الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

صورة حبيب الماضي المزيفة

بينما كان يجري جولته التفقدية المعتادة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي الأول على الشبكة العنكبوتية (( الفيس بوك )) لاحظ وجود رسالة في بريده الخاص تحمل توقيع فتاة يبدو من حروف اسمها أنها (( بولنديه )) .

وبالفعل كانت توقعاته في مكانها ، فلقد كانت الفتاة بولندية الأصل (( لندنية الإقامة )) ولم تتجاوز رسالتها الفقرة الواحده ، تحمل بين حروفها عرضا بمشروع تعارف وصداقه .

لم يشعر كثيرا بالاستغراب من تلك الرسالة ، والسبب هو عنوان إقامته الوهمي المعلن على بطاقة تعريف هويته في ذلك الموقع الالكتروني ، فهو يدعي أنه موجود في بولندا على الرغم من أنه لم يذهب مسبقا إليها ، ولكنه تعمد فعل ذلك على أمل إيجاد حبه الضائع من فتاة بولندية رحلت من حياته بسبب ظروف عائليه .

يجيب على فقرة رسالتها الواحدة بتساؤل واحد ، فيما إذا كانا يعرفان بعضهما البعض من قبل هذه الرساله ؟

فتكون إجابتها أن فضولا أصابها لمعرفة قصة تواجده في بولندا ، فيجيبها دون تردد أنه في مهمة بحث عن حبه الضائع ، فتتمادى في فضولها ليروي عليها تفاصيل تلك القصة بحذافيرها ، وتعرض عليه المساعدة في إيجادها من خلال بعض المواقع البولندية المتخصصة في التواصل الإجتماعي .

ولكن عدوى الفضول بدأت تدريجيا بالانتقال إليه لاستكشاف بعض التفاصيل المتعلقة بحياتها ، لتبدأ بعدها الرسائل تتراشق من هنا وهناك ، وليكتشف كلاهما مدى تشابه التجارب العاطفية السابقة التي كانت في حياتهما ، فهي كانت تحب شابا عربيا كذلك خلال سنوات دراستها الأولى في (( انجلترا )) ولاتلبث مع مرور الوقت بالإفصاح له عن كل تفاصيل تلك العلاقة وكيف كانت نهايتها بسبب اختلافات الثقافات والعادات والتقاليد التي أحدثت الشرخ الذي أطاح بذلك الحب من جذوره .

مع مرور الوقت والأيام أصبح كل منهما يرى في الآخر مرآة معكوسة لصورة الحبيب السابق ، واسترسلا في خيالهما معتقدان أنهما يعيشان علاقات حبهما الضائعة من جديد ، إلا أن الاختلافات سرعان ما بدأت بالظهور ولم تكن في العادات والثقافات فقط ، بل كانت أيضا بالشخصيات التي لم يكفي فيها تطابق جنسية حبيب الحاضر ليكون صورة طبق الأصل عن حبيب الماضي .

وهكذا انتهت الحكاية بشكل سريع بعد أن اكتشف كلاهما أنه صورة مزيفة لحبيب الماضي الذي لن يعود .

ولكن التساؤل يبقى مطروحا في سلوكيات العديد من الأشخاص الذين يستمرون في البحث عن مواصفات تتشابه مع حبيب سابق سواء كان ذلك في الشكل أو المهنة أو الجنسية (( النشأة البيئية )) ، معتقدين أن التطابق في مثل هذه الأمور يضمن التطابق في الخصائص الشخصية من الداخل ويضمن كذلك التناغم الفكري الذي يكون قد حدث في السابق .

كثيرة هي الحالات التي نجد فيها أن شخصا كان يحب مضيفة طيران على سبيل المثال وبعد انفصالهما لا يبحث إلا عن مضيفة طيران أخرى ليرتبط بها ، أو فتاة كانت تحب طبيبا ولم يجمعهما النصيب في بيت واحد ، فتجدها وبشكل عفوي أو مقصود لا ترتبط بعدها إلا بطبيب آخر .

وعلى ذلك نستطيع القياس لكثير من الحالات الأخرى سواء في البحث عن ملامح شكلية متشابهة للحبيب السابق ، أو من خلال البحث عن أصول بيئية متطابقة تضمن تواجد نفس العادات والتقاليد في الحبيب الجديد ، فإذا كان الحبيب السابق أسمر البشرة فيبقى الإصرار في التجارب اللاحقة على الأسمر ولا أعتقد أنه من الممكن البحث عن رديف لذلك الحبيب من خلال شخص أشقر ، وكذلك فإذا كان الحبيب السابق من الريف فلن يتم البحث في التجربة اللاحقة عن حبيب من المدينة ، والحالة ذاتها تنطبق عند الحديث عن البيئات المتشابهة على مستوى الأقطار والبلاد .

ولكن لماذا لا يتجنب الأشخاص في أثناء بحثهم عن حب جديد تلك الخصائص المتشابهة للحب القديم ؟

ألا يعتبر فشل العلاقة السابقة مسوغا للبدء من جديد في علاقة يكون بطلها أو بطلتها على النقيض التام لمواصفات الحبيب السابق ؟

السبت، 28 أغسطس 2010

ورق الورد

منذ زمن ليس بالبعيد ، كنت أعتقد أن صمت المرأة يوحي بالإيجاب والقبول عند سؤالها عن إبرام معاهدة عشقيه ، أما الآن فبدأت أقتنع أن لصمتها أسبابا ومسببات أخرى ، تحمل في ثناياها بشائر الرفض التي تأبى أن تكون مسموعه ، بسبب خوف أو خجل أو حرج ، من جرح مشاعر بريئة ليس لها في كل ذلك من ذنب .

نعم لقد كرهت كل الجمل الضبابية التي تحجب الرؤية الإدراكية عن كل مسارات اليقين ، كي لا أنزلق مجددا في منحدرات الشك والاحتمالات المتعدده ، فلقد سئمت لعبة تمزيق أوراق الورود التي عادة ماكانت تنتهي بورقة إجابة النفي القاطع في (( أن امرأتي لا تحبني )) .

مشكلتي كانت دوما مع عالم النساء أنني لم أصادف امرأة تتقن قراءة احزاني ، فأنا لم أكن أبحث عن امرأة ذات منصب وجمال ، بل كنت أريدها بحجم أحلامي التي لم تتعد تلك الروح الهائمة التي كانت تبحث عن الدفء والحنان .

ما كان يحدث معي أنني كنت دائما أنا الطبيب الذي يتوجب عليه أن يبذل أقصى مجهود ممكن لإنقاذ حياة مريض كان يكتفي بعد تعافيه من سقمه وأحزانه بمجرد وداع بارد .

وفي أحيان أخرى كنت كالبنك الذي يقدم قروضا غير قابلة للاسترداد ، فيضطر المستفيدون منها أن يجاروا متطلباتها ولايفكرون أبدا بمحاولة إعادة تسديدها ولو حتى بكلام كاذب .

وبعد أن اتخذت قرار العزلة عن كل النساء ، شاءت الأقدار أن نلتقي بطريقة أغرب حتى من الخيال ، وكنت لا أصدق نفسي أني التقيتك بعد كل هذا العمر من اليأس والخيبات ، ولكن تذكرت أن هذه الدنيا دوما تعاكسني في كل الاتجاهات .

لقاؤنا أتى في زمان انتهت فيه المعجزات ولم يعد فيه للقلب من سطوة على أحكام العقل والمنطق ، ولذلك أنا لا ألومك لأنك كنت ترفضين مصارحتي بحقيقة ماهو مكتوب على ورقة الورد التي كانت بحوزتك .

كم من الأسئلة التي تثور في عقلي في هذه اللحظات ، ولا أدري إن كنت أرغب بمعرفة الإجابة عليها ، ولكني لن أصمت عنها بعد الآن .

فلست أدري إن كان صمت النساء يعني القبول أم الرفض ؟

وهل هو حقا ضعف أم قوة ؟

لماذا يأتي هذا الصمت في أوقات مصيرية ؟

ولماذا لا يستطيع الرجال في المقابل مبادلة ذلك الصمت بصمت مشابه ؟

أهي قوة الرجال في مثل هذه المواقف ؟

أم هي لوعتهم أمام النساء عند انتظار إجابة مصيرية ؟

أعتقد أن لعبة أوراق الورد ليست إلا محاولة يائسة يتم من خلالها الهروب إلى عالم الأحلام التي ستبقى دوما مستحيلة .

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

مشاهداتي الرمضانية

المشهد الأول :

إشارات مرورية على الرغم من كفاءة عمل الضوء الأحمر فيها إلا أنه أصبح عاجزا عن منع تدفق السيارات التي لم تعد معنية بالتوقف عنده (( فالصيام لا يقف عند الضوء الأحمر )) .

المشهد الثاني :

مستهلك لايمكن حمايته بتوعية ولا إرشاد ، فمعدته تشبه المرأة الحامل في فترة (( الوحام )) ، ولديه استعداد في جلب لبن العصفور لها ، وسيتجاوز في سبيل ذلك كل قوانين التسعير التي ستفقد توازنها سريعا بين حجم الطلب المطرد في الارتفاع وحجم العرض المصطنع في الانخفاض من خلال ممارسات احتكارية لايتم اتقانها إلا في شهر الصيام .

المشهد الثالث :

موظف في مواجهة مباشرة مع مواطن يلتمس الإسراع في تلبية خدمته وحاجته ، ولكن برنامج ختمة القرآن الكريم الذي اجتهد الموظف في إعداده ، يتطلب من ذلك المواطن الخشوع في الإنتظار حتى لايكون سببا في حرمان الموظف من الأجر والثواب .

المشهد الرابع :

أشخاص مواظبون على صلاة الجماعة في المسجد طوال العام ولكنهم كلما حضروا للصلاة في شهر الصيام يبدأون بهز رؤوسهم وقلب شفاههم مستنكرين صفوف المسجد التي لم تعد خالية ، فيصلون على الحبيب المصطفى أمام الجموع ، وعند خلوتهم بشياطين أنفسهم يستهزئون بكل من لم يكن في صلاة الجماعة قبل رمضان ويطلقون أحكامهم بأن هؤلاء يعيشون نزوة إيمانية عابرة ستكون سريعة الزوال .

المشهد الخامس :

مفرقعات تفيض بها (( دكاكين الحارة )) ولاتباع إلا للقاصرين والأطفال ، وعلى كل سيارة تعبر شوارع الحارات ليلا في رمضان أن تكون مطمئنة لصوت ( الطرقعة ) الذي سينبعث من أسفلها ، فليس السبب في ذلك عطل في إحدى محركاتها بل سببه العطل الذي أصاب عقول أهالي هؤلاء الأولاد في التوجيه والتربيه .

المشهد السادس :

أساليب الدعاية والترويج تلاحق كل المناسبات على مدار العام ، وفي رمضان تكون كتيبات (( الإمساكية )) هي أبرز تلك الوسائل المستخدمة في التسويق لمختلف السلع والمنتوجات ، ولكن في هذا العام كان (( للإمساكية )) مآرب دعائية أخرى تهدف للترويج إلى فروسية الفرسان المرشحين لاجتياز بوابات قبة مجلس الأمة في سباقها الانتخابي المرتقب .

المشهد السابع :

اختصارات بلغت ذروتها في التواصل بين الأصدقاء في شهر الصيام ، فبعد أن كانت لا تتم إلا بوليمة إفطار تجمعهم ، بدأت تتحول بشكل تدريجي إلى مكالمات تهنئة بقدوم الشهر الفضيل وما لبثت أن أصبحت تتم برسالة الكترونية أو هاتفية من خلال مرسل واحد ومجموعة من المستقبلين الذين يتم اختيارهم من ذاكرة الأسماء التي غيرت مكان إقامتها من عقل بشري كان يحفظها إلى عقل هاتف أو حاسوب لايكترث بأمرها .

المشهد الثامن :

بنات الحاره عدن بسيارات عملاقة تحمل لوحات الدول النفطية و بلاد العم سام ، و أولاد الحارة يجلسون على السور ذاته ، منتظرين موسما رمضانيا آخر ، يمكنهم ولو لمرة واحدة في حياتهم من التفوق على بنات الحارة في لعبة تحقيق الأحلام .

السبت، 14 أغسطس 2010

قاعدة التاجر المفلس

(( التاجر بس يفلس بيرجع للدفاتر القديمة ))

عندما تغلق الحياة أبوابها في وجوهنا وتصدمنا بواقعها المختبىء وراء ستار أيام المستقبل ، نجد أنفسنا نهرب وبشكل لا إرادي للبحث عن ذكريات الماضي علّها تعيد لنا بعضا من الأمجاد التليدة التي كنا نتباهى بها .

وفي لحظة اجتياح مشاعر الضعف والانكسار ، يبدأ شريط ذكريات الإنسان بالعودة إلى المواطن التي كان يتسيّد بها نشوة أيام سارت في دوامة رياح رغباته كما كان يشتهي وأكثر .

فذلك عجوز يتحسر على أيام شبابه ، وذلك فقير معدم يفتقد أيامه الخوالي ونقوده التي تراقصت طويلا في جيوبه ، وهناك تتوقف أمام المرضى وهم يتأملون تاج الصحة على رؤوس الآخرين و يتذكرون أيام صحتهم وعافيتهم ويتمنون لو أنها تعود مجددا ، ولكن توقفك الطويل يكون أمام دعاء تلك الأنثى التي ذهبت إلى صلاة التراويح لأول مرة في حياتها بعدما بدأ العمر يهرول مسرعا بها دون زواج ، فهي تجاوزت الآن الثامنة والعشرين من عمرها وتشعر بندم شديد على ذلك الرجل الذي أصرت على رفضه في الماضي وتعذيبه بشتى الوسائل والأساليب بحجة أنه يتوجب عليه أن يجتهد في سبيل الوصول إليها ، فيكون بذلك جديرا بالارتباط بها .

القصة تعود جذورها إلى أكثر من عشرة أعوام عندما كان ذلك الشاب يتغيب عن المحاضرة الأخيرة في جدول دوامه الجامعي ، لكي يتمكن من رؤيتها وهي تغادر بوابة المدرسة التي كانت ستغادرها وإلى الأبد بعد عدة شهور ، فهي في السنة الدراسية الأخيرة و ليس لديها طموحات كبيرة في إكمال تعليمها الجامعي وتفضل فرصة ارتباط ذهبية مع رجل كامل الأوصاف المادية والعاطفية ، وكان ذلك الشاب بالفعل يرضي طموحات أحلامها العاطفية ولكنه لم ينجح بعد في اختبارات طموحاتها المادية .

وهي كانت تدرك تماما بمجرد النظر في عينيه أنه لن يبتعد عنها أبدا وسيستمر في ملاحقتها واستجداء موافقتها على الارتباط به ، ولكنها قررت وبدهاء أنثوي لا يخلو من المخاطره ، أن تتحدث مع هذا الشاب على الهاتف وتكتشف شخصيته أكثر وبذات الوقت لكي تتمكن من استدراجه في معرفة وضع عائلته المادي .

وبعد أن تمكنت من معرفة كل ماكان ينقصها من معلومات ، استنتجت أن هذا الشاب لن يرضي طموحاتها المادية ولذلك قررت أن لا تتكلم معه مجددا وأن تبتعد عن حياته وبدون سابق إنذار ، وتزامن قرارها هذا مع نتائج الثانوية العامة التي لم تؤهلها إلا لدخول معهد إداري لعلوم السكرتاريا .

سخرية المصادفات تقود ذلك الشاب إلى التواجد في شارع ذلك المعهد في يوم من الأيام ليشاهدها وهي تخرج من هناك ويعيد قصة انتظاره لرؤيتها مجددا بعد خروجها من بوابة المعهد كما كان ينتظرها في كل يوم أمام بوابة المدرسة .

ولكنها في هذه المرة لم تحاول أبدا النظر في عينيه لأنها مطمئنة لحبه وهيامه المطلق بها ، وبذات الوقت فهي تجد في المعهد بعض الزملاء الذين قد يتمكنون من إرضاء متطلباتها المادية والعاطفية معا ، ولذلك فهي لن تغامر مجددا بالتحدث مع ذلك الشاب بل ستكتفي بوقوفه منتظرا أمام البوابات وستبدأ هي رحلتها في البحث عن رجل بأبعاد ثنائية متناسبة مع طموحاتها .

الشاب عاجز عن فك رموز سلوكياتها الغريبة معه ولكنه قرر أن يتخذ الخطوة الحاسمة ويتقدم لخطبتها ومع أنه كان لايزال على مقاعد الدراسية الجامعية ، إلا أن أمنياته البريئة جعلته يعتقد أنها ستفرح بتلك الخطوة وتتأكد من صدق مشاعره ومحبته لها ، ولكن والدته وبكل أسف عادت وهي تحمل وراء ظهرها إجابة الرفض وحاولت أن تراوغ ولدها كثيرا في معرفة تلك الحقيقة خوفا من الحزن الذي سيصيبه إذا علم بأنها ترفضه ، إلا أن مرور الوقت والأيام دون قدوم والدتها لزيارة محتملة لوالدته كانت كفيلة بمعرفته للحقيقة .

خمسة أعوام تمضي فيلتقيان مجددا في ( سوبرماركت ) ، هي تعمل فيه كأمينة صندوق وهو أصبح موظف في بنك مرموق ، هي لاتزال دون زواج ، وهو قد تزوج وأصبح لديه أولاد .

تفرح برؤيته وتشكر رب العالمين الذي استجاب لدعواتها في صلاة التراويح ، تتظاهر أمام الشاب بأنها كانت تعتقد أنه خارج البلاد ، وهو ينظر لها ولايصدق مايرى ، فبعد كل الجفاء والرفض والمحاولات الفاشلة في الوصول إلى قلبها ، تعترف هي الآن وبكل بساطة أنها لم تتزوج لأنها كانت بانتظار عودته من السفر ، ولكنه يخبرها بحقيقة لم تكن تتوقعها ، في أنه قد تزوج وأصبح لديه أولاد ، فتنظر إليه نظرتها المعتادة وتقول له : (( أنتم الرجال لا تعرفون معنى الحب ، فلو كنت تحبني حقا كما كنت تتظاهر لما تزوجت أبدا غيري ، ولبذلت مجهودا أكبر في محاولاتك للوصول لي والإصرار على الإرتباط بي ، ولكنك لم تكن تحبني )) .

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

زمردة ومنتديات هنا العراق


يقولون : (( رب صدفة خير من ألف ميعاد )) و لكن سخرية المصادفات وبعد تواطئها مع محرك البحث العملاق ( جوجل ) كانت تضرب لي موعدا لاكتشاف أمر لربما كنت أفضل عدم اكتشافه ، وعلى الرغم من أنني لا أنكر غضبي الشديد لما حدث ولكن ليس هدفي من الادراج مهاجمة أي شخص ولكن هو مجرد تساؤل كنت قد سألته في إدراج سابق عن هوية هذا المجتمع الذي لم تعد له من معالم واضحة ، وعلى مايبدو أنني بدأت اكتشف الإجابة ، فالخلل ليس بالمجتمع بل بالأفراد الذين يتشبثون بتقليد كل مايصادفونه في طريقهم دون مجرد المحاولة لتمييز شخصياتهم وأفكارهم الخاصة .

أنا صدقا لست ضد أي شخص يقرأ مقالا في أي مكان وتعجبه فكرته ويبدأ بالانطلاق والبناء من خلال تلك الفكرة في صياغة مقال يعكس شخصية ذلك الإنسان وطريقة تفكيره ووجهة نظره ولكن أن يقوم بنسخ مقال بكامله ويضعه في منتدى ولايشير أن ذلك المقال منقول ، فهذه السلوكيات إنما تدل على أن العرب يريدون أن يحصلوا على كل شيء دون بذل أي عناء أو مجهود .

(( زمردة )) و هو بالتأكيد اسم مستعار لتلك المشرفة الموجودة في منتديات هنا العراق ، والتي وبكل أسف قامت بنسخ ثلاثة إدراجات من مدونتي ووضعتها كمشاركة في المنتدى ودون أن تذكر أن تلك المواضيع منقولة والغريب أنها كانت تتلقى تعليقات الاعجاب من المعلقين بكل سعادة وكأنها هي من كتبت تلك الادراجات .

حقا شيء مؤلم جدا ، أنا أردت فقط أن أبعث برسالة لجميع زملائي من المدونين والمدونات بضرورة توخي الحذر من تعرضهم لتلك الممارسات وبذات الوقت لكي أؤكد أن المجتمع العربي الكبير طالما تواجد فيه أشخاص يريدون أن يحصلوا على كل شيء دون مجهود فسنظل في هاوية المذلة إلى أبد الآبدين .

هذه روابط المشاركات المسروقة من مدونتي والتي تم وضعها في منتديات هنا العراق من قبل المشرفة (( زمردة )) على اعتبار أنها صاحبة تلك المواضيع :
- حرب غير متكافئة على قلب امرأةhttp://www.iraq-here.com/vb/showthread.php?p=215565

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

ذكريات الغروب

في رمضان كلما بدأت الشمس بوداع السماء في ساعة الغروب ، تستيقظ ذاكرتي على أصوات أيام قادمة من ماضي ثلاثة عقود ، أولها طفولة بريئة وأوسطها مراهقة طائشة وثالثها رب أسرة بمسؤوليات كبيره .

فساعة الغروب تمضي كعمر بأكمله بين لحظة انتظار إمساك كوب من الماء ليروي ظمأ العروق وبين شريط الذكريات الذي يعبر أمامي ثلاثين يوما في تقويم تعداد الأيام الطبيعية وتسعمائة سنة في تقويم ذاكرتي الانتقائية .

في طفولتي كنت أسابق الأيام لأكبر ، وفي مراهقتي أفرطت في ذلك السباق لأتزوج ، والآن أتجنب ذلك السباق الذي يقف على أعتاب خطوط نهايته شيخوختي أو موتي .

في رحلة ذكريات الغروب أشفق على مقاعد مأدبة الإفطار التي أتعبها الشوق لمن هجرها إلى سرير في جوف الأرض ، ولمن استبدلها بمقاعد الغربة بحثا عن راحة ظهور الأيام المنهكة من ( روماتيزم ) الأرزاق الذي استعصى علاجه .

في لحظات الغروب أواظب على تكرار حيرتي من تلك السياسة التي سئمت منها في إعادة البحث عن بدائل للأحلام المهدورة و البدء بشحذ عزيمتي والاستعداد لمشاريع تحقيقها مع نهاية الشهر الفضيل .

عند الغروب أتذكر ذلك الخنجر الذي طعنني وطعن العديد من النساء في معارك القلوب الدامية التي نشبت بيننا ، والتي كنت دوما عندما تضع أوزارها لا أشعر بنشوة النصر ولا بمذلة الهزيمة ، وإنما أحافظ على قناعاتي في أن الدنيا ( قسمة ونصيب ) ولن نأخذ منها إلا ما هو مكتوب لنا .

لا أنكر أنني كنت أحاول كثيرا الهروب من ذاكرة الغروب في رمضان إلى طوابير ( التمر هندي والسوس والليمون أوالقطايف والحمص والفول ) والتي تتكفل مشاجراتها اليومية في إخماد نيران ذاكرتي وإشعال فتيل لساني الذي يتورط في كثير من الأحيان فيها عندما تبدأ بشخص يقحم نفسه في بداية الطابور أو شخص تتعالى صيحاته للإسراع في تلبية الجموع الغفيرة قبل وصول المؤذن للمسجد ، ولكني عند احتدام وطيس تلك المشاجرات تنحصر أمنياتي في العودة إلى سجون معتقلات ذاكرتي التي لن أتورط فيها إلا بمشاجرة نفسي .

اللقاء مع ذاكرة الغروب في الماضي كان مرتبطا بالحزن على لحظات سعادة غرقت في محيط الأيام ولكن ذاكرة الغروب الآن لا تحمل في طياتها إلا الخوف من أن يكون حزن الماضي بمثابة سعادة وهناء عند مقارنته بالحاضر والمستقبل .

قد أكون اتخذت القرار في هذا العام للهروب من ذاكرة الغروب إلى طابور التدوين في مواجهة مباشرة بين صمتي وقلم بوحي لأنني أتمنى الانعتاق من ذكريات الغروب ، بل و أتطرف في أمنية ولادة ذاكرتي من جديد ولكني سأرفض أن تكون مرتبطة بعد الآن بلحظة الغروب بل أريدها مشرقة مع شمس كل يوم جديد ، لأتمكن من كسر كل قيود التشاؤم و أفلح في إبرام المصالحة بين أرادتي و استجابة القدر .

أحقا سيتمكن قلمي من قتل ذاكرة الغروب ؟

أحقا في الكتابة وحدها أستطيع حفر مقابر جماعية لذكريات أود التخلص منها ؟

كم أخشى من معاقبة نفسي بالصمت مجددا بعد أول جريمة كتابية سأقترفها ......

السبت، 7 أغسطس 2010

اعترافات رجل أناني

لقد كنت كاذبا في محبتك لها ، فأنت لا تتقن إلا محبة ذاتك ، كنت تخوض في رهانات مسبقة الفشل في جعلها أسعد امرأة في الدنيا ، ولكنك تمكنت وبكل جدارة من جعلها أتعس امرأة في الوجود ، ولم تجني من أنانيتك المطلقة وغرورك المتفشي في أوصال ذاتك إلا ذلك الفراق الذي ماكنت لترضى له من بديل .

كنت دائم الاستهزاء بأفكارها ، كثير الانتقاد لسلوكياتها ، تحكم إغلاق أبواب أية حوارات محتملة بحجة تواضع خبرة تجاربها الحياتية أمام تجاربك ، وكنت لا تلقي أدنى اهتمام لأية هموم تؤرقها أو أحزان تسكنها ، فمن وجهة نظرك أنها تفرط في الدلال وتحترف كيد النسوة لتفرض عليك مداعبة مسامعها بوابل من رسائل الطمأنينة في أنها لا تزال في عيونك المرأة الأجمل .

لم تكن تدرك أسباب رفضها في أيامكما الأخيرة للخروج بصحبتك إلى أي مكان عام ، فنظراتك التي كانت متعرجة المسارات في مطاردة النساء ، كانت مرصودة بعدسات عيونها التي سئمت تسجيل كل تلك المخالفات العاطفية التي كنت كعادتك تتمكن من المرواغة والاعتراض عليها عند أول مواجهة مباشرة قد تحدث بينكما .

كنت سريع الغضب إذا أدارت دفة الحوار بعيدا عن وصف سعادتها التي تحققت مع دعوات والدتها لها في ليلة القدر بأن يرزقها برجل أسطوري مثلك ، مع أنك في حقيقة الأمر لم تكن سوى الأسطورة المتسببة بكرهها لهذه الحياة .

كنت تتمكن بكل مكر ودهاء من زجها دوما في سجون اتهاماتك المنقوش على جدرانها عبارات تندد بالاصلاح والتغيير لطريقتها الفاشلة في حبك ، و رفضت الاستماع لكل استغاثات قلبها القادمة من وراء القضبان ، وتعمدت الإصرار على المكابرة في جبروتك وسطوتك وأنت تدرك تماما بأنها كانت بريئة ومتفانية في محبتك .

في صمتها كان مقتلك وفي لحظة تساقط دموعها كانت نشوتك ، وكنت لا تتوقف عن الوعيد والتهديد لأية أفكار متمردة قد تراودها في محاولة الإبتعاد عنك .

لم تكن تجهد نفسك في محاولات الغوص في أعماقها لتلبية احتياجاتها ورغباتها ، وفشلت في تطبيق مقولتك التي كنت دائم الترداد لها بأن الحب الحقيقي ينبثق من التضحية والإيثار وليس من كلام الحب والأشعار .

كنت في حقيقة الأمر شديد التأثر بفرضيات خبراء اجتماعيين يدعون أن الرجال الأنانيين أكثر نجاحا في علاقاتهم العاطفية ، فالمرأة بطبيعتها تعطي أكثر مما تأخذ ، وليس من الفطنة أبدا مبادلة الأدوار معها لأن ذلك سيؤثر حتما على إحكام سيطرة الرجل على مجريات العلاقة .

ألم تكن تخشى سقوط صورتك التي أحبتها في يوم ما مع كل دمعة تتساقط من عيونها ؟

ألم تكن تدرك أن الضغط يولد الإنفجار ؟ وأن حمم بركان الثورة على ظلم الحبيب ستندفع عاليا عند انصهار صخور المودة وانتشار سحب رماد الجفاء والكراهية ؟

أحقا كنت تعتقد بأنها لن تقدم على الإنتحار إذا أبى عنادك الإبتعاد عنها ليمنحها حرية الإختيار ؟

أم أنك كنت تتقبل فكرة التخلي عنها لرجل الموت وترفض أن تتخيل تواجدها مع رجل سواه ؟

الآن بدأت مشروع رحلتك في البحث عن تأشيرة عبور إلى قلب بديل تستوطنه دون شروط مسبقة ، فهل سترفض أنانيتك أية تنازلات ؟

أم أنك تريد البقاء مشردا بين قلوب النساء ؟

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

رمضان والصيف

مع نهاية الأسبوع الماضي اختلفت كل محاور الأحاديث في مجتمعنا ، فمن الشكاوي التي كانت تنحصر بالأسعار المطردة في الارتفاع وكيفية التعامل معها مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك ، أصبحت هواجس الخوف تسكننا من تتابع موجات الحر مع بداية الشهر الملقب (( باللهّاب )) والذي سيتقاطع بعد أيامه العشر الأوائل مع قدوم الضيف الذي لا يمكن تناول الطعام والشراب في أثناء تواجده بيننا في النهار حتى ولو كانت احتمالات الالتهاب الحرارية شديدة التكرار.

البعض بدأ يخطط من الآن لوجبات السحور التي ستساعد في إبقاء منسوب جيد من المياه المختزنة في الجسم مما سيساهم في تخفيف وطأة العطش التي ستبلغ ذروتها مع توسط الشمس لكبد السماء ، ولذلك فالترشيحات تنصب لصالح البطيخ في تصدر مكونات مائدة السحور لهذا العام .

البعض الآخر بدأ بالتذمر والشكوى في أن استمرار الأجواء الملتهبة سيضعف عزيمة صيام نظرات عيونهم ، والتي لن يتمكنوا من ردعها أمام المشاهدات الساخنة المحتملة ، من قبل بعض النساء اللواتي سيمتنعن عن الطعام والشراب دون التخلي تماما عن ارتداء ملابسهن شبه المتعريه .

أشخاص خائفون من الازدحام المروري الذي نعاني منه كثيرا في مثل هذه الأيام من السنة ، معتقدين أن الاختناق المروي والحراري المرتبط بجفاف الحلق وصراخ المعدة ستكون من العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع حالات العنف التي لا تحتاج إلى مزيد من المبررات للإرتفاع .

هنالك من قرر أن يتخذ من هذه الأجواء الحارة ذريعة في التخطيط لضبط نفقات ولائم الإفطار التي لامفر من إقامتها على شرف الأقارب والأصدقاء لتكون خالية من كل صنوف الدسم التي ستزيد من أعباء حرارة الأجساد المنهكة طوال النهار .

وكثير من الرجال اشترطوا على نسائهم مسبقا أنهم سيمتنعون عن الخروج من المنزل لشراء أية مستلزمات تتعلق بوجبة الإفطار إلا مع حلول الساعة الأخيرة من وقت غروب الشمس ولاتوجد أية استثناءات في ذلك إلا إذا كانت وليمة الإفطار المزمع عقدها من نصيب أهل الرجل وأقاربه .

أما أحاديث النساء فقد تركزت على وضع خطط طوارىء وبخاصة مع هذه الأجواء الحرارية المشتعلة لتجنب محادثة رجالهن في وقت الصيام خوفا من نشوب معركة طاحنة يذهب ضحيتها أثاث المنزل الذي سيتطاير في كل مكان و الخوف من تصاعد الأحداث بعدها إلى عراك وضرب قد ينتهي بطلاق محتمل .

في كل عام نفشل في تعلم وتطبيق أهم دروس هذا الشهر الفضيل في كيفية التحلي بالصبر ، فهل سننجح في هذا العام مع هذه الأجواء الحرارية التي لم نحتملها قبل رمضان بتعلم الصبر الذي نفتقده في حياتنا ؟

صدقا أتمنى ذلك ...........

السبت، 31 يوليو 2010

( شارع الوكالات ) و أشياء أخرى

لا يجهد نفسه في التفكير مطولا حول كيفية تزجية الوقت في كل مساء ، فالبدائل والخيارات المتاحة أمامه واضحة المعالم ولاتبعث أية محاولات عابرة للحيره .

فما أن تسقط الشمس في أعماق جبال مدينته حتى ينطلق مسرعا إلى ( شارع الوكالات ) ليقحم نفسه بين غابات الأقدام التي تسير ذهابا وإيابا ، ويبدأ رحلة نظراته شبه الدائرية مابين فضول وترقب لمحاولات شديدة الحذر في تجاذب إعجاب متبادل مع امرأة أو في بث موجات ضحك مفتعلة عند الإجابة على مكالمة هاتفية كمحاولة لجذب انتباه العيون غير المكترثه .

أحيانا أثناء مطاردة عيونه لإحدى فريساته الأنثوية المحتمله ، تتقاطع نظراته بشكل غير مقصود مع فحول الصيادين الآخرين مما يجعله عرضة للوقوع في مشاجرة لا يدرك تماما حقيقة مسبباتها إلا بعد فوات الآوان .

نصحه العديد من الأصدقاء باتباع استراتيجيات متنوعة لكي يتمكن من اجتذاب إعجاب النساء ، فمنهم من نصحه بشراء قيثارة والتشبه بملوك الغجر الإسبان ، ومنهم من أشار عليه بعقد حلقات في زوايا الشارع لاستعراض مواهبه في الغناء ، ومنهم من أكد عليه أن مواهبه في تقليد الأصوات وبخاصة تلك المتعلقة بأصوات الحيوانات هي الوسيلة التي سيتمكن خلالها من اجتذاب المعجبات وذلك تطبيقا للمقولة الشهيرة : (( من السهل أن تجعل امرأة تبكي ولكن من الصعب أن تجعلها تبتسم )) .

ولكن بعد فشل كل تلك الاستراتيجيات قرر أن يتبع خطة جديدة كان قد سمع أنها نجحت في العديد من المناسبات ، تتلخص في ارتدائه لبدلة رسمية والجلوس في أحد المقاهي المتواجدة في الشارع ، ليبدأ بعدها مطاردة هاتفية ( بلوتوثية ) مع كل أسماء الإناث التي ستظهر في قائمة جهازه الخلوي ، ولكن حظه العاثر يلازم كل تحركاته ومحاولاته ، فقد اكتشف أنه كان يتبادل تلك الرسائل ( البلوتوثية ) مع شاب مثلي كان يتواجد في ذات المقهى .

قرر أخيرا التوقف عن كل المحاولات والاكتفاء بالجلوس على أحد المقاعد المزروعة في وسط الشارع ، ليبحر في خياله مع كل امرأة عابرة ويتمنى لو أنها تكون حبيبته حتى ولو للحظات ، كم كان يذرف الدموع عندما تحاصره مشاهدات متتالية لعشاق يتجولون أمام لوعة حرمانه ، فيتخذ قرارا في التوقف عن الحضور إلى هذا المكان ولايلبث أن يتراجع عنه سريعا بمجرد عبور أول امرأة تلوح أمام ناظريه خلف مواكب العشاق ، ليبدأ مجددا مشوار الخيال في تمثيل دور حبيبها المفترض .

الغشاء الذي يحيط عقول معظم الشباب كما يحيط السوار بالمعصم ويقف حاجزا بين أية انجازات محتملة للإبداع والتميز في أي مجال ، سببه الكبت المفروض عليهم في واقع مجتمع يفيض بالمتناقضات المتعددة ، فهو مجتمع منفتح ومنغلق بذات الوقت ، فيه نساء تمشي شبه عاريه وأخريات تمشي في جلابيب ، فيه أشخاص ينطلقون للصلاة في المساجد وآخرون يذهبون لقضاء الليالي الحمراء في الملاهي الليلة ، فيه أشخاص يتشبهون في لباسهم ومظهرهم وحتى بطريقة كلامهم بالغرب وآخرون يصرون على التشبث بهيئة العرب الأوائل المتوارثة عبر القرون ، ومن المفروض مشاهدة كل تلك المتناقضات و المحافظة على العقول ضمن منسوب متوازن والإدعاء بأن لنا هوية متميزة عن الآخرين ، أحقا لا زلنا نجهل سبب التصرفات غير السوية بين الشباب في هذا المجتمع ؟

القضية ليست قضية حريات شخصية بل هي قضية مجتمع لم يعد له من هوية واضحة المعالم ، مذبذبين نحن لا إلى الغرب ولا إلى الشرق ننتمي ، فمن نحن إذن ؟

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

حديث المرايا

المشهد الأول :

توقف أمام المرآة بطريقة غير مسبوقة وهو الذي اعتاد تجنب المواجهات المباشرة بينه وبين المرايا ، كان يعتقد دوما أن أذنيه الممتدتين إلى منتصف رأسه ، ومقدمة أنفه الملامسة لامتداد بصره ، وشفتيه المتورمتين ، وعينيه الجاحظتين ، وجبهته العريضة ، وشعره الخشن الملتف ككرات خيوط صوفيه ، تختصر مسافات التردد أمام أية فتاة في رفض الإرتباط به .

المشهد الثاني :

ينتظر اللحظة التي يقف فيها أمام المرآة ليطلق العنان لكل موجات الغضب التي لا يجرؤ على البوح بها أمام تلك المرأة المتهكمة في سخريتها لأي قول أو فعل يصدر عنه ، فهو كالأسد يزأر أمام انعكاس طيفها في تلك المرآة ، التي تقف فيها أمامه مستكينة حد المذلة والإنكسار ، ولايغدو أكثر من هر يلوذ بالفرار أمامها خارج حدود المرايا إذا نطق بكلمة تعارض أقوالها ورغباتها .

المشهد الثالث :

يتراشق الشتائم دون توقف كلما نظر إلى نفسه في المرآة ، فهو على علاقة عاطفية مع أربعة نساء ، وقد تفوق في تمثيل دور الحبيب المفترض وفارس الأحلام المنتظر مع كل واحدة منهن ، ولكنه وبمجرد مغادرته للمرآة يشعر بسعادة مفرطة وهو يسمع هاتفه اللاهث بأشواقهن لسماع صوته .

المشهد الرابع :

لايتوقف عن الضحك في كل لقاء بينه وبين المرايا ، ففي كل يوم ينجح في اصطياد قناعات سيدة مخملية ، من خلال مهاراته الكلامية في الترويج لمجوهراته وبيعها لهن بأضعاف كلفتها ، بعد أن يطيل في وصف جمالهن وفتنة أنوثتهن المفرطة عند ارتداءها .

المشهد الخامس :

يطيل التأمل في صورته أمام المرآة ، وكأنه يستجديها للعودة به إلى ذلك العصر الذهبي لوسامته التي تهافتت عليها كل النساء ، ولكن الزمن لا يعود للوراء ، وهاهو يغدو وحيدا في شيخوخته ، فخوفه من الارتباط بأية امرأة في الماضي كي لا يخسر نجومتيه المطلقة على قلوب النساء ، هي ضريبة العزلة التي حان وقت سدادها بعد اعتقاده أن مندوب جباية الأيام لن يتمكن من العثور على مكان إقامته .

المشهد السادس :

كلما كان في زيارة خاطفة أمام المرآة يلملم ما تبعثر من معنوياته مع كل حلم يمضي ويعجز عن تحقيقه ، ولايجد سوى كلمات يتبادلها مع طيفه الحزين بضرورة البحث عن أحلام جديدة قابلة للتطبيق على أرض واقع الحياة التي ينقصه فيها قليل من الحظ والتوفيق .

المشهد السابع :

يقبل صورته كلما وقعت عيناه عليها في المرايا ، شديد الإعجاب بنفسه ، مقتنع بكل ما تمكن من إنجازه في مشوار حياته ، لاتنتابه أية هواجس في مراجعة ذاته والوقوف عند منعطفات أحداث كانت تحمل إشارات تحذير من الأشخاص من حوله بأنه يسير في دروب قرارات خاطئة .

السبت، 24 يوليو 2010

مشروع زواج جامعي

اثنتي عشرة سنة في التعليم المدرسي غير المختلط تعلل المجاعات العاطفية التي تبلغ ذروتها مع نهاية تلك المرحلة في حياة العديد من المراهقين ، ولذلك تكون الجامعة هي بوابة أحلام العديد من الشباب و الفتيات في إيجاد نصفهم الآخر الذي سيروي عطش سنين عجاف من رغبات متأججة في دهاليز الفطرة والغريزة التي يشعل نيرانها ذلك المناخ الذي بدأ يسود أيامهما في القدرة على التواصل دون حواجز ولاقيود .

ومرحلة المراهقة هي منعطف خطير جدا في حياة الإنسان ، فشخصيته لا تكون مكتملة النضوج ، وعواطفه من غير الممكن التحكم بمقدار اندفاعها ومدى استمراريتها وثباتها في مسار واحد ، فهي تكون عرضة للتغير المستمر مع كل يوم يمضي ، لأنها مرحلة اكتشاف للعقل الذي لا يملك العديد من التجارب والخبرات السابقة في معترك الحياة .

المراهق لا يدرك هذه الحقيقة لاعتقاده أن التغيرات الفسيولوجية ( الجسدية ) المرافقة لمرحلة بلوغه تعني اكتمال معرفته وخبرته ، مما يدفعه إلى المضي في دروب قرارات قد تتسبب في غرق مستقبله فيما بعد في بحر الفشل إذا لم يجد من يوجهه ويقدم له النصح والإرشاد ممن سبقوه في التجارب والسنوات .

وبالطبع لا تقترن النصيحة التي تقطف ثمارها مع المراهق بمحاولة إقناعه بحبس تلك الطاقات الهائلة المندفعة كحمم البركان ولكن تكون من خلال رسم ملامح المكان الصحيح الذي يمكن أن يحتويها دون حدوث أية أضرار جسيمة .

و أعتقد أن من أبرز المشاكل التي يعاني منها المراهقون في تلك المرحلة هي في عدم تمكنهم من تحديد أشكال وقوالب قنوات الإتصال بين ذكورهم وإناثهم .

ومن خلال تجربتي الجامعية الممتدة لقرابة سبع سنوات مابين مرحلة (( البكالوريوس والماجستير )) في الجامعة الأردنية التي تتميز بكثافة عدد طلابها وتنوع واختلاف البيئات التي تشكلت فيها شخصياتهم ، وجدت أن تلك المشكلة في طريقة الإتصال تتسبب في ذلك التشتت والتخبط في تحديد أولويات القرارات المستقبلية للعديد من الطلاب .

سأتحدث بشكل موجز عن مختلف الفئات التي صادفتها في حياتي الجامعية وعن قوالب قنوات الإتصال التي تشكلت فيما بينهم :

- القادمون من المدارس المختلطة أو بمعنى آخر من لم تكن أجواء الاختلاط حدثا جديدا في حياتهم ، حيث لاحظت أن المرحلة الجامعية لم تكن سوى امتدادا للأجواء التي كانوا يعيشونها بالسابق فالعلاقات بينهم لا تتجاوز حدود الزمالة والصداقة في أغلب الحالات وهذه الفئة مرتبطة بالطبقة العليا في المجتمع من أصحاب الثروات والنفوذ .

- القادمون من الطبقات المتوسطة ومنهم من انخرط بالفئة السابقة بكل يسر وسهولة نتيجة لاجتهاده الملحوظ الذي كان سببا في إزالة الحواجز الطبقية التي تفصله عنهم ، وهنا كان أساس العلاقة قائما على مبدأ المصالح المتبادلة بين منفعته المادية ومنفعتهم في استغلال تحصيله الدراسي ولكن هذا الاختلاط بين الطبقتين كان يؤدي في بعض الأحيان إلى نشوء علاقة عاطفية بسبب اختلال توازن نمطية المشاهدات بينهما مما كان يؤدي إلى الانجرار وراء أحاسيس التعلق بتلك الاختلافات التي لا تلبث أن تنتهي سريعا مع مرور الوقت و الغوص في أعماق الشخصيات فتنتهي اللهفة والإندفاع وتفتر تلك المشاعر تدريجيا لتعود أدراجها إلى مرحلة نمطية تتوقف عندها .

- القادمون من الطبقات الدنيا وهي فئة منغلقة على ذاتها بشكل كبير ولكن ما أن تحدث حالة يتم فيها الحديث بين شاب وفتاة من ذات الطبقة أو مع الطبقة الوسطى والعكس صحيح حتى تبدأ قصة حب عنيفة بين الطرفين وهذا أمر طبيعي جدا لأن ذلك التعلق ينتج أساسا من عدم وجود أية خبرة لديهما في طريقة التعامل مع الآخر ولذلك يتصرفان بفطرتهما ومشاهداتهما المختزنة في ذاكرتيهما عن طبيعة شكل العلاقة التي تربط الذكر بالأنثى و المتأتية بالأساس من صورة علاقة والديهما في المنزل ، وهنا تبدأ الأحلام والمشاريع المستقبلية التي تنحصر في الزواج والتي تستحوذ بشكل مطلق على تفكيرهما ومع أننا في الأردن لم نصل بعد إلى المراحل الخطيرة التي وصلت إليها بعض البلاد العربية في انتشار الزواج العرفي بين طلاب الجامعه ولكن هذا لا ينفي أن شبابنا وفتياتنا يعانون كثيرا من اختلاط المفاهيم مابين منظومة العلاقات التي تجمعهما في تلك المراحل العمرية غير الناضجة .

خلاصة القول أنني لا أؤمن بعلاقات الحب في المرحلة الجامعية ولا أتوقع لها استمرارية بأي شكل من الأشكال إلا في حالات نادرة جدا ، وبذات الوقت فالحب هو الالتزام أمام الطرف الآخر قبل أي شيء ، ولذلك فمن غير المعقول أن يتمكن الشخص في هذه المرحلة من تحقيق ذلك وهو لايزال قاصرا عن الإنفاق على نفسه و طبيعة مشاعره لاتزال متذبذبة وعرضة للعديد من التقلبات السريعة المرتبطة بالتعلق الذي يرافقه الملل بعد فترة قصيرة جدا ، وهذا إنما يؤكد على أن تلك المشاعر ليست بحب ناضج وإنما هي نزوات شبابية سريعة الزوال .

الخميس، 22 يوليو 2010

أهداف مستقبلية

وقعت ضمن اختيار نيسانة المدونين للكتابة عن أصعب موضوع في حياتي ضمن هذه المرحلة تحديدا ، فصورة المستقبل أمامي مشوشة جدا ولم أعد أستطيع التخطيط لها بشكل جيد كما كنت أفعل بالماضي ، لا أريد أن أقول أنها حالة إحباط عام بدأت تعصف بأيامي خلال هذه الفترة ولكن سأقول أنها هدنة لأجل غير مسمى بيني وبين عقلي الذي تراوده آلاف الأفكار يوميا في تحديد مسار حياتي خلال قادم الأيام .

سأضع أربع نقاط ولن استطيع أن أصفها بالأهداف بل هي أقرب ما تكون ضرورات ملحة تتطلبها المرحلة القادمة حتى تواكب عجلة أيامي سيرها دون تعثر :

1- تسديد التزاماتي لدى البنوك والتي قطعت شوطا كبيرا فيها .

2- البحث عن بيئة عمل مستقرة بعيدا عن البورصة وتقلبات أسعارها المجنونة .

3- مصالحة ذاتي والتوقف عن التشبث بمحطات الندم على مشوار حياتي خلال السنوات العشرة الماضية والتي تسكن تفكيري طوال الوقت مما يؤثر بشكل سلبي على قدرتي في رسم أية أهداف واضحة للمستقبل خوفا من تكرار ماحدث في تلك السنين .

4- وفي النهاية أعتقد أنه لابد من أن أتمكن من إجابة سؤال هام جدا حتى أستطيع النجاح في مساق مادة الحياة ، ألا وهو ماذا أريد من الحياة ؟


استسمحك عذرا يا نيسانة المدونين فأعتقد أنني كنت أكسل طالب لديك في هذا الواجب الجميل :)

ولكني في هذه الأيام صدقا لا أردد إلا ما قاله الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم (( قد يكون الغيب حلوا إنما الحاضر أحلى )) .

وأخيرا فالدعوة عامة لكل من يقرأ هذا الإدراج إذا رغب في مشاركتنا بأهدافه المستقبلية قبل مونديال البرازيل في عام 2014 :)

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

ميزان العواطف


ترتبط العلاقات وبخاصة بين الرجل و المرأة بما يسمى بميزان العواطف ، والذي غالبا ما لاتتساوى كفتيه بينهما ، ولكن هل بالضرورة أن يكون رجحان الكفة لصالح أحدهما دوما ؟

لا أعتقد أن هنالك قاعدة عامة يمكن تعميمها في هذا الصدد ، فبعض العلاقات تميل فيها الكفة لصالح عواطف المرأة وعلاقات أخرى تميل لصالح عواطف الرجل ، ولكن هل هذا يعني أن مقدار العواطف التي تحتويها قلوبهما لا تكون عادة بنفس المقدار ؟

في الواقع ليس بالضرورة أن لا تتساوى العواطف المختزنة في القلوب والتي قد لا تظهر بشكل مباشر في تلك العلاقات ، ولكن الحالة الأكثر شيوعا تتعلق بإخفاء تلك العواطف ومحاولة عدم إظهارها بسبب اقتناع أحد الطرفين أن ذلك مؤشر على الضعف أمام الشريك ، وهذا ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى عدم تساوي كفتي ميزان العواطف بينهما.

تقول سيدة الأدب العربي أحلام المستغانمي : (( إن على الرجل إذا أراد الاحتفاظ بأمرأة أن يوهمها أنه في أي لحظة يمكنه أن يتخلى عنها ، أما المرأة فعليها أن تكون قادرة على التخلي عن أي شيء لتحتفظ بالرجل الذي تحبه )) .

ولكن ماذا لو عكسنا مقولة السيدة أحلام وقلنا : (( إن على المرأة إذا أرادت الاحتفاظ بالرجل أن توهمه بأنها في أي لحظة يمكنها أن تتخلى عنه ، وأما الرجل فعليه أن يكون قادرا على التخلي عن أي شيء ليحتفظ بالمرأة التي يحبها ))؟

أيتحقق بذلك مقولة الأديب والصحفي المصري الكبير أنيس منصور : (( المرأة كالبحر ، مطيعة لمن يقوى عليها ، جبارة عاتية لمن يخاف منها )) ؟

لماذا لابد أن يكون هنالك حلقة أضعف في علاقات الرجال والنساء ببعضهما ؟

هل السبب أن الجبال الشامخة القوية لا تلتقي ؟

وماذا لو تم إظهار العواطف من قبل الطرفين بذات المقدار ؟ هل سيكون ذلك مؤشرا على عدم نجاح العلاقة واستمراريتها ؟

أم أن الذي يحدث حقا أن رجحان كفة ميزان العواطف لأحدهما هي مايجبر الطرف الآخر على الاستمرار في تلك العلاقة كنوع من الشفقة أو الالتزام الذي لا يمكن الانفكاك منه بسهولة ؟

إن تساوي كفتي ميزان العواطف بين الرجل والمرأة هو أمر في غاية الأهمية لأنه ومع مرور الوقت سيبدأ الشعور بالملل يتسلل إلى صاحب الكفة الأرجح وبالتالي دخوله في سجن فراغ عاطفي يتمنى الانعتاق منه في كل وقت وحين ولن تغني كافة مظاهر الرفاهية التي قد تتوافر في ذلك السجن من الشعور الدائم بالرغبة في الخلاص منه للبحث عمن يقدر تلك العواطف ويصونها ويبادلها بذات القوة والاندفاع .

السبت، 17 يوليو 2010

صراع العقل والقلب

في كل دورة للكرة الأرضية حول الشمس ، يناظر ساعته بتمعن شديد ، ويحث عقاربها مع بداية كل نهار على القفز فوق حواجز الخانات الأحادية ، فسبع ساعات فرضتها جغرافية خطوط الطول الوهمية بين بقاع الأرض وأقطابها الشمالية والجنوبية كانت تقف كالمتراس أمام أشواقه التي تنتظر شروق الشمس في أرض محبوبته .

كيف يزجي عجلة الوقت في دروب الانتظار بعد أن رفضت الشمس كل محاولاته في استجداء عطفها لتوقظ عيون حبيبته التي لا تزال نائمة تحت ضوء القمر ؟

فيقرر الذهاب في سبات عميق مع ذاكرته التي أعلنت أنها أصبحت انتقائية ، أمام تفاصيل أحداثهما العشقية ، في توحد غير مسبوق مع حاسة السمع التي لا يملك سواها في عبور القارات التي تفصل بينهما .

لطالما كان يؤمن بتلاقي الأرواح قبل الأجساد ويجزم بأن المحبة الحقيقة تتدفق كالبحر بين شواطىء القلوب مهما كان لسلطان بُعد المسافات من قيود .

كم كانت تبادره بسؤال يعجز دوما عن إيجاد إجابته النموذجية في سر حبه وتعلقه بها إلى هذا الحد العشقي المتطرف على الرغم من عدم احتواء أية بقعة أرضية لهما في مكان واحد ، فيجيبها أن الأذن تعشق قبل العين دوما عند الحديث عن الحب الأسطوري الذي ليس له من حدود .

فتقول له مبتسمة : (( أنت مجنون )) ، فيجيبها على طريقة (( فريدريش نيتشه )) قائلا : (( دائما ما يوجد بعض الجنون في الحب، لكن دائما ما يوجد بعض المنطق في الجنون أيضا )) .

فتبتسم مجددا لتقول له : (( أتجتمع لديك الحكمة والجنون في آن واحد )) ، فيقول لها : (( خذي الحكمة من أفواه العاشقين )) .

فتصمت عن الكلام لتعانق مسامعه بتنهيدات حزينة كأيامه ، لاتلبث أن تتحول إلى آهات غير مسموعة لعصفورة تم احتجازها في قضبان واقع الحياة التي يعجز هو عن تحرير أقفالها لتتمكن من الطيران بحرية في سماء السعادة المسلوبة رغما عنهما .

ولكنه يقطع ذلك الصمت قائلا : (( لا تحزني يا مليكتي الآن ، فالقلب لايتسع لكل هذه المساحات من العذاب في أوقات وهبتها لنا الأقدار لكي نقتات فيها من السعادة التي قد لاتتكرر مجددا في صفحات أيامنا إذا تمكن اليأس في حبنا من اغتيال الأمل )) .

يستيقظ بعدها من غفوة ذاكرته على صوت عقارب الساعات السبع التي أكملت دورتها ، فتتحسس أصابعه الطاولة بحثا عن الهاتف ، وتستجدي أزراره في الإسراع بقرع أجراس هاتفها ، وأنفاسه المحمومة بنيران الأشواق تتصاعد اشتعالا عند سماعه لصدى قرع أجراس تمضي وليس لها من مجيب ، ولكنه يتشبث بالأمل عند بداية المحاولة الرابعة والتي يعلم تماما أن نهايتها هو الرضوخ لأوامر سيدة ستطالبه بالتوقف عن محاولاته في قرع الأجراس ليترك للقلب الذي يطلبه رسالة صوتية ، ولكن صوت حبيبته سبق صوت تلك السيدة ، فيرقص قلبه رقصة (( زوربا )) ولكن بجنون الفرح وليس بجنون الحزن وبنشوة الانتصارات وليس بفجائع الهزائم التي تفرضها واقعية الحياة ، فيقول لها مبتسما : (( صباحك سكر )) .

دائما هنالك صراع مابين العقل والقلب ، وليس هنالك من سفاح يحترف قتل الحب مثل العقل الذي يخضع دائما لمقاييس المنطق والواقعية ، فكم من الأحلام العشقية التي يتم إجهاضها في رحم السعادة قبل ولادتها ، وكم من الأماني التي تغيب شمس الإرادة عن سماء إنجازها ، وكم تتسع مساحات التصحر العاطفي في نفوس ارتوت على مياه العقول عند زراعة مستقبل أيامها ، ولكن سيبقى التساؤل مطروحا أمام كل رجل وامرأة عن مذاق طبق السعادة الأطيب ؟ أهو من اختيار القلب أم اختيار العقل ؟

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

الصداقة والحب

أحقا ليل العاشقين نهار ؟

وكيف لا وقد توالت الليالي النهارية على (( عادل )) بعد أن أكمل العقد الرابع من عمره ، هو لم يعد يخشى الكوابيس التي كانت سببا دائما في استيقاظ والدته مذعورة في منتصف الليل على صراخ أوجاع وحدته ، فقد رفع النوم الراية البيضاء أمام جيوش نوبات الأرق التي اغتصبت كل شبر في تفكير (( عادل )) وعقله .

والدته التي باتت تستيقظ على صوت مؤذن المسجد في فجر كل يوم وهو ينادي : (( الصلاة خير من النوم )) وليس على صوت ولدها الذي كان يصرخ في كل ليلة من وطأة كابوس مزعج ، أصابها من الحزن ما تعجز عن حمله الجبال ، وهي تجده يمتنع عن إجابتها عن رفيق درب لياليه الجديد والذي كانت صحبته سببا في تطابق نهاره وليله لايفرق بينهما سوى الشمس والقمر والنجوم .

بماذا سيجيبها ؟

أيقول لها أنه يعشق فتاة تصغره بخمسة عشر عاما ؟

أم يقول لها عن عجزه في مصارحة تلك الفتاة برغبته في الارتباط بها خوفا من أن ترفضه وتقضي على مابقي في عمره من أحلام سعادة تمنى مشاهدتها مكتوبة في كراسة قدره ونصيبه من هذه الدنيا ؟

لكنه و بعد سماع بكاء والدته وهي تبث شكواها إلى رحمان السماوات والأرض مع خيوط ساعات الفجر الأولى بأن يزيل عن ولدها ما أصابه من الهم والغم ويرزقه راحة البال والنوم ، حتى اتجه مسرعا بعد صلاتها إلى ربوع أحضانها الدافئة وأغرق صدرها بدموعه التي انحبست في سماء عيونه منذ زمن طويل .

(( لا تحزني يا أمي فأنا عاشق من رأسي وحتى أخمص قدماي ، ولكني عاجز عن التحلي بشجاعة الفرسان ولم أتعلم فنون الحروب على قلوب النساء ، وسيف قلبي بكى من كثرة مكوثه في غمده حتى أصابه الصدأ وأصبح عاجزا عن إصابة قلب نمله )) .

وبفطرة الأم الدائمة التعصب لأولادها : (( يا ولدي أنت سيد الشباب ، من هي الفتاة التي لا تتمنى الارتباط بك ؟ )) .

كلام والدته بث فيه نشوة محارب امتطى مجددا صهوة جواد ثقته بنفسه ، فهل يغير على ساحات وغى الإعتراف التي لم يكن يجرؤ على الاقتراب منها ؟

وفي اليوم التالي وبمجرد وصوله إلى عمله قرر أن يذهب إلى مكتبها ويعترف لها برغبته بالارتباط بها ، وفعلا ذهب إليها وبعد عدة طرقات لباب الأمل والأحلام ، أذنت له بالدخول مستقبلة أياه بابتسامة ارتسمت على ثغرها كانت كفيلة بجعل نبضات قلبه تتصاعد في إيقاعها حتى وصلت جوف حلقه ، أما صوتها الدافىء كشمس الشتاء فلم يتمكن من إيقاف رعشات جسد (( عادل )) وهي تسأله عن أخباره وصحته .

غرق (( عادل )) في بحر عينيها وعجزت كلماته عن ركوب أمواج الاعتراف بعشقها ، ولكنه بدأ يتذكر كلمات والدته ليستمد منها القوة والجرأة فيعرض عليها فكرة الزواج ، وقبل أن يتلفظ بأي اعتراف ، تبادره قائلة : (( أنت لست مجرد زميل بل أنت صديق أيضا ، ولذلك أود أن تساعدني باتخاذ قرار مهم جدا في حياتي ، ما رأيك بزميلنا نبيل ؟ فقد عرض عليي الزواج )) ، انهار برج الأحلام والأماني في قلب (( عادل )) بطائرة كلماتها التي فاقت سرعتها مجالات عشقه الدفاعية ، ولكن أنينا من تحت الأنقاض رفض الاستسلام قائلا : (( نبيل شاب مهذب وخلوق ، ولكن أنا جئت اليوم إليك لذات السبب ، فمنذ فترة طويلة وأنا أود الاعتراف لك بأنني أرغب بالارتباط بك )) ، مجددا يبستم ثغرها كالنهر العذب الذي يحجز مياهه أمام ظمأ قلب (( عادل )) لتقول له : (( فلنبقى أصدقاء )) ، ولكن (( عادل )) يودعها بمقطوعة موسيقية حزينة كأيامه قائلا : (( غالبا ما تتحول الصداقة إلى حب ، لكن يستحيل أن ينزل الحب إلى درجة الصداقة )) .

دائما مايتم استخدام مصطلح الصداقة عند الرغبة في الهروب من مشروع حب او ارتباط محتمل ، بل ويتم استخدامه أيضا عندما يرغب الرجل أو المرأة في التخلص من علاقة قائمة ، ولكن أحقا يستطيع العاشق أن يتحول إلى صديق ؟

أما من ارتبطت علاقتهما بالصداقة في البداية ، فيحدث أحيانا أن تتطور وتصل إلى درجة الحب ولكن قد تكون تلك الحالة هي بداية النهاية ، فكم من الرجال والنساء كانت علاقة الصداقة بينهما ناجحه وكم أصبحت تلك العلاقة فاشلة عندما تحولت إلى حب ، وكم يحضرني في هذه اللحظات مطلع قصيدة الشاعرة الكويتية الكبيرة سعاد الصباح والتي تغنت بها ماجدة الغناء العربي : (( كم جميل لو بقينا أصدقاء )) ، فهل حقا من الصعب أن تجتمع الصداقة والحب في شخص واحد ؟

السبت، 10 يوليو 2010

المرأة الأسطورية

في حياة كل رجل امرأة أسطورية لا تتكرر أبدا ، وسعيد الحظ هو من تبتسم له الأقدار عند لقائها ، لترسو سفينته بسلام في ميناء عينيها .

ولكن من هي تلك المرأة الأسطورية ؟

هي امرأة تجعل نيران الأشواق في قلب الرجل دائمة الاشتعال في حضورها وغيابها على حد سواء .

هي امرأة لديها قدرة عجيبة في التحكم عن بعد بحاسة البصر لدى الرجل فيصبح كالكفيف عند مصادفة أية امرأة أخرى .

هي امرأة تتمكن من زرع الابتسامة فوق شفتي ذلك الرجل حتى وهو في قمة غضبه وحزنه من نوائب الدهر التي تصيبه .

هي امرأة لايقتنع الرجل أبدا مهما فعل لأجلها أنه أجاد التعبير عن مدى محبته وعشقه لها .

هي امرأة مع كل كلمة تنطقها تسافر بالرجل إلى بلاد فردوس ما وطأتها أقدام بشر .

هي امرأة بارعة في إزالة غبار أية حفنة ملل قد تعرف طريقا إلى محبة ذلك الرجل لها .

ولكن هل هذه المرأة الاسطورية تنحصر في فئة محددة من النساء ؟

كلا فجميع نساء الأرض أسطوريات ولكن تختلف قلوب الرجال في تحديد المرأة الأسطورية في حياتهم ، وليس صحيحا أبدا أن بعض الرجال ليس لديهم قلوب تعشق بجنون ، ولكن مايحدث مع هؤلاء الرجال هو أن الأقدار لم تكتب لهم فرصة اللقاء بتلك المرأة الأسطورية .

ولذلك فهنالك العديد من الرجال قلوبهم قاسية كالحجارة لأن تلك المرأة الأسطورية لم تحضر لتقلب كل الموازين وتغير مجرى تاريخ حياتهم ، ليس هنالك من رجل لم يتمنى تلك المرأة في حياته ، ولكن الواقع دائما يفرض نفسه على الرجال وقليلون منهم من تبتسم له الأقدار في اللقاء والارتباط بتلك المرأة الاسطورية .

وأعتقد أن فرصة حدوث اللقاء بتلك المرأة الأسطورية هو أمر أكثر شيوعا من حدوث فرصة الارتباط ، فدائما تأتي الأقدار بعكس رياح الأماني والأحلام ومن هنا تبدأ مأساة الرجل ، وهنا يقول البعض أن طبيعة النفس البشرية أمام أي أمر تعجز عن الوصول إليه يصبح أسطوريا ، ولكن الوصول إلى المرأة الأسطورية ليس كمتاع الدنيا الأخرى من عز ومال وجاه ومنصب وصحة وعافية ، بل المرأة الأسطورية هي خير متاع الدنيا والذي معه يظل الرجل في ربوع سعادة ليس لها حدود .

ولذلك عندما قال الأديب والصحفي المصري الكبير أنيس منصور : (( الحب الحقيقي كالأشباح ، كثيرون يتكلمون عنه و قليلون منهم رأوه )) كان محقا تماما في مقولته تلك ، لأن الرجل لايمكن أن يعترف بالحب والاستسلام إلا أمام تلك المرأة الأسطورية .

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

حرب غير متكافئة على قلب امرأة

(( يتمنى الرجل دائما أن يكون الأول في قلب المرأة بينما تتمنى المرأة أن تكون الأخيرة في قلب الرجل )) بتلك الكلمات قطع لحظات الصمت التي سادت جلستهما بعد العديد من الأسئلة التي توالت عليه منها وهي تسأله عن سبب صمته المفاجىء ، وماكانت تلك الكلمات التي قالها سوى سببا في المزيد من حيرتها عما يجول في خاطره .

هي لا تدرك مقدار محبته وعشقه لها على الرغم من إنه يدري أن موت خطيبها السابق لايزال يطارد سعادتها التي لا تكتمل معه بمجرد أية مداعبة لذاكرتها التي ترفض الانعتاق من سجن الماضي .

كم نصحه الأصدقاء قبل التقدم لخطبتها والذين شهدوا تفاصيل رواية عشقها الكبير وحزنها الأكبر عند وفاة ذلك الشاب ، ولكنه رفض الاستماع لهم وتشبث بأشعار نزار وتغنى بها على أنغام الساهر قائلا : (( أتحدى كل من إلى عينيك يا سيدتي قد سبقوني )) .

كان يتجنب كل منعطفات ذاكرتها ويحاول أن يرسم معها أياما أجمل لعمر لم يولد بعد ، فهو قد استبدل تاريخ شهادة ميلاده بيوم خطبته عليها بينما هي ارتبطت به بتاريخ لا يزال مجهول المعالم على خارطة الوقت ولكنها كانت دائما تشعر بالأمان والراحة وهي معه .

كثيرا ما كانت تتلعثم في تلفظ اسمه وذلك لأن قلبها كان يصر على إجبار لسانها على مناداة الماضي في كل لحظة وحين ، وهي كانت تحاول جاهدة أن تضع الحواجز والقيود أمام مقصلة صوتها التي توشك دائما على تنفيذ حكم الإعدام لقلبه المتيم بعشقها .

كم كان يكره ذلك الدفتر الأحمر الذي لايفارقها أينما ذهبت والذي تحتفظ فيه بكل خواطرها وأشعارها التي كتبتها لذلك الشخص الذي يفرض حضوره في أية جلسة تجمعهما ويكون شريكا ثالثا يقطع أية خلوة عاطفية محتملة الحدوث بين قلبيهما .

هل كان اليأس الذي بدأ يتسلل إليه من شرفة الحب المستحيل ؟ أم أنه قال تلك الكلمات محاولا مواساة قلبه الذي لم يعد قادرا على مقاومة عشقها الذي يرفض تغيير مسار وجهته ؟

ولكنها وبشكل مفاجىء تقول له : (( أحقا تغار من رجل ميت ؟ )) فأجابها بشجاعة المحارب الذي يرفض الاستسلام على الرغم من إدراكه للحظة هزيمته : (( بل أغار من قلبي الذي وحده يحبك أكثر مني )) .

الكثير من الرجال يعانون من هذه المشكلة عند ارتباطهم بفتاة سبق لها الزواج أو الخطبة من شخص آخر وبخاصة إذا كان هنالك فرص محتملة للقاءات اجتماعية تفرضها الظروف في بعض الأحيان ، وفي الواقع أن المرأة تعاني في هذا الموضوع بشكل أكبر من الرجل ، والسبب أن بعض الرجال يصور لهم خيالهم أمورا لا تكون سوى أوهام وظنون أن المرأة لايزال في داخلها مشاعر دفينة لذلك الشخص السابق والحقيقة أنها تحاول جاهدة لكي تثبت للرجل طوال الوقت أنها بريئة من تلك الظنون والأوهام التي تقطن في عقله .

وأعتقد أن بعض النساء لديهن ميول تشابه لحد كبير تلك النوعيات من الرجال في حال كان الموقف معاكسا ، ولكني أعتقد أن المشكلة تكمن وبشكل رئيس في ثقة الشخص بنفسه وبقدراته في فرض هيمنة محبته على قلب الطرف الآخر وذلك فإذا كان الشخص الذي يرغب بالاقدام على خطوة الزواج من امرأة سبق لها الارتباط ولايجد في نفسه أنه يمتلك أسلحة الثقة بالنفس في جعل عصره ذهبيا في حياتها ، فمن الأفضل له أن لايقترب من تلك النيران التي لايستطيع إخمادها بدلا من أن تحرقه وتحرقها .

الجمعة، 2 يوليو 2010

شهريار وجحا


قبل عدة أيام شاهدت فيلما مصريا بعنوان (( زي النهارده )) تدور أحداثه حول فتاة لاتكتمل فرحتها في الزواج من الشخص الذي أحبته بسبب وفاته ، وبعد ذلك تبدأ حياتها من جديد وتتعرف على شخص آخر يعرض عليها الزواج ولكنها كانت تلاحظ أمرا غريبا في أن الأحداث التي حصلت مع الشخص الأول تتكرر و بشكل مطابق جدا للأحداث التي تحصل مع الشخص الثاني فتصبح في حالة فزع وخوف شديدين أن تتكرر المأساة من جديد ويموت هذا الشخص أيضا .

لا أريد الخوض في أحداث الفيلم بالتفصيل ولكن ما أود التوقف عنده هو ذلك المشهد الذي تذهب فيه بطلة الفيلم لمقابلة أستاذ جامعي يشرح لها من خلال بعض الأمثلة التاريخية أن بعض الشخصيات تتكرر عبر الزمن وتحمل نفس الأفكار وتكون غالبا نهايتها بنفس الطريقة ومن تلك الشخصيات الشهيرة التي ذكرها (( نابليون وهتلر )) واللذان كانا يحلمان باحتلال العالم ولكنهما انهزما في نفس المكان وهو روسيا وكانت نهايتهما واحده وهي الانتحار ، وكذلك التشابه الغريب بين الرئيسان الامريكيان (( لينكون وكنيدي )) حيث يفصل بينهما في تاريخ تسلم الرئاسة الامريكية مائة عام حيث تم انتخاب لينكون في عام (( 1860 )) بينما تم انتخاب كيندي في عام (( 1960 )) ، كلاهما تورط بأمور عنصرية ضد الأمريكان الأفارقة وكلاهما أعلن رغبة في إحلال السلام بالعالم وكلاهما قتل في يوم جمعه وبرصاص من الخلف و في مكان عام كان يحمل نفس الإسم حيث مات (( لينكون )) في مسرح يدعى (( فورد )) أما (( كيندي)) فقتل أثناء تواجده في سيارة من نوع (( فورد )) .

هذا التشابه بين الشخصيات في الأفكار والمعتقدات وحتى في النهايات المشتركة التي تجمعها ليس موجودا في الغرب فقط بل هو موجود في عالمنا العربي أيضا ولكني في هذا الإدراج سأعرض أمثلة تتعلق بشخصيات من عالم الرجال والتي لا تزال تتكرر على الرغم من اختلاف الزمن ومضي القرون والأيام ولكنها حتما موجودة ولكن اختلفت فيها الأسماء فقط .

الشخصية الأولى (( الملك شهريار )) والذي بعد اكتشافه لخيانة زوجته وقتله لها قرر أن يتزوج في كل ليلة فتاة من مدينته ويقطع رأسها في الصباح انتقاما من كل النساء ، هذه الشخصية والتي قد يقول البعض أنها خيالية ولم تكن موجودة في ذلك الزمان تفرض نفسها وبقوة في عصرنا الحديث بين العديد من أنماط الرجال الذين إذا تعرضوا لموقف خيانة من امرأة ما ، يطلقون الحكم على أن جميع النساء كذلك ويبدأون بأذيتهم دون أي وجه حق من خلال التلاعب بمشاعرهم وأحاسيسهم و من ثم إذلالهن وبكل قسوة لإشباع تلك الرغبة المريضة في الانتقام من صورة تلك المرأة الخائنة .

الشخصية الثانية (( الشاعر عمر بن أبي ربيعه )) والذي كان شديد الاعجاب بنفسه حيث كان دائما يصور في أشعاره على أنه معشوق النساء وليس عاشقهن فيتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه ، وبالطبع هذه الشخصية أيضا متواجدة وبقوة في مجتمعنا وكم صادفت في حياتي من تلك الأنماط التي ينحصر حديثها وبشكل دائم باستعراض البطولات في عشق النساء وهيامهن من أول نظرة من عيون تلك الشخصية الاستثنائية والتي أينما وطأت تكون محط أنظار النساء .

الشخصية الثالثة (( كليب بن ربيعة التغلبي )) والذي بعد أن اختاره قومه ليصبح ملكا عليهم أصبح مغرورا جدا بنفسه واعتقد أنه ليس له مثيل في الدنيا بالفروسية والشجاعة وأن قومه بدونه ليس لهم أي عز ولاكرامه وهذا الزهو الشديد بنفسه تحول إلى ظلم وجور وغطرسة على كل من حوله حتى كانت نهايته القتل على يدي شقيق زوجته ، بالتأكيد هذه الشخصية من الشخصيات الشائعة جدا في مجتمعاتنا وتتكرر بشكل دائم ، فمثلا بعض الاشخاص إذا تولى منصبا ما يصبح تماما (( ككليب )) شديد الغرور والإعجاب بنفسه ولايتورع عن أذية أقرب الناس إليه إذا حاول أحدهم التقليل من شأنه أو نقده في أي أمر من الأمور ، تماما كما فعلت (( جليله زوجة كليب )) عندما مدحت شقيقها (( جساس )) أمام زوجها .

الشخصية الرابعة (( الحجاج بن يوسف الثقفي )) تلك الشخصية الجدلية التي جمعت بين الجبروت والظلم وسفك الدماء وبين كثرة تلاوة القرآن وتجنب المحارم ولكن ما أود التوقف عنده في شخصية (( الحجاج )) هي العلاقة الغريبة والعجيبة التي كانت بينه وبين أهل العراق فقد أصبح واليا عليهم على الرغم من مشاعر الكره المتبادل بين الطرفين والتي لم يكن هنالك من سبيل للخلاص منها إلا بموت أحد الطرفين وبالطبع فإن هذه العلاقة وتلك الشخصية لاتزال تتكرر في كل يوم وفي كثير من الأماكن في مجتمعنا ، فمثلا في الشركات تجد دائما أنه عندما يصبح مكان رئيس أحد أقسامها شاغرا وتكون هنالك رغبة في ترشيح شخص من داخل الشركة لذلك المنصب يتم الاختيار بناء على تلك القاعدة وهي أن يكون أكثر شخص مكروه بينهم هو الرئيس عليهم وهكذا ترتبط العلاقات بين الرؤساء والمروؤسين في الوطن العربي من خلال قاعدة علاقة (( الحجاج بأهل العراق )) .

الشخصية الأخيرة التي أود ذكرها هي شخصية (( جحا )) والذي لم يكن مجنونا أو أحمقا أبدا بل على العكس كان شديد الذكاء لأنه تظاهر بالغباء والغفلة لكي يتمكن من عرض آرائه الناقدة والساخرة والناقمة على الظلم والجور الذي كان يحدث في زمانه بحرية تامة ودون أن يتعرض للأذى ، وأعتقد أن (( جحا )) أصبح يفرض نفسه بقوة في مجتمعاتنا العربية في هذا الزمان ، فالذي يود الاعتراض على أمر ما يتوجب أن يكون (( كجحا )) حتى لايتعرض للأذية ، أما من يود أن يكون عاقلا فعليه أن يرفع دائما شعارا واحدا هو (( السمع والطاعة )) وهذه هي الديمقراطية التي تصلح فقط في عالمنا العربي ولذلك عندما حاول أحدهم ممازحة (( جحا )) قائلا له أننا عرفنا حمارك ولم نعرفك رد عليه (( جحا )) قائلا : هذا أمر طبيعي لأن الحمير تعرف بعضها ، ولا زلت أسأل نفسي لهذه اللحظة من كان الحمار ؟ هل هو جحا ؟ أم ذلك الشخص ؟

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

حياتنا محطات انتظار

لماذا لا نستمتع بمراحل حياتنا المختلفة ؟

بهذا التساؤل تتلخص دورة حياة الإنسان العربي ، فقبل معرفة والديه بقدومه لهذه الدنيا ، تكون محطة الانتظار الأولى التي تؤرق لحظات السعادة في زواجهما مبكرا وهما في انتظار خبر الحمل السعيد ، وبعد اجتياز تلك المحطة ينتقلان إلى محطة انتظار جديدة تسرق منهما فرحة الاستمتاع بخبر الحمل لثلاثة شهور أخرى حتى يتم معرفة جنس المولود وما أن تنتهي تلك المحطة حتى ينتقلان إلى محطة انتظار مقلقة جدا تمتد على مدار ستة شهور أخرى في أن تكون الولادة طبيعية وأن يرزقان بمولود تام الخلقة .

فرحة الاستمتاع بتلك اللحظة لا تتم إلا لدقائق معدودة حيث يتم الانتقال بعدها لمحطة ترقب انتظار المولود في تقبل رضاعة حليب أمه وإذا تم ذلك فلن تكون السعادة شعار المرحلة القادمة لأن الأم ستدخل بعدها عدة محطات انتظار في آن واحد ، فتبدأ تحدث نفسها متى ستظهر أسنان طفلي ؟ ومتى سيمشي ؟ ومتى سيتكلم ؟ ومتى سأنتهي من رضاعته ؟ وتمضي ثلاثة سنوات في محطات الانتظار المسلوبة المتعة حتى يصبح الطفل يمشي ويتكلم ويلعب ويأكل ويشرب بشكل طبيعي .

بعدها يدخل الطفل إلى المدرسة وهنا تأتي محطة انتظار طويلة عنوانها وصوله إلى الثانوية العامة واجتيازها بنجاح ولكن هل نجاحه سيرتبط بمتعة تدوم لفترة طويلة ؟ بالطبع لا وذلك بسبب دخول محطة انتظار قبوله في إحدى الجامعات وما أن يتم القبول تبدأ مرحلة انتظار تخرجه من الجامعة .

وعند التخرج ستكون لحظات السعادة قصيرة جدا لأن محطة الانتظار الجديدة تلوح بالأفق في تمكنه من الحصول على وظيفة تؤمن له لقمة العيش ، وما أن يستقر في عمل ما حتى تضيع لحظة الفرح سريعا وتبدأ محطة انتظار زواجه ، وما أن يتم الزواج حتى تبدأ دورة حياة الانتظار من جديد مع أولاده وهكذا هي حياة الإنسان العربي عموما .

بالتأكيد هنالك العديد من الأفراد الذين قد يتعثرون في تجاوز إحدى محطات الإنتظار وإذا حصل ذلك فحياتهم تتوقف تماما عند تلك المحطة وينحصر تفكيرهم بشكل مطلق في التمني بتجاوزها ، فمثلا من لم يتزوج تتوقف حياته عند تلك المحطة ومن لم ينجب كذلك ومن لم يعمل يبقى أسير محطة التخلص من البطالة ومن لم ينجح في دراسته تتجمد حياته على أعتاب هذه المحطة وهكذا .

ليس بالضرورة أن تكون محطات الانتظار التي ذكرتها تنطبق على الجميع ولكن المبدأ واحد في حياتنا كعرب ، فهنالك مثلا من ينتظر أن يصبح ثريا فيقضي أيامه إما بالتفكير أو العمل أو التمني في سبيل تحقيق ذلك وخلال وقوفه في محطة الانتظار تلك ينعزل عن كل مظاهر المتعة في الحياة ولايشعر بالسعادة أو يحاول على الأقل أن يسرق لحظات من الزمن في التلذذ بأمور أخرى وهكذا هي حال الإنسان العربي في أية محطة يتوقف عندها ويرفض مغادرتها مع أي قطار عابر في رحلة سعادة مؤقتة في هذه الحياة .

ولذلك فالفرق الرئيس بين أجيالنا وأجيال آبائنا وأجدادنا أننا لم نعد نؤمن بتلك المقولة الشهيرة (( عيش يومك )) والتي أعتقد أنها لم تعد موجودة في قاموس حياتنا ، ومن هنا أصبح التفكير بالمستقبل هو شغلنا الشاغل في هذه الحياة ولم نعد نستطيع ولو بشكل بسيط أن نستمتع بحاضرنا بأي شكل من الأشكال .

كلنا لديه هموم ومشاكل تزعجه وتؤرق حياته ولكن الحياة ليست فقط تخطيط وتدبير للمستقبل ، لابد من أخذ استراحة بين الساعات الأربعة والعشرين خلال كل يوم ، وأنا لا أقصد بالاستراحة هنا كسر روتين الحياة اليومية فقط ، بل لا بد من إيقاف العقل عن التفكير في كل شيء والتركيز فقط على لحظة متعة مشروعة لكل فرد منا في هذه الحياة .

ولذلك لا تجعلوا حياتكم محطات انتظار فقط ، ولاتجعلوا مخاوف المستقبل المجهول تسرق لحظات سعادة جميلة تكون في متناول أيديكم (( فالحياه حلوه بس نفهمها )) ، أليس كذلك ؟

السبت، 26 يونيو 2010

الهديه ما عجبتها

بمطلع قصيدة (الأخطل الصغير) بشاره خوري (( يا عاقد الحاجبين .... على الجبين اللجين )) تم استقبال (( عامر )) من قبل والده وشقيقه الأكبر (( عادل )) عند قدومه لمتابعة مباراة البرازيل في المونديال الإفريقي برفقتهم والتي تكتمل إثارتها بصحبة روائع المتعة والتشويق التي يتم تنظيم ألحانها على مدار تسعين دقيقة من قبل (( المايسترو عصام الشوالي )) الذي لا تحلو مشاهدة أية مباراة إلا إذا كان هو من يتسلم زمام التعليق عليها .

شقيقه (( عادل )) اشترى ( ريسيفر ) تم طرحه مؤخرا في الأسواق توجد فيه خاصية اختراق كل حواجز ( التشفير ) عن طريق التقاط ترددات من خلال الشبكة العنكبوتية ، تعيد المتعة المغتصبة قسرا من المواطن العربي في حقه بمشاهدة حدث رياضي يحدث كل أربع سنوات ، وهكذا أصبحت قرصنة أثرياء الفضائيات العربية في مواجهة دامية مع قراصنة ( الانترنت ) على سلب جيوب المواطن العربي المغلوب على أمره .

تراشقت الاسئلة من كل حدب وصوب على (( عامر )) كتراشق التسديدات في المباراة التي كانوا يتابعونها لمعرفة سبب وجومه وامتعاضه ولكنه احتفظ بصمته لفترة لم تتجاوز نهاية الشوط الأول من المباراة ليصرخ بشكل مفاجىء قائلا : (( الهديه ما عجبتها )) .

ثم أردف قائلا : (( اليوم عيد زواجنا العاشر وكنت محتار في الهدية اللي بدي أقدمها لزوجتي ، فنصحني صديقي بفكرة هدية ، الله لايسامحو على هالعمله ، إني أجيب صورة من صور زوجتي أيام خطوبتنا وأعطيها لرسام يرسمها وفعلا عجبتني الفكرة وكنت متوقع إنها رح تنبسط فيها كتير ، بس الله لايورجيكم شو صار أول ماشافت الصورة ، عصبت كتير وما حكت ولاكلمة وأخدت الصورة ومابعرف وين راحت فيها )) .

والد (( عامر )) بابتسامة صفراء قال له : (( يا بنيي في رجّال عاقل في الدنيا بذكر زوجتو بإنها بدت تكبر في العمر ؟!)) .

أما (( عادل )) فلم يتمالك نفسه من كثرة الضحك وتوجه إلى شقيقه معاتبا بقوله : (( إنت ناسي إنو وزن زوجتك صار أكتر من أربع أضعاف وزنها الحالي ، يعني لازم تذكرها يا شاطر )) .

في تلك اللحظة أدرك (( عامر )) كم كان مخطئا في سوء تقديره للأمور ، فالرجل عندما يرغب في تقديم هدية للمرأة كتعبير عن محبته لها ، لا يتوجب عليه أن يحصر تفكيره في مقاييس قد لا تعني للمرأة شيئا في بعض الأحيان ، فالأمر لا يتعلق دائما بثمن الهدية أو غرابتها بل بفطنة وذكاء الرجل في اختيار هدية تثير حرارة مشاعر المرأة وأحاسيسها وسعادتها بأنها دائما في عينيه أغلى مافي الوجود .

ولابد للرجل كذلك أن يتجنب اختيار الهدايا التي قد تذكر المرأة بأشياء لا تحب تذكرها وهذا الكلام ليس كلامي أنا فقط بل هو مثبت في العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الموضوع .

فمثلا إذا كانت المرأة تعاني من ظهور حبوب في وجهها ، فليس من الحكمة أبدا أن يقوم الرجل بتقديم مستحضرات علاجية كهدية لها ، لأن مثل هذا التصرف لن يسعدها بالتأكيد بل سيشعرها بأنه متدايق من وجود هذه الحبوب في وجهها ، أو أن يقوم بشراء هدايا تذكرها بالأعمال المنزلية التي لا تكون بحاجة أبدا لتذكرها .

ولكن أيضا لابد من الاشارة إلى أن المرأة يتوجب عليها أن لاتظهر للرجل غضبها بسبب سوء اختياره للهدية ، لأن ذلك قد يدفع الرجل إلى الندم الشديد عن مبادرته تلك وقد لايحاول عمل ذلك مجددا وهذا سيؤثر حتما وبشكل سلبي على أواصر المحبة والمودة بين الطرفين في الاستمتاع بذكريات ومناسبات عزيزة على قلوبهما .

ومع اعتقادي أن قضية حسن اختيار الهدايا بين الأفراد في مختلف العلاقات الإنسانية التي تجمعهم هي نقطة في غاية الأهمية ولكن تظل الناحية المعنوية من تلك المبادرة هي الجانب المضيء لظلمة انزعاجنا من هدايا قد لا تناسبنا أبدا .

الأربعاء، 23 يونيو 2010

المرأه المثقفة جنسيا

لم أتوقع أبدا أن يكون موضوع الثقافة الجنسية سببا في ارتكاب جرائم القتل ولكن على مايبدو أن إزهاق الأرواح أصبح سهل التطبيق عند بعض الناس وهذا مؤشر خطير جدا ، إذ أن تقبل فكرة القتل في بعض العقول والاعتقاد بوجود مبررات مشروعة لذلك هي مرحلة متقدمة جدا من الآفات الاجتماعية التي تصيب المجتمع ، ويؤسفني أن أقول أن سفينة مجتمعنا الملقبة بالمدنية والحضارة قد أصبحت مهددة بالغرق في قاع محيط الرجعية والتخلف .

الأحداث ليست غريبة على من لديه اطلاع على طريقة تفكير بعض العقول المتأثرة بشخصية (( سي السيد )) تلك الشخصية العربية الجدلية التي أثارها الأديب نجيب محفوظ في ثلاثيته الشهيرة والتي تعكس الرجل العربي الذي يتظاهر بالفضيلة والوقار في بيته نهارا بينما يكون سفيها وتافها في ملاحقة شهواته وغرائزه ليلا .

وقد كنت قبل عدة شهور أنتقد بعض الكاتبات المحليات في تسليطهن للأضواء على قضية الثقافة الجنسية وضرورة نشرها بين أفراد المجتمع بطريقة علمية وبشكل لا يخدش الحياء أبدا لاعتقادي أن مثل هذه المواضيع تحتاج إلى ندوات علمية متخصصة وليس إلى مقال عابر في صحيفة يومية ولكني بعد حادثة القتل التي قرأت مسبباتها قبل يومين تراجعت عن نقدي وأرى أنه بات ومن الضروري وضع النقاط على الحروف في موضوع الثقافة الجنسية .

جريمة القتل التي حصلت كانت بطلتها إمرأة متزوجة حديثا من رجل استطاع بطريقة ما أن يستدرجها في الحديث عن علاقات جنسية لها قبل الزواج وقام بتسجيل تلك الاعترافات على هاتفه الخلوي وبعد علمها بفعلته تلك وخوفا على نفسها من الفضيحة التي قد تلحق بها قامت باستغلال نومه في منتصف الليل وقتلته بمسدسه الجاهز بالعتاد أو بمعنى أصح الجاهز لإزهاق الأرواح .

لا أريد مناقشة قضية آلة الموت تلك والتي أصبحت مشاعا في منازل العديد من الأشخاص بحجة أنهم يقتنوها لأغراض الدفاع عن النفس في حالة التعرض للخطر ، فهذا موضوع جدلي يطول الحديث فيه ولست هنا في صدد مناقشته في هذا الإدراج .

دعوني أروي لكم حادثة القتل تلك بطريقة مختلفة عن الخبر المنشور في الصحيفة ، فذلك الرجل عندما تزوج تلك المرأه وفي أول ليلة لهما اكتشف بطريقة أو بأخرى أن لديها ثقافة أو معرفة أو إن جاز التعبير لديها إلمام بالعملية الجنسية ولن أسرد هنا حتى لا يتم خدش حياء الإدراج أو تجاوز الخطوط الحمراء في الكتابة بعض التفاصيل التي جعلت ذلك الرجل يصل إلى تلك القناعة التي أدت إلى شعوره بالاشمئزاز والنفور من تلك المرأة وماتبع ذلك من هواجس ظنون السوء بأنها ذات أخلاق سيئة وليست كما كان يرى فيها الطهر والعفاف .

وبالتأكيد ليتخلص من تلك الهواجس والأفكار والظنون التي أصبحت تؤرق ليله ونهاره بدأ يتظاهر أمامها بمظهر الحمل الوديع محاولا استدراجها للحديث عن الماضي وذلك بالطبع لكي يؤكد صحة ظنونه وشكوكه أو يتراجع ويعترف أنه كان مخطئا ، وبالطبع فغباء تلك المرأة في تصديقها للمسرحية الهزلية التي قام الزوج بممارستها أمامها جعلها تقع في ذلك الفخ اللعين واعترفت له بكل الماضي معتقدة أنه لن يكترث وسيبدأ معها صفحة جديدة ويستر عليها ولكن بالطبع لم يحدث ذلك لأنه كان يعد العدة للتشهير بها وبالتالي عالجت الخطأ بخطأ أفظع وسيطر عليها الخوف بطريقة جعلتها تفقد صوابها وتقتله .

بالطبع قد يتسائل البعض عن سبب ذكري لشخصية (( سي السيد )) في بداية الإدراج وأعتقد أن الصورة أصبحت واضحة تماما ، فالرجل في مجتمعنا العربي لا يعيبه أبدا أن يكون مثقفا في الجنس بصرف النظر عن الطريقة التي اكتسب منها تلك الثقافة ، أما المرأة وأقصد هنا المقبلة على الزواج أو المتزوجة حديثا ، فمعرفتها ولو كانت سطحية في أمور الجنس فهذا يعني مباشرة أنها امرأة منحلة أخلاقيا وملعونة في الدنيا والآخره .

وحتى لا يحدث أي سوء فهم من كلامي فأنا لا أبيح العلاقات الجنسية للمرأة الشرقية أو الرجل الشرقي قبل الزواج ، ولكن ما أقصده أن الاطلاع أو الالمام أو التثقف بهذا الموضوع بأية طريقة من الطرق للمرأة قبل الزواج هي أكبر الكبائر في نظر العديد من الافراد في هذا المجتمع وحكم الإعدام الذي سيلحق بشرفها وعفتها وأخلاقها .
ولذلك أقول لكل الفتيات المقبلات على الزواج أو المتزوجات حديثا ، إياكم ثم إياكم أن تظهروا أي تصرف أو سلوك أمام رجالكن يدل على أن لديكن معرفة من أي نوع في موضوع الجنس فهو ليس كمعرفتكن بكيفية الأكل والشرب والنوم بل هنا الموضوع سيختلف كثيرا وسيكون سببا في اتهامكن بشرفكن وعرضكن ، فاحذرن كل الحذر لأن (( سي السيد )) لا يعترف بالقرن الواحد والعشرين ولايعترف بالعولمه ولايعترف بأن المرأة أصبحت متعلمة و لها شخصية وحضور وكيان في المجتمع بل لا يزال يعتقد أنها مثل (( أمينه )) لا تقوى على النظر في عيونه .

الاثنين، 21 يونيو 2010

الأسرار

بعد وقوعي ضمن القائمة التي اختارتها معلمتي الآنسه كياله في الحديث عن ستة أسرار قد لايكتشفها من يقابلني للمرة الأولى ، فقد سارعت بتجهيز كراستي وأقلامي للبدء بكتابة تلك الأسرار طمعا في النجاح في مساق مادة توطيد العلاقات التدوينية :)

1- أعشق اللون الأسود والرمادي .

2- حساس جدا ودمعتي قريبة جدا من عيوني فلا أستطيع مقاومة أية انفعالات إنسانية تحدث أمامي سواء كانت في حالة فرح أو حزن .

3- أحب الأماكن القديمة بجنون وأتوحد فيها وهي ربما تعكس رغبة دفينة بداخلي في أمنية لطالما راودتني لو أني كنت من زمن غير هذا الزمان .

4- أحب ساعة الغروب وأعشق فصل الخريف وأعتقد أن لذلك علاقة في أنني لا أتقن في هذه الحياة إلا الحزن.

5- لا أؤمن بتنبؤات الأبراج ولكن دائما لدي فضول في معرفة أبراج الأشخاص الذين أصادفهم في حياتي وذلك لاعتقادي بوجود سمات مشتركة في أغلب الأحيان بين الأشخاص الذين ينحدرون من ذات البرج وأجد متعة كبيرة في مقارنة معرفتي المسبقة حول خصائص برج معين مع تصرفات وسلوك الأشخاص من حولي مما يساعدني في كثير من الأحيان على فهم ومعرفة شخصياتهم بشكل أفضل .

6- أنا شخص قليل الكلام وأعشق الصمت كثيرا ( بعكس كلامي الكثير في المدونة طبعا ) ولكن لطالما كانت لغة صمتي سببا في توجيه الاتهامات لي من قبل العديد من الأشخاص بأنني لا أرغب بمجالستهم أو الحديث معهم ولكن الأمر ليس كذلك أبدا بل هو أنني أحب أن أنصت لمن حولي أكثر مما أتكلم .

هذه بعض الأسرار أو بمعنى آخر جوانب من شخصيتي أستطيع تحديدها وملاحظتها بدقة شديدة في نمط حياتي وقد لا يكتشفها من يجالسني لأول مره ، وأترك لكم التقييم في كيفية رؤيتكم وانطباعاتكم عنها في التعرف على شخصيتي و التي صدقا فيها العديد من الجوانب التي أعجز عن تحديدها في أغلب الأحيان .

الجمعة، 18 يونيو 2010

نجتمع على همسات واحده

الاختلاف بين الأفراد في الأفكار والمعتقدات والآراء والخبرات وحتى في الاهتمامات والهوايات المختلفة في أوقات الفراغ ، هي بالتأكيد سنة الحياة التي تضمن استمرارية دوران عجلة أيامها التي تتسارع كثيرا في هذا الزمان .

و لقد كنت دوما شديد الإعجاب بالشخصيات الإنسانية التي يتوحد في حضورها كل الأفراد على الرغم من اختلافاتهم في العوامل الديموغرافية كالعمر أو الجنس أو في اختلاف اتجاهاتهم العقائدية و الفكرية وحتى في تباين البيئات الإجتماعية التي تشكلت فيها شخصياتهم .

ومع دخولي لعالم التدوين في نهاية العام الماضي والتجوال في فلك المدونات العربية والأجنبية وبالتحديد المدونات الأردنية والتي لا تزال محدودة العدد نسبيا إذا ماقورنت مع مدونات دول عربية أخرى مثل مصر ودول الخليج لاحظت أن هنالك تنوعا لا بأس به سواء في طبيعة الأفكار التي يتم طرحها أو في طبيعة خصائص شخصية المدون والتي قد يعبر عنها من خلال الأحداث اليومية التي يتعايش معها وحتى من خلال سرد بعض التفاصيل التي تتعلق بجوانب اهتماماته في الحياة أو من خلال نقله لمشاهدات المجتمع الذي يعيش فيه في إطار قالب يتميز من شخص إلى آخر مما يؤكد أن الاختلافات بين الأفراد قد انتقلت إلى عالم التدوين والذي أصبح مرآة مصغرة للمجتمع .

هذه الاختلافات جعلت جموع المدونين منقسمين إلى فئات ومجموعات ، فتجد من له ميولا سياسية يتوجه لزيارة المدونات التي تتناول تلك القضايا وبالمقابل يزوره ذات المدونين الذين يكون قد تبادل معهم في مدوناتهم طرح تلك الأفكار والآراء وبذات الطريقة تجد من يتوجه إلى المدونين الساخرين أو من يكتب بهموم طلاب الجامعات أو من هو مهتم بالقضايا الاجتماعية أو الاقتصادية أو الشعر والخواطر النثرية وهكذا .

وصدقا ولغاية لحظة كتابة هذا الإدراج لم أجد مدونة أردنية اجتمع فيها كل جموع المدونين على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم كما في مدونة الأخت العزيزة جدا على قلبي زميلتي ( ويسبر ) في مدونتها الرائعة ( Things I like to whisper about ) .

( ويسبر ) حاليا انتهت من إعداد القالب الجديد لمدونتها أو كما أطلقت عليه ( New Look) وقد قمت باستغلال هذه المناسبة لكتابة هذا الإدراج المهدى إليها كتعبير بسيط عن مدى إعجابي بشخصيتها الإنسانية الرائعة والتي كم نحتاج إلى مثلها في هذه الأيام .

إن توحد جموع المدونين في مدونتها لم يكن مصادفة أبدا ، فهي تمتلك شخصية شمولية من طراز رفيع تمكّنها من الكتابة في مختلف المواضيع ونواحي الحياة المختلفة ولديها القدرة على فهم كلا الجنسين من الذكور والإناث بطريقة تجعلها قريبة جدا من طريقة تفكيرهم وهذا بالطبع ينطبق على مختلف الأعمار الذين تتفاعل معهم في مجتمع المدونات.

( ويسبر ) كذلك متواضعة إلى حد كبير وهذا يؤكد على مدى ثقتها بنفسها وإيمانها بقدراتها ومواهبها التي تمتلكها ، فتجدها تارة تعلن في مدونتها بين الحين والآخر عن انطلاقة مدون جديد وبذات الوقت تجدها تزور المدونين الجدد وتطرح إعجابها بما يكتبون بكل صدق وبعيدا عن أية مجاملات وتعبر لهم بكل سعادة وعفوية عن سرورها بانضمام أفراد جدد إلى مجتمع التدوين .

وكذلك فإن حبها الصادق لعالم التدوين ولزملائها المدونين وزميلاتها المدونات يجعلها دائمة التواصل معهم حتى وهي منهمكة في أمور عائلية أو مسافرة إلى مكان ما وهذا إنما يدل على مكانة التدوين ومكانة زملائها في حياتها .

( ويسبر ) تتميز بعفويتها وروحها المرحة عند كتابة الإدراجات أو عند التعليق في المدونات الأخرى ولديها قدرة متميزة في قراءة الأفكار ومزجها مع أفكارها لتستخلص من ذلك أفكارا جديدة مما يجعلها تدق أبوابا غير مطروقة في محور نقاش الإدراجات مهما تعددت مواضيعها واتجاهاتها .

( ويسبر ) شخصية ذات بعد إجتماعي متميز جدا فهي تستطيع أن تتعامل مع كافة شرائح المدونين بكل يسر وسهولة ولديها مهارات اتصال رفيعة المستوى في تبادل المعلومات والحوارات والنقاشات مع الجميع وهذا ما جعل المدونين والمدونات في الأردن وبعض الدول الأخرى يجتمعون في مدونتها على همسات واحدة .

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

أريدك أنثى

بعيدا عن واقع حياتنا الذي يزداد قسوة مع كل يوم يمضي ، وبعيدا عن الأوضاع الإقتصادية التي تزداد سوءا وعن العنف الإجتماعي الذي يزداد شيوعا وعن طقوس مشاهدات المظاهر السلبية المفروضة علينا سواء في بيئة العمل أو المنزل أو الجامعة أو المدرسة أو الشارع ، تتجمع في داخلي تساؤلات كثيرة عن أسباب غياب العاطفة والرومانسية الجميلة من حياتنا .

أحقا انتهى زمن العشق الجميل ؟

أحقا لم يعد هنالك مكان في قلوبنا لشيء جميل اسمه الحب ؟

أحقا عندما يأتي وقت الحديث عن الحب لا يستمع أحد لتلك السخافات التافهة ؟

أم أن الحب أصبح يعني الضعف والهوان والحزن والدموع ؟

هذه ليست دعوة تمرد لعلاقات غير شرعية بل هي دعوة لمراجعة الذات في التساؤل عن تلك الأحاسيس الجميلة التي باتت مفقودة من قاموس العلاقات الإنسانية في مجتمعنا .

الرجال والنساء في هذا المجتمع يتحملون المسؤولية معا في قتل الحب ولكن دائما كنت ولازلت أعتقد أن الأنثى هي مفتاح سعادة الرجل وهي التي بسحر أنوثتها العذبة تحرك كل مشاعره وأحاسيسه بطريقة تقلب كيانه رأسا على عقب وتجعل منه إنسانا رقيقا وحنونا ودافئا وسعيدا برغم كل مايعانيه من مرارة عيش .

مشكلتنا في هذا المجتمع تحديدا أن الأنثى تتبرؤ من أنوثتها بسبب خوفها من غدر الرجل وقسوته عليها في حال إحساسه بمشاعرها الجارفة نحوه ، مشكلة أنوثة مجتمعنا في هذه الأيام هي الاستعلاء والغرور في إظهار المشاعر للرجل كردة فعل عكسية لما يسمى بالمجتمع الذكوري والذي تسببت وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها بزرع بذور أفكاره السامة في عقول الإناث بشكل مبالغ فيه مما أدى إلى ضياع ذلك الحلم الجميل الذي بات شبه مستحيل في هذه الأيام ، فلماذا ضاع الحب من حياتنا ؟

قبل عدة أيام كنت أقرأ مقالا في صحيفة يومية فلاحظت أن كاتب المقال أشار إلى ظاهرة موجودة فعلا وأنا لامستها من خلال حديثي مع العديد من الفتيات في إعجابهن الشديد بأفراد المنتخب الإيطالي لكرة القدم وكان يتحدث عن غيرته وحسرته كرجل شرقي أمام هؤلاء (الطليان) وحتى أنني تذكرت أيضا تلك الهالات الأنثوية من الإعجاب بأبطال المسلسلات التركية أو نجوم السينما الأمريكية وغيرها كثير ، فتجد في مثل هذه الحالات أن الفتاة تعبر عن أنوثتها بكل صدق تجاه رجولة هؤلاء ولكن في محيط الذكور من حولها ( مافيش حدا بعبي عينها ) ، أليست هذه الظاهرة منتشرة في مجتمعنا ؟

أتذكر تلك الفتاة التي كانت دائما كلما جاء لبريدها الالكتروني رسالة عن رجال وسيمين من مشاهير العالم تبدأ باظهار كل أنوثتها في التغزل بفتنة هؤلاء الرجال أما عند الحديث عن أي رجل في هذا المجتمع تبدأ بالاشمئزاز والنفور ، ولغاية هذه اللحظة بالذات لم أستطع أن أعرف سر ذلك النفور العجيب الغريب بين الشاب والفتاة في مجتمعنا ونظرتهما معا لنجوم الغرب وحتى بعض الفنانين في الشرق أنهم فرسان الأحلام الذين معهم سيظهر كل مافي القلوب من مشاعر وأحاسيس ، وكم يحضرني مقولة ذلك الرجل الذي أعلنها أمام الجميع أنه مستعد أن يضحي بروحه ودمه في سبيل ابتسامة واحدة من شفتي ( هيفاء وهبي ) .

ولا زلت أذكر ذلك الصديق الذي كان يقول لي دائما (( أكره الفتاة المخدرة )) هو تشبيه باللهجة العامية يقصد فيه الفتاة التي لا تظهر أية انفعالات تدل على أنوثتها وهي تتكلم مع الشاب مما يجعله يعتقد أنه يتحدث مع شاب مثله فكأنها تشبه في تلك الحالة من يكون قد تلقى إبرة تخدير قبل دخوله لعملية جراحيه ، وإنني صدقا أقتنع كثيرا بمقولته تلك ، فمن خلال تجربتي السابقة في العمل بأحد البنوك الأردنية لما يقارب 6 سنوات ، كانت طبيعة عملي كمفتش تتطلب مني التجوال على دوائر الإدارة العامة وفروع البنك المنتشرة في مختلف محافظات الأردن وكم كنت أجد من نمط تلك الفتاة ( المخدرة ) في دوائر الإدارة العامة في مقر البنك الرئيس في عمان أو في فروع البنك المتواجدة في منطقة عمان الغربية ودائما ماكانت تصيبني تلك الحالة من الذهول وأنا أشاهد تلك الأنثى من بعيد ولكن بمجرد الاقتراب منها والبدء بالحديث معها أجدها ذكرا بكل معنى الكلمة ، فهل السبب في ذلك أن المرأة أو الفتاة تستخدم قناع الذكورة في بيئة العمل كوسيلة دفاعية لحمايتها من أصحاب النفوس المريضة ؟ ولكن إذا كان الأمر كذلك فهل هذا يعني أن تلك الأنثى تعيش حالة انفصام في الشخصية بمعنى أن لديها القدرة بعد خروجها من العمل العودة إلى طبيعتها الأنثوية بكل يسر وسهولة ؟ أشك في هذا .

من الأنماط الأنثوية الأخرى التي كنت ألاحظها في بعض فروع عمان الشرقية وفي بعض الفروع خارج عمان أنني ممنوع تماما من إلقاء تحية الصباح أو المساء على بعض الموظفات وإذا أردت طلب ملف بحوزتهن لابد من الذهاب لطلبه من رئيس القسم وليس لي الحق أبدا بالحديث المباشر معهن لأي سبب من الأسباب وكأنني كائن غريب قادم من كوكب آخر ولست أدري كيف أفسر تلك السلوكيات ؟ فهل ذلك حقا حياء أنثوي مفرط ؟ أم هي بلاهة أنثى نشأت على معتقدات أنه لايجوز التحدث مع الرجال الأغراب ؟ أعتقد أنها شخصية تشكلت في وسط بيئة تضع قيودا وأغلالا لطبيعة الأنثى التي يجب أن تحافظ فيها على ذلك المظهر الضعيف الذي لاتملك معه أية أسلحة أنثوية مما يجعلها في عزلة مجتمعية مطلقة لتنتظر ( ابن العم ) المعقود قرانه عليها منذ ولادتها ، فتنجب له الأولاد وتجلس في المنزل ولاتشاهد زوجها إلا في وجبات الطعام وحتى غرفة النوم تصبح مهجورة بعد حضور العدد المفترض من الاولاد فهو لا يرى فيها إلا آلة للإنجاب ولا يعترف بأنوثتها أو يشعرها في يوم بمحبته ، فتتحول إلى ( الحجه أم فلان ) وهي لا تزال في بداية الثلاثينيات من عمرها .

ولكي أكون منصفا في كلامي فلقد وجدت في بعض فروع البنك سواء في عمان و إربد أو الزرقاء والسلط أمثلة قريبة جدا من الأنثى كما أراها فهي ليست بالمظهر الجذاب فقط بل في طريقة حديثها وتصرفاتها الرقيقة وحيائها في بعض المواقف وحزمها في مواقف أخرى ، في ابتسامتها الرقيقة وغير المفتعلة ، في حساسيتها الطاغية على سلوكياتها فتجدها تارة تبكي بدون أية مقدمات وتارة تفرح مثل الأطفال عند تلقي خبر سعيد ، في مرحها وخفة ظلها وعفويتها ، في نظرة إعجابها للرجل وتقدير مكانته ، في حضورها الذي لايفرض على الجميع تأكيد الإعجاب بشخصيتها الأنثوية فحسب بل يفرض احترامها قبل أي شيء آخر .

مشكلتنا في هذا المجتمع أننا بالغنا بالواقعية على حساب المشاعر والأحاسيس الجميلة والتي أصبحت كما يقول إخواننا اللبنانيون ( آخر همّنا ) ، وقمنا بحفر قبور جماعية لقلوبنا ، فغابت الرومانسية من حياتنا وغدت العلاقة بين الرجل والمرأة كبحر متجمد أطبق بجليده على سعادتنا الحقيقية فغرقت فيه أيامنا التي باتت خاوية من قصة جميلة اسمها الحب .

وإنني بدأت أخشى من القول أن النساء في مجتمعنا تفوقن في كل العلوم والمعارف وفي قيادة السيارات وارتداء أجمل الملابس واقتناء أحلى العطور وأغلى الحلي والمجوهرات ومواكبة كل جديد من تكنولوجيا العصر الحديث ، ولكن هل من لا يزال يبحث عن أنثى رومانسية سيتمكن من إيجادها بسهولة في هذا المجتمع ؟

عذرا يا نزار قباني فلم أعد أقتنع بكلامك عندما قلت : (( أريدك أنثى لتبقى الحياة على أرضنا ممكنه .... وتبقى القصائد في عصرنا ممكنه .... وتبقى الكواكب والأزمنه .... فما دمت أنثى فنحن بخير .... فكوني سألتك كل الأنوثة .... لا امرأة بين .... بين )) .

فنحن لانزال بخير ، وحياتنا لا تزال مستمرة ومدنيّتنا تحارب على كل جبهات المظاهر الكاذبة واجتماعاتنا المشتركة كذكور وإناث تتم على كل طاولات المفاوضات إلا طاولة العشق التي أصبحت مقاعدها بيوتا لعناكب القلوب ، وغدت حجرتها مهملة بطابق تسوية الأحلام الأخير في ذلك المبنى الملقب بالحياة .

الجمعة، 11 يونيو 2010

أنت تبكي إذن أنت لست رجلا

لم يسمع في حياته تلك العبارة إلا بعد نهاية العقد الأول من عمره ، فبينما كان يلعب بالكرة مع أولاد الحارة ويتباهى أمامهم بمهارته في حراسة المرمى وأنه ليس أقل شأنا من ( زينغا ) حارس إيطاليا الأول في كأس العالم عام 1990 باغتته كرة صاروخية ارتطمت بسقف معدته محدثة انفجارا هائلا من الألم الذي أطلق العنان لدموعه وآهاته ، فتجمع الأولاد من حوله محاولين تحفيزه وتشجيعه على النهوض ومقاومة الألم قائلين ( أنت تبكي إذن أنت لست رجلا ) .

مضت الأيام والسنين وها هو في ذات صباح يتوجه إلى مدرسته لاستلام نتيجة الثانوية العامة والآمال الكبيرة تسبقه بخطوات لرؤية حصوله على معدل يتجاوز ( 90%) ولكن حال بين أمنيته ومعدله أربعة أعشار الدرجة ليحصل على معدل ( 89,6%) فلم يتمكن مجددا من مقاومة دموعه التي فاضت بها عيونه وبمجرد عودته إلى المنزل ورؤية والده له بعيون محمرة العدسات لم يسأله عن نتيجته في امتحانات الثانوية العامة بل صرخ في وجهه قائلا ( أنت تبكي إذن أنت لست رجلا ) .

انتهى العقد الثاني من عمره وهو سعيد باقتراب موعد انتهاء دراسته الجامعية لكي يتمكن من تحقيق أمنيته في التقدم لطلب يد بنت الجيران التي وعدته والدته بالذهاب لخطبتها بمجرد حصوله على شهادته الجامعية ولكنه لم يكن يدري في ذلك الوقت بالذات أنها اصبحت مخطوبة وستسافر عما قريب مع عريسها المغترب في إحدى الدول النفطية التي جعلته من أصحاب الكلمات المسموعة عند طرق أبواب الفتيات للزواج دون الاكتراث أبدا لطالب جامعي يسابق الزمن لخطبة من أحبها منذ طفولته ودهس أمانيه تحت عجلات سيارته التي لم يشاهد لها مثيلا قبل ذلك إلا في الأفلام الأمريكية لتتساقط دموعه مع ضربات الطبول والدفوف في زفة عرس لم تسجل في حارته قبل ذلك التاريخ وليجد والدته قد حضرت مسرعة إليه وهو ينظر نظرته الأخيرة إلى جثمان حبه المتوجه إلى فندق بخمسة نجوم لاستكمال مراسيم جنازته أمام بركة سباحة وولائم طعام تكفي حارته لأسبوع كامل فتصرخ به والدته قائلة ( أنت تبكي إذن أنت لست رجلا ) .

انتصف العقد الثاني في حياته وتزوج ورزق بأنثى عطرت أيامه بأحلى الأخبار في زيادة استثنائية لراتبه بمقدار مئتي دينار دفعة واحدة فما كان منه إلا أن وثق شهادة ميلادها باسم أغلى زهرة يعشقها (( ياسمين )) وكان يحبها بجنون استثنائي غير مسبوق في حياته فما كانت تغيب عن ذراعيه إلا في ساعات عمله التي يسابق الوقت لانتهائها من كثرة شوقه لياسمينته الصغيرة ولكن بعد شهرين على ولادتها أصيبت بالتهاب رئوي حاد كاد أن يودي بحياتها ومجددا لم يتمكن من حبس دموعه التي كانت تحترق في هذه المرة كجمرات نار تكوي وجهه من شدة حرارتها فيحضر شقيقه إلى المستشفى ويشاهده بهذا المظهر فيقول له ( أنت تبكي إذن أنت لست رجلا ) .

انتهى العقد الثالث من عمره معلنا نشوة هزائمه ومسلسل إحباطاته المتكررة في تلفاز الحياة وعجزه التام عن السباحة خارج محيط الديون وغلاء المعيشة والتهديد المستمر الذي يعيشه في كل يوم مع هبوط نقاط مؤشر البورصة التي تتوقف عليها حياة الشركة التي يعمل فيها فينفرد بذاته في هذه المرة ويطلق الحرية لعصافير دموعه من ذلك القفص اللعين الملقب بالرجولة .

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

الحكومة المؤقتة لشؤوني المنزلية

مع بداية هذا الأسبوع تم إعلان تشكيل حكومة طوارىء مؤقتة تنصب مهامها في إدارة شؤوني المنزلية بسبب عودتي المؤقتة لأيام العزوبية بعد سفر زوجتي وأولادي إلى دمشق لقضاء العطلة الصيفية هناك عند أهل زوجتي .

في الواقع ومن اليوم الأول قامت الحكومة بعقد اجتماع للتباحث في شؤون تنظيم أمور المنزل والمحافظة على نظافته وترتيبه والتي ستكون بالتأكيد مسؤولية كبيرة ومهمة شاقة جدا ستقع على عاتق تلك الحكومة وخاصة مع ضعف كفاءة الوزراء المتواجدين وتواضع خبرتهم في إدارة الشؤون المنزلية ، ولكن أعتقد مع مرور الوقت وحدوث العديد من الكوارث ستبدأ تلك الحكومة بتسيير شؤونها رويدا رويدا وكما يقولون : (( التكرار يعلم الشطار وليس ..... )) .

وزير الطعام والشراب اقترح تنفيذ خطة ثنائية الأبعاد تتلخص في تناول وجبة الإفطار والغداء عند والدتي وعدم تناول وجبة العشاء مطلقا وذلك للتخفيف من الأعباء التي قد تلحق بوزارة تنظيف الصحون والأواني حيث أن التوقعات تشير إلى تراكم فناجين القهوة والشاي التي ستحتاج إلى تنظيف ولذلك فليس هنالك من ضرورة لزيادة أعباء تلك الوزارة وبذات الوقت فإن تناول وجبة العشاء ستؤدي حتما إلى زيادة الوزن وتراكم الشحوم والدهون في الجسد وهذا يتنافى مع اجراءات وزارة المظهر العام التي تتعرض دائما لانتقادات شديدة من مختلف الأوساط النسائية بسبب ذلك ( الكرش العربي ) ولذلك فإن الابتعاد عن وجبة العشاء سيكون أفضل وكذلك أكد الوزير بضرورة توخي الحذر من تناول وجبة العشاء في الخارج وذلك لأن احتمالية الإصابة بالتسمم الغذائي ستكون كبيرة بالاضافة إلى ماقد يلحق وزارة الدخل الشهري من عجز كبير في مواردها و التي بالكاد تحسن تدبر أمور إنفاق الراتب وتوزيعه بشكل عادل على مدار الشهر ولكن يرى الوزير أنه لا مانع من تناول بعض وجبات الفلافل أو الكعك المسمسم مع قليل من البيض المشوي في بعض الأيام بما أن نفقات تلك الوجبات لن تساهم في عجز ميزان المدفوعات الشهرية للراتب بشكل كبير.

الوزير المسؤول عن غسيل الملابس أشار بضرورة الاستعانة بجهة خارجية فيما يتعلق بغسل القمصان خوفا من تكرار الكارثة المأساوية التي حصلت في العام الماضي وذهب ضحيتها العديد من القمصان الفاتحة الألوان بعد أن تم دمجها في حوض الغسيل مع القمصان ذات الألوان الداكنة مما تسبب باختلاط الألوان فوق بعضها البعض وتلف العديد منها في تلك الحادثة الأليمة ، ولذلك اقترح الوزير تخصيص جزء من الموازنة العامة لتنظيف القمصان لدى محلات ( الدراي كلين ) وهذا من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغوطات عن وزارة كي الملابس ووزارة نشر الغسيل في المرحلة القادمة .

وزير النظافة العامة للمنزل يطالب بالاستعانة بشكل أسبوعي بالخبير الباكستاني المتواجد عند الجيران ليتم التعاقد معه في مباشرة تنفيذ مهام الوزارة من تنظيف للأرضيات ودورات المياه والنوافذ ومكافحة الغبار الذي سيهاجم العديد من المناطق في المنزل معللا ذلك أن الوزارة ليس لديها حاليا كوادر مؤهلة للقيام بتلك المهمات وأنها ستكتفي بممارسة الدور الإشرافي على عمل الخبير الباكستاني .

وبعد المشاورات والمباحثات تمت الموافقة على جميع بنود جدول أعمال الاجتماع الذي انتهى في وقت متأخر من الليل ، حيث توجهت بعدها إلى المطبخ لمباشرة تنظيف فناجين القهوة التي تراكمت بسرعة كبيرة في كل مكان لتكون المفاجأة الكبرى بانقطاع المياه ، فصعدت مسرعا إلى سطح المنزل لاستطلاع الأمر فوجدت أن مضخة الماء التي كنت قد قمت بشرائها لغايات زيادة قوة دفع الماء داخل المنزل قد تم سرقتها .

و عقب تلك الأحداث تم تشكيل اجتماع طارىء جديد للحكومة المؤقتة للتحقيق في ملابسات هذه الكارثة المبكرة التي حدثت في الأيام الأولى من تسلم الحكومة لمهامها ولكن بالتأكيد لن يتم معاقبة وزير الأمن واستبعاده من منصبه لأن مثل هذه الإجراءات التعسفية غير موجودة في قاموس تاريخ الحكومات المتعاقبة على إدارة شؤوني المنزلية .

وقد توجه رئيس الحكومة برسالة شجب واستنكار بسبب أحداث تلك السرقة المؤلمة ولكنه لم يتوعد بمحاسبة ذلك اللص ومعاقبته على فعلته لأن سياسة هذه الحكومة هي التمسك بالحلول العقلانية و السياسات الدبلوماسية السلمية .