .

لم تتمكن شقيقتي من اللحاق بها ولم تتمكن من خلال أسئلتها المتكررة لمن كان يجلس بجانبها من التعرف عليها ، مما يؤكد أنها كانت متسللة إلى العرس للقيام بتلك المهمة الخبيثة التي يصعب معها التنبؤ بحقيقة ماتنوي عمله بتلك الصور.

من خلال هذه القصة أعتقد أن هنالك خطر جديد يلوح بالأفق حول متطفلات لأعراس غير مختلطة لم يحضرن بهدف الأكل والشرب كما كنا نشاهد في الماضي من خلال بعض المسلسلات الساخرة التي كانت تطرح قضية المتطفلين على الأعراس والمآتم طمعا بالحصول على المال أو المشاركة في ولائم الطعام والشراب ، فعلى ما يبدو أن العقول المتطفلة أصبحت تفكر بطريقة أكثر عدوانية من خلال بحثها عن تحقيق مكاسب مادية بطرق خطف محترفة لصور أجساد متعرية يمكن بكل سهولة نشرها على المواقع الالكترونية وبالتالي تصبح تلك الفتاة المحجبة التي أظهرت مفاتنها بشكل مبالغ فيه في عرس غير مختلط معتقدة أن من سيشاهدها بضع مئات من النسوة عرضة للمشاهدة من قبل ملايين الذكور المرابطين وراء شاشات الشبكة العنكبوتية .

وبالمناسبة فقضية التصوير الخفي للنساء ظاهرة انتشرت كثيرا في مجتمعاتنا العربية في الآونة الأخيرة مع تطور التكنولوجيا وبخاصة بعد انتقال ميزة التصوير إلى الهواتف ، فكم سمعنا من قصص تصوير في حمامات نسائية سواء في المدارس أو الجامعات وحتى في الأماكن العامة ، بالاضافة إلى العديد من الحالات التي تم رصدها في حجرات تبديل الملابس في محلات بيع الملابس النسائية على اختلاف أنواعها .

في النهاية مازلت أؤكد أن فنون التعري في الأعراس غير المختلطة وبخاصة من فئة المحجبات تحتاج إلى العديد من التساؤلات .

فهل حقا ظهور الفتاة المحجبة بمظهر مشابه لراقصة في ملهى ليلي من خلال تلك الأعراس غير المختلطة لايتسبب في خدش حيائها وتشويه مظهرها ؟

هل تلك الممارسات المبالغ فيها من التعري سببه الكبت الذي تعيشه بعض المحجبات حول رغبة دفينة بالتعري لاتجد لها ملاذا إلا في تلك الأعراس والاحتفالات ؟

أم أن بعض الفتيات العازبات يعتقدن أن في مثل هذه الأعراس تكون فرصتهن الذهبية لإبراز كافة مفاتنهن طمعا في ملاحقة عيون الأمهات لهن واللواتي يبحثن لأبنائهن عن عروس ؟

الأربعاء، 26 مايو 2010

الاعتداء الجنسي على المحارم

لم أستغرب كثيرا من عنوان الخبر الذي قرأته في أحد الصحف اليومية قبل يومين تحت عنوان (( مقتل فتاة على يد والدها وهو يحاول إجهاضها بعد أن حملت منه سفاحا )) ولكن الذي أثار اشمئزازي من تفاصيل هذا الخبر أن والدة الفتاة كانت على علم بعلاقة زوجها مع ابنته .

وملخص الخبر أن الفتاة التي تبلغ من العمر (19 عاما ) حملت سفاحا من والدها الذي يبلغ من العمر ( 46 عاما ) بعد محاولته لإجراء عملية قيصرية لها في المنزل لانتزاع الجنين من أحشائها مما أدى إلى إصابتها بنزيف حاد مالبثت معه أن فارقت الحياة .

وكما هو منشور في الخبر فإن هذه العلاقة قائمة بينهما منذ حوالي خمس سنوات والوالدة على علم بتلك العلاقة منذ عامين ، وهنا بالتأكيد تثور الأسئلة التي لا تنتهي حول سبب سكوت الزوجة لمدة عامين عن تلك الجريمة البشعة ؟

في الواقع موضوع زنا المحارم من المواضيع التي لطالما أردت الحديث عنها وقد قرأت في الفترة الماضية عن عدة وقائع حصلت من هذا النوع في مجتمعنا ومع هذا كنت أود الصمت عن الحديث في هذا الموضوع معللا ذلك بأن هذه الأحداث لاتزال في مراحل جنينية شاذة في المجتمع ولكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الموضوع بدأ يأخذ حيز التطبيق بعد المراحل المتقدمة التي وصل إليها المجتمع من الإنحدار الخلقي الذي ربما يستهين البعض بمدى خطورته على المجتمع وأنه الأساس الأول لحدوث العديد من الجرائم البشعة فيه .

أنا لا أدعو إلى مثاليات يتوجب تطبيقها وإنما لا بد من تحذير مختلف الفئات من قضايا قد يعتقد البعض أنها سخيفة ولكنها حتما ستؤدي إلى تلك الجرائم والتي أقل ما يمكن وصفها بأنها تثير الاشمئزاز والرغبة في التقيؤ .

دعوني أذكر لكم في البداية ماورد في مذكرات طبيبة نسائية عربية كمقدمة للحديث عن المسببات التي قد تؤدي إلى زنا المحارم .

تقول تلك الطبيبة أنه في أحد الأيام حضرت فتاة ووالدتها لإجراء فحص لتلك الفتاة التي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها وبالطبع كان خبر حملها كصاعقة حطت على رأس والدتها أما الصدمة الأكبر فكانت عندما تبين أن الفاعل هو خال تلك الفتاة الذي يكبرها بخمسة أعوام حيث كانت الأم تترك ابنتها في البيت وحيدة مع خالها معتقدة أنها ستكون في أمان معه ولاخوف عليها ولكن هل هذا الزمن يوجد فيه أمان ؟

أيضا تقول تلك الطبيبة أن امرأة حضرت لعيادتها تشكو من انقطاع الدورة الشهرية عنها لمدة ثلاثة شهور مستبعدة احتمالية أن تكون حاملا حيث أن زوجها مسافر منذ تسعة شهور ولكن من خلال الفحص السريري تبين أنها حامل ومالبثت أن اعترفت للطبيبة بأنها كانت تمارس الزنا مع شقيق زوجها الذي يقيم معهم في ذات المنزل حيث بدأت القصة عندما كانت تعد له الطعام في الليل والجميع نائمون وكذلك عند دخولها إلى حجرته في الصباح لايقاظه ، وهنا ألا يجدر بنا التوقف قليلا والتفكير بأن أمورا يعتقد البعض أنها عادية مثل تحضير الطعام أو الدخول إلى غرفة رجل لايقاظه قد تؤدي إلى تلك العواقب الوخيمة ؟

وأيضا من مذكرات تلك الطبيبة قيام امرأة بمراجعتها تشكو من عدم قدرتها على معاشرة زوجها على الرغم من محبتها الشديدة له فبمجرد اقترابه منها تبدأ بالنفور والاشمئزاز منه بشكل لا إرادي وبعد عدة زيارات تعترف تلك المرأة للطبيبة أنها كانت على علاقة جنسية بشقيقها في سن المراهقة وأن تلك العلاقة استمرت لغاية سن الدراسة الجامعية حيث أدرك كل منهما خطورة فعلتهما ولكن تلك الذكريات ظلت ملتصقة بذاكرتها مما تسبب بحدوث تلك الحالة النفسية لها .

قد يقول البعض الآن أن هذه الأحداث قد تكون وهمية وأن تلك الطبيبة كاذبة وأنها تحاول فقط تسليط الأضواء الإعلامية عليها ومن ناحية جدلية ولو افترضت هذا الافتراض فإن هذا لن يمنع أبدا خطورة حصول مثل هذه الأمور إذا توفرت البيئة الملائمة لحصوله .

القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية الإباحية والتي يتابعها العديد من شباب هذا المجتمع في هذه الأيام تروج وبشكل كبير في الفترة الأخيرة إلى زرع شهوات شاذة في عقول الشباب اسمها ( Incest Sex) أي زنا المحارم وقد تم جمع أكبر قدر ممكن من الأفكار الشيطانية في تزيين تلك الشهوة وإشعال الرغبة بممارستها من قبل كل من يقع فريسة لمشاهدة تلك الأفلام الشاذة .

وإذا اعتقد البعض أن الشعب أصبح مفلسا ولايملك المال لمشاهدة التلفاز أو الانترنت فسأقبل بذلك التحليل وانطلق للحديث عن الجوانب الأخرى من تابوهات هذا الموضوع الخطير الذي لا يزال مختبئا في ظلام الاعتقادات الخاطئة أن مثل هذه القضايا ليست بذات أهمية تذكر لأنها ستظل في إطار الحالات الشاذة .

ولكن أحقا الموضوع لايزال في إطار الحالات الشاذة ؟

لو أن تلك الفتاة لم تتوفى في عملية الإجهاض فهل كان سيعلم أحد بما كان يفعل ذلك الأب المتوحش ؟

إن حساسية مثل هذه العلاقات تجعل الفتيات في موقف يصعب معه التحدث والاعتراف أمام أحد لأن الجاني هو أقرب الناس إليهم وهذا أول مؤشر في عدم وضوح عدد هذه الحالات والمعرفة بها .

في الواقع الموضوع شائك وقد يحتاج لعدة إدراجات للحديث عنه من كل الجوانب ولكن ما أود التطرق إليه في هذا الإدراج هو بعض الممارسات التي يعتقد البعض أنها ممارسات طبيعية ولاتؤدي إلى حدوث كارثة الزنا أو الاعتداء الجنسي على المحارم ومنها :

عدم التفريق بين الذكور والإناث بمجرد بلوغهم في غرف نوم منفصلة كما علمنا رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع )) وأعتقد أن العديد من الأسر في هذه الأيام متنبهة إلى خطورة عدم الفصل في غرف النوم بين أبنائهم الذكور والإناث ولكن بدأت بهذه النقطة من باب التذكير .

أما المسببات التي لايكترث بها العديد من الناس ويعتقدون أنها طبيعية فمنها مثلا قضية جلوس الفتاة أمام شقيقها أو والدها بملابس شبه عارية اعتقادا منها أنه من غير الممكن أن تتسبب بذلك في إثارة الشهوة الشيطانية لديهما فهذا اعتقاد خاطىء تماما وكل فتاة لا تتنبه لخطورة مثل هذه المواقف فهي حتما في خطر لأن معظم الذكور في هذه الأيام يعانون من مشكلة كبت وحرمان جنسي سواء بسبب عدم زواجهم وتأخره أو للسبب الذي ذكرته قبل قليل وهو كثرة مشاهدة الأفلام الشاذة التي تزين مثل هذه الشهوات في عقولهم .

أنا أيضا لست مع فكرة بقاء الفتاة أو المرأة لوحدها في المنزل لفترات طويلة مع أي ذكر من المحارم ( والدها ، شقيقها ، خالها ، عمها ، والد زوجها ) لأن هذه البيئة تكون خصبة جدا لوساوس الشيطان في زرع بذور الشهوة الحيوانية وحدوث ما لايحمد عقباه بعد ذلك .

حتى أن من الأمور التي يعتقد البعض انها تافهة جدا هي ترك الملابس الداخلية للفتاة في أماكن ظاهرة للعيان في المنزل بحيث يشاهدها الوالد أو الشقيق أو أي ذكر من المحارم متواجد في المنزل فهذه أيضا تشكل فتنة قد تؤدي إلى إثارة الشهوة لديهم .

صدقوني وخطابي في هذه الفقرة للفتيات تحديدا أن تحرصوا كل الحرص من مخاطر قد تحيط بكم دون أن تدركوا وهذه ليست دعوة للانشقاق على المحبة بين أبناء الأسرة الواحدة بقدر ماهي دعوة تحذير وخوف عليكم وأنا لا زلت أنادي وسيظل شعاري الأبرز في كل كتاباتي أن معالجة الخلل في البيئة الاجتماعية هي من الاساسات التي تساعد بالنهوض في معالجة القضايا والمشاكل الأخرى ، فالقضايا السياسية والاقتصادية و مايتعلق بأمن المجتمع واستقراره والارتقاء بنمط معيشة المواطن العربي وسلوكياته من غير الممكن أبدا أن يتم معالجتها إذا كانت شبكة الأخلاق والوازع الديني مترهلة في العقول .

فهل سنظل نتحسر على تقدم الأمم الأخرى و هل سنظل نتغنى بأمجادنا الغابرة ونبكي أوضاعنا المعيشية الصعبة ونلقي باللوم عليها في كل مصائبنا ونتناسى أننا نلامس مكان الألم في كل يوم ولانحرك له ساكنا ؟

السبت، 22 مايو 2010

لعبة الأرقام العشوائية

بينما هو في طريقه إلى المقهى لمشاهدة مباراة كرة القدم المرتقبة في الدوري الإسباني الذي أصبحت متابعة أخباره ونتائجه وترقب الفائز بلقبه من أبرز القضايا التي تشغل حيز تفكير السواد الأعظم من شباب هذا المجتمع ، وعلى الرغم من المشاجرة العنيفة التي حدثت في الأسبوع الماضي بين أنصار فريق العاصمة الإسبانية (( مدريد )) وغريمه التقليدي فريق (( برشلونه )) والتي تسببت بسقوط العديد من الجرحى إلا أن هذا لم يمنعه من الذهاب مرة أخرى للوقوف إلى جانب فريقه ومؤازرته حتى النهاية مهما كانت المخاطر والصعاب في سبيل ذلك .

وقبيل وصوله إلى المقهى الشعبي الذي تحول لحلبة تتصارع فيها الثيران العربية على طريقة (( الماتدور الإسباني )) وقعت عيناه على صديق له يجلس بصحبة فتاة جميلة في المقهى المجاور الذي يمنع الدخول فيه لغير العائلات ، وبالطبع فهو يدرك أن المقصود بالفئة التي لا تندرج تحت مسمى العائلات هم أولئك الشباب الذين يحاولون الدخول وليس برفقتهم فتاة أما إذا كانت الفئة التي تود الدخول من الجنس اللطيف فليس هنالك من مسوغ لتواجد شاب برفقتهن لأن شروط كلمة العائلة قد انطبقت عليهن .

توقفت خطاه التي كانت تتجه مسرعة لحضور المباراة عند سور المقهى الذي يجلس فيه صديقه وفي تلك اللحظات تحديدا تنبه صديقه لتواجده عند حافة السور وهو يلوح له بكلتا يديه لكي يحضر إليه ، فما لبث أن اعتذر بكل لطف وأدب من الفتاة وخرج لكي يستطلع أمر صديقه .

عندما وصل إلى مكان تواجد صديقه قال له بنبرة لا تخلو من الإستعجال : (( ماذا تريد ؟ )) فأجابه : (( أريد فقط أن أسألك سؤالا واحدا وأرجو أن تجيبني عليه بكل صدق )) فقال له : (( وما هو ذلك السؤال المهم ؟ )) فقال : (( في أغلب الأحيان التي أحضر فيها لمشاهدة مباراة ما ، أجدك تجلس في هذا المقهى برفقة فتيات جميلات ، فما هو السر في ذلك ؟ )) .

قال له : (( الأمر بسيط يا صديقي إنها لعبة الأرقام العشوائية )) فقال له بصيغة لا تخلو من الاندهاش والتعجب : (( وماهي لعبة الأرقام العشوائية ؟ )) فأجابه : (( في كل صباح أبدأ يومي بالاتصال بمجموعة أرقام هاتفية لا أعلم لمن تكون وإنما أختار تلك الأرقام بشكل عشوائي ولكني أفضل اختيار الأرقام التي تكون شبيهة برقم هاتفي الجوال وبالطبع إذا كان المجيب رجلا أتظاهر بأنني أخطأت في الإتصال ، أما إذا كان الصوت المجيب صوتا أنثويا فأحاول تجاذب أطراف الحديث معها بعد أن أكون قد اعتذرت لها في بداية المكالمة موضحا أنني قد أخطأت في الرقم الذي كنت أحاول الاتصال به ، فإذا وجدت القبول في نبرة صوتها تبدأ بعدها الحكاية ويتم التعارف بيننا ولكن إذا وجدت منها الرفض والجفاء ، أفترض أنها تتمنع مع أنها تحترق من الداخل بنيران الرغبة ولذلك أمنحها فرصة أخرى من خلال محادثة لاحقة ولكن إذا استمرت بنفس وتيرة الجفاء أتظاهر بأنني سأنسحب بهدوء وأقدم لها اعتذارا كاذبا لايخلو من الوعود بعدم الاتصال بها مجددا ، ولكني بالطبع لا أتوقف عند هذا الحد )) .

قال له صديقه : (( وماذا تفعل بعد ذلك ؟ )) أجابه وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكره : (( أتفق مع بعض الأصدقاء على مواظبة الاتصال بها بين الدقيقة والدقيقة و من عدة أرقام مختلفة وفي كل محاولة لها بالرد على الهاتف تكون هنالك وجبة شهية من الكلام البذيء بانتظارها وعندما يتم إعلامي بأنها بدأت تفقد أعصابها من تلك المكالمات التي لاتتوقف ، أعاود الاتصال بها من جديد وأعرض عليها مرة أخرى أن توافق على طلبي في التعرف عليها فإذا استمر رفضها تعود مكالمات الإزعاج من جديد وبجرعة أشد حدة وهكذا أعاود الإتصال بها من جديد حتى تستلم لطلبي وتوافق على التحدث معي أو تستبدل رقم هاتفها لكي تتخلص مني وبالتأكيد فليس هنالك أية مخاطرة في هذه اللعبة الجميلة التي أتلذذ وأستمتع بها كثيرا لأن الضحايا ليس لديهن القدرة في معرفة من أكون لأن قوانين شركات الاتصالات لاتفصح عن الأرقام التي تتسبب بالإزعاج درءا للمشاكل وقد استطعت بوساطة لعبة الأرقام العشوائية من التحدث مع عشرين فتاة لغاية الآن )) .

في تلك اللحظة بالذات تجاهل صديقنا أمر مباراة لم تعد تعنيه نتائجها وقال : (( فعلا كم هي رائعة لعبة الأرقام العشوائية ولكني لن انتظر الصباح بل سأمارسها من هذه الليلة )) .

الأربعاء، 19 مايو 2010

كفكفي دموعك يا أحلام

في ذات جمعة من شهر أيار تجدد موعد الدموع عند استقبال الأم أحلام والتي حضرت منذ الصباح الباكر من دمشق إلى عمان لكي تحظى بتلك الساعة اليتيمة المخصصة لها مرة في كل سنة لرؤية أولادها الثلاثة الذين كتب عليهم أن يعيشوا اليتم وهم في أمس الحاجة لحنان الأم .

محمد (خمسة عشر عاما) وميس ( ثلاثة عشر عاما) وحمزه ( ثلاثة أعوام ) كانوا ضحية مؤامرة دنيئة تم الإعداد لها باحكام من قبل جدهم الظالم حين ألقى خيارات الموت أمام أحلام بأن تظل حبيسة بيت زوجية مهجور لتربي أولادها أو تغادر من حيث أتت وتعود لأهلها في الشام دون أن يكون لها أي حق في رؤية أولادها إلا ساعة واحدة من كل عام.

وبعد رحيل أحلام بشهرين فقط كان ساعي المحاماة الشرير المبعوث من قبل زوجها ينهي الإجراءات القانونية للطلاق ويحرم أحلام من الهواء الذي كانت تتنفسه ، أربعة عشر عاما من قسوة الغربة وأربعة عشر عاما من تحمل الإهانات والمذلة وأربعة عشر عاما في خدمة زوجها وتربية أولادها والسهر على راحتهم وفي النهاية يكون هذا هو الجزاء أن تفقد أولادها وتتركهم لزوجة أب تدخل بيتها بعد أقل من شهرين على طلاقها .

ولكن هل الجحيم انتهى من حياة أحلام وأهلها بالكاد يستطيعون الإنفاق على أنفسهم ؟ لم يكن هنالك من خيارات أمامها سوى الزواج مرة أخرى وفعلا تزوجت من ابن خالتها الذي يمثل أسطورة للطيبة في زمان لم يعد فيه للطيبين مكان ، وها هي ترزق منه بطفل جميل تسميه ( قصي ) ولكن ابتسامة من وجه قصي لم تكن قادرة على إيقاف سيل الدموع الذي يفيض من عيونها الجميلة كلما احتضنته وتذكرت به طفلها حمزه الذي وقع في براثن زوجة أب لا تقل ظلما عن أبيه ولا تتورع عن معاقبته بكل قسوة وسوء معاملة إذا صدر منه أي فعل من أفعال البراءة ، أما محمد وميس فأصبحا يحترفان فنون الاختباء والمراوغة وحتى السرقة إذا لزم الأمر ليتمكنا من سماع صوت والدتهما على الهاتف حتى ولو لدقيقة ، فقوانين جدهما صارمة ولاتسمح لهما بمحادثة والدتهما أكثر من خمس دقائق كل أسبوع .

بعد نهاية ساعة اللقاء ذهبت لأحضر أحلام وخالها الذي حضر معها ، فإذا بي ألمح أولادها يقفون على النوافذ لوداعها وجدهم يدفعهم للدخول ويصرخ بوجههم أما أحلام فكيف أصف لون عيونها الذي ما عدت أستطيع أن أميزه بعد اختلاطه بكل تلك الدموع التي كانت كفيلة باحراق أي شيء تلامسه ، كم هي مؤلمة وموجعة تلك الدموع فهي ليست تشابه أية دموع ، أنها دموع الأم عندما تفقد أولادها .

لقد ذكرت هذه القصة الحقيقية لكل من يعبر صفحات مدونتي مع تغيير بأسماء أبطالها وذلك احتراما لخصوصيتهم ولكن هذه القصة تشكل في الواقع قضية عامة لابد من الحديث عنها والمناقشة فيها وعدم السكوت عنها مطلقا .

فالطلاق والزواج في النهاية قسمة ونصيب ولن أناقش الأسباب والدوافع والمبررات من قبل أي زوجين اتخذا قرارا بالانفصال بعد أن جفت كل مياه المودة في استمرار الحياة بينهما ، ولكن الأولاد ليس لهم ذنب أن يتحملوا وزر ذلك الفراق ، فمن حقهم رؤية أبيهم وأمهم في أي وقت دون أن تكون هنالك حواجز مصطنعة يتم وضعها من قبل الطرف المستحوذ على حق حضانتهم ، وكل القوانين التي تعارض هذا الكلام هي قوانين جائرة وظالمة ولاتعرف للعدالة مكان .

في الغرب الذي تضرب به الأمثال العربية دائما بهشاشة شبكة العلاقات الإجتماعية فيه تجد أن الزوجين اللذين انفصلا تنشأ بينهما علاقة مودة وصداقة لأجل سعادة أولادهما ، أما في الشرق و بعد الطلاق تبدأ الحروب والمعارك الضروس بين كلا الطرفين ولازلت أذكر تلك الحادثة التي حصلت في عجلون قبل عدة شهور والتي ذهب ضحيتها رجل جاء ليأخذ ابنه من بيت طليقته بعد انتهاء موعد زيارته لها فكانت النتيجة أن قتله أخوها بسبب مشادات كلامية نشبت بينهما .

لماذا كل هذا العداء الذي ينشأ بين الرجل والمرأة بعد الطلاق ؟ ولماذا تتعذب أرواح الطفولة البريئة وتعيش تفاصيل كل صور العداء والكراهية والبغضاء بين آبائهم وأمهاتهم بمجرد الانفصال ؟ كيف نلوم هؤلاء الأطفال عندما يكبرون وينحرفون بسلوكياتهم بعد أن تجرعوا كل تلك الأحداث الدامية منذ نعومة أظفارهم ؟

إلى متى ستبقى يا مجتمع عاجزا عن استصال تلك الأورام الخبيثة من جسدك المريض لتدعي أن سبب آلامك وضعفك هي من لكمات تتلقاها من الخارج ؟

أتدرون لماذا يتفوق الغرب علينا ؟ لأنهم يتعلمون من أخطاء الأجيال القديمة ويصححونها في الأجيال الجديدة التي هي عماد استمرارية تقدمهم في المستقبل أما نحن فلا نكتفي بتكرار أخطاء الأجيال القديمة بل نضيف عليها أكثر مع نشأة كل جيل جديد ، ولازلنا نشكو ونحن بايدينا وصلنا إلى هاوية الذل ، عجبا وألف عجب !!

الجمعة، 14 مايو 2010

أحقا المرأة تشعل نيران قلب المرأة ؟

أينما ذهبت تطاردها العيون وتترصد بها ، فجمالها كان كفيلا باحراج عنفوان أي فحل من الفحول ، و لم يحدث مسبقا أن تمكن رجل من إقتحام قلبها دون استئذان ، بل هي من كانت تفتح لها كل أبواب القلوب لتمشي بكعبها العالي ممزقة كل شرايين المغترين برجولتهم الذليلة أمام سحر أنوثتها .

أما شقيقتها فهي لا تقل عنها سحرا وجمالا ولكنها كانت متواضعة في سلوكها مع الآخرين حد التطرف ولم تكن تلك الصورة المعكوسة لمرآة شقيقتها التي لا تتورع عن إذلال كل الرجال المتعطشين لقطرة من ذلك الجمال .

كانت الأم تفاخر كل من حولها وتتباهى أمام الجميع بأن لديها ابنتين من طراز رفيع لمقاييس الأنوثة والجمال ولم تكن هنالك ألسنة تتجرؤ البوح بخلاف ذلك ، فمن يملك إيقاف بجعة برية تسبح فوق مياه القلوب إلا صياد ماهر ؟ ولكن أحقا يمكن لصياد واحد أن يخطف بجعتين بذات الشبكة ؟

أحقا يمكن لجمال الأنوثة أن يستسلم أمام رجل لأسباب وأحداث غير متوقعة لا تستقر أبدا على كراسات خطط المنطق والعقلانية التي شارك في إعدادها أعظم المحنكين في علوم احتلال قلب المرأة ؟

أتذكر مقولة ذلك الرجل الذي قال لي يوما : (( المرء يلهث وراء ما يمتلكه غيره حتى ولو كان قمامة )) ، وأتذكر أنه قال لي يوما : (( أكثر ما يستفز أنوثة المرأة أن يشيح الرجل عيونه عنها بعد رؤيتها ويحدق بمن معها )) ، ولكن أليس الرجل كذلك ؟

صديقتنا المغرورة بجمالها كانت تقضي على أحلام كل الرجال الذين تقدموا لخطبتها فليس منهم من لديه القدرة على ترويض جموح أنوثتها الجارف لقلوب الرجال إلى هاوية وديان الرفض السحيقة .

وحيث أنها تكبر شقيقتها بعامين فقد كان لوالدتها سطوة في رفض استقبال من يطرق بابها لخطبة الشقيقة الصغرى التي توازي شقيقتها جمالا وتتفوق عليها تواضعا ، ولكن ما ذنب الشقيقة الصغرى أن يتأخر زواجها بعد أن وجدت الرجل الذي دق قلبها له ولاتملك أن توافق على طلبه بالتقدم لخطبتها بسبب رفض والدتها المطلق لفكرة ارتباطها قبل شقيقتها ؟

لست أدري لماذا هنالك العديد من العقول في مجتمعاتنا العربية والتي لا تزال تعتقد أن الزواج هو كطابور اصطفاف لا يجوز فيه التقدم للصغير على الكبير مع أننا نحن العرب نكره النظام والصفوف المرتبة ولا نتورع حتى في شؤوننا الصغيرة عن التعدي على أماكن تواجد الآخرين واختراق صفوفهم لاعتقادنا أن أهمية الوقت هي في قضاء شؤوننا فقط أما شؤون الآخرين فلا قيمة لها عندنا ، وبالمناسبة فإن اختراق الصفوف والتعدي على حقوق الآخرين سواء بوساطة الأقارب والمعارف والأصحاب أو بالقوة والنفوذ هي حقوق حصرية للمواطن العربي .

قررت الوالدة أخيرا أن تخالف قانون صفوف الزواج العربي وتوافق على مقابلة أهل ذلك الشاب الذي يود الارتباط بابنتها الصغرى ، وفعلا أتت الرياح كما تشتهي سفينة قلب الشقيقة الصغرى وتمت الموافقة على الزواج ولكن ماذا حل بصديقتنا المغرورة يا ترى ؟

لم تعد تنام الليل ولا النهار كلما قفزت صورة ذلك الشاب إلى مخيلتها ووجدت نفسها وللمرة الأولى تتلهف على قلب رجل بهذه الطريقة وكانت كلما تتذكر مشهد جلوسه بجانب شقيقتها وقد تشابكت أيديهما بكل حب وحنان تتمنى أن تمزق بأظافرها كل تلك اللحظات السعيدة لاعتقادها أن ذلك الرجل مخلوق فقط ليروي أنوثتها التي ما عرفت الظمأ في يوم من الأيام لقلب رجل .

وبدأت صديقتنا ولأول مرة في حياتها تمارس دور الصياد الذي يريد التربص بفريسته ولكنها لم تبذل مجهودا كبيرا في الانتظار لأن الشاب وقع صريعا من أول سهم انطلق من عيونها الجريئة وجثا على ركبتيه ينتظر مصيره المجهول من تلك الصيادة المحترفة بفنون اصطياد فرائسها من الرجال .

فسخ الشاب خطوبته من الشقيقة الصغرى بدون أية مقدمات ولم يكتفي بذلك بل صارحها بعشقه لشقيقتها وبدأ بالقاء الأعذار والحجج الواهية بأن الزواج قسمة ونصيب وأن المرء لا يختار طريق قدره بل يمشي فيه مسيرا دون إرادته وبالتأكيد كلامه ليس غريبا أبدا ولايخرج عن نطاق مصطلحات المبررات التي يستخدمها العديد من الأشخاص في مجتمعنا عندما يبررون جرائمهم وأخطائهم وأنانيتهم ويلقون بها إلى عجزهم عن التدخل بأقدارهم .

صديقتنا تسمع محور الحديث كله ومع آخر كلمة من مبررات ذلك الشاب لشقيقتها ، تنطفؤ آخر شعلة من نيران قلبها المتأججة نحو قلب ذلك الشاب فهو أصبح الآن ملكا لها وحدها ، وهنا تنتهي الحكاية فلم تعد تجتاحها أية رغبة نحو تلك الفريسة الذليلة التي تنتظر مصيرها ، فإذا بها تقتحم خلوتهما وتطرد ذلك الشاب مستهزئة به وتخبره بأنها لا تريد رؤية وجهه مجددا ، ولكن شقيقتها كانت الضحية وبكل أسف فقد أصيبت بانهيار عصبي أفقدها النطق لسنوات عديدة وهكذا دفعت صديقتنا ضريبة غرور أنوثتها من صحة أختها ، وهنا تذكرت قول الأديب الكبير إحسان عبد القدوس عندما قال : (( إن المرأة تحب الرجل أحيانا لأن امرأة أخرى تحبه )) وأضيف على مقولته تلك : (( وينتهي ذلك الحب بمجرد زوال محبة المرأة الأخرى )) .

الأربعاء، 12 مايو 2010

أرحام مسلوبة الإرادة

استوقفني خبر منشور في إحدى الصحف المحلية قبل عدة أيام يتحدث عن حملة توعوية تم تنظيمها من قبل ناشطات في مجال حقوق المرأة .

هذه الحملة أو الورشة التوعوية كان الهدف منها المطالبة بإيجاد غطاء تشريعي وقانوني يحرم ويجرم عمليات استئصال أرحام الفتيات المصابات بإعاقات عقلية دون وجود أية ضرورة طبية تستدعي إجراء هذا النوع من العمليات لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة في المستقبل على صحة هؤلاء الفتيات .

وعلى الرغم من أن الخبر المنشور لم يذكر أية أرقام إحصائية توضح عدد تلك العمليات التي تم إجراؤها لغاية الآن ولكن من الواضح أن سبب لجوء الأهالي لدفع بناتهم لاستئصال أرحامهن المسلوبة الإرادة هو الخوف من تعرضهن للإستغلال الجنسي أو الإغتصاب عند البلوغ مما قد يتسبب بحدوث الحمل .

ما هذه المبررات ؟!

وما هذه العقول ؟!

وهل هؤلاء حقا أهالي أم وحوش ؟!

القضية ليست بهذا الشكل ، بل أنا من سيروي على مسامعكم الجزء الخفي من تلك الحكاية المؤلمة وسأعرض لكم مايدور وراء كواليس عقول هؤلاء الأهالي ، فهم يودون التخلص من أطفالهم المساكين الذين ليس لهم أي ذنب إلا أنهم ولدوا في هذه الغابة المليئة بالوحوش ، ولذلك فأسهل الطرق للتخلص منهم هو الزج بهم إلى دور الرعاية الخاصة والإكتفاء بدفع مصاريفهم هناك وليس مهما بعد ذلك ما قد يحدث لهم ، فإذا تم ضربهم أو إهانتهم أو تعذيبهم أو الاعتداء الجنسي عليهم فهذا كله ليس بذي أهمية ولكن مايهم فقط هو عدم حدوث الحمل .

إن الأولى أيها الأهالي أن لا تخجلوا من مصيبة وابتلاء قد حل بكم ، فهؤلاء الأولاد والبنات هم فلذات أكبادكم التي تمشي على الأرض ، ماهي تلك القلوب التي لا تتورع عن رمي فراشات الجنة في النار ؟

أما القائمون على دور رعاية هؤلاء المساكين فحدث ولا حرج ، هناك يختبؤ أبليس بوجوه وأشكال عديدة ، فغياب الضمير والرحمة والشفقة هي عناوين بارزة لموظفي تلك الأماكن إلا من رحم ربي ، فهم لايتعاملون معهم على أساس أنهم مرضى وبحاجة إلى رعاية واهتمام وحنان وعطف ولين معاملة بل يعاملونهم و كأنهم حيوانات في زريبة وكم يحضرني في هذه اللحظة بالذات مقطع تلك الأغنية التي كان يرددها زملاء الممثل نور الشريف في أحد أفلامه عندما تقرر خروجه من مستشفى الأمراض العقلية فيقولون (( الداخل عندنا مفقود والخارج من هنا مولود )) وتذكرت أيضا مسلسلا سوريا تم عرضه قبل عدة سنوات بعنوان (( غزلان في غابة الذئاب )) والذي تدخل فيه الممثلة أمل عرفة إلى مستشفى الأمراض العقلية وتتعرض للاغتصاب من قبل حارس المستشفى الذي كان يحصل على غنيمة نسائية في كل ليلة بالتعاون مع كبيرة ممرضات المستشفى التي كانت تقدم الفتيات كقرابين ولاء وطاعة لذلك المجرم ، وكذلك تذكرت فيلم عادل إمام (( أمير الظلام )) والذي يعكس من خلاله المآسي التي يتعرض لها الكفيف الذي فقد بصره في دور الرعاية التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها عذاب ما بعده عذاب .

أنا هنا لي وقفة مع بعض الأفكار التي أعتقد أن سبب الخلل يكمن فيها في عدم تقديم الحماية المطلوبة لذوي الاحتياجات الخاصة .

فالأهالي دورهم واضح وهو أن تلك الفتاة المصابة بتلك الإعاقة ومرضها لايستدعي من نواح طبية وجودها في مستشفى أو دار رعاية خاصة فلماذا يتم الزج بها إلى هناك ؟

أما الناشطون سواء في مجال حقوق الإنسان أو المرأة فالأولى بهم أن يطالبوا بوضع التشريعات والقوانين التي تضمن حماية هؤلاء المساكين من أي اعتداء أو سوء معاملة قد يقع عليهم من وحوش دور الرعاية والمستشفيات ولابد من المطالبة بتشكيل فرق مراقبة دورية لضبط سلوكيات كل من تسول له نفسه بإيذاء هؤلاء المساكين .

أما فكرتي الأخيرة فهي نداء خاص إلى قلب كل فرد في هذا المجتمع بأن يخصص مساحة ولو كانت صغيرة لذوي الاحتياجات الخاصة فهؤلاء هم فراشات الجنة فلا تحرقوا أجنحتهم بنار غرور أبليس الذي أعتقد أنه أفضل من آدم .

السبت، 8 مايو 2010

العنوسة ليست حكرا على البنات

مصطلح ( عنوسة أو عانس ) التصق في لغتنا بالفتاة التي لم تحضر رياح الأقدار والنصيب لتطرق بابها للزواج ولربما كان لكل عصر من العصور في مجتمعاتنا العربية عمر معين يطلق من بعده هذا اللقب على الفتاة وأعتقد أنه في هذا الزمن أصبح يطلق على الفتاة التي تجاوزت أعتاب الثلاثين ولم تتزوج بعد .

ولكن هل حقا نسبة الفتيات اللواتي بلغن الثلاثين ولم يتزوجن بعد يفوق أعداد الشباب الذين بلغوا أيضا الثلاثين ولم يتزوجوا ؟

لماذا نطلق لقب الأعزب على الشاب ولا نطلق عليه لقب العانس ؟

أنا لا أرى أي فرق بين كلتا الحالتين ، فالكثير من الشباب في هذه الأيام غير قادر على الزواج بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها والتي تحول دون تمكنهم من الإقدام أو حتى مجرد التفكير على طرق أبواب الآخرين لخطبة بناتهن .

ومن هنا فإن المتسبب في العنوسة ليست الفتيات وإنما عجز الشباب عن الزواج ، فمن الظلم والجور أن ينتظر الشاب بلوغ الأربعين أو الخمسين من عمره حتى يتمكن من توفير متطلبات الزواج وكذلك ليس من العدالة أن ترتبط الفتاة بشخص يكبرها بكثير لمجرد أنه يمتلك مقومات الحياة الكريمة ولايمتلك أدنى طموحاتها في توفر مقومات شخصية أحلامها التي كانت تبحث عنها .

من هنا بدأ عزوف العديد من الفتيات عن الزواج بطواعية مطلقة منهم لاقتناعهم بأن شريك العمر لابد أن تتوفر فيه مقومات من غير الممكن تحققها بالنواحي المادية فقط ، ولكن مجتمعنا لايرحم أبدا فهو ينظر نظرة مغايرة تماما للفتاة التي لم تتزوج ويقسو عليها ويبدأ بإلقاء التهم جزافا والتي قد تمس في بعض الأحيان من شرف وأخلاق الفتاة والنظرة السلبية لها بسبب عدم زواجها كلما تقدمت في العمر .

أما الشاب فليس هنالك أية نظرة سلبية له من المجتمع في حال تأخره عن الزواج إلا في حالات قليلة ونادرة الحدوث عندما يتهم أن سبب عدم زواجه يعود لمشاكل في رجولته ولكن وبكل أسف مجتمعنا دائما ينظر إلى المشكلة بصورة معكوسة فذلك الشاب الذي تأخر زواجه هو في الحقيقة يكون في أغلب الأحيان عاجزا ولكن ليس عجزا جنسيا وإنما عجزا ماديا ليس له من دواء .

أتذكر دائما مقولة لصديقي المدون نادر أحمد صاحب مدونة جبر من بطن أمه إلى القبر يرددها دائما : (( أن الزواج في هذه الأيام أصبح من كماليات الحياة وليس من ضرورياتها )) وصدقا أنني أؤمن بمقولته تلك تماما ، فكيف يتمكن الشاب من مجرد التفكير بالزواج وهو بالكاد يستطيع أن ينفق على نفسه ؟

أما من جانب آخر فأهالي العديد من الفتيات يلعبون دورا جوهريا في مشكلة العنوسة وذلك بسبب تشددهم لتحقق شروط معينة لا بد من توفرها بالشاب حتى يتم الموافقة عليه وصدقوني هذه الفكرة ليست فكرة شاذة وإنما هي تتصدر المساحة الأكبر في عقول العديد من الأهالي ولايكون للفتاة هنا أي دور جوهري في فرض رأيها على أهلها للحصول على موافقتهم ، حتى أن هذه الحالة تنطبق أيضا على بعض الشباب والذين يكون لأهلهم شروط قاسية ليباركوا اختيار ابنهم لشريكة حياته والتي إذا لم تتطابق مع بعض متطلباتهم يرفضون ذلك الزواج جملة وتفصيلا .

من وجهة نظري فإن لقب العنوسة يجب أن يطلق على هذا المجتمع المتزمت لأفكار وآراء بالية أكل عليها الدهر وشرب ، وما الشاب والفتاة إلا ضحايا لتلك الدوامة التي تعصف بحياتهما وتقلبها رأسا على عقب ، فمن حق كل شاب وفتاة أن تتهيأ له الظروف والمناخ الملائم الذي يتمكن خلاله من اختيار نصفه الآخر بكل اقتناع وبعيدا عن أية ضغوطات ، وإنني أرفض تماما مقولة (( أن الأهل أدرى بمصلحة أولادهم )) فهذا الخيار تحديدا لايملك إجابته الصحيحة إلا صاحب الشأن نفسه ولاتوجد هنا مساحات لفرض الوصاية من قبل أي أحد ، ومع هذا أنا لست ضد تقديم النصيحة والمشورة ولكن ليس الإجبار أو التدخل القسري من قبل الأهل في الاختيار .

وفي النهاية لابد من توضيح أمر في غاية الأهمية فبالتأكيد أن لكل شاب وفتاة شروط ومتطلبات معينة لابد من توفرها في شريك الحياة ولكن من الصعب جدا أن تتطابق تلك المتطلبات وتتوفر تماما في شخص ما ولذلك فالتنازل عن بعض تلك المتطلبات لا يؤدي بالضرورة إلى فشل ذلك الزواج ، فالحرص والحذر في الاختيار أمر محمود ولكن إذا كان بشكل مبالغ فيه فبالتأكيد لن يجد المرء نصفه الآخر أبدا .

الأربعاء، 5 مايو 2010

الغيرة جنون أم فنون

للغيرة أبواب عديدة تحيط أسوار العلاقات الإنسانية المتشعبة والمعقدة التفاصيل ، ولكن أعتقد أن البوابة الرئيسة للغيرة هي في جانب العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة .

في الواقع عندما قررت الكتابة في هذا الموضوع وجدت نفسي مطاردا بمجموعة من التساؤلات المحيرة والتي يمكن تلخيصها بما يلي :

هل الغيرة عند الرجال أكثر وضوحا من الغيرة عند النساء ؟

هل يشعر الرجل بالسعادة والغبطة إذا لاحظ غيرة المرأة عليه ؟

هل المرأة تحب غيرة الرجل عليها أم أن تلك الغيرة تتسبب في تقييد حريتها وتمنعها من التصرف على سجيتها ؟

هل هنالك ثمة علاقة مابين الغيرة والشك ؟

أم أن الغيرة ترتبط بقضية الثقة بالنفس ؟

هل حقا الغيرة سكر الحب أم هي ملحه ؟

بهذه التساؤلات صدقا لا أعرف من أين أبدأ ولكن سأحاول أن أتناول وجهة نظر الطرفين من خلال مشاهداتي المتراكمة والتي ليست بالضرورة أن تكون قابلة للتعميم على المجتمع ككل .

المشهد الأول :

في سن المراهقة نجد في معظم البيوت صراعات ومشاجرات عنيفة بين الأخ وأخته وبخاصة إذا كان هنالك تقارب في العمر بينهما ، فإذا رن هاتف الأخت في المساء تجد الأخ وقد هاج وماج وبدأت عنده حالة الاستنفار القصوى التي لا تتوقف إلا عندما يطمئن ويتأكد بنفسه أن من يكلم شقيقته هو صوت أنثوي ، وكذلك إذا تأخرت أخته عن الحضور إلى المنزل في موعدها المعتاد بعد انتهاء الدوام المدرسي ولو لخمسة دقائق فقط تجده قد بدأ بإجراء تحقيق مطول لاينتهي لساعات عن سبب ذلك التأخير ، أما إذا أرادت أخته الخروج في نزهة مع صديقاتها فقد يخرج لمراقبتها دون علمها في حال فشله في إقناع والديه بعدم السماح لها بالخروج ، أيضا قد يضع برامج مراقبة على حاسوب أخته لمعرفة كافة تحركاتها على الشبكة العنكبوتية ، في الواقع بعد دراسة كل الظروف المحيطة بذلك الشاب تبين أنه على علاقة عاطفية بإحدى صديقات أخته .

المشهد الثاني :

رجل لديه مشكلة خلقية في وجهه وتزوج بامرأة وهبها الله تعالى جمالا تروى فيه الحكايا ، كان يحبها حبا شديدا ولايرفض لها طلبا مهما كان صغيرا أو كبيرا ، وكان يعاملها بكل رقة وحنان وحسن معاشرة تضرب بها الأمثال و تكاد تكون أقرب إلى المثالية في هذا الزمان ، ولكن مع كل هذه الإيجابيات فقد كان لديه شرط يجبرها على الالتزام به وهو عدم السماح لها بالخروج من المنزل لأي سبب كان ، فجواز سفرها صالح للذهاب فقط إلى بيت أهله أو أهلها وبالتأكيد ( رجلها على رجلو) شريطة أن يتواجد في أثناء تلك الزيارة والديه أو والديها فقط وقد يسمح بتواجد شقيقاتها أو شقيقاته ولكن دون وجود أزواجهن بالتأكيد .

المشهد الثالث :

رجل فرضت عليه ظروف الحياة أن يتشارك في المكتب الذي يعمل به مع أربعة نساء ، أما زوجته فهي ربة منزل مثالية وبكل المقاييس ، ولكن لديها طقوس يومية لابد من عملها تتلخص في الاتصال بزوجها على مكان عمله بين الدقيقة والأخرى لمعرفة ماذا يفعل ، تفقد سجل هاتفه الجوال طوال فترة تواجده في المنزل من بريد الرسائل المرسلة والواردة والمكالمات الصادرة والمستلمة وحتى المكالمات التي لم يتم الرد عليها ، ترفض السماح له بالذهاب إلى أية مناسبات إجتماعية إذا كانت مرتبطة بزملائه في العمل ، وإذا حاول التمرد أو عصيان الأوامر تحزم حقائبها فورا وتذهب إلى بيت أهلها .

المشهد الرابع : ( اقتباس من حكاية شائعة )

زوجة كانت على فراش الموت فأوصت زوجها بأن لايتزوج من بعدها حتى تجف حجارة قبرها ، و بعد وفاتها بأسبوع ذهب الرجل إلى زيارة القبر فوجد أنه لا يزال رطبا ، واستمر على هذه الحال لمدة شهر كامل والقبر لايزال رطبا لاتجف حجارته ، وفي يوم من الأيام بعدما فقد الرجل الأمل في أن تجف حجارة القبر ، قرر الذهاب إلى هناك ليعتذر من زوجته ويخبرها أنه لن يتزوج من بعدها وبمجرد وصوله إلى هناك وجد شقيق زوجته يمسك بإبريق ماء ويسقي حجارة القبر وعندما سأله عن سبب فعله لذلك ، أخبره أن شقيقته قد أوصته قبل وفاتها بأن يواظب على سقاية حجارة القبر معللة ذلك برغبتها في الحفاظ على وعدها مع زوجها بأن يشاهد قبرها دائما كما يحب (( رطبا ونديا )) .

السبت، 1 مايو 2010

أبو أحمد في يوم العمال العالمي

بعيون تذرف دموع الألم والحسرة وبصوت يزحف من أعماق قلب مجروح ، ودع (( أبو أحمد )) زملائه في المصنع خلال الإحتفال الكبير الذي أقيم على شرفه في الأول من أيار لتكريمه على إخلاصه وتفانيه في مسيرة مهنية عطرة وسجل شرف من طراز رفيع عنوانه عشر سنوات قضاها بسمعة طيبة وأخلاق عالية وولاء مطلق في إتقان عمله دوما و على أكمل وجه بكل كفاءة وفعالية .

لقد كان (( أبو أحمد )) عاملا مثاليا واستثنائيا بكل المقاييس وليس هذا وحسب بل كان القدوة الحسنة لكل من يرغب بتعلم دروس العطاء بلا حدود ، كان يحترم الصغير من زملائه العمال قبل كبيرهم ولم يكن يتذمر أبدا في حال حصول أحدهم على ترقية أو مكافأة بل كان يسارع بنفسه ويبادر إلى تقديم التهنئة لهم بكل فرح وسرور وكأن تلك الترقية أو المكافأة كانت له وليس لهم .

(( أبو أحمد )) كان يحترم زميلاته العاملات ويعاملهن كأنهن أخواته أو بناته وكان شديد الحرص على تفقد أحوالهن يوميا وتقديم أية مساعدة أو قضاء أية حاجة لهن مهما كانت بسيطة وبالتأكيد لم يكن يفعل ذلك طمعا في الحصول على أجور إضافية لأن تلك الخدمات كانت تقدم من (( أبي أحمد )) مجانا وبشكل حصري .

(( أبو أحمد )) لم يلعن مدير قسم الإنتاج في أي يوم من الأيام عندما كان يستدعيه إلى ورشات عمل ليلية وعلى مدار أسابيع وشهور متواصلة تكون سببا في عدم تمكنه من رؤية زوجته وأولاده ، ومع هذا فلم يعرف التذمر أو الشكوى بل كان يصر على المثابرة والجهد المتواصل الذي يرويه بالصبر والعزيمة و (عرق الجبين) ليؤمن لقمة العيش لأولاده الأربعة وزوجته المريضة التي تعاني من مرض مزمن يستنزف نصف راتبه وأجوره الشهرية .

(( أبو أحمد )) وبعد وداعه لزملائه في العمل كان لابد من أن يتقدم بالشكر والامتنان لمالك المصنع على كرمه وجزيل عطائه بعد تكرمه بالموافقة على تخصيص مكافأة تعويض نهاية خدمة (( أبي أحمد )) وعلى هذا الإحتفال الكبير الذي أقيم لوداعه والذي تصادف مع يوم العمال العالمي .

(( أبو أحمد )) سيغادر المصنع إلى الأبد فهو أصبح الآن عبئا ثقيلا بعد أن فقد ذراعه اليمنى في أثناء إنجازه لإحدى الورشات الليلية الطويلة التي كانت تفرض عليه دائما دون غيره ، ولكن (( أبو أحمد )) ظل مرفوع الرأس على الرغم من كل ما حدث معه ورفض أن يتسلم مكافأة التعويض البالغة (( 1000 دولار )) ثمنا لذراعه التي لن تعود وسنين عمره العشرة التي أفناها في خدمة المصنع ، ليتوجه إلى مالك المصنع ويقول له بكل جرأة وشجاعة وشموخ : (( أشكرك يا سيدي ولكن أعتقد أن كلابك المدللة في قصرك بحاجة إلى هذا المبلغ أكثر مني ، صدقني يا سيدي نحن العمال بشر مثلكم وأرواحنا وأجسادنا لا تختلف عن أرواحكم وأجسادكم ، نحن بشر مثلكم .. نحن بشر مثلكم .. نحن بشر مثلكم )) .

الأربعاء، 28 أبريل 2010

الحب على الطريقة العربية

احتدم النقاش بيني وبين مجموعة من الأصدقاء بينما كنا نجلس في المقهى قبل عدة أيام ، وقد كانت ظاهرة العنف المنتشرة بين الشباب وبخاصة في المجتمع الجامعي هي العنوان الأبرز لسبب خلافنا الذي اشتدت حدة وتيرته بسبب انقسامنا في الرأي إلى فريقين .

الفريق الأول الذي كنت أرفض الانتماء لرأيه كان يرى أن السبب الرئيس لذلك العنف هو شعور الشباب بالإحباط بسبب المستقبل المجهول الذي يترصد بهم وهم يشاهدون في كل يوم تلك الأزمات والنكسات والمصائب المتتالية على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي مما لاشك فيه تتصدرها قضية ارتفاع معدلات البطالة بسبب عدم توفر فرص العمل لتلك الأعداد الهائلة التي تتخرج في كل عام .

الفريق الثاني والذي كنت أعلن ولائي التام لرأيه هو الذي كان يجزم أن المحرك الرئيس لذلك العنف سببه الفتيات ، وبين نقاش ومجادلات من هنا وهناك ظهر المغني (( محمد اسكندر )) على شاشة تلفاز المقهى ليجبرنا جميعا على الصمت وهو يردد أغنيته الدموية (( قولي بحبني )) مستعرضا كل بطولاته وأمجاده التليدة أمام حبيبته ، فيقول لها تارة : (( اللي بيرميك بوردة براسو بخرطش فردي )) ، وتارة أخرى يقول : (( اللي بيطلع فيك ليتملو عيالو )) ، ثم يتابع قائلا : (( من اليوم وبالرايح بكل المطارح رح توقع مدابح لو فيك تغزلو )) .

نعم وبكل أسف هذا هو الحب على الطريقة العربية الذي لابد فيه من استعراض مواهب العنف والمهارات القتالية والبطولات الاستثنائية في إباحة دماء الآخرين ليتم تعبيد الطريق المؤدي إلى قلوب الفتيات ، ولكن هل الشباب يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم ؟ أم أن هنالك سلاح خطير يتربص بقلوبهم سببه كيد وفتنة تلك الفتيات اللواتي يفتعلن المشاكل لاختبار مكانتهن وغلاوتهن لدى الشباب ؟ والمشكلة أن هؤلاء الفتيات ينصب تفكيرهن فقط في إرضاء أنوثتهن من خلال الاستعراض أمام أقرانهن من الفتيات كيف أن الشباب يتقاتلون من أجلهن وبالطبع وبسبب تلك الأفكار السخيفة والغبية تحدث المذابح والمجازر الدموية .

أنا شخصيا عندما كنت في السنة الثانية من دراستي الجامعية تعرضت لمثل هذا الموقف عندما جاءت زميلتي المقربة لي كثيرا تطلب النجدة والمساعدة بأن أنقذها من شاب يترصد بها دائما عند موقف الباص في أثناء مغادرتها للجامعة ولا أنكر أبدا أنني وبكل أسف في ذلك الوقت اندفعت إلى المكان المتواجد فيه ذلك الشاب بعد أن ثارت الدماء العربية في عروقي وهي زمرة متميزة من الدماء لاتعرف أن تثور وتتفجر كحمم البركان الملتهبة إلا على أبناء جنسها وبالتأكيد حالي بذلك كحال العديد من أبناء هذه الأمة ، وفعلا اندفعت كالثور الهائج في حلبات المصارعة الاسبانية وبدأت بضرب ذلك الشاب بكل وحشية دون أن أعطيه فرصة حتى للكلام ، صدقوني أنا لا أسرد هذه القصة الآن لكي أستعرض مهاراتي في فنون القتال بل لأستعرض أمامكم غبائي وتفاهتي وسخافة عقلي عندما كنت أفكر بتلك الطريقة في ذلك الزمان ، فنحن لانعيش في غابة وقد آن الأوان للثورة على التفكير الدموي المرتبط بالحب العربي .

الفتاة التي تردد على مسامع زميلها أو صديقها أو خطيبها أو زوجها أو أخيها أو أبيها وبشكل دائم قصص المضايقات والمعاكسات التي تتعرض لها هي فتاة لاتستحق الإحترام أبدا وأنا شخصيا أشعر بالاشمئزاز من مثل هذه الانماط الأنثوية التي تثير بتلك الأحاديث المشاكل والفتن بين أبناء المجتمع وتكون سببا في دخول أقرب الناس منها إلى السجن أو التعرض للقتل والمصيبة الكبرى أنها تثير حماسة الرجال من حولها وتحرضهم على القتال كما لو أنها هند بنت عتبة التي كانت تستنهض همم رجال قريش بعد هزيمتهم في معركة بدر ، ولاتكون القضية تغدو أكثر من مجرد النظر إليها من قبل أحد الشباب .

أيها الشباب صدقا عندما أتذكر معارككم ومشاجراتكم الدموية بسبب الفتيات أتذكر ذكور القطط في شهر شباط عندما تبدأ بينهم الحروب والمعارك من أجل الظفر بتلك الأنثى التي تكون تمشي بكل غرور ونرجسية ولاترضى إلا بالذكر الذي يتمكن من ذبح جميع القطط الأخرى .

نعم يا شباب العرب أنتم كتلك القطط ليس لكم قوة ولاهيبة ولانفوذ إلا في المعارك التي تحدث فيما بينكم والتي يكون سببها الظفر بقلب فتاة تعتقد أنها تزداد حسنا وجمالا وبهاء كلما تقاتل الرجال عليها .
إن عقول هذه الأنماط من الشباب والفتيات لابد من تطهيرها من الجراثيم العالقة فيها قبل أن يستفحل المرض أكثر وينهك باقي أعضاء جسد هذه الأمة التي بسبب تلك العقول ستزداد تخلفا وضعفا وهوانا بين الأمم .

السبت، 24 أبريل 2010

فحولة لا تهوى إلا الأطفال

في الطريق المؤدي إلى هاوية الفراق ، كانت عيون (( ناصر )) تنظران نظرتهما الأخيرة على شقيقته ورفيقة طفولته البريئة (( سناء )) وهي تخلع رداء عذرية أنوثتها بمناسبة إكمالها عامها الخامس عشر ، فقد صدرت الأحكام العرفية من جدتها التي لايوجد في قراراتها أنصاف حلول ليتم اغتصاب (( سناء )).. عفوا.. تزويجها من رجل الأعمال المعروف (( الباشا )) الذي كان يبحث عن طفلة جديدة ..عفوا.. عن عروس جديدة يكمل معها نصاب فحولته للمرة الرابعة وليحتفل معها بعيد ميلاده الخامس والخمسين ويتخلص من أرقه في رؤية تلك الخانة الفارغة من دفتر عائلته بعد أن يضيف صورة حفيدته .. عفوا .. ابنته .. عفوا .. زوجته الرابعة التي سيتزوجها وهو مطمئن أنه لم يقبلها من فمها إلا أمها .

رحلت (( سناء )) وظل (( ناصر )) يصارع وحشة الألم ولوعة الفراق على رحيل شقيقته وتؤام روحه ، فلم يجد له من رفيق في تلك الرحلة المؤلمة سوى الكتب الدراسية التي بدأ يلتهمها بشراهة وشراسة على أمل تحقيق الحلم الذي كانت (( سناء )) تتمنى دائما ببراءة تحقيقه عندما كانت تقول : (( بس أكبر بدي أصير دكتورة )) ، فقرر (( ناصر )) أن يحقق ذلك الحلم ويهديه إلى شقيقته التي سلب منها (( الباشا )) كل أحلامها الوردية التي تلاشت وذهبت أدراج الرياح بمجرد أن وطأت قدماها أعتاب بيته .

وبعد مرور عام واحد كان (( ناصر )) يطالع الصحيفة اليومية بحثا عن اسمه في قوائم المقبولين لكلية الطب ، فاستوقفه خبر منشور في الصفحة الرئيسة يتحدث عن مسودة قانون جديد للأحوال الشخصية يسمح بتزويج الفتيات قبل بلوغهن الخامسة عشر من عمرهن ، فتذكر (( ناصر )) أخته (( سناء )) وترقرقت الدموع في عيونه التي أوقف استمرار هطولها جرس الهاتف الذي جاء ليعلن عن أنباء استعداد (( سناء )) لمغادرة بيت (( الباشا )) ، ففرح (( ناصر )) ولم يصدق ما كان يسمعه ومالبث أن بدأ يصرخ ويغني بكل سعادة قائلا : (( آه كم اشتقتك يا سناء سنلتقي أخيرا ونجتمع من جديد )) ولكن في تلك اللحظة تحديدا أوقفت خادمة منزل (( الباشا )) أفراح (( ناصر )) لتحولها إلى أتراح بعد أن قالت له أن ((سناء)) لن تتمكن من الحضور إلى منزل والدها ، فذهل (( ناصر )) وبدأ بالصياح والاستفسار عن السبب ، فروت له الخادمة ما حدث (( لسناء )) .

كانت (( سناء )) تستعد للذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية ليتم علاجها من نوبات الخوف والفزع التي كانت تصيبها كلما جاء ليل الأثنين والأربعاء من كل أسبوع وهو الموعد الذي كان محددا لها في أجندة فحولة (( الباشا )) .
فما كان من (( ناصر )) إلا أن أطلق تلك الصرخة المدوية ليعلن بها الثورة على أصحاب العقول المتحجرة التي تستبيح لنفسها القضاء على مستقبل الأجيال القادمة بحجة حمايتهم والخوف على مصلحتهم ورسم مستقبل مشرق لهم .

الأربعاء، 21 أبريل 2010

النبتة التي لاتثمر لا تسكت الجوع

في الأيام القليلة الماضية تعلمت درسا جديدا في مدرسة الحياة التي لا تتوقف عن فرض دروسها علينا ولا تتورع في إشباع لذتها من خلال المباهاة والإستعراض بعجزنا أمام أحداثها المفاجئة وغير المتوقعة .

ومما لاشك فيه أن تجربتي الأخيرة علمتني أن عمل الخير لاتكفي فيه المحاولة فقط ليتم الإعتراف به من قبل الآخرين ، بل لا بد أن تكون المحصلة النهائية لتلك المحاولات تخدم حاجات الآخرين بالطريقة التي يتوقعونها .

إنني أؤمن كثيرا بمقولة (( أن إرضاء الناس غاية لا تدرك )) ولكن كنت أعتقد أن مجرد المحاولة في تقديم الخير ضمن الإمكانات التي تكون في أغلب الأحيان محدودة جدا قد تساهم ولو بشكل بسيط بإرضاء الآخرين وليس بسخطهم .

لذلك أعتقد أن أي شخص يحاول عمل الخير ولاينجح في حصد ثمار ذلك العمل بالشكل المطلوب الذي يحقق نسبة الرضا العالية لدى الطرف الآخر فمن الأفضل أن لايفصح عن محاولاته تلك لأنها لن تسعد ذلك الشخص ولن يتم في أي حال من الأحوال تقدير صنيع المحاولة الجادة لذلك العمل وتوفر صفاء النية عند التطبيق بل سيكون السخط وعدم الرضا هما النتيجة الحتمية وعليه فمن الأفضل العمل بصمت لغاية قطف ثمار النتائج ، فالنبتة التي لا تثمر لاتسكت الجوع .

أنا أعتقد أنه لابد من تقييم القدرات الذاتية قبل محاولة الإقدام على عمل الخير لأن العواطف وحدها لاتكفي فإذا كان العمل خارج نطاق القدرات فليس هنالك من ضرورة لتكبد عناء المحاولة لأن نتيجة الفشل في مثل هذه الحالات ستسبب مزيدا من الألم واليأس والإحباط وفي أغلب الأحيان السخط للشخص الذي كان ينتظر تلك المساعدة .

الحقيقة المؤلمة أن الضعيف ليس بامكانه مساعدة الضعفاء أمثاله ولذلك فأنا أستغرب من طريقة تفكيري في بعض الأحيان وعنادي الذي لايجدي أية منفعة في تقديم المساعدة لغيري وأنا أساسا في أشد الحاجة لمن يمد لي يد العون والمساعدة .

أنا لا أنكر أبدا أنني أشعر بالخجل الشديد في رد أي شخص يقف على بابي يطلب المساعدة في أمر ما ، ولكن أنا أعترف الآن أنني كنت على خطأ وأن الصواب هو الأعتراف بعدم القدرة على تقديم تلك الخدمة في حال قصوري الفعلي عن تحقيقها .

التضحية والإيثار لا بد أن يرتبطان بالتفكير المنطقي والعقلاني عند التطبيق ، فمن غير المعقول أن يتم إطلاق عبارات الطمأنينة لشخص يلوذ إليك على أمل أن تجد له فرصة عمل وأنت أساسا قد تفقد وظيفتك وتجلس في المنزل في أية لحظة ، ومن غير المعقول أيضا أن تتكفل بدفع إيجار منزل أحد أقاربك وأنت تعاني من أزمة اقتصادية تجهل نتائجها المستقبلية على وضعك المالي .

ولابد من الإشارة أيضا أن الاعتراف بعدم القدرة على تقديم المشورة لشخص يعاني من مشكلة ما ، أفضل بكثير من تقديم مشورة خاطئة لن تساعد على حل تلك المشكلة بل قد تتسبب في تفاقمها أكثر ، فمثلا تجد بعض الأشخاص يعاني من مشكلة مع زوجته أو خطيبته فيتوجه إلى صديقه الأعزب بحثا عن الحل وبكل أسف تجد ذلك الصديق غير المجرب يسارع في تقديم النصائح والتوجيهات عن غير دراية بخصوصية تلك العلاقات ولكن لكي لا يرد صديقه خائبا ولايغضبه إذا أخبره بأنه ليس لديه المعرفة والخبرة في التعامل مع تلك المواقف التي لم يجربها في يوم من الأيام .

أنا لست أدعو للتمرد على الإقدام في عمل الخير وتقديم المعونة والمساعدة للآخرين ولكني أدعو لعدم الشعور بالخجل والجرأة في قول الحقيقة وعدم اعتبارها انتقاصا من هيبة الشخص في حال عدم توفر القدرة اللازمة لتحقيق المساعدة فهذا أفضل بكثير من مغامرة المحاولة التي لن تلقى في النهاية سوى اللوم والعتاب والسخط وعدم الرضا من الآخرين لأن الحكم يأتي دائما على النتيجة وليس على المحاولات المبذولة والجهود المتواصلة لتحقيقها ، كمن يحاول حل مسألة رياضية في امتحان فإذا كان الجواب النهائي غير صحيح فلن يحصل على أية علامات عليها .

السبت، 17 أبريل 2010

مصطلحات عجيبة

سمعت مقولة أضحكتني كثيرا تقول أن اللغة أداة لإخفاء الحقيقة وفي الواقع كان سبب ضحكي الذي توترت من شدته هو تذكري لمجموعة من المصطلحات المستخدمة في لهجتنا العامية والتي تعبر تماما عن قدرة خارقة في الإستعانة بمفردات غير مباشرة أثناء المحادثة كدلالة على المعاني التي يود المتحدث أن يقولها .

ولكن ما هي أسباب التمسك بتلك المصطلحات الغريبة وكثرة تردادها بمناسبة وغير مناسبة من قبل بعض الناس ؟

هل تلك المصطلحات تستخدم من قبل شرائح مختلفة من المجتمع أم أنها حكر على فئات محددة مثل الشباب مثلا ؟

هل هذه المصطلحات يمكن اعتبارها أنها تمثل لغة الشارع ؟

أم أنها جزء أساسي يرتبط بتطور اللهجة العامية على مدار الأعوام ؟

ماهو سر انتشار تلك المصطلحات وتداولها بتلك السرعة الفائقة ؟

هل الأجيال المتعاقبة تحاول أن تتميز عن بعضها من خلال إغراق اللهجة العامية بمفردات ومصطلحات جديدة تعبر من خلالها عن شخصيتها ؟

هل من يكثر من استخدام تلك المصطلحات تكون النظرة إليه في المجتمع إيجابية أم سلبية ؟

سأعرض بعض تلك المصطلحات والمفردات الغريبة والعجيبة والتي يتم استخدامها في مواقف ومشاهدات معينة :

- عندما يراد القول عن فتاة أنها جميلة تجد مصطلحات مثل : بنت جمل ، بنت نار ، بنت من الآخر ( بكسر الخاء ) ، بنت طقع ، بنت ابتشلق ( بضم التاء وتسكين الشين وضم اللام ) ، بنت صح ، بنت حريقة ، بنت دندرة ، بنت شقفة .

- أما إذا كانت الفتاة غير ملفتة للنظر وغير جذابة فيقال : بنت عوايه ، بنت شنعه ، بنت عطب ، بنت شطب ، بنت ما بتنشاف ولا من أي زاوية .

- عند الحديث عن شاب أو فتاة متحررين وعلى الموضة يقال : شاب فايع أو فتاة فايعه .

- عند الحديث عن فتاة تستغل شابا من الناحية المادية يقال : صادتلها خاروف .

- عند الحديث عن شاب ماكر أو لديه خبرة واسعة في التعامل مع الناس يقال : شاب ديونجي .

- عند الحديث عن شاب يتم استفزازه بشكل سريع يقال : بتهواله بسرعة .

- عند الحديث عن شاب يحاول إضحاك من حوله ويفشل في ذلك يقال له : شكلك شارب مي كتير على الصبح ( دلالة على محاولته الفاشلة في أن يجعل دمه خفيف وهي كناية عن الشخص الذي يضحك الآخرين بكل عفوية ) .

- أما عند التهديد والوعيد فهنالك العديد من المصطلحات مثل : اطلع من راسي وسكر الباب ، بضربك كف بسوي منك عشرة يبيعو علكة على الإشارات ، جلس واعطي لمعه ، اختصر وقسم على عشرة .

- عندما لا يتم تصديق خبر ما يقال : بس بلاش .

- عند تقديم خدمة لشخص ما ويراد التمنن عليه بتلك الخدمة يقال : احفظ هاللطش .
في الواقع ما ذكرته من مصطلحات ليس سوى جزء بسيط جدا من معجم المفردات الذي تفيض به اللهجة العامية ويلاحظ أن الفجوة بدأت تتسع كثيرا بين معاني تلك الكلمات ودلالتها وبين مفردات اللغة العربية الفصحى وأعتقد أن هذا الأمر قد يتسبب في المدى البعيد على حدوث خطر حقيقي على اللغة العربية الفصحى .

الأربعاء، 14 أبريل 2010

خالفني يا سيدي

( خالفني يا سيدي ) هي صرخة مدوية أطلقها سائق السيارة التي يبلغ ثمن إطارها الدخل الشهري لأسرة تقف على حاجز خط الفقر ، ( خالفني يا سيدي ) هي رمز الغرور والنرجسية والتكبر المتفشي في عقول العديد من أصحاب الثروات والنفوذ .

( خالفني يا سيدي ) هي جملة قالها ذلك المتغطرس وهو يقود سيارته ال ( BMW) على السرعة القصوى في شارع فرعي وضع في مقدمته إشارة واضحة بمنع المرور في ذلك الإتجاه ولكنه لم يكترث لتلك الإشارة وزاد من سرعته ليفاجأ بسيارة بسيطة لا يتعدى ثمنها أضواء سيارته الفاخرة لتنطلق فرامله بصوت صفير مخيف يشبه أصوات صفارات الإنذار عند الغارات الجوية في الحروب .

قفزت النساء على الشبابيك وتعوذ الشيوخ من الشيطان الرجيم وهرول الرجال والصبية إلى مكان ذلك الصوت المريع ليجدوا جدالا قد بدأ بعبارة انطلقت من سائق السيارة البسيطة لم تحمل في طياتها أية شتائم أو ألفاظا بذيئة بل كان عتابا ضعيفا فيه رائحة الهزيمة والإنكسار ويعتريه الخوف والجزع من مصيبة نجا منها بأعجوبة فقال : ( أنت تسير في إتجاه ممنوع ألم تلاحظ الإشارة ) ، فما كان من ذلك المتغطرس إلا أن نظر إليه بازدراء ولم تكن بالطبع لديه أية نوايا محتملة بالاعتذار ليزداد قسوة وغلاظة ويقول بكل استهزاء : ( خالفني يا سيدي ) .

( خالفني يا سيدي ) أصبحت تحية يلقيها أصحاب الثروات والنفوذ والسلطة في وجوه البسطاء في كل يوم آلاف المرات .

( خالفني يا سيدي ) تدل على عودة قاعدة الدم الأزرق في هذه الأيام ، فمن الذي يجرؤ على محاسبة أصحاب تلك العبارة إذا أزهقوا الأرواح وسفكوا الدماء ؟

( خالفني يا سيدي ) هي تحية من يعيث في الأرض فسادا ولايجد من يردعه ، هي تحية قوانين الغابة التي تفرض من قبل الحيوانات المفترسة ، هي جملة توكيد لفظي ومعنوي على هدر كرامة الإنسان وإذلاله دون وجود رقيب أو حسيب .

إن مخالفة القوانين والأنظمة في المجتمع هي مما لاشك فيه ثقافة متأصلة في عقل المواطن العربي إلا من رحم ربي ولكن هذه الثقافة دائما تزداد متانة وصلابة عند غياب العقاب الفعال الذي يحد من تلك السلوكيات ويساهم في القضاء عليها بشكل كبير .

المشكلة أن البسطاء من المواطنين في الدول العربية إذا حاول أحدهم التلاعب أو التحايل على القوانين والأنظمة تجد أن أشد العقوبات وأقساها ستحل به ولن يرحمه أحد وأنا لست ضد معاقبة المذنب ولكن هل هذا العقاب يطبق على جميع الأفراد في المجتمعات العربية بنفس الطريقة ؟ لربما اكتفيت بوضع علامة استفهام واحدة ولكن في الواقع هذا التساؤل يتطلب العديد من علامات الاستفهام .

قاعدة ( القانون فوق الجميع ) ليست مطبقة في العالم العربي بل القاعدة الأصح هي ( القانون فوق الضعيف فقط ) فصاحب النفوذ والسلطة والمال لا يجد من يردعه عن أي فعل قد يرتكبه هو أو أحد أفراد عائلته والأمثلة في هذا الصدد عديدة ولاحصر لها مما يتسبب بزيادة غطرسة وتكبر وغرور هذه الفئة من المجتمع وكما يقولون في الأمثال ( قالوا لفرعون إيش فرعنك قال مالقيت حدا يردني ) .

ولذلك ستبقى عبارة ( خالفني يا سيدي ) هي العبارة السائدة في هذا الزمن حتى يأتي من يطبق عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .

السبت، 10 أبريل 2010

السعادة المؤلمة

عاشق مجنون ليس مدرجا في صفحات أيام هذا الزمان ، يتذكر قول سيدة الأدب العربي أحلام المستغانمي عندما قالت (( الحب يجلس دائما على غير الكرسي الذي نتوقعه ، تماما بمحاذاة ما نتوقعه حبا )) ، وهذا ما حدث معه بعد عصور جفت فيها أقلام نبضات قلبه عن الخفقان ، لا تسعفه حروف كلماته التي ما فارقها القحط والجفاف لتقارع أمواج حروف كلماتها التي فجرت صخور شواطئه الصامتة عن الاعتراف بلذة العشق الأبدي .

كان يؤمن دائما بالمثل الذي يقول : (( مفتاح باب قلب الرجل في عيونه أما المرأة ففي أذنيها )) ، ولكنه اكتشف أنه عشقها قبل أن يراها ، ليثبت لنفسه بذلك أنه عاشق الكلمات وليس عاشق الأجساد ، لم يكن مهتما للتفاصيل ولم تجذبه أنوثة قد تقاسمتها في لون عيونها أو سحر ابتسامتها أو رشاقة جسدها مع الأخريات ، بل كان مسافرا في بحور كلماتها العميقة الأثر على عقله وفؤاده ووجدانه .

لم تعد تعنيه قصيدة عملاق الشعر نزار قباني التي التصقت بذاكرته منذ زمن بعيد وارتبطت مع كل فنجان قهوة يحتسيه ، فحبيبة قلبه أصبح لها أرض ووطن وعنوان ، واقتنع تماما أن امرأة واحدة قد تغدو هي الدنيا وليس كما كان يقال في الأفلام أن امرأة واحدة لا تكفي ، استسلم تماما لتلك الأقدار التي قادته إليها دون تخطيط مسبق وبدون أية مقدمات أو إعلانات استثنائية توهم متلقيها بتميز ما تدعو له في حين أنها لا تكون كذلك أبدا .

ماهو سر تلك الرسائل الخفية التي كانت مختبئة وراء حروف كلماتها ؟ تلك التي أشعلت فتيل ذلك العشق المجنون في فؤاده الذي اعتراه الرماد الداكن الكئيب بعد أن اتخذ قرار الإعتزال عن ممارسة طقوس العشاق و اقتنع تماما بفشل كل محاولاته الماضية في العثور على ذلك العشق الأسطوري الذي لا تتعدى حدوده الأقليمية الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال .

هي أنثى تتقن تماما وضع السكر في كل ما تقول وبذات الوقت لديها موهبة فطرية في نزع الملح من كل ما يقوله لها ، ترفض الوقوف في الأماكن الرمادية ويفصل بين حروف كلماتها دائما أدوات جزم يذوب فيها أية احتمالات لمعاني الشك والريبة في صدق أحاسيسها عند الحديث .

هي أنثى ترفض تماما مقولة (( أن أقصر طريق لقلب الرجل هي معدته )) ولا تبذل مجهودا في إقناعه دائما أن سحر كلماتها هي طعامه وشرابه وغذاء روحه التي يتوجب أن يترفع بها عن كل ملذات جسده البالية ، دائما كانت لديها قدرة خارقة في التحكم بمشاريع أحلامه المحتملة وبث هيمنتها في فرض كل التفاصيل فيها كما يحلو لها وهو ماكان يملك سوى الإذعان والخضوع الجميل في رسم تلك التفاصيل والأحداث دون أن تبادره أية وسوسات متمردة في الخربشة على لوحات تلك الأحلام الوردية .

وفجأة يوقظه صوت الهاتف من سباته العميق ليجد نفسه أمام التلفاز لا يزال يشاهد تلك الندوة التي تناقش نشأة علم غسيل عقل المواطن العربي وأسباب تقدمه وازدهاره على مر العصور .

الأربعاء، 7 أبريل 2010

حبيبتي....عمان

للورود لغة جميلة لا يرغب في تعلمها إلا العاشقون وقد قررت مع بداية فصل الربيع من هذا العام أن أتعلمها وأتقن فنون لهجاتها في العشق والغرام ، فانطلقت متوجها إلى بائع الورد فسألني عن أي وردة أرغب في اهدائها لحبيبتي ولكني تلعثمت في الكلام فأنا لست خبيرا بلغة الورد ودهاليزها الخفية وطلبت منه المساعدة في تعلم تلك اللغة الجميلة والرقيقة والصادقة .

قال لي بائع الورد : إذا أردت أن تهدي حبيبتك وردة التوليب فهذا يعني اعلانك واستسلامك لحبها ، أما وردة الأوركيد فهي اعتراف منك أنها المرأة الأكثر جمالا وسحرا ، ولكن أنصحك بوردة الروز فهي قرينة العشق الصادق.

فقلت له أنني أرغب في شراء الأنواع الثلاثة ولكنني بحاجة إلى سبع وردات من كل نوع ، فأخبرني أن هذا سيكلفني الكثير ، فأجبته أنني في سبيل حبها أضحي بكل ما أملك ولا أقبل أية مساومات على محبتي لها .

نادى البائع ساعي الورد ليأخذ عنوان حبيبتي فقلت له :

المجموعة الأولى عنوانها يا ساعي الورد في جبل الأشرفية حيث ولدت هناك في مستشفى الهلال في إحدى الليالي العاصفة بالثلوج من شهر كانون الثاني ولازلت أذكر كلامك يا أمي كيف أنقذتني أحضانك الدافئة من الموت بردا في تلك الليلة بعد انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى ، يا ساعي الورد أوصل سلامي لجبل الأشرفية بشوارعه وأزقته وأحيائه القديمة ولاتنسى مسجد أبو درويش الشامخ في أعلى قمته .

المجموعة الثانية عنوانها يا ساعي الورد جبل الحسين حيث طفولتي ومراهقتي وشبابي وأجمل أيام حياتي ومكان إقامتي الذي لا أرضى له بديلا أبدا ، سلام ممتد إلى ربوعك من دوار الداخلية مرورا بميدان الشهيد فراس العجلوني وعلى طول امتداد شارع سيف الله المسلول خالد بن الوليد وصولا إلى شقيقك الأكبر جبل القلعة .

المجموعة الثالثة عنوانها جبل القلعة حيث لازالت الذكريات تداعبني من فوق قمته وأنا أشاهد وسط البلد القديم وساحة المدرج الروماني فأسير على امتداد الشارع الهاشمي وأقف أمام الجامع الحسيني الكبير وأتذكر أياما قضيتها أبيع الساعات في متجر والدي المزروع هناك من خمسينيات القرن الماضي .

المجموعة الرابعة عنوانها جبل التاج ولازلت أذكر بيت خالي هناك عند مثلث الحاووز حينما كانت زوجة خالي القادمة من وسط القارة الاوروبية وتحديدا من كرواتيا يجتمع في منزلها الجيران من مختلف المنابت والأصول فهناك جلست سيدة من الطفيلة مع والدتي القادمة من يافا مع سيدة أخرى من بلاد القوقاز ، وعند باب المنزل تتبادل سيدة من ارمينيا القبلات مع جدتي التركية وتمسك بيدها سيدة من كردستان ، جمعهم مكان واحد أحببنه وأحبهن ولم يقبلن بمفارقة ترابه حتى بعد زيارة الموت لهن ، فرحمة الله عليك يا زوجة خالي أحببتك كما أحببت أمي فكم كنت حنونة وطيبة ورقيقة يا من رفضت الموت على تراب كرواتيا ورفضت أية مساومات في ذلك واعلنت اسلامك بكل اقتناع ومحبة ، لن أنساكي يا جدتي عندما رحلتي إلى تركيا بعد وفاة جدي ولكنك لم تتمكني من البقاء هناك لأكثر من عام واحد لتعودي إلى الأرض التي تعشقين وتموتين بين ذراعيها فرحمة الله عليك وعلى جدي الحبيب .

المجموعة الخامسة ليست ببعيدة عن مكان المجموعة الرابعة فهي يا ساعي الورد عنوانها في جبل الجوفة حيث إطلالة أخرى من هناك على وسط البلد القديم وذكريات عشق تبرأت منه قبل الأوان لمطاردة أحلام وسراب ماوجدت فيه سوى عذاب وألم وحسرة على فراق أصدق الأحباب .


المجموعة السادسة عنوانها جبل اللويبده حيث قضينا أجمل الأيام في بطولات كرة القدم في ملعب كلية التراسنطة ولا زلت أذكر قيلولتنا بعد المباريات في دوار باريس الذي كان في وقتها يطلق عليه دوار الحاووز ولازلت أذكر نسمات الهواء التي كانت تداعبنا هناك وهي مليئة بعراقة وأصالة من كان يقطن هناك في ذكريات الماضي الجميل .

المجموعة السابعة يا ساعي الورد اسمها قد اقترن باسم حبيبتي فهي جبل عمان هناك حيث اجتمعت العراقة والحداثة فعند دوارها الأول ستجد شارع الرينبو أقدم شوارع حبيبتي وستجد عبق الماضي عند مسيرك به وصولا إلى ساحة جارا وختاما بفيلا عائلة مانجو ولاتنسى أن تعرج على شارع خرفان وتزور بيت شقير لتدرك جمال حبيبتي وروعتها على مر الأيام وأعتقد أنك بعد هذا المشوار الطويل تحتاج إلى أن تستريح قليلا عند الدوار الثاني وتتناول وجبة من الشاورما اللذيذة عند مطعم ريم ولكن لاتنسى بعدها أن تزرع الورود على كل دوار ستصادفه وتكتشف معه سحر حبيبتي الحديث من دوارها الثالث وحتى دوارها الثامن .

أو تدري يا ساعي الورد فلقد غيرت رأيي في ارسالك لتلك المهمة لأنني أتوق للقيام بها بنفسي وسأزيد عدد الورود لأزور جبل النزهة ووادي الحدادة ووادي صقرة ووادي عبدون ولن أنسى زيارة جبل النصر وجبل القصور والجبل الهاشمي بشماله وجنوبه ومنطقة طبربور وسأتوقف عند جسر المحطة وأزور بعدها أول مطارات حبيبتي في ماركا ومن ثم انطلق من جديد إلى وادي الرمم وأزور المنارة وأتابع مسيري إلى دوار الشرق الاوسط فأتوقف في الوحدات والقويسمة وأبوعلندا والمقابلين وسأعود أدراجي إلى رأس العين وانطلق إلى حي نزال والجبل الاخضر ومن ثم سأعود مرة أخرى لكي أعانق جبل النظيف وجبل المريخ وبعدها سأتابع رحلتي من شارع الأردن الكبير لأتوقف في عرجان وحي المدينة الرياضية وسأتابع مسيري إلى ضاحية الرشيد وحي الجامعة الأردنية وسأتوقف طويلا عند محطة ذكرياتي في منطقة الجبيهه في ليال طوال قضيتها أتأمل مشاهدة بيوت البقعة وأضوائها وسألقي السلام على منطقة أبو نصير وشفا بدران وأعود لأزرع الورود على دوار صويلح ومنطقة بيادر وادي السير ولابد من أن أختم جولتي في الجهة الغربية من مناطق حبيبتي فأتوجه إلى خلدا وتلاع العلي والصويفية ودير غبار وعبدون والرابية .

تجتمع كل تلك المناطق التي سأهديها ورودي في مدينتي التي عشقتها حد التطرف وكرهت كل من يلوث ترابها في بث فرقة وانقسام بين أبنائها حد التطرف كذلك ، أدرك يا حبيبتي كم تذرفين من الدموع على أبنائك العمانيين الأوائل الذين غابت شموسهم عن سمائك التي أضحت حزينة باكية بعد أن تلوثت بدخلاء لا يعرفون إلا لغة الدولارات والدنانير والدراهم ، هل أصبحت أنا الغريب عنك وتوجهت أصابع الاتهام نحوي بأنني قد خنت عهدك لأنني رفضت أن أحبك بطريقتهم ومنطقهم ؟

أحبك يا عمان ولن يملي عليا أحد شروط محبتك وعشقك ، فهل ستقبلين يا حبيبتي ورودي أم أنك أصبحت لا تقبلين إلا بهرجهم الخداع ، أرجوك يا حبيبتي حاذر أن تخونك عيناكي ، حاذر سطوة العاشقين المزيفين ، حاذر دموع أبنائك المجروحين الذين يشتاقون إليك ويتحسرون على زمن جميل تقاسموا تفاصيله معك ، أرجوك يا حبيبتي لا تسمحي لهم بالرحيل ، فهؤلاء أبناؤك المخلصون وقرة عينك في هذا الزمن المجنون .



الاثنين، 5 أبريل 2010

جلسة مع الحلاقين وسائقي التاكسي









في الأسبوع الماضي أصابني نوع من الكسل عن حلاقة ذقني فقررت الذهاب إلى الحلاق ليتولى تلك المهمة بالنيابة عني ولم أكن أدري بعد أن تسعيرة حلاقة الذقن قد دخلت في نطاق غلاء المعيشة أيضا وأصبحت بدينارين مما جعلني أتذكر بعد الإحصائيات التي يتم نشرها بين حين وآخر والتي تؤكد أن معدلات التضخم في بلدنا انخفضت عن سنوات سابقة ومع هذا لن أناقش ولن أخوض في الحديث عن تلك التقارير بل سأكتفي بالتساؤل فقط أنه في حالة ارتفاع الاسعار بشكل غير متواز مع نمو الأجور والرواتب والدخول وبالتالي ضعف قدرة الفرد الشرائية فهل هذا سيتسبب في انخفاض معدلات التضخم ؟

عموما هذا كان تساؤلا اقتصاديا على هامش الإدراج أما ما أردت الحديث عنه فهو حول ظاهرة بدأت أقتنع تماما أنها مرتبطة بشدة بالعديد من الحلاقين وسائقي التاكسي ويعود سبب اقتناعي بذلك أن العديد من الذين صادفتهم في حياتي من أصحاب تلك المهن لا بد أن يحدثوني عن مغامراتهم مع النساء وتهافتهن عليهم ، وصدقا في كل مرة أسمع قصصا وروايات لربما لا تكفي مئات الإدراجات لسردها .

في الواقع التساؤل الذي يحيرني في الرجال الذين يتحدثون عن تلك المغامرات بكل فخر ومباهاة أمام أقرانهم من الرجال ماذا يحاولون أن يثبتوا بذلك ؟

هل يحاولون إثبات فحولتهم ؟

هل يعتقدون أنهم سيكبرون في عيون الأشخاص الذين يستمعون إليهم ؟

أم أنها محاولة فاشلة في القضاء على عقد نقص كثيرة يعانون منها في جوانب أخرى من حياتهم ؟

هل هذه هي الرجولة في نظرهم ؟

صدقا في جلسة حلاقتي ذقني تلك استمعت لثلاثة روايات من ذلك الحلاق وجميعها تؤكد على تهافت النساء عليه وكيف أنه يحاول التخلص والتمنع عنهن ولايجد لذلك سبيلا ، ولازلت أذكر عندما كنت في فترة مراهقتي بعض سائقي التاكسي الذين بمجرد ركوبي معهم يبدأون بقص الروايات التي لا تنتهي عن هيام النساء اللواتي يركبن معهم بسحر رجولتهم الذي ليس له مثيل فلا يدعون طالبة جامعية ولا شابة تكون متجهة إلى عملها ولا امرأة متزوجة وحتى أن بعض الروايات كانت تشير إلى هيام نساء طاعنات في السن بهؤلاء السائقين من أول نظرة .

لازلت أذكر وصية والدي لي عندما كنت صغيرا حيث كان يقول لي دائما : (( يا ولدي إن لكل إنسان خصوصيات لا يجب أن يتحدث فيها أمام أحد )) فكيف بهؤلاء الذين لا يتورعون في الخوض بتلك الأحاديث أمام كل من يصادفهم في أثناء ممارستهم لعملهم ، أيحب أحدهم أن يخوض الآخرون في الحديث عن أعراضهم بتلك الطريقة ؟

صدقوني إنني أشعر بالاشمئزاز من أي رجل يستعرض بطولاته النسائية حتى ولو كان أخي فليست الرجولة تقاس هكذا فالرجل ليس بكثافة شاربيه ولا باتساع محيط عضلات ذراعيه ولابحسبه ونسبه وماله وجاهه ، بل الرجل بدينه وأخلاقه وشهامته ومروءته وبقدرته على ضبط نفسه وامتلاكها عند الغضب ، وبشجاعته في الحق وإيثاره في مساعدة الضعيف واحترام الكبير والصغير ، الرجل الحقيقي لا يخوض في الاعراض ولايضرب النساء ولايستعرض بطولات فحولته ، متى يا رجال العرب ستفضون أغشية عقولكم المهترئة من كل تلك التفاهات والسخافات ؟




السبت، 3 أبريل 2010

لعبة الموت

قرأت خبرا في أحد الصحف المحلية يتحدث عن عملية القبض على محتالين يفتعلون حوادث دهس لغايات ابتزاز السائقين ولازلت أذكر لغاية الآن أحد حلقات المسلسل السوري الشهير ( مرايا ) للفنان المبدع ياسر العظمة عندما تناول هذا الموضوع وكيف أن بعض الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش اتخذوا من قضية افتعال حوادث الدهس مهنة لهم غير مكترثين للمخاطر التي قد تلحق بهم نتيجة لذلك ، وهو ماحدث فعلا في نهاية تلك الحلقة عندما حاول أحد هؤلاء الشباب افتعال حادث دهس أمام سيارة مسؤول وكانت النتيجة قيام حراس ذلك المسؤول بضرب ذلك الشاب حتى كسروا له ضلوعه .

إن ما يحدث من سلوكيات من قبل بعض الأفراد هي النتيجة المتوقعة لارتفاع معدلات الفقر التي بدأت تسود في المجتمع وارتفاع معدلات البطالة بين فئة الشباب وطالما أن الشعب بدأ يعاني في الحصول على لقمة العيش كما أكدت في إدراج سابق فسنرى ونسمع ونشاهد المزيد من السلوكيات الاجرامية وعمليات النصب والاحتيال وغيرها كثير من الأمراض الاجتماعية التي ستنهك جسد هذا المجتمع .

من جهة أخرى فما دفعني للحديث عن هذا الموضوع أيضا هو حادثة حصلت معي قبل عدة شهور في أحد الشوارع الفرعية في منطقة جبل الحسين ، فبينما أنا في طريقي إلى المنزل في المساء فوجئت بطفلة لا تتجاوز التاسعة من عمرها تعبر الشارع أمامي وبحمد وفضل من الله تعالى تمكنت من السيطرة على السيارة وايقافها في الوقت المناسب.

في الواقع لم أوبخ تلك الفتاة وتابعت مسيري ولازلت أنظر بالمرآة إلى الخلف ففوجئت بأن الفتاة الأخرى التي كانت مع الفتاة التي كنت على وشك دهسها تعبر الشارع أيضا بنفس الطريقة وكانت السيارة الأخرى أيضا على وشك دهسها ، في تلك اللحظة بالذات أوقفت سيارتي وبدأت بمراقبة هؤلاء الفتيات وكانوا ثلاثة ، فوجدت أنه بمجرد عبور أية سيارة من ذلك الشارع تقفز إحداهن في كل مرة إلى وسط الشارع متظاهرة بعبوره وفي كل مرة ينجح السائقون بالافلات من مكيدة دهس إحداهن ، هذا مع العلم أن جميع هؤلاء الفتيات لم يتجاوزن العاشرة من عمرهن .

بعد مشاهدتي الثالثة لتلك اللعبة المميتة تأكدت أنها لعبة يمارسنها دون ادراك لخطورتها وما قد ينجم عنها ، فتدخلت وعدت بسيارتي إلى مكان تواجد هؤلاء الفتيات وبالطبع حاولت إحداهن أن تقفز أمامي ولكنها فوجئت أنني توقفت قبل وصولي إليها بكثير ، وبدأت بمناداة هؤلاء الفتيات ، فاقتربن مني على حياء وكأنهن أدركن أنني اكتشفت سر لعبة الموت التي كانوا يلعبونها ، وفعلا بدأت أنصحهن حول خطورة ما يفعلن وأنهن قد يتعرضن للموت بسبب تلك اللعبة التي لا يدركن خطورتها ، تظاهرت أمامهن بأنني رحلت ولكني أوقفت السيارة في مكان يمكنني من رؤيتهن دون أن يلاحظن ذلك وفعلا وجدت أنهن توقفن عن لعبة الموت تلك ، فتابعت مسيري إلى المنزل ولكن عقلي استمر بالتساؤل حينها في أن الساعة كانت حوالي الثامنة مساء وهؤلاء الفتيات يلعبن في الشارع لوحدهن والمشكلة ليست في ذلك فقط بل في المدة التي قضينها في ممارسة لعبة الموت تلك ؟

يا ترى أين كنتم يا أهالي هؤلاء الفتيات في ذلك الوقت ؟

الأربعاء، 31 مارس 2010

اللد ... مدينة أجدادي

قبل عدة أيام توفي أكبر معمر في عائلتنا عن عمر يناهز ( 105 سنين ) تقريبا ، وقد توجهت أنا ووالدي وشقيقي لتقديم واجب العزاء لذويه حيث كان العزاء مقاما في جمعية اللد الخيرية .

وبمجرد دخولنا إلى قاعة الجمعية الرئيسة وقع نظري على صورة كبيرة كانت قد توسطت جدران القاعة وهي تشبه الصورة المرفقة في متن إدراج اليوم وهي صورة مسجد دهمش الكبير أو كما يلقبونه ( مسجد المذبحة ) وقبل أن أحدثكم عن قصة هذا المسجد سأحدثكم قليلا عن المدينة المتواجد فيها ذلك المسجد وهي مدينة اللد الفلسطينية .

اللد تعتبر من أقدم مدن فلسطين التاريخية وتقع على مسافة ( 16 كم ) جنوب شرق مدينة يافا و ( 5 كم ) شمال شرق مدينة الرملة ، وقد كانت اللد في عهد الفتوحات الاسلامية عاصمة جند فلسطين وفي عهد الدولة الأموية كانت عاصمة مؤقتة للخليفة سليمان بن عبد الملك وكذلك فقد ضمها السلطان الظاهر بيبرس لدولة المماليك بعد انتصاره على الصليبيين وبعد ذلك أصبحت اللد تحت الحكم العثماني لغاية الحرب العالمية الأولى حيث تم فرض الانتداب البريطاني عليها ، ولاحظوا معي من خلال تتبع كل تلك الفترات الزمنية أن اليهود لم يتواجدوا في هذه المدينة قط وهذه الحقيقة ليست حكرا على مدينة اللد وحدها بل هي الحقيقة التي لا تقبل الشك عند الحديث عن أي شبر من تراب فلسطين الطاهر .

في فترة الانتداب البريطاني على مدينة اللد كان والدي لايزال في فترة صباه ومن القصص الطريفة التي كان يذكرها لي دائما عن تلك الفترة أن شباب اللد كانوا يدفعون غرامة لحكومة الانتداب البريطاني في حال قيام أحدهم بلطم جندي بريطاني على وجهه ويطلقون سراحه بعدها ، وهكذا كان شباب اللد دائما يتسابقون ويتهافتون على ضرب الجنود البريطانيين كنوع من تفريغ شحنات الغضب التي كانت تلهب نفوسهم بسبب تواجد هؤلاء المحتلين على أرضهم بحجة الانتداب والوصاية .

ولكن هذا الوضع لم يدم طويلا فلقد كان هنالك من يتربص بهؤلاء الشباب وينتظر لحظة الهجوم والإعتداء عليهم وعلى آبائهم وأمهاتهم وشيوخهم وأطفالهم وهذا ما حدث فعلا في عام الحزن الأكبر ( عام 1948 ) عندما دخل اليهود الصهاينة إلى مدينة اللد بأسلحتهم وذخائرهم ومعداتهم العسكرية ليهاجموا المدنيين العزل ويهددون ويتوعدون بذبح وقتل أي شخص يرفض الرحيل عن المدينة ، وكم تسائلت وأبي يروي لي هذا المشهد الذي عاش كل تفاصيله عن طبيعة مشاعر أي شعب من شعوب البشرية يتعرض لمثل هذا الموقف الوحشي البشع فماذا تراه سيصنع ؟

حاول بعض سكان المدينة الحزينة أن يقاوم ويرفض الخروج والطرد القسري من مدينته ولكن وبكل أسف كانوا يقاومون وليس معهم سوى أيدي عارية من كل صنوف السلاح ، فكان المصير واضحا واستشهد كل من رفض الخروج ، اعتقد البعض أن اللجوء إلى المساجد والكنائس قد يوقف شلالات الدماء البشرية التي بدأت تتساقط في كل مكان ولكنهم أخطأوا في تقدير شراهة عدوهم في مشاهدة منظر الدماء ، فاقتحم الصهاينة كل من لاذ إلى مسجد دهمش الكبير وذبحوهم بدم بارد وهذه وبكل أسف حكاية الصورة التي مافارقتها عيوني أثناء جلوسي في العزاء .

يقول لي والدي أنه في ذلك اليوم المشؤوم لم يملك من أمره شيئا فخرج هو وعائلته وعائلات كثيرة من مدينة اللد حفاة الأقدام يسيرون إلى مصير مجهول ممزوجين بلوعة الألم والحسرة على فراق مدينتهم التي أصبحت في هذه الأيام جزء من دولة اسرائيل .

استمر أبي في المسير حتى عبر ضفة نهر الأردن الشرقية واستقر في المدينة التي ولدت وترعرعت فيها وماعرفت غيرها مدينة ضمت كل أيامي وسنين حياتي ( عمان ) ، أما اللد فلا أعرف عنها سوى الصور واللوحات التي أشاهدها وهامش ذكريات يحدثني بها والدي بين الفينة والأخرى .

انتهت حكاية الصورة التي روى فيها أجدادي بدمائهم الطاهرة كل بقعة في مسجد دهمش الكبير ولكن لم تنتهي الحكاية بعد مع هؤلاء الصهاينة السفاحين .

لن أنساكي أبدا يا فلسطين فعلى الرغم من أنني من أبنائك الذين لم تضميهم يوما في ربوع أحضانك الدافئة ولكنك ستظلين أمي الحبيبة التي سأحلم في كل ليلة أن أعود إلى صدرها الحنون ، مهما طال الزمن لابد أن ألقاك يا أمي يا حبيبتي.... يا أغلى من روحي... يا فلسطين .

الاثنين، 29 مارس 2010

لو كنت مسؤول ماذا كنت سأفعل ؟

تنتابني هواجس عديدة عندما أشاهد المسؤولين والمدراء ورؤساء مجالس الإدارات في مختلف القطاعات وأسأل نفسي أنني لو كنت في مكان أي منهم فماذا تراني سأفعل ؟

هل كنت سأخوض المعارك من أجل السيارات الفاخرة التي سأركبها أنا وعائلتي والقصور التي سنعيش فيها وديكورات المكتب الذي سأجلس فيه والرواتب والأجور والمكافآت والمزايا التي سأحصل عليها ؟

هل سيكون لي هم يؤرقني سوى كيفية ظهوري أمام وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة المحلية منها والأجنبية ؟

هل سأفكر عند تطبيق استراتيجية ضبط النفقات أن أطبقها على راتبي أولا ؟

هل سأسمح بتعيينات للوظائف تتم على أساس الكفاءة أم أنها ستكون ضمن السياسات المتعارف عليها من المحسوبيات و ( الواسطة ) ؟

هل من الممكن أن يكون لي سكرتير وليس سكرتيرة ذات مواصفات جودة عالية من الأناقة المتمثلة في ملابس الملاهي الليلية ؟

هل سأحترم وجهات النظر المخالفة لرأيي في الاجتماعات التي سأعقدها أم أن الذي يجرؤ على مخالفة رأيي سأرسل له بطاقة دعوة مجانية إلى منزله ليرتاح فيه ؟

هل من الممكن أن أعترف أنني أخطأت في قرار اتخذته وأتراجع عنه وأتحمل مسؤولية ذلك وحدي أم أنني سأبدأ بالبحث عن كبش فداء من الموظفين ليتحمل وزر ذلك الخطأ وأنه المتسبب فيه ؟

هل سأكون متواضعا وأعلم أبنائي أن يكونوا كذلك أم أنني سأتقن سياسة الغرور والنرجسية وأوبخ أولادي إذا فشلوا في تطبيق سياسة أن يعيثوا في الأرض فسادا ؟

هل سأكترث لخدمة المواطن البسيط وتكون أبوابي مفتوحة له في كل وقت وحين ؟

هل ستكون مصلحة مجتمعي وأبنائه لها الأولوية على مصلحتي الشخصية ؟

هل من يتوجهون بالنقد والهجوم على المسؤولين في مواقع السلطة المختلفة يسألون أنفسهم تلك الأسئلة أولا ويستطيعون الإجابة عليها بموضوعية وحياد ؟

السبت، 27 مارس 2010

السادية والأغنياء

السادية هي مرض نفسي يتميز من يصاب به بسلوك وحشي وعدواني وشعور دائم بالإحتقار للآخرين ، وتتجلى السعادة في أبهى صورها للشخص السادي عند إيذائه للآخرين والتسبب بالألم لهم عن طريق استخدام كافة الوسائل المتاحة من العنف والتعذيب سواء الجسدي أو المعنوي .

المشكلة وبكل أسف أن المصابين بالسادية تعددت أنماطهم ومواقعهم في هذا المجتمع بل إن عشق السلطة وتولي المناصب الرفيعة لدى البعض جعلت منهم ساديين بكل معنى الكلمة ، فلم نعد نرى مكانا يخلو منهم سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص وكأنهم يعتقدون أن تلك المناصب ستدوم لهم أو بمعنى أصح يتناسون أن الموت سينال منهم في يوم من الأيام .

ومع هذا كله فهؤلاء الساديون الأقزام لا يشكلون قطرة في بحر الساديين العمالقة من أصحاب الثروات الفاحشة والذين يتلذذون في تعذيب الفقراء والمساكين ، فتجد من عمالقة السادية الأغنياء من يطعم كلابه وقططه وحيواناته الأليفه بمئات الدنانير شهريا وقد يرسل من يحضر الطعام لهم في منتصف الليل خوفا عليهم من الجوع ولايتذكر أبدا كم من الفقراء من أبناء وطنه ينامون وهم لايجدون رغيف خبز يأكلونه ، وتجد أيضا من عمالقة السادية من لا يتورع في تراشق آلاف الدنانير تحت أقدام الراقصات في الملاهي الليلة ويبخل عن تقديم أعطية تتكون من عشرة قروش لمحتاج مد يده أمام سيارته التي يتجاوز سعرها مئات الآلاف من الدنانير ، ومنهم من يبني القصور والفلل ( السوبر ديلوكس) وفيها من الغرف ما يفيض عن حاجة عائلته بأضعاف كثيرة ولايكترث عندما يقرأ خبرا في صحيفة محلية عن موت عائلة مكونة من ستة أشخاص بسبب اختناقهم من مدفأة غاز في بيتهم المكون من غرفة واحدة .

نتسائل عن الصراع الطبقي الذي بدأ بالظهور وعن أسباب ارتفاع معدلات الجريمة وحالات الإنتحار ، نتسائل عن مشاهدات العنف وأخبارها التي أصبحت أعمدة رئيسة في صحفنا المحلية ، نتسائل عن حالات التشاؤم التي أضحت سمة غالبة على معظم أبناء وبنات هذا المجتمع ، ألم نكتشف بعد أين هو الخلل ؟

صدقا أكتب هذا الإدراج وليس باليد حيلة وأتذكر قول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه عندما قال : (( الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن )) ، نعم أصبحت الغربة في الوطن شعور العاقل الذي يدري حجم المصيبة التي لحقت بهذا المجتمع ، فمشكلة مشاكل أي مجتمع وأساس هدم بنيانه وأركانه تبدأ عند مذلة أفراده في الحصول على لقمة العيش .

هؤلاء الساديون الأغنياء بفحشهم وبذخهم وترفهم يعيدوننا إلى عصور الظلام وعصور العبيد والجواري ، عصور الإقطاعيين والباشاوات والآغاوات .

أي زمن هذا ؟ وأي تقدم ورقي وحضارة نناشد ؟

أين أنت يا سيد بني أمية ؟ يا من تكدست الأموال في خزينة دولتك العظيمة بعد عجزها عن إيجاد أي فقير تنفق عليه ، يا حسرتي على أمثالك يا أمير المؤمنين يا سيدي يا عمر بن عبد العزيز ، نحن لا نحتاج إلى خبراء إقتصاديين ولا إلى مخططين في استراتيجيات ضبط النفقات بل نحتاج إلى أطباء من زمرة عمر بن عبد العزيز يستطيعون علاج الساديين الأغنياء من ذلك المرض العضال الذي يبث سمومه وشروره في وجه أبناء هذا المجتمع .

الأربعاء، 24 مارس 2010

كثرة الدق على باب قلب المرأة

(( ينفتح قلب المرأة لمن يدق عليه كثيرا )) في الواقع أقف حائرا أمام هذه المقولة للأديب والصحفي المصري أنيس منصور ، وأتسائل عن نسبة الرجال الذين وقعوا في فخ مصيدة هذه الفكرة ؟ وهل نجحوا فعلا مع كثرة الإصرار والمحاولات المتتالية على عدم المكوث طويلا على أعتاب أبواب قلوب النساء ؟

أتذكر مقولة أخرى لأنيس منصور يقول فيها : (( أن المرأة لايغيظها الرجل الذي لا يلتفت إليها قط بمقدار غيظها من رجل وقعت عيناه عليها وسارع بمباعدتهما عنها )) ، ومع تذكر هذه المقولة والتفكر بمقولته الاولى ، فماذا ستكون نظرة المرأة لرجل استمرت عيناه بمطاردتها على امتداد نظره ، هل ستفرح به وينفتح باب قلبها له ؟

أذكر في مراهقتي تهافت أولاد الحي على فتاة كانت فعلا جميلة وتشبه ( ميرفت أمين ) في أيام صباها ومع هذا فهي لم تلتفت أبدا إلى أي منهم وتعلق قلبها بأحد صبية الحي الذي كانوا يلقبونه ( بالهبيله ) لكثرة حيائه وخجله وارتباكه عند مرور أية فتاة من جانبه ليصبح بعدها (الدنجوان) الذي يغار منه الجميع ، ولازلت أذكر الفصل الأول لي في دراستي الجامعية عندما ضج الشباب في أول محاضرة لنا عند دخول تلك الفتاة البغدادية التي ( تبغددت) على كل من في القاعة ولم تقع عيناها إلا على شاب يجلس في المقعد الأمامي كان منهمكا في ترتيب دفاتره وأقلامه ويلبس نظارة ذات عدسات مقعرة وعلى مايبدو أنه كان من زمرة ( النيردات ) الذين كانت حياتهم الجامعية مكرسة للدراسة لتذهب وتجلس بجانبه وتقلبه رأسا على عقب فيتحول من ( نيرد ) إلى ( فايع ) .

أذكر صديق لي كان يعمل محاسبا في أحد المدارس الخاصة في عمان وأذكر كيف كان يحدثني عن معلمة التربية الرياضية التي هام بها عشقا وغراما وكان لا يتورع في أي مناسبة عن التعبير لها عن مشاعره ورغبته في الارتباط بها ، فما كان منها إلا أن قابلت محاولاته اللامنتهية تلك بالارتباط بزميله في قسم المحاسبة والذي لم يكن يلتفت لها أبدا كلما أتت إلى قسم المحاسبة لاستلام راتبها .

أتذكر مشاهدتي لموقف غريب وعجيب في أحد الأيام وأنا أسير في شارع ( الجاردنز ) فقد كان هنالك شاب يلاحق فتاة ويذرف الدموع ويبكي دون توقف وهو يستجدي عطفها وشفقتها بأن لا تتركه وأنه مستعد لعمل أي شيء لأجلها وأنه لا يستطيع العيش دونها وهي لاتزال تقول له : ( بابا موافق على العريس وأنا كمان خلص انتهينا ) .

هل صحيح أن مقولة : (( تزوج بمن يحبك ولاتتزوج بمن تحب )) هي الأفضل لنا كرجال طالما أننا كلما نعشق امرأة حد الجنون تبادلنا ذلك بكثرة الجفاء والصدود ؟

أم أن قلوبنا دائما تتعلق بمن يتمنع أمامها ؟

كيف سأصدق كلامك يا جون فلتشر عندما قلت (( أن لسان الحب في عينيه )) ومعظم عيون الرجال تتلعثم في إيصال رسالتها بالعشق لمعشر النساء اللواتي ينجذبن للعيون الضريرة عن مشاهدتهن .

هل المرأة تعشق فقط من لا يكترث لسحر أنوثتها ؟

أم أن الرجل لا يدرك تلك الحقيقة في أن المرأة لا تستهويها الفريسة السهلة وأن مصيدتها لا تترصد إلا بالفريسة الصعبة المنال ؟

سامحني أيها الأديب طه حسين فأنا لست مقتنعا بكلامك عندما قلت : (( أنه لا بد أن تلح في حبك حتى تظفر بمن تحب أو تفنى دونه )) فلا أذكر من مشوار حياتي كلها أنني بادرت إلى حب امرأة ونجحت في ذلك بل كانت دائما المرأة التي لم أسع وأبذل جهدا لقدومها ترمقني بنظرات القبول وتفتح أبواب قلبها على مصراعيه أمامي .

الاثنين، 22 مارس 2010

المرأة وحرية الاختيار

القصة التي تداولها العديد من الناس والتي تتحدث عن حصار أحد الممالك القديمة في أوروبا لمملكة أخرى واشتراط فك الحصار بالإجابة على تساؤل (( ماذا تريد المرأة ؟ )) مما دفع بالملك المحاصر بعد عجز حاشيته عن الإجابة على ذلك التساؤل باللجوء إلى عرافة عجوز قبيحه والتي اشترطت على الملك أن يزوجها أكثر فرسانه جمالا وشجاعة حتى تجيب على ذلك التساؤل ، وبعد قبول الفارس بذلك تخبر العرافة الملك بالجواب وهو (( أن ما تريده المرأة هو أن يترك لها حرية الاختيار)) ، وفعلا يتم فك الحصار ويأتي يوم زفاف الفارس على تلك العرافة فيفاجأ أنها تحولت إلى صبية جميلة ، فتخبره بأنها قررت أن تمنحه فرصة وعليه الاختيار في أن تكون جميلة في النهار فقط أو في الليل فقط ، مما دفع الفارس إلى التفكير ومن ثم الإجابة بأنه يمنحها اختيار الوقت الذي ترغب فيه أن تكون جميلة مما جعل العرافة في قمة سعادتها لتجيبه أنها ستبقى جميلة طوال الليل والنهار بما أنه منحها حرية الاختيار .

في الواقع هذه القصة عندما يتم ربطها بواقع المجتمعات العربية فهذا سيؤدي إلى اختلاط المفاهيم وتبعثر الأفكار هنا وهناك والمحصلة النهائية هي الفشل في مد جسور التفاهم والتواصل والحوار البناء بين الرجال والنساء .

الرجل العربي والمرأة العربية كلاهما يفتقدان إلى استقلال الذات و الذي يعتبر المتطلب الرئيس لحرية الاختيار وأقصد هنا أن كلا الطرفين في صراع مستمر ودائم مع سلطة ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده .

المرأة العربية ماذا تريد حقا ؟

هل تريد حرية اختيار مجال دراستها أو عملها ؟

هل تريد حرية اختيار شريك حياتها ؟

هل تريد حرية اختيار لباسها ؟

ولكن ما هي نسبة النساء العرب اللواتي لا يملكن حرية الاختيار في تلك الأمور التي ذكرتها ؟ هل هي فعلا لا تزال تشكل نسبة كبيرة جدا ؟

أعتقد أن هنالك ما هو أهم بكثير مما ذكرت والذي لا بد من توفيره للمرأة ؟

هي بحاجة إلى احترام عقلها وتفكيرها بشكل موضوعي وبعيدا عن أهواء معظم الرجال الذين يتملقون لها لمجرد كسب مودتها ، هي بحاجة إلى من يشعرها بأهمية وجودها في بناء المجتمع وأن دورها لا يقل أهمية أبدا عن دور الرجل بذلك ، هي بحاجة إلى من يؤمن بقدرتها على الخلق والابداع في جوانب عديدة ، هي بحاجة إلى من يعزز ثقتها بنفسها ، هي بحاجة إلى من يشاركها في تحقيق أحلامها .

ولكن في المقابل فإن الرجل العربي يعاني أيضا من المرأة العربية في جوانب عديدة ، فهو إذا خالفها في الرأي فهو مغرور ومتسلط ولايحترم النساء ، وهو في دائرة الاتهام في معظم الأحيان حول صدق نواياه مع أي امرأة فإذا ألقى رجل على امرأة السلام فهذا يذهب بها في التفكير بعيدا حول دوافع هذا الرجل وماذا يريد منها وأنه بالتأكيد يعتقد أنها سلعة رخيصة في متناول الجميع وغيرها من تلك الأفكار التي تجعل من بعض الرجال يحسب ألف حساب ويخاف من وقوع نظره ولو حتى بشكل غير مقصود على أحد النساء حتى لا تبدأ الاتهامات تحيط به وتطوقه من كل جانب .

أعتقد أننا في مجتمعاتنا العربية نعاني من قضية جوهرية في سبب هذا الخلاف الذي لا ينتهي بين الرجل والمرأة والذي هو امتداد لتخبط الذات في سجون ثقافة مجتمعية تتمثل في غياب التواضع عند التعامل بين الناس فالجميع يعتقد أنه الأفضل ولايتنازل أبدا عن تلك المعتقدات مهما حدث وهنا تكمن المشكلة في نشوء ظاهرة أعتقد أنها استفحلت كثيرا في الآونة الأخيرة بين كلا الطرفين عنوانها : (( نرجسية سقفها السماء )) .

السبت، 20 مارس 2010

من سيربح المليون

إدراج اليوم سيكون على نمط البرنامج الشهير ( من سيربح المليون ) ولكن مع بعض التعديلات البسيطة حيث سيتم طرح ست أسئلة فقط وبالتأكيد ليس هنالك جوائز مالية ولكن الجائزة التي سأحصل عليها هي معرفة آرائكم على تلك التساؤلات .

السؤال الأول :

شخص كلما تحدث معك في موضوع وبعد سماعه لما قلت يبادرك دائما عند رده باستخدام عبارة ( لأ مش هيك أو لأ إنت مش فاهم عليي ) :

1- تتجاهل تلك العبارة وتستمع لما سيقول بعدها .

2- تقاطعه بغضب وتقول له ( أنا فاهم عليك منيح ) .

3- تقطع جلسة الحديث وتنسحب منها .


السؤال الثاني :

شخص صادفته في مكان عام وتوسل إليك لتعطيه هاتفك الجوال لإجراء مكالمة ضرورية :

1- تتجاهله ولاتلتفت إليه .

2- تعتذر له مبررا أن هاتفك ليس به رصيد .

3- تعطيه الهاتف لإجراء المكالمة .


السؤال الثالث :

أقارب حضروا إلى منزلك بشكل مفاجىء وبدون اعلامك مسبقا وكان لديك موعد هام جدا لحظة حضورهم :

1- لا تفتح لهم الباب .

2- تفتح الباب وتعتذر عن استقبالهم معللا بشكل صريح أن لديك موعد هام جدا .

3- تستقبلهم ولاتذهب إلى موعدك .


السؤال الرابع :

شخص تسبب في أذيتك كثيرا في الماضي وجاء بعد فترة من الزمان نادما على فعلته يطلب السماح والعفو منك :

1- تسامحه بكل صدر رحب .

2- ترفض مسامحته .

3- تتظاهر بمسامحته ولكنك تتجنب بعد ذلك رؤيته قدر ما أمكن .


السؤال الخامس :

رجل أو امرأة أحببته أو أحببتها حد الجنون ومات أو ماتت :

1- تكمل / تكملي حياتك بشكل طبيعي ولامانع من البحث عن حب جديد .

2- ترفض/ ترفضين أي حب جديد بعدها .

3- لا مانع من الارتباط بشخص آخر ولكن دون الحب .


السؤال السادس :

رجل ماتت زوجته أو امرأة مات زوجها ولديه / لديها أربعة أولاد صغار :

1- تؤيد الزواج مرة أخرى لكلا الحالتين .

2- لا تؤيد الزواج لكلا الحالتين أبدا .

3- تؤيد زواج الرجل ولاتؤيد زواج المرأة .

4- تؤيد زواج المرأة ولاتؤيد زواج الرجل .

ملاحظة : بالتأكيد من يرغب باضافة فقرة تعليق عن سبب اختياره في كل إجابة فذلك أمر مرحب به ومن أراد الإكتفاء باختيار اجابة دون التعليق عن سبب الأختيار فله ذلك أيضا .

الأربعاء، 17 مارس 2010

المرأة والفصول الأربعة

المرأة كفصول السنة الأربعة لا تستقر على حال أبدا ، فتارة تجدها كالربيع في جماله وتارة أخرى تجدها كالصيف في دفئه وأمانه ، ثم لا تلبث أن تصبح كالخريف في أحزانه أو كالشتاء في قسوته وجفائه .

ولكن هل هذا المزاج المتقلب للمرأة يكون سببا في زيادة جاذبيتها أمام الرجل ؟

وأي الفصول منها يعشقه الرجل أكثر ؟

أليست أذواق الناس تختلف في محبتها للفصول الأربعة ؟

أعتقد أن المرأة تكتشف بدهاء أنوثتها أكثر الفصول التي يعشقها الرجل فيها فتحاول جاهدة أن لا تمنحه فرصة التنعم بذلك الفصل الذي يكون في انتظاره دائما بشوق وحرقة ولوعة ، ولكن هل هذا يجعل الرجل أكثر تلهفا على المرأة أم يجعله يبدأ بالشعور بالملل والنفور ويبدأ رحلة البحث عن أرض أخرى يجد فيها ضالته ؟

بعض النساء يصرون على ارتداء حلة فصل الشتاء ويرفضون خلعها أمام أي رجل كان ويعتقدن أنهن بذلك سيكن محط إعجاب واهتمام كثير من الرجال ومن جانب آخر تجد نساء منطويات ومنغلقات على أنفسهن لا يجرؤن على مواجهة الرجال فهن شاحبات وحزينات كفصل الخريف لا تجد فيهن سوى أوراق أشجار تصفر وتتساقط وأجواء كئيبة ومملة لا روح فيها ولا متعة .


أما المرأة الأجمل فهي كفصل الربيع تجدها في أبهى وأحلى صورة فأزهارها أينعت وأرضها تزينت بثوبها الأخضر ولكن ثمارها لم تنضج بعد ولازال في أجوائها نسمات هواء باردة ، ولذلك تكون المرأة الأكثر جاذبية للرجل هي التي تكون كفصل الصيف دافئة وناضجة وتلهب شمسها الرجل ، ولكن مع هذا كله فالرجل لايستطيع أن يعيش سنته كلها في أجواء فصل واحد فهذا يبعث لديه الملل والروتين القاتل .

في هذا المجتمع قد تلاحظ وجود الفصول الأربعة بين مجتمع النساء في أي مكان عام قد تتواجد فيه ، فهنالك نساء فصل الشتاء واللواتي يمكن ملاحظتهن بكل بساطة عند التجوال في الأماكن العامة ومشاهدة رجل وامرأه يسيران معا أو يجلسان في مقهى أو مطعم ، فالمرأة تكون في أغلب الحالات عابسة وتتحدث مع الرجل وقد ارتسمت الكشرة الأردنية الأصيلة على محياها بكل وضوح وتجد الرجل يتحايل عليها من هنا وهناك ليرى ولو حتى نصف ابتسامة من ثغرها ولكن هيهات هيهات فأي محاولة منه يقابلها منخفضات جوية وعواصف رعدية في مزيد من أمطار الكشرات .

هنالك نساء فصل الخريف وهنا تجد المرأه إذا كانت تسير مع الرجل تتأبط ذراعه وعيونها في الأرض وقد انكمشت على نفسها وخطواتها ثقيلة على الأرض كمن يحبو حبو طفل صغير والرجل يمشي بكل كبرياء وغرور وتسلط وكأنه قد حكم العالم بأسره وصدقا هذا النوع من النساء يفرط بالخجل والحياء لدرجة البلاهة وعذرا على هذه الكلمة ولكن نساء هذا الفصل هن سبب تسلط وتمادي العديد من الذكور في هذا المجتمع على الإناث وإهانتهن .

أما نساء فصل الربيع فهن الأجمل ولكنهن ليس الأنضج والأشهى للرجل والسبب في ذلك أنهن يغلب عليهن سمة روح الطفولة والبراءة في علاقتهن بالرجل وهنا تجد الرجل مرغما دائما على ملاعبتهن وملاطفتهن بروح الأبوة والحنان وهذا يؤثر سلبا على تجاهل احتياجات الرجل الطفولية أيضا والتي تدفع به للبحث عن مناطق دافئة يتوافر فيها حنان الأمومة التي لا غنى للرجل عنها .

ومن هنا فنساء فصل الصيف هن الأنضج والأكثر جاذبية للرجل ولكن من وجهة نظري فالأنثى التي تلهب الرجل كثيرا بشدة حرارتها قد تحرقه دون أن تدري وتفقده نتيجة لذلك .

أعتقد أن تنوع الفصول الأربعة في المرأة يجعل منها حلما جميلا للعديد من الرجال لا يتمنون الإستيقاظ منه أبدا والمرأة الذكية هي التي تدرك وتقدر الأوقات بشكل صحيح في فرض مناخ وأجواء جوية مختلفة للرجل مما يجعل تلك العلاقة مثيرة في كل تفاصيلها ويهزم أي ملل أو روتين محتمل أو أية محاولات من ذلك الرجل في البحث عن امرأة أخرى .