الخميس، 14 يونيو، 2012

نهاية رجل (( دنجوان ))

كان يعتقد إلى زمن قريب أنه معشوق النساء حيثما بلغت به أسباب اللقاء الأول ، فلا امرأة في شرق العالم أو في غربه ، راودتها نفسها عن سواه ، ولأنه ذو حظ كان في العشق عظيم ، أحب مثنى وثلاث ورباع ، حتى ضاقت شرايين قلبه بما رحبت ، من فرط عهود كان يقسم فيها لكل امرأة أن النساء من بعدها ذرات رمال . 

هو لم يكذب في متوالية قصص غرامه ، وإنما كان يتراجع عن المسير في درب حب لن يجد في نهايته مستقرا ومستودعا لأحلامه ، فلا أدرك ضالته ، ولا تدارك أخطاء اندفاعه في رحلة البحث عن امرأة لا تؤمن بالحب كرواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال .

ولأنه كان مرغما على النطق بمواثيق الارتباط المقدس كشرط مسبق لخوض تجربة عاطفية ، ولأنه كان يستكشف بعد ذلك فجوة تحول بين قلبه وقلوب النساء في نمطية علاقات تكرر ذاتها بمتغيرات الأسماء والأماكن ، ترك وراءه دموعا لم يستدرك سبيلا كي يكفكفها ويستجدي صفحها عند الهجران .

والدنيا بنواميسها تدين من أدان ، لتلقي به وحيدا بين العشاق ، لا امرأة من أمامه ولا من خلفه ، ترتضيه زوجا أو حبيبا ولا حتى صديق ، ولكنه يرفض الهزيمة ويقسم لكل أصدقائه أنه سيظل متربعا على عرشه كـ (( دنجوان )) ، حتى يسترد النساء لحكم قلبه أو يفنى دون ذلك ، ولكن هيهات هيهات ، فلا قول ولا عمل من الممكن أن يصلح ما أفسده قلب أحب فهجر فخان ، فالراعي أكله الذئب في يوم صدق بمجيئه بعد أيام من زور القول والبهتان .

النساء هجرنه واحدة تلو الأخرى دون أن يدركن أنه كان يبحث عن حبيبته التي ظلت تعارض حبه في كل وجه من وجوه قلوبهن ، فهي جاءت حين ذهب ورحلت في يوم عودته ، فلا أدركها ولا أدركته ، في اسم أو زمان أو مكان .  

الجمعة، 8 يونيو، 2012

قصص حب لم تجد لها حبيب ... القصة الثالثة (( مارغريت )) 2

علمتني تجارب الحياة بمنطقها المعاكس ، قاعدة ذهبية في أسس العلاقات بين الرجال والنساء ، أطلقت عليها ما يعرف بقاعدة الاندفاع المضاد ، وهي قاعدة لا تحتاج إلى مسلمات أو نظريات ، لأنها ترتبط بطبيعة الإنسان ومفهومه لمتوالية الرغبات والاحتياجات ، فالرجل حين يظهر اهتمامه بامرأة ما ، يغفل عن رؤية امرأة قد تقف خلفه ، تسعى إليه ولا تتمكن من إدراكه ، فهو يسعى لغيرها في اتجاه معاكس و لا يلتفت وراءه قط ، وتكتمل دورة استحالة التلاقي ، حين تبتعد المرأة التي أمامه وهي تسعى لرجل يسير من أمامها ولا يلتفت إليها من وراءه ، فكم أنت غريب أيها الأنسان ؟

و ينبثق عن ذلك أيضا قاعدة فرعية يمكن تسميتها قاعدة هالة الارتباط ، وذلك حين يجذب انتباه المرأة رجل يسير برفقة امرأة أخرى ، فإذا سار وحيدا يفقد تلك الهالة ولا تنظر إليه بقصد أم بغير قصد ، مع مراعاة انطباق هذه القاعدة على الرجال أيضا ولكن بنسبة أقل ، وهذا ما جعلني دوما في حيرة وشك من طبائع البشر وسلوكياتهم العابثة عند الحديث عن الحب .

إن هذه المقدمة البسيطة تستكمل أحداث قصتي مع (( مارغريت )) ، فكم كنت أسير إليها ولا أدركها ، وكم كانت تحاول إغوائي بحبها كلما رمقت نظرات صديقتها لي ، وكم ابتعدت عني وخذلت كل آمالي بحبها ، حين كتبت سطور النهاية في قصتي مع صديقتها بعد اعترافي أمامها بعشقي لعيونها الخضراء حد الجنون ، فكانت الخاتمة بانتقام أنثوي مزدوج ، وكان الضحية ذكر مغرور سرعان ما اكتشف أنه لم يكن سوى شخص ساذج .

في الحقيقة أنني ومنذ نظرات (( مارغريت )) التي كانت عصية على الفهم والتفسير عند وداعي في تلك الحفلة ، ما كانت بصيرتي لتكشف لي خبث نواياها في التخطيط والتدبير لإجهاض ذلك الحب في رحم قلب صديقتها قبل ولادته ورؤيته للنور ، وهكذا كانت الأيام تمضي بتؤدة وأنا (( كالأطرش في الزفه )) كما يقولون في أمثالنا الشعبية ، أخرج برفقة صديقتي التي كانت تصر دوما على اصطحاب (( مارغريت )) وصديقها أينما ذهبنا وحيثما وطئت أقدامنا ، وفي كل نزهة لنا كانت (( مارغريت )) تتحرش بي في حين غفلة من صديقها وصديقتي ، وأنا في كل مرة يزداد ضعفي أمام إغواء نظراتها وابتساماتها ومداعباتها التي كانت تخفي في باطنها هيجانا عاطفيا يكاد يلقي بي في غياهب الإذعان المطلق لفتنتها ، فكنت كالماسوشي أتلذذ بتعذيبها وأنا مكتوف الأيدي ، وهي أمامي تقترب من شفتاي كالتفاحة الحمراء الشهية المعقودة بخيط رفيع ، ثم تبتعد دون أن أتمكن من قضمها.

لست أدري كيف تسارعت الأمور بعد ذلك ، وتحديدا بعد قرارها بهجر صديقها ، واكتشافي أنني المسبب الرئيس في انفصالهما ، بعد أن بدأ يلاحظ سلوكياتها التي تجاوزت الحدود الطبيعية في تعاملها معي ، وهذا جعلني أعيش حالة من انعدام التوازن وفقدان السيطرة على مشاعري المتأججة بعشقها ، مع أنني كنت أدرك تماما أن صوت الضمير في داخلي كان يعلو على كل نداءات الحب ، فكيف لي أن أهجر صديقتي لأجل صديقتها ؟

وفي يوم من الأيام وبينما كنا في طريقنا لمشاهدة فيلم في السينما ، قررت أن أعترف لـ (( مارغريت )) بحبي لها ، ولكن دون أن أتقدم لها بعرض علاقة عاطفية تجمعنا ، فقد كنت أفكر بالابتعاد عنها وعن صديقتي للأبد ، إذ لم يعد بمقدوري التظاهر والتحايل على صديقتي بمشاعري التي رفضت كل الدروب واختارت درب (( مارغريت )) ، وبالفعل نفذت ما كنت عازما على فعله ، وغادرت صالة السينما قبل بدء العرض ، دون أن تبدي (( مارغريت )) أية لهفة أو رجاء ببقائي ، ولكن الذي ما توقعت حدوثه بعد ذهابي للمنزل ، تلك المكالمة الهاتفية من صديقتي وهي تتوسلني كي نبقى أصدقاء ، وتعدني بمساعدتي في إقناع (( مارغريت )) لتكون معي ، دون أن يؤثر ذلك على صداقتهما قط .

لم أصدق ما سمعته ، أحقا لا يزال من البشر من يؤثر سعادة حبيبه على سعادة نفسه حتى ولو كان مع غيره ؟ 

اتفقنا على موعد لاحق في معرض يقام في الربيع في أحد نوادي طائفتهم ، فذهبت وقلبي يسابق خطواتي ، كنت سعيدا حد الجنون ، إنه اليوم الذي سأتمكن فيه أخيرا من مناداة (( مارغريت )) بكلمة (( حبيبتي )) دون أن أخشى الناس من حولي ، وعند وصولي مقر النادي ، شاهدت (( مارغريت )) وهي تقف خلف قضبان البوابة الحديدية الضخمة ، كانت تلوح لي وتبتسم وتنادي ، فاقتربت منها وانا ما زلت أعتقد أنني أحلم ، فنظرت لي نظرة ازدراء وصرخت بأعلى صوتها والحشود متجمهرة أمام البوابة (( أغرب عن وجهي أيها الحقير ... أنت لست مني )) ، وكأن صاعقا من السماء كان قد أصابني ، ارتعشت أقدامي وبدا رأسي ثقيلا ، فأوشكت أن أهوي على الأرض والدنيا تدور من حولي ، والأشخاص عند البوابة يقتربون مني وقد أدركوا من عبارة (( مارغريت )) أنني لست من طائفتهم ، فنظرت إليها ونظرت إليهم ، واستجمعت قوتي في لحظة من عزة النفس والكرامة ، وقد تناسيت الدفاع عن حبي الذي فقدته قبل لقائه ، كي أواجه هذه الحشود بقضيتي الكبرى كأنسان ولد كما ولدوا من أب وأم واحدة ، ولكن قبل النطق بأية كلمه ، تقف سيارة فارهة عند البوابة ، وتخرج منها صديقتي وبرفقتها شاب من طائفتها ، تنظر لي أيضا بازدراء ، فألوذ في جبة الصمت ، وابتعد عن المكان دون أن التفت لما ضاع خلفي من أوهام عشتها في قصة حبي لـ (( مارغريت )) .  

الجمعة، 1 يونيو، 2012

قصص حب لم تجد لها حبيب ... القصة الثالثة (( مارغريت )) 1

لا تلهمني ذاكرتي على استحضار صاحب هذه المقولة : (( قد ترفض المرأة دينك لكنها لا ترفض حبك )) ، ولست أدري لماذا استعين بهذا الاقتباس قبل الشروع بسرد تفاصيل هذه الحكاية ؟ مع أنني أعلم تماما أن بطلة هذه القصة قد رفضت ديني وحبي معا ، بعد إغوائها لي بشتى المكائد النسائية ، وذلك كي تبعدني عن صديقتها التي ارتضت ديني وحبي ، فخنت عهدها مع أقرب الناس لقلبها ، في حين غفلة عن خبث النوايا التي أطاحت بقلبي وحيدا على ناصية القهر والحرمان .

الأحداث بدأت في حفلة تقيمها جمعية شبابية تعنى بالنشاطات الاجتماعية والثقافية لأبناء وبنات طائفة (( مارغريت وصديقتها )) ، وكان يحظر في مثل هذه الحفلات دخول أبناء الديانات والطوائف الأخرى ، خوفا من الاختلاط غير المبرر بين العقول وما تنضح به من أفكار ومعتقدات ، ومفاهيم مضادة قد تودي إلى درب التهلكة لشباب المستقبل الذين سيحملون على أكتافهم هذه الديانات والمعتقدات وسيحاربون من أجلها بالمال والنفس والولد ، وهذه الحروب الطاحنة بين الطوائف والأعراق والأديان المتباينة تكاد تنقرض إن لم تكن قد انقرضت في الدول الكبرى ، و التي يتفيؤ في ظلال قوانينها كل مواطن ينتمي إليها ، ويتساوى الجميع في الحقوق والواجبات ، فلا فضل لمواطن عن مواطن إلا بالقانون ، ولا حكم لدم أزرق أو أحمر أو أصفر ، ولا مهابة لمسؤول أو ثري أو صاحب نفوذ وسلطة ، فهم يعيشون بمبادىء لقوانين تستمد روحها من ذلك السوط الذي ضرب فيه العبد ابن الأكرمين في حمى الفاروق ، والذي مازلنا ننتظر له خليفة في هذا الزمان ، فالحقيقة المؤلمة التي نحاول دوما إنكارها ، تتلخص في القوة الكاسحة لأبناء الشعب الواحد في أي بلد عربي حين يتم تسخيرها في القتل والذبح والتنكيل فيما بينهم ، ومن ثم تقديمهم كقرابين على أطباق من الدم لأعداءهم . 

صديقي كان على علاقة غرامية بفتاة متواجدة في تلك الحفلة ، وهي من دعته إلى الحضور بعد أن يتخذ كافة التدابير الزائفة للتنكر كفرد من أفراد طائفتها ، والذي بدوره أقنعني بمرافقته رغم إنكاري الشديد للتظاهر باعتناق ديانة أخرى ، ولكن فضولي لاكتشاف هذا النوع من الحفلات ورغبتي في الاختلاط بالفتيات ولهفتي في سبر أغوار هذه الفئة من المجتمع ، والتي يضرب المثل بها دوما عند الحديث عن المدنية والحضارة والرقي ، جعلتني لا أتلكؤ في الموافقة على عرضه والسير معه في دروب المجهول ، دون احتراز لما قد يحف نواصيها من مخاطر لا يمكن تقدير عواقبها على وجه الدقة . 

وعند وصولنا إلى البوابة الرئيسة لقاعة الحفلة ، دخلنا بأسماء وهمية تنتسب لعائلات عريقة في تلك الطائفة ، وهذا جعلنا من أصحاب الحظوة لدى منظمي الاحتفال ، فاستقبلنا مدير الجمعية وقد تعاظمت أساريره بالانفراج ، وبدت عليه علامات الدهشة وهو يسألني عن والدي وأعمامي المهاجرين إلى بلاد الغرب منذ أمد بعيد ، فقد كانت تربطه بهم صداقة وزمالة منذ أيام الطفولة ، ثم انقطعت أخبارهم عنه منذ هجرتهم ،  فتلعثمت قليلا ولعنت حظي العاثر الذي جعلني أختار هذا الاسم ، ثم ما لبثت أن تداركت الموقف ووعدته بحرص شديد على نقل سلامه وعتابه لوالدي ، بمجرد زيارتي له في العطلة الصيفية ، فأنا ووفقا لخطة انتحال الشخصيات الوهمية ، عدت إلى الوطن لدراسة الأدب المقارن بين الشرق والغرب ، كمتطلب لاستكمال دراساتي العليا هناك ، ونجحت الخطة في النهاية و دخلنا الحفلة وجلسنا على طاولة رفيقة صديقي وصديقتها ، والتي تمكنت من الاسترسال معها في حديث تعارف مختصر ، ما أوقفته سوى أغنية لم أتردد إثر سماعها من بسط كفي لها ، كدعوة جريئة للصعود إلى منصة الحفلة والرقص سويا على أنغامها .

وفوق المنصة التي كانت تعج بالشباب والشابات المتلاصقة أجسادهم برقصة عاطفية ، وتحت الأضواء الخافتة التي تبرر حدوث قبلات خاطفة ، كان اللقاء بتلك الفتاة الشقراء ذات العيون الخضراء اللامعة ، وقد التف خصرها بذراعين غليظتين لشاب بدين أشقر ، فتلاقت عيوننا في لحظة لم تتجاوز بضع ثوان ، ثم تباعدت بعد سماع صوت رفيقتي وهي تنادي عليها : (( مارغريت ، أين كنت ؟ )) ، إذن هذا هو اسمها ، وذلك البدين بلا شك صديقها ، أتراها ترتبط به بعلاقة عاطفية ؟ أم أنها مجرد صداقة مجردة من الحب ؟ ولكن هل هناك حقا من رجل شرقي يرضى بدور فرعي في حكاية فتاة يرافقها إلى حفلة كهذه ؟ 

توقفت الأفكار والتساؤلات عن الدوران في رأسي عندما أزفت لحظة التعارف بهذه الفتاة الشقراء ورفيقها ، والتي أشرفت رفيقتي على كافة تفاصيلها ، وهنا تكرر حظي العاثر مجددا حين سألني ذلك البدين عن شخص يفترض أن يكون من أبناء عمومتي ومتواجد في الحفلة للأسف ، فما كان من خيار أمامي حينها سوى الاستئذان منهم وطلب رفيقتي لحديث خاص ، والاعتراف لها بالحقيقة ، ولكن علامات الدهشة والاستغراب لم تظهر على محياها ، بل ابتسمت ابتسامة صفراء ، وأكدت لي أنها تعلم كل شيء من رفيقة صديقي قبل حضورنا ، ولكنها من باب الحيطة والحذر لم تخبر (( مارغريت )) بالحقيقة بسبب عدم ثقتها برفيقها ، فتنفست الصعداء وعدنا إلى مقاعدنا ، ولكن حالة التوتر ظلت تلازمني بعد حضور (( مارغريت )) وصديقها وجلوسهم معنا على الطاولة ، وخصوصا بعد أن همست رفيقتي في أذن (( مارغريت )) بسري ، والذي جعل عيونها الخضراء تزداد لمعانا ، وكأنني أقرأ فيهما رسالة خفية بمشروع حب محرم سيجمعنا قريبا . 

وتأكدت هواجسي سريعا حين دعتني (( مارغريت )) للرقص معها ، فلم أتردد بتلبية طلبها ، وأمسكت يدها وقفزنا إلى المنصة ، وعيوني تطاردها من رأسها وحتى أخمص قدميها مع كل إيقاع للموسيقى ، وبدأت عمليات مقارنة التفاصيل بينها وبين رفيقتي ، ((مارغريت )) طويلة ورشيقة بعكس صديقتي القصيرة والبدينة ، ومع أنني لا أؤمن بالمظاهر الخارجية عند تقييم اندفاعي للنساء ، ولكنني لا أنكر أن جمالها كان مدهشا بكل المقاييس ، من بشرة حليبية إلى شعر أشقر مموج بخصل سوداء ، وعيون تشبه خضرتها أوراق الأشجار حين تتمايل فوق الأغصان في نيسان ، وهذا كان كافيا ليبعدها عن أية مقارنات مع رفيقتي التي أحضرت رفيق (( مارغريت )) لترقص إلى جانبنا ، وقد بدا عليها الخوف واضحا وهي تراقب نظراتنا التي فضحت قلوبنا بقصة عشقية ستكتبها الأيام لنا بلا أدنى شك .

حين تخشى الأنثى أن تفقد رجلها  ، تستدعي مكائدها بشتى الوسائل لاسترداده حيا أو ميتا ، فالغاية أن لا يكون لامرأة سواها ، وهذا ما فعلته رفيقتي عندما أخبرت رفيق (( مارغريت )) بسري ، والذي كانت نيران الغيرة قد التهمت قلبه منذ أول خطوة في رقصتي مع (( مارغريت )) ، فانطلق مسرعا نحو البوابة ، وحشد جميع أصدقائه لتمزيقي إربا على مرأى من عيون (( مارغريت )) حين أغادر الحفلة ، فأصاب رفيقتي الذعر وهي تشاهد تلك الحشود المتأهبة لذبحي ، وشعرت بالذنب يفطر قلبها ، وتوسلت (( مارغريت )) كي تتدخل في إنقاذي ، أما أنا وفي تلك اللحظات العصيبة ، ذهبت للجلوس بجانب صديقي والذي أدرك ما نحن فيه من مصيبة ستفتك بنا ، فبلغت القلوب الحناجر ، وذهبنا برفقة (( مارغريت )) نحو البوابة ، وأقدامنا بالكاد تحملنا من فرط الخوف ، ولكن (( مارغريت )) كانت تتقدمنا بشجاعة وجسارة لشخصية مهيبة الجانب ، وهذا عزز من درجة إعجابي بها ، وذلك حين صرخت بوجه صديقها كي يتنحى عن البوابة هو وأصدقاؤه ، فخرجنا أنا وصديقي ونحن لا نكاد نصدق أننا نجونا ، وأيدينا تلوح لـ (( مارغريت )) ورفيقتي ورفيقة صديقي ، ولكن سرا دفينا في نظرة (( مارغريت )) لم أتمكن من اكتشافه وهي تودعني في تلك اللحظات ، لم تكن تشبه نظراتها لي في أثناء رقصتنا ، ماذا تخفي هذه الفتاة لي يا ترى ؟