السبت، 30 يناير، 2010

جمال الثقافة أم جمال الجسد ؟

قرأت قصة في أحد المدونات المصرية لفتاة أبهرني أسلوبها وحسها المرهف في الكتابة .

القصة كانت بعنوان (( ما كان ..... وما سيكون )) وتروي فيه قصة حب بين شاب وفتاة تكون نهايتها الفراق ولكن أكثر ما لفت انتباهي في تلك القصة أنها في أحد فقراتها تسأل نفسها كثيرا عن سبب محبة ذلك الشاب لها وبذات الوقت تتذكر إجابته على تساؤلها بأنه أحبها لأنها مثقفة وصادقة ، ثم تعترف بعد ذلك بأنها ليست جميلة وتتساؤل من جديد وتقول (( ما نفع المواهب دون جمال ؟ )) وسؤال آخر بعد ذلك مباشرة تقول فيه (( وهل الثقافة ترضي الرجال ؟ )) وتتابع قولها (( هل تضمن تلك الثقافة ألا تقترب فتاة أخرى منه ؟ )) .

في الواقع استوقفتني تساؤلاتها تلك كثيرا وكانت تدور في رأسي دون توقف حول أسباب انجذاب الشباب للفتيات وبمعنى آخر هل تكون الغلبة لجمال الجسد أم لجمال الشخصية والثقافة في ذلك الانجذاب ؟

لا بد قبل الاجابة على هذا السؤال من تذكر نظرية العالم ابراهام ماسلو حول ترتيب الحاجات الانسانية ، حيث رتب ماسلو الحاجات الانسانية على شكل هرم مكون من خمسة أقسام و تتدرج تلك الحاجات ارتفاعا حتى يتم الوصول إلى قمة الهرم ولا يمكن الانتقال من حاجة في أسفل الهرم إلى حاجة في مستوى أعلى قبل إشباع تلك الحاجة التي تكون في الاسفل ، وعليه فإن ترتيب الحاجات الانسانية وفقا لهرم ماسلو هي على النحو التالي :

- الحاجات الاساسية أو الفسيولوجيه وهي التي لا غنى عنها لبقاء حياة الانسان وهذه الحاجات تعتبر نقطة البداية في الوصول إلى إشباع الحاجات الأخرى والحاجات الاساسية تتمثل في الأكل والشرب والنوم والجنس .

- الحاجة إلى الشعور بالامان وتأتي هذه الحاجة في المرتبة الثانية في الهرم بعد إشباع الحاجات الاساسية وهي تتعلق بسعي الفرد نحو تحقيق الأمان والطمأنينة له ولعائلته أو تحقيق الأمن في مجال عمله من ناحية تأمين الدخل أو مواجهة الأخطار التي قد يتعرض لها من ذلك العمل .

- الحاجات الاجتماعية وهنا تكون حاجات الانسان في رغبته أن يكون محبوبا من الآخرين ولديه القدرة في تكوين علاقات ود وصداقة مع الناس من حوله .

- حاجات التقدير وهي حاجات شعور الانسان بالثقة وحصوله على التقدير والاحترام من الآخرين مما يدعم لدى الفرد شعوره بأهميته وقيمة ما لديه من إمكانات .

- الحاجة إلى تحقيق الذات وهذه الحاجة تقع في قمة هرم ماسلو ولابد من إشباع الحاجات الأربع السابقة للوصول إلى هذه المرحلة وهي شعور الانسان بإشباعه لحاجة أن يكون كما أراد أن يكون وهي المرحلة التي يصل فيها الانسان إلى درجة مميزة عن غيره ويصبح له كيان مستقل .

لا بد من التنويه أن هرم ماسلو للحاجات قد تعرض للكثير من الانتقادات في عالمنا الاسلامي بسبب افتقاد تلك النظرية إلى ما يسمى بحاجة الانسان الفطرية في الاستدلال على وجود الخالق وأن الانسان في النهاية هو عبد مستسلم لأمر ربه وعبادته وحده لا شريك له وهذه هي الحقيقة التي لا تقر النفس البشرية إلا بها وتكون ملازمة للإنسان حتى في أصعب وأقسى الظروف .

ولكن ما دفعني للحديث عن هرم ماسلو للحاجات الانسانية هو تساؤلات تلك الفتاة في قصتها ، بمعنى أن ما أريد قوله أن جمال الشخصية والثقافة والمعرفة لدى الفتاة لن تكفي وحدها في اشباع الحاجات الاساسية التي تكون موجودة لدى الشباب والتي هي مرتبطة بالجسد .

و ما بدأت ألاحظه في الآونة الأخيرة أن اهتمام بعض الفتيات أصبح منحصرا في الجانب الجسدي فقط كوسيلة لجذب انتباه الشباب وبشكل غير متوازن على حساب جمال الشخصية والثقافة .

فنجد العديد من الفتيات يبرعون في الحديث والمعرفة عن مختلف أنواع الملابس والمكياج والتباهي في أماكن التسوق التي يذهبن إليها ولكن عند سؤال إحداهن عن اسم رواية أو كتاب أو عند الحديث معها في موضوع ثقافي أو سياسي أو اجتماعي قليلا ما تجد فتاة تشارك في مثل هذا النوع من الاحاديث بل على العكس ستوجه الاتهامات إلى ذلك الشخص الذي يتحدث بمثل هذا النوع من المواضيع أنه ممل أو معقد نفسيا .

ولكني أيضا لا أنفي هذه الصفة عن الشباب أيضا فكثير منهم لا يلتفت أبدا إلى الفتاة المثقفة ولا يهتم إلا بالفتاة التي لديها ميزات جسدية وجمالية حتى ولو كان عقلها فارغا من أدنى معلومات المعارف الثقافية ، وبالتأكيد فهؤلاء الشباب هم من ذات الطراز والنوع طبعا بمعنى عقولهم فارغة أيضا .

ولكن المفارقة العجيبة التي تحصل مع بعض الشباب والرجال على حد سواء هو انتقادهم الدائم للفتيات والنساء اللواتي لا يعرفن سوى الاهتمام بمظهرهن وجمالهن ومع هذا فإن هؤلاء الرجال يبتعدون عن الفتيات المثقفات ويرفضون الارتباط بهن في حال كان جمالهن ليس كما يطمحون في مخيلاتهم ، وحتى أنه في بعض الاحيان يتولد نوع من الخوف لدى هؤلاء الرجال بعدم الرغبة مطلقا بالارتباط بفتاة ذكية ومثقفة خوفا من عدم القدرة على مجاراتها فكريا أمام المجتمع .

ولكن في النهاية ومن وجهة نظري فإن الشاب سينظر إلى الحاجة الفطرية أولا بمعنى أنه سيهتم بالنواحي الجسدية والجمالية للمرأه وستكون هي نقطة الانطلاق لديه في الرغبة بالارتباط ، بينما أرى أن المرأه لا يكون اهتمامها بالنواحي الجسدية والجمالية للرجل كنقطة أساس في انطلاق الرغبة لديها في الارتباط بالرجل .

ويبقى هذا التساؤل مطروحا ويبقى الجدل فيه لا ينتهي حول أولوية جمال الجسد أم جمال الثقافة والشخصية في ارتباطنا بالجنس الآخر ؟

الأربعاء، 27 يناير، 2010

قرد ولكن لا أنساه

اشتكى لي أحد الأصدقاء أنه لا يستطيع ايجاد الفتاة المناسبة للزواج وقد بدأ يشعر باليأس من ايجادها على الرغم من محاولاته التي لا تنتهي في سبيل لقاء فتاة الاحلام .

أخبرني أنه يرفض الزواج بالطريقة التقليدية بذهاب أمه وأخواته للبحث له عن عروس ، بل يريد أن يبحث عليها بنفسه .

أخبرني أنه وقبل فترة التقى بفتاة أعجبته كثيرا وقرر أن يحاول التقرب منها لعلها تكون من نصيبه ، ولكنه انسحب قبل أن يبدأ والسبب أنه بمجرد أن تكلم معها وجدها حزينة وتشكو ألما دفينا في داخلها حول ما حدث معها في الماضي من الشخص الذي كانت تحبه .

حاول صديقي أن يخفف عنها ويقنعها أن ما حدث ليس نهاية العالم وأن بامكانها بداية صفحة جديدة وأنه سيكون معها وسيعوضها عن كل ما مضى ، ولكن هذه الفتاة استمرت بالحديث في كل جلسة عن حبيبها السابق دون توقف ولم تحاول أبدا أن تمنح قليلا من الوقت لصديقي للتعرف على شخصيته ، فما كان من صديقي إلا أن انسحب بهدوء واقتنع أن محاولاته مع تلك الفتاة لتنسى ما حدث معها وتبدأ من جديد لن تفلح أبدا .

إن ما حدث مع صديقي ذكرني بقصة كانت والدتي تذكرني بها دائما وهذه القصة تدور أحداثها في حمام عربي قديم اجتمعت الفتيات والنسوة فيه في يوم من الايام وفجأة وبدون سابق إنذار خرج عليهن قرد وهجم على أحدى الفتيات يعانقها ويقبلها ، وبعد هذه الحادثة بعدة سنوات تزوجت تلك الفتاة ولكن الأمر الغريب الذي حصل معها أنه كلما اقترب زوجها منها بدأت تتخيله بصورة ذلك القرد الذي داهمها في الحمام العربي ولم تعد تلك المرأة تشعر بالاستمتاع أبدا إلا وهي تتخيل زوجها بصورة ذلك القرد .

يقولون : (( ما الحب إلا للحبيب الأول )) ، وإذا كانت هذه المقولة الشهيرة صحيحة فمعنى هذا الكلام أن على الشباب أن يبدأ بالبحث عن فتاة في العاشرة من عمرها ويبدأ بالتخطيط الاستراتيجي طويل الأجل ليضمن أن يحصل على حب تلك الفتاة قبل أن يأتي القرد ويأخذ ذلك الحب .

لست أدري هل المشكلة في الشباب أم في الفتيات ؟ وسبب تركيزي على الفتيات في هذا الجانب بشكل أكبر لأن الشباب نادرا ما تبقى تجارب الماضي تؤثر في حياتهم ، بمعنى أنه قد يحب الشاب فتاة حتى الجنون وعندما يفترقا لأي سبب كان تجده يتابع حياته ويبحث عن فتاة أخرى وعندما يقابل تلك الفتاة التي تأسر قلبه وعقله لربما تجده ينسى اسم الفتاة السابقة التي كان يحبها بجنون .

ولكن الأمر بالنسبة للفتيات مختلف جدا ولا أدري إذا كان كلامي صحيحا ، ولكن هذا ما ألاحظه من خلال التجارب المختلفة التي أسمع بها أو أراها ، ففي أغلب الاحيان تجد الفتاة تبقى متعلقة بحبها الاول ولا تنساه وترفض أن تعطي لقلبها فرصة أخرى للنبض من جديد على الرغم من أن حبيبها الاول قد يكون قردا عند مقارنته بالحبيب القادم الذي يكون لديه كل المزايا والصفات المثالية ، ولكن من الذي يدفع الثمن في ذلك كله ؟

من وجهة نظري أن الفتاة هي التي تدفع الثمن وهي المتضررة الاولى والاخيرة من ذلك كله ، والسبب أنها لن تستطيع إعادة الحب الضائع وبذات الوقت ستخسر الحب القادم لعدم وجود أية محاولات جدية منها لاستقطاب الحب الجديد .

وفي بعض الحالات وبكل أسف تتطور الحالة عند بعض الفتيات ويعزفون عن الزواج متذرعين بسبب عدم إيجاد الشخص المناسب بعد ولكن يكون السبب الحقيقي من وراء ذلك كله هو عدم قدرتهم على نسيان ذلك القرد .

وسؤالي هنا : إلى متى ستبقى قلوبكن أيتها الفتيات أسير ذلك القرد ؟؟!!!

الاثنين، 25 يناير، 2010

أفكار في الحب

جهزت أقلامي ودفاتري بعد أن اتخذت قرارا كان قد تم تأجيله كثيرا برغبتي في الحديث عن الحب .

يقول الشاعر الكبير نزار قباني : (( أنا عاجز عن عشق أية نملة أو غيمة ..... عن عشق أي حصاة ..... فالحب أصبح كله متشابها كتشابه الأوراق في الغابات )) .

هل فعلا أصبحنا في هذا الزمن عاجزين عن العشق ؟

هل الحياة الروتينية القاتلة التي أصبح العديد منا يعيشونها رغما عنهم بسبب ظروفهم المادية الصعبة هي السبب ؟

هل ماتت الأحاسيس والمشاعر الجميلة لأن الهموم انحصرت في فكرة واحدة فقط واستحوذت على العقول ألا وهي كيف نؤمن لقمة العيش ؟

أنظر من حولي فأجد زوجة قلبها لا يبتسم أبدا ، فأسأل نفسي وأقول :

هل السبب هو إخلاصها لرجل باتت آخر همومه التفكير بسعادتها وكيف يغمرها بعطفه وحنانه ؟

كيف يحترم عقلها ؟

لماذا غابت تلك الأمور أيها الزوج في علاقتك مع زوجتك كغياب الشمس من كبد السماء ؟

لماذا يتم اغتيال اللحظات السعيدة بعد مرور عدة سنوات على الزواج ؟

لماذا يتحول العشق والهيام اللذان كانا بركانا ملتهبا إلى جبل جليدي يغرق سفينة الحب ؟

نظرت من حولي مرة أخرى فوجدت رجلا يبكي بحرقة وألم ، فسألته (( ماذا دهاك أيها الرجل ؟ )) .

أخبرني أن السبب هو حبه لامرأة لا تحبه ، فقلت له يا صديقي هذا هو الحب الستحيل ، إنه الأكثر ألما ومرارة عندما تعشق وتحب من لا يبادلك ذلك الشعور مهما كانت المحاولات .

وتذكرت عندها قول الشاعر حسن المرواني عندما قال : (( ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي واستسلمت لرياح اليأس راياتي ..... جفت على بابك الموصود أزمنتي ... ليلى .... وما أثمرت شيئا نداءاتي )) .

نظرت أمامي فوجدت شابا وفتاة يمسكان بأيدي بعضهما بسعادة وفرح ، فسألت نفسي هل ذلك الحب الصادق والحقيقي الذي يحقق كل تلك السعادة لا يزال موجودا في هذا الزمان الذي اختلفت فيه كل المقاييس وأصبحت المشاعر والاحاسيس ليس لها وزن في قبول الشريك ؟

وتذكرت قول الشاعر فاروق جويده عندما قال : (( الحب في زمن الضياع سحابة وسراب أيام وشيء من خيال )) .

رن هاتفي فقلت من ياترى الذي يهاتفني في هذا الوقت المزدحم بأفكار الحب ؟ وإذ بها أم رائعة بكل المقاييس تخبرني أن الاطباء يشتبهون بوجود حالة توحد لدى ابنها الصغير ، قالت لي : (( لن استسلم أبدا وسأبذل كل ما في وسعي للوقوف إلى جانبه حتى يصل إلى بر الأمان )) .

كم كانت مشاعرها صادقة وقوية في محبتها لابنها وخوفها عليه ، فقلت لنفسي أنه على مايبدو أن محبة الأم لأولادها هو ما تبقى في هذا الزمن من أنواع الحب الصادق الذي لن تتمكن ظروف المعيشة ولا العصور والأزمنة من قهره . وتذكرت قول الشاعر الكبير محمود درويش : (( أحن لخبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم .... وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي )) .

السبت، 23 يناير، 2010

الذاكرة الانتقائية

الذاكرة هي وعاء يتم فيه حفظ مختلف الأحداث التي يواجهها الانسان في مشوار حياته وهي بذات الوقت أداة مهمة في استرجاع معلومات معينة يحتاجها الانسان في تسيير أمور حياته المتنوعة .

ويصنف العلماء الذاكرة إلى ثلاثة أنواع وهي الذاكرة اليومية أو اللحظية والذاكرة العاطفية والذاكرة البعيدة .

فالذاكرة اللحظية هي التي تحفظ فيها المعلومات والاحداث التي يواجهها الانسان بشكل يومي في حياته وهي تختلف عند البشر من حيث كمية المعلومات المختزنة فيها ، فبعض الاشخاص الذين تكون طبيعة الاحداث التي يصادفونها يوميا لا تعد ولا تحصى مثل الاطباء أو رجال الاعمال أو السياسيين تكون هذه الذاكرة في أغلب الاحيان ضعيفة عندهم لأن عملية تفريغ المعلومات منها واحلال معلومات جديدة فيها تكون عملية سريعة جدا .

أما الذاكرة العاطفية فتكون الاحداث التي تحفظ فيها مرتبطة بمواقف وانفعالات معينة من فرح أو حزن و تمتاز تلك الاحداث بأنها تكون عميقة جدا ومن الصعب نسيانها أو إزالتها من تلك الذاكرة حتى بعد مرور سنوات عديدة ، وتختلف نوعية الانفعالات التي تبقى مرتبطة في هذه الذاكرة وفقا لاختلاف شخصيات البشر ونوعية ارتباطهم مع الاحداث التي تثير لديهم تلك الانفعالات العاطفية ، فبعض الاشخاص قد لاينسى لحظة وداعه لحبيب افتقده لأي سبب كان ، وبعض الاشخاص أيضا قد لاينسى أول يوم له في المدرسة أو الجامعة ، كذلك آخرون قد يتذكرون أول يوم لهم في قيادة السيارة وهكذا تختلف الانفعالات في هذه الذاكرة مع اختلاف التأثر المرتبط بشخصية الانسان .

النوع الثالث وهو الذاكرة الطويلة أو البعيدة وهي مرتبطة بتقدم الانسان في العمر ، فكلما كبر الانسان أكثر اتسع لديه حجم تلك الذاكرة بسبب تراكم وتزايد المعلومات فيها من خلال الاحداث المختلفة التي تمر في مشوار حياته ، وهذه الذاكره تكون مرتبطة تحديدا مع المعلومات والاحداث القديمة بمعنى آخر أن بعض المعلومات التي تخرج من الذاكرة اللحظية أو اليومية قد تنتقل لتحفظ في الذاكرة البعيدة مع مرور الزمن .

ما دفعني للحديث عن ذاكرة الانسان وأنواعها المختلفة هو ما بدأت أسمعه من بعض الاشخاص ولكن باستخدام مترادفات مختلفة أن لديهم ذاكرة انتقائية أو اختيارية .

ومبدأ عمل هذه الذاكرة التي لم أجدها في المراجع العلمية لغاية كتابتي لهذا المقال هو أنها تكون قادرة على تذكر أحداث معينة فقط وبالتفصيل ولكنها تكون عاجزة تماما عن تذكر أمور أخرى مهما كانت بسيطة أو سهلة التذكر .

بصراحة من خلال تجربتي الشخصية مع الاشخاص الذين لديهم ذاكرة انتقائية بدأت ألاحظ ميكانيكية عمل تلك الذاكرة ووجدت أن المبدأ الذي تقوم عليه بسيط جدا .

فهؤلاء الاشخاص ذاكرتهم تكون فاعلة بشكل كبير في تذكر واجبات الآخرين تجاههم ولكنها تكون ضعيفة جدا عند تذكر حقوق الآخرين عليهم .

المشكلة الرئيسة مع هؤلاء الاشخاص أننا نبادر دائما في اكتساب مودتهم وإحاطتهم بكل مشاعر الاهتمام والتقدير والاحترام ولكنهم وبكل أسف يبادلون مبادراتنا ومحاولاتنا تلك دائما بالتذرع بالنسيان بسبب تلك الذاكرة الانتقائية ولكن الموضوع هو في حقيقته عدم اهتمام و عدم اكتراث لأمور قد تكون تعني لنا الكثير .

وعند معاتبتهم بسبب نسيانهم تجد كلاما معسولا ممزوجا باعتذارات نصدقها بكل سذاجة حول ذاكرتهم الانتقائية التي لم تساعدهم في التذكر .

في النهاية سأقول كم من الاشخاص الذين لديهم ذاكرة انتقائية من حولنا ؟ لابد أن هنالك الكثير منهم .

فكم من الازواج من ينسى عيد ميلاد زوجته أو عيد زواجه أو أية ذكرى تعني لزوجته الكثير ؟

وكم من الاصدقاء من ينسى دعم أصدقائه ولو بشكل معنوي على الأقل في العديد من المواقف الذين يكونون في أشد الحاجة لدعمهم ؟

وكم من الأقارب من ينسى مشاطرة أقاربه في أفراحهم وأحزانهم إذا لم يكن لديه منافع شخصية معهم ؟

وكم من المخطئين في حق الآخرين ينسى الاعتذار أو التراجع عن مواقفه .

كم وكم وكم .........................................

الذنب ليس ذنبكم يا أصحاب الذاكرة الانتقائية بل ذنبنا أننا اعتقدنا أنكم تهتمون لأمرنا كما نهتم لأمركم .

الأربعاء، 20 يناير، 2010

عواصف الأفكار


أثناء مطالعتي لبعض المقالات على الشبكة العنكبوتية لفت إنتباهي مقال يتحدث عن معلومة مهمة جدا من وجهة نظري وهي أن كل إنسان يوميا يمر في عقله وخاطره حوالي مائة وتسعين ألف فكره ، بعبارة أخرى ما يعادل المليون فكرة كل خمسة أيام .

سألت نفسي بعد قراءة هذه المعلومة سؤالا عجزت عن إجابته حول إحصاء خمسة أفكار من التي وردت في عقلي البارحة وحاولت كثيرا ولكن كل محاولاتي ذهبت أدراج الرياح حتى أنني عجزت عن تذكر فكرة واحدة فقط .

الأفكار التي تعصف عقولنا يوميا مائة وتسعين ألف مرة هل نستفيد منها يا ترى ؟

هل نناقشها مع الأشخاص من حولنا ؟

هل نحاول تطبيقها في حياتنا ؟ أم أنها تبقى مدفونة في تابوهات مغلقة ومظلمة في أعماقنا ؟

من وجهة نظري أن كل إنسان لديه عقل وتفكير لا بد من احترامه بل يتوجب تشجيع ذلك الإنسان في تحفيز تلك العواصف الذهنية للخروج إلى أرض الواقع وليس الاستهتار والسخرية وما يتبعها من إتجاهات سلبية عند البعض في إحباط كل محاولات عواصف الأفكار بحجة أنها أحلام وخيالات غير قابلة للتطبيق أبدا .

القضية ليست مرتبطة بعمر معين أو بشهادات أكاديمية أو ثقافات معرفية وهي ليست حكرا على فئة معينة من الناس .

كل إنسان لديه أفكار بصرف النظر عن طبيعتها واتجاهاتها ولديه القدرة على تطويرها واستخدامها في تحسين أسلوب حياته ، وأنا لا أقول أن كافة تلك الأفكار قد تكون قابلة للتطبيق أو غير متعارضة مع الأعراف العقائدية والمجتمعية التي هي جزء لا يتجزأ من تشكيلة شخصياتنا .

عواصف الأفكار هي مهارة تحتاج إلى التطوير والتدريب لكي تتبلور في صورتها النهائية فيتمكن بعد ذلك كل فرد من الاستفادة منها في نواحي حياته المختلفة .

في مجتمعاتنا الشرقية لا نزال نعاني من هجوم عدو خطير جدا لعواصف الأفكار ألا وهو مايسمى ( بثقافة العيب ) وللأسف صفوف المقاومة لدى الإنسان الشرقي في أغلب الحالات تكون ضعيفة جدا أمامه .

لكن إلى متى ستبقى المقاومة ضعيفة نحو ثقافة العيب ؟

هذا هو السؤال الذي نحتاج للإجابة عليه أولا .

الاثنين، 18 يناير، 2010

الفتاة الشرقية بين الخجل والموضة

تمتاز الفتاة الشرقية عن غيرها من فتيات العالم بأنها لا تزال تحتفظ في داخلها بعنصر الحياء والخجل عند مواجهة الناس من حولها وأرجو أن لايفهم من كلامي أن هذا نوع من الضعف في شخصية الفتاة الشرقية بل هو تأثر بطبيعة المعتقدات التي تنشأ عليها بالاضافة إلى نظرة المجتمع الذي له دور جوهري في تقييد حرية سلوك الفتاة وتصرفاتها وأقصد هنا تحديدا أن أي تصرف قد يصدر عن تلك الفتاة ويكون غير مألوف أو متعارف عليه في المجتمع يؤدي إلى إصدار الأحكام وكثرة القيل والقال حول سلوكيات وأخلاق تلك الفتاة ولربما يصل الموضوع في بعض الأحيان إلى إصدار عقوبات شديدة بحق تلك الفتاة من أهلها والمقربين منها .

وهذا الخجل الذي يبقى ملازما للفتاة الشرقية يتعرض لصراع عنيف مع ما يسمى بالموضة وسيقتصر حديثي في هذا الجانب على طبيعة لباس المرأة بين صراع الخجل وصراع التحدي في مواكبة موضة أنواع الألبسة المختلفة .

يبدأ هذا الصراع عند الفتاة الشرقية بين اتخاذ قرار المغامرة بارتداء أنواع معينة من الألبسة مع علمها المسبق أنها ستؤدي إلى الكشف عن أجزاء معينة من جسمها وبين خجلها كفتاة شرقية ونظرة المجتمع لها عند قيامها بارتداء تلك الألبسة و يتطور هذا الصراع حتى تكون الغلبة في معظم الأحيان لشعور التحدي ومواجهة المجتمع بتلك الملابس ، ولكن هذه القوة المتأججة لا تلبث أن تبدأ بالتحول إلى ضعف بشكل تدريجي من خلال المواقف التي تحدث معها بعد خروجها من المنزل ومواجهة الناس .

يحضرني في هذا الصراع الذي ذكرت بعض الأمثلة التي أود أن أذكرها :

- في الحديث عن القميص القصير ( البلوزة أو التي شيرت) قصص كثيرة ، فبعض الفتيات اللواتي يكون الصراع عندهن في أشد حالاته بين الخجل والموضة يخرجن من منازلهن وقد أصروا على ارتداء ذلك القميص وبمجرد جلوسهن في مكان عام يرتفع ذلك القميص إلى الأعلى مما يتسبب في انكشاف أجزاء خلفية حساسة لدى تلك الفتيات وهنا تكون الكارثة حيث تصبح الفتاة في حالة قلق وتوتر وعدم تركيز مع من حولها ، وتتحول النزهة التي خرجت إليها لتصبح عملية تثبيت لذلك القميص حتى لا يرتفع للأعلى حتى أن بعض الفتيات يلتصقن بالمقعد الذي يجلسن عليه ويتحولن إن جاز التعبير إلى صنم لا يتحرك أبدا على الرغم من آلام العضلات والمفاصل الذي قد يبدأن بالشعور به ومع هذا يقاومن كل تلك الآلام خوفا من مخاطر ارتفاع ذلك القميص ومشاهدة الناس لجسدها .

- التنورة القصيرة وأعتقد أن هذا النوع من الألبسة ليس جديدا ولا مستحدثا في عالم موضة الملابس ومع هذا لا تزال بعض النساء يصرون على ارتدائها على الرغم من وجود الصراع الذي ذكرته لديهن ، وطبعا بمجرد مواجهتهن للناس تبدأ عمليات الإنزال لتلك التنورة إلى الأسفل لتغطية الساقين وتستمر عمليات الإنزال تلك طوال جلسة المرأه ، ولربما من الصعب بمكان أن يتم إحصاء عدد المرات التي ستقوم فيها المرأه أو الفتاه باستخدام يديها لإنزال تلك التنورة للإسفل .

- مرة أخرى سأتحدث عن القميص ولكن هذه المرة بالتركيز على الجزء العلوي منه ، فبعض الأنواع من تلك القمصان تكون منخفضة جدا عن منطقة الرقبة وبالتالي يكون هناك صراع جديد للمرأه مع ذلك القميص في مخاطر انكشاف منطقة الصدر وهنا تبدأ من جديد عمليات عكسية هذه المرة وهي برفع ذلك القميص للأعلى أو وضع اليدين عند منطقة الرقبة كحالة دفاعية مستمرة لإخفاء ما قد ينكشف بسبب ذلك القميص اللعين .

خلاصة القول في هذا الموضوع من وجهة نظري أن على الفتاة أن تختار بين ارتداء تلك الأنواع من الألبسة ولا تكترث عند مواجهة الناس وإما أن تبتعد أساسا عن هذه الألبسة ولتذهب الموضة إلى الجحيم .

الموضوع هو في المقام الأول مبدأ إقتناع وليس مبدأ تأثر بما يتم مشاهدته من عروض أزياء غريبة وكلام معسول من أصحاب محلات الألبسة وآراء الأصدقاء والمعارف والأحباب .

الكلمة الأخيرة لك أيتها المرأة الشرقية ولا تكوني كما يقول المثل الذي أخبرتني به زميلة لي في العمل عندما كنت أناقشها بهذا الموضوع والذي يقول :

(( كل على ذوقك وإلبس على ذوق الناس )) .

السبت، 16 يناير، 2010

تساؤلات في مقاطعة المطاعم الأمريكية

ذهبت مع صديقي لتناول وجبة العشاء في أحد المطاعم الأمريكية في عمان ، بصراحه وبمجرد دخولنا كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي وأنا أرى تلك الأعداد الهائلة من البشر والتي كانت موجودة في الداخل ، مع العلم أن متوسط سعر الوجبة للفرد في تلك المطاعم تعتبر مرتفعة إذا ما تم قياسها مع متوسط دخل الفرد الشهري في الأردن ، لا أريد أن أتوقف كثيرا عند نقطة سعر وجبات تلك المطاعم وهل هي مبررة أم لا .

الذي استوقفني في تلك اللحظة هو تساؤلات كثيرة وأنا أتذكر الشعارات التي كان يتم إطلاقها بين الحين والآخر من قبل جماعات مختلفة حول ضرورة مقاطعة المنتوجات الأمريكية لإن ذلك يعني استمرار القوة الاقتصادية التي تؤدي إلى إستمرار القوة العسكرية لأمريكا وحلفائها مما سيتسبب بمزيد من الضحايا من أبناء أمتنا العربية والإسلامية في مختلف بقاع الأرض .

من حيث المبدأ أتفق مع الذين يطلقون شعارات المقاطعة ولكن من حيث الجوهر أختلف معهم كثيرا .

هل لدينا مطاعم وجبات سريعة عربية منافسة لتلك المطاعم بحيث تستطيع جذب انتباه أطفالنا إليها ؟

بصراحة تركيزي على الأطفال في هذا الجانب تحديدا وليس على الكبار لسبب بسيط جدا وهو أن الكبار يستطيعون التحكم برغباتهم ، وعقولهم تستوعب طبيعة المخاطر التي تواجهها أمتنا من الأمم الأخرى التي تترصد بنا .

أما الأطفال فهم ليس لديهم القدرة في التحكم برغباتهم ، وعقولهم لم تستوعب بعد طبيعة الصراع الذي يترصد بأمتنا.

ومن يدقق النظر في رواد المطاعم الأمريكية يستنتج أن الأطفال هم الأكثر تأثيرا في قرارات الأسرة في التوجه إلى تلك المطاعم ، ومن هنا فلن يستطيع أصحاب شعارات المقاطعة في التأثير على الناس من حولهم لأنهم يخاطبون الكبار ويتجاهلون رغبات الأطفال الصغار الذين يمتلكون سلاح القوة والنفوذ والسيطرة في التأثير على قرارات الكبار .

على مايبدو أن أصدقائنا من أصحاب شعارات المقاطعة يغفلون هذا الجانب من التأثير القوي للأطفال والسبب من وجهة نظري واضح وهو التفكير الكلاسيكي البعيد كل البعد عن العصر الذي نعيش فيه ، يعتقد أصدقائنا أن الأمر يكون بكبسة زر للأطفال فيمتنعون عن المطالبة بالذهاب لتلك المطاعم .

إلى متى سيبقى التفكير ساذجا في أمتنا لهذا الحد ؟

الأمريكان ينفقون مبالغ هائلة جدا على الاستقصاء والبحث العلمي وأقصد هنا تحديدا البحوث والدراسات التسويقية التي يكون الهدف منها دراسة احتياجات ورغبات المستهلكين والتركيز تحديدا على الأشخاص المؤثرين في اتخاذ القرار الاستهلاكي ، وطبعا في موضوعنا حول المطاعم الأمريكيه نجد كيف يفكرون بطريقة مذهلة في جذب الأطفال إلى مطاعمهم من خلال صالات الألعاب المجانية المميزة وكذلك صالات أعياد الميلاد كحافز وترويج إضافي للأطفال مما يدفعهم للضغط على أهاليهم لعمل أعياد الميلاد في تلك المطاعم .

كذلك من يمعن النظر في طريقة تصميم وجبات تلك المطاعم وأفكارها يلاحظ كم هم متقدمون فمثلا تجد تخصيص وجبات تسمى وجبات أطفال ويتم وضع لعبة مع كل وجبة ، ليس هذا فحسب فتجدهم يعرضون تلك الألعاب بطريقة مميزة ليراها الأطفال فيصبح هنا التأثير في قرار الاستهلاك على رغبة الطفل في الحصول على اللعبة في بعض الأحيان أكثر من رغبته في الحصول على الطعام .

صدقوني هذه الأمثلة القليلة التي ذكرتها لم تأت من فراغ بل هي نتاج بحوث و دراسات تسويقية متطورة جدا قامت بها تلك المطاعم الأمريكية ولهذا تجد أن منافستهم من خلال مطاعم عربية هي ضرب من الخيال .

لذلك يا أصدقائي من أصحاب شعارات المقاطعه فإنكم تهدرون وقتكم ووقتنا ، لا بد من العمل على تطوير قدراتنا أولا لكي نستطيع منافسة المطاعم الأمريكية وذلك من خلال الانفاق على البحث العلمي والدراسات التسويقية واتباع خطط استراتيجية مبنية على العلم والمعرفة يشرف عليها كفاءات ومهارات متخصصة وهذا الكلام ليس خيالا ومن يريد أن يتأكد من ذلك فلينظر إلى الصين ومن قبلها اليابان فهما خير مثال على تطوير منظومة منتوجات خاصة بهم ومنافسة على مستوى العالم كله .

وفي النهاية أتمنى يا أصدقائي من أصحاب شعارات المقاطعة أن تتوقفوا عن الكلام والاستعراض في مهاراتكم الخطابية وتتوجهوا للعمل بصمت في كيفية بناء صناعات ومنتوجات عربية تنافس العالم من حولنا .

لكن صحيح نسيت أمرا مهما لقضية لا بد أن تحسم قبل البدء بطريق النهضة والتقدم تتعلق بايقاف نزيف هروب المواهب والابداعات من الوطن العربي .

فهل ستحسمون هذه القضية أولا يا أصدقائي من أصحاب شعارات المقاطعة ؟

الأربعاء، 13 يناير، 2010

عقدة أوديب والكترا

عقدة أوديب هو مصطلح استوحاه عالم النفس الشهير (فرويد) من قصة يونانية شهيرة كدلالة على تعلق الطفل بحب أمه إلى درجة الغيرة عليها حتى من أبيه .

أما عقدة الكترا فهو أيضا مصلح استوحاه (فرويد) من أسطورة يونانية شهيرة أيضا كدلالة على تعلق الفتاة بحب أبيها إلى درجة الغيرة عليه حتى من أمها .

ما دفعني للحديث عن هذه العقد التي أشار إليها (فرويد) هي مشاهدات بدأت ألاحظها في أماكن عديدة وأفكار بدأت أسمعها من بعض الشباب والفتيات والتي من وجهة نظري تحتاج لجدل ونقاش طويل .

وهذه المشاهدات والافكار تتعلق بوجود فجوة عمرية كأساس مسبق في العلاقة بين الرجل والمرأه ، ولكن هل وجود هذه الفجوه لا يرتبط في عدم التوافق الفكري بين الرجل والمرأة وبالتالي عدم التأثير سلبا في المدى الطويل على نجاح تلك العلاقة ؟

سأبدأ في الحديث عن الشباب أولا ، فقد بدأت ألاحظ أن بعضا منهم في المرحلة العمرية الممتدة من سن العشرين وحتى سن الخامسة والثلاثين يرتبطون بعلاقات مع نساء يكبرونهم بأكثر من عشر سنوات على أقل تقدير ، بصراحه لن أخوض في تفاصيل الحديث عن تطور هذه العلاقة إلى مرحلة الزواج أم لا ولكن حديثي سيكون عند بداية العلاقة فقط .

عند سؤالي لبعضهم عن سبب خوضه لعلاقات من هذا النوع ، فمنهم من أجابني أن الفتيات اللاتي في عمره مغرورات جدا وأنه من المستحيل أن ينظرن إليه مهما حاول في سبيل ذلك .

شاب آخر أخبرني أنه يحب المرأة الخبيرة في الحياة لأنها تستطيع تفهمه بشكل أكبر بكثير من الفتاة الصغيرة في السن وهنا بصراحة لي تعليق بسيط وهو كيف لذلك الشخص أن ينتقد تفكير فتيات جيله ويعتقد أنه يتفوق بتفكيره وخبرته بالحياة عليهن ؟ هل السبب هو أنه ذكر وهذا يعطيه ذلك التفوق ؟ بصراحة لست أدري .

شاب آخر يقول : أن الفتيات الصغيرات مزاجهن متقلب بشكل سريع ومشاعرهن تكون مختلطه وبالتالي لا يعرفن ماذا يردن ، أما المرأه الأكبر عمرا فتكون مشاعرها صادقة وثابتة وتكون هي المبادرة دائما لاكتساب المودة والحب .

وسؤالي هنا : هل تبدلت الأدوار في عصرنا الحديث وأصبحت المرأه هي التي يتوجب عليها أن تكون المبادرة في الحب ؟

مثال أخير وهو حول شاب لاينظر إلى الموضوع إلا من منظار مادي بمعنى أنه ينظر إلى النساء الأكبر منه سنا على أنهن سيكن مستقلات ماديا وبالتالي لن يخوض في دوامة الإنفاق عليهن بل هن من سينفقن عليه .

أما عند الحديث في الزاوية المعاكسة فلربما يكون ارتباط الفتيات بالرجال الأكبر منهن سنا ليس بالأمر الغريب أو غير المألوف ولكن الذي أراه غير منطقي في عصرنا الحديث أن ترتبط الفتاه برجل يكبرها بعشرين عاما فأكثر ولتحفظاتي أسباب عديدة تتلخص فيما يلي :

- بعد مرور عشر سنوات على هذا الزواج سيصبح الرجل ثقيل الهمة ولديه برود عاطفي ومستهترا بكل الجوانب الرومانسية التي لا تنتهي احتياجاتها في حياة المرأه بحكم طبيعتها التي خلقت عليها وبالتالي تبدأ المرأه بالشعور بالوحدة والنقص وتتحول حياتها إلى جحيم لا يطاق .

- بعض الفتيات يعللن الارتباط بالرجال الكبار في السن لضمان الراحة والعيش الكريم من الناحية المادية ، ولكن هل ذلك سيضمن لهن الراحة والأمان من نواحي أخرى ؟

- سمعت قصة من فتاة على لسان أمها معللة عدم رغبتها بالارتباط بشباب من جيلها وبحثها عن رجال كبار في السن أنها تبحث عن رجل يقدرها ويحترمها ويغمرها بالعطف والدلال والحنان ويقدر المسؤولية حق التقدير وبالتالي لا تتعب في حياتها معه ، وهنا لدي تساؤل حول نظرة بعض الفتيات للشباب من جيلهن على أنهم مستهترون ولا يتحملون المسؤولية ؟ وهل حقا هذا هو السبب الحقيقي أم أنه ضعف في ثقة هؤلاء الفتيات بأنفسهن ؟

- بعض الفتيات ينظرن إلى أقرانهن من جيل الشباب على أنهم كاذبون ويدعون الحب وأنهم لا يبحثون إلا عن مصالح معينة من الفتاة وبمجرد الحصول عليها تظهر حقيقتهم وخداعهم ، وأقول لهؤلاء الفتيات هل يجوز التعميم على كل الشباب بهذه الطريقة إذا كان هناك بعض الأمثلة السلبية ؟

- أخيرا فإن بعض الفتيات نتيجة لفقدان آباءهن في مراحل عمرية مبكرة يتعلقن برجال كبار في السن ليتم تعويضهن عن حنان الأب الذي افتقدنه في الماضي ، ولكن هل البحث عن حنان الأب كفيل بنجاح علاقة زوجية ؟

وفي النهاية يبقى ملخص التساؤلات المطروحه في هذا الموضوع :

هل وجود فجوة عمرية بين الرجل والمرأة يعتبر عاملا إيجابيا أم سلبيا في نجاح العلاقة بينهما ؟

أم أن فارق السن ليس له أي تأثير في نجاح أو فشل تلك العلاقة ؟

الاثنين، 11 يناير، 2010

الفلبينيات خادمات أم بائعات هوى ؟

لا أدري كيف تدفقت هذه الأعداد الهائلة من بنات الفلبين إلى الأردن ، حتى أصبحنا نراهم في كل مكان ، في الطرقات ، في المولات والأسواق والمحلات التجارية ، في المطاعم ، في الحدائق و الأماكن العامة .

ولربما سأتقبل رغم تحفظاتي الكثيرة على هذا الموضوع أن أشاهد الفلبينيات في الأردن في مظهر الخادمة أو مربية الأطفال وأقول أنها عمالة وافدة وليس لها بديل .

ولكن المشاهدات الغريبة والتي لم أعد أستطيع السكوت عنها أننا بدأنا نراهم في صورة أخرى وبطريقة ملفتة جدا للانتباه ، فتجدهم تارة في المولات وقد اصطادوا شبابا صغارا في السن ولايتورعون عن تحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع المادية من هؤلاء الشباب ، وتارة أخرى تراهم يمشون في الطرقات ينتظرون زبونا تمتاز جيوبه بالدفء ليقضوا معه أوقاتا تزيد من أرصدة حساباتهم في بنوك الفلبين ، ليس هذا فحسب بل أصبح بعض سائقي التاكسي يمارسون دور مدير الأعمال (سأكون لطيفا ولاأطلق عليهم لقبا آخر) لهؤلاء الفلبينيات في التعاقد مع زبائن الليالي الحمراء ، حتى أنني في أحد الايام في وقت متأخر من الليل كنت في طريقي إلى الصيدلية لشراء دواء فوجدت سيارة فاخرة تقف أمام الصيدلية وتجلس فيها فلبينية لاتتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها على ما أعتقد وما أن دخلت إلى الصيدلية حتى وجدت رجلا في نهاية العقد الرابع من عمره تقريبا يطلب من الصيدلي حبوب مقويات جنسية وإذا بالصيدلي يلتفت نحوي ويسألني عن طلبي فأخذت دوائي وخرجت وقبل أن أبتعد عن محيط الصيدلية خرج ذلك الرجل وركب في تلك السيارة الفاخرة ، فقلت لنفسي في تلك اللحظة هل نعتب على الشباب الصغار الطائشين وها هم الكبار الواعين يفعلون نفس الشيء .

إن أساس هذه المشكلة واضح جدا وأنا هنا لن أمارس دور الواعظ والمرشد لمن يوقع نفسه فريسة لهؤلاء الفلبينيات وبذات الوقت لن أحذرهم من مخاطر إصابتهم بأمراض جنسية قد تكون مميتة في بعض الأحيان ولن أذكرهم بعقوبة عصيان أوامر الله عز وجل وماهي نهاية ذلك الطريق .

بصراحة من يهمني في هذا كله هو العائلات التي يعمل لديها الفلبينيات ، لإنني أكاد أجزم أن كل هذه المشاهدات لم تأتي من فراغ ومن غير الممكن أن تحضر هذه الفتيات للأردن بهذه الأعداد إلا أنهن حضرن بداعي الخدمة في المنازل أولا .

المشكلة أن جنسية الخادمة أصبحت نوعا من الموضة والتباهي والتفاخر بين بعض الناس وكإثبات لمظاهر بذخ وترف سخيفة ، فتجد الصديقة تقول لصديقتها ( أنا عندي فلبينيه مش أندونيسيه أو سريلانكيه ) فتغار صديقتها منها وتطلب من زوجها على الفور باستبدال خادمتها بفلبينيه حتى لاتكون صديقتها أفضل منها ، حتى أن المباهاة وصلت عند البعض بأن يكون لديه خادمتين و ثلاثة في بعض الأحيان مع أنه لاتكون هناك ضرورة ملحة لذلك .

أنا أعلم أن ظروف بعض العائلات تتطلب وجود خادمة في المنزل ولكني أناشد إخواني وأخواتي في مجتمعنا بالحذر من تقديم التسهيلات لهؤلاء الفلبينيات بممارسة ذلك العمل الإضافي والذي بالاساس هو ما جاءوا يبحثن عنه ، ومن هذه التسهيلات منحهن يوم إجازة أسبوعية وشراء أجهزة خلوية خاصة بهن وغير ذلك ، صدقوني أن العواقب لذلك قد تكون في بعض الاحيان وخيمة .

قد تصاب تلك الفلبينية بمرض جنسي خطير وتنقله إلى أحد أفراد الأسرة من خلال استخدام أدوات معينة في المنزل .

قد تتعرف تلك الفلبينية على أحد المجرمين وتنقل له أخبار المنزل حول أماكن وجود المجوهرات أو الأموال وتحدث الكارثة وتتعرضون للسرقة لاسمح الله تعالى .

احذروا من الفلبينيات إنه سلاح فتاك وخطير بدأ يشحذ ذخيرته في مجتمعنا .

السبت، 9 يناير، 2010

قابيل وهابيل في مديرية الأمن العام

يعتبر قابيل أول انسان ارتكب جريمة القتل في تاريخ البشرية ولكن من يدقق النظر في ملابسات جريمة قابيل يلاحظ أنها كانت بحق أخيه ، هذا من جانب ، ويلاحظ أيضا أنها تراكمات لغضب وحقد دفين على أخيه هابيل لأنه تفوق عليه في جانب تقوى الله عز وجل بعد أن تقبل رب العالمين القربان من هابيل ولم يتقبله من قابيل ، والغريب أن قابيل بعد ذلك لم يحاول أن يراجع نفسه ويغار من أخيه بطريقة إيجابية ليتقرب من الله سبحانه وتعالى بل اكتفى بشحن قلبه بالغضب والحقد على أخيه حتى قتله في النهاية .

تذكرت قصة قابيل وهابيل وأنا أقرأ خبر الضابط الذي قتل زميله في مديرية الأمن العام يوم الثلاثاء الماضي وكاد رأسي أن ينفجر من كثرة التساؤلات التي كانت تقذفني كحمم بركانية وأنا أقرأ ملابسات الحادث .

- هما زملاء في مكتب الحالات الانسانية لمديرية الأمن العام منذ ستة أعوام .

- مرتبطان بصداقة وطيدة .

- أديا فريضة الحج الموسم الماضي سويا .

هذه هي المحاور الثلاثة التي أود الحديث فيها عن هذه الجريمة البشعة لكل معاني الأخوة والصداقة بين الناس .

المحور الأول : ماهي الضرورة التي تستدعي رجال الأمن العام الذين يعملون في مكتب الحالات الانسانية للمديرية والتي من المفروض أنها تعنى بقضاء حوائج الناس وتقديم المساعدة لهم من حمل أسلحتهم داخل المكاتب أثناء تأدية تلك الوظيفة الانسانية ؟

هل سيدخل عليهم إرهابي يفجر المكان ؟

هذا مع العلم أنه لايستطيع أحد الدخول إلى مديرية الأمن العام قبل أن يتم تفتيشه بشكل دقيق .

أليس من المفروض أن يكون رجال الأمن العام وبخاصة الضباط هم القدوة الحسنة للمواطنين في مكافحة الجريمة والعنف بكافة أشكاله ؟

لقد كنت أستاء عندما أشاهد أحد ضباط الأمن العام يمارس تجاوزات في قواعد السير والمرور ، فكيف وأنا أراه يقتل زميله بدم بارد ؟

المحور الثاني : الصداقة هذه الكلمة التي فقدت كل معانيها في هذه الأيام وأتذكر في هذه اللحظة عبارة تتردد على مسامعي (رب أخ لك لم تلده أمك ) ، الصديق يبلغ في بعض الأحيان مكانة تتفوق على مكانة الأخ ، الأصدقاء يجب أن يكونوا الأحرص في الخوف على بعضهم ، في الوقوف معا في السراء والضراء ، في مشاركة الهموم والأحزان ، في المحبة وأمنيات الخير الصادقة ، في التضحية والإيثار وعدم التواني للحظة عن تقديم الدعم والمساندة المعنوية أو المادية لبعضهم البعض .

كل بني البشر يخطئون ولكن إذا أخطأ الصديق في حق صديقه فهل هذا يعني أن يقتل بدم بارد ؟

أنا لا أعلم ماذا حدث في تلك اللحظة المشؤومة ؟ وما هي أسباب ودوافع انفجار بركان الغضب لدى القاتل ليقتل صديقه وزميله بعيارات نارية ظالمة ومتجردة من كل معاني الصداقة والأخوة ؟

لماذا غابت ثقافة التسامح والعفو عند بعض الناس ليحل مكانها ثقافة الحقد والكره والبغضاء ؟

هل هذا هو جزاء صداقة وزمالة دامت لستة أعوام ؟

المحور الثالث : في كل عام نسمع في مواسم الحج المباهاة التي لاتسمن ولاتغني من جوع حول أعداد الحجاج وأنهم بلغوا المليونين والثلاثة ملايين في احصائيات ودراسات لاحصر لها ، ولكن على مايبدو أن البعض يغفل عن التركيز على جوهر تلك الفريضة العظيمة التي يعجز اللسان عن وصفها في أكبر تجمع للمسلمين من مختلف أعراقهم وأصولهم ومنابتهم وألسنتهم والذين حضروا ليلبوا النداء بصوت واحد يعلو ولايعلى عليه ( لبيك اللهم لبيك .... لبيك لا شريك لك لبيك ) .

وعلى مايبدو أن البعض ذاكرتهم لاتسعفهم في التذكر أو أنهم قد تعمدوا نسيان خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي بدأت بعبارة خالدة ستبقى لقيام الساعة ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ) .

ماهذا التنافض الغريب والعجيب لبعض حجاج بيت الله الحرام ؟

وهم الذين عادوا كيوم ولدتهم أمهم ناصعون كبياض الثلج من كل الذنوب والمعاصي .

أين أنتم أيها الحجاج بعد مغادرتكم لمكة المكرمة ؟

لا أقصد أجسادكم بل أقصد سلوكياتكم وأخلاقكم بعد أداء هذه الفريضة العظيمة ؟

ماذا تغير فيكم قبل الحج وبعده ؟

لايسعني إلا أن أقول وقد فاضت العيون ونزف القلب جرحا عميقا لهذه الحادثة الأليمة ، لاحول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون .

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه وألهم أهله الصبر والثبات .

الأربعاء، 6 يناير، 2010

الدموع والتوحد

الدموع تلك القطرات التي تتساقط كقطرات الندى في بعض الاحيان وكعواصف من أمطار رعدية في أحيان أخرى ، تلك الدموع التي تذرفها العيون كتعبير عن انفعالات لمواقف عديدة يمر بها الانسان من حزن وفرح ، من ألم ويأس ، أو دموع ندم وحسرة ، أو قد تكون تلك الدموع الكاذبة التي يطلق عليها العديد من الناس مصطلح دموع التماسيح .

أما التوحد فهو مرض نفسي يظهر في سنوات الطفولة الاولى للإنسان فيكون فيها الطفل غير قادر على التواصل والتفاعل مع من حوله بشكل طبيعي ولاأريد أن أخوض في تحليل دقيق لهذا المرض فأنا لست طبيبا أو صاحب اختصاص في هذا المجال ، ولكني أود التركيز على أحد أعراضه في فقدان المصاب بالتوحد للتأثر والشعور بمن حوله ، بمعنى آخر أنه يفتقد لعنصر التفاعل الاجتماعي مع محيط البشر من حوله .

على مايبدو أن هناك العديد من الاشخاص في هذه الأيام الذين يعانون من أعراض التوحد تجاه دموع الناس التي تنهمر من حولهم حتى ابيضت عيونهم من كثرة الدموع ولكن ( لاحياة لمن تنادي ) .

أيها المتوحدون تجاه دموع البشر ، هل أنتم مصابون بذلك المرض العضال وليس هناك أمل في الشفاء منه ؟

كفاكم توحدا أيها القائمون على رعاية الايتام تجاه دموعهم وسرقة أموالهم وهتك أعراضهم ، كم سيتحمل هؤلاء الايتام منكم بعد من إهانات وسوء معاملة ؟

كفاكم توحدا أيها السائقون على الطرقات تجاه دموع أمهات تنهمر بحسرة وألم على فقدان أبنائهم بسبب إهمالكم وتهوركم في قيادة مجنونة لسياراتكم الفاخرة .

كفاكم توحدا أيها الاطباء تجاه دموع المرضى ممن لايملكون ثمن العلاج .

كفاكم توحدا يا أرباب العمل تجاه دموع الموظفين الذين تستعبدونهم دون رحمة ولاشفقة .

كفاكم توحدا أيها الاغنياء تجاه دموع فقراء لايجدون ما يأكلون .

كفاكم توحدا أيها الازواج تجاه دموع زوجاتكم الللاتي تحترفون في سوء معاملتهن وايذاءهن بكل قول وفعل .

كفاكم توحدا أيها المنافقون في الصداقة تجاه دموع أصدقائكم في نوائب دهر أصابتهم .

كفاكم توحدا أيها الكاذبون في العشق من دموع من أحبكم بكل صدق ووفاء .

كفاكم توحدا يا من لا تقبلون العفو من دموع ندم ترجو الصفح والسماح .

كفاكم توحدا أيها الابناء تجاه دموع والديكم التي جفت عيونهما من كثرة عقوقكم لهما .

كفاكم توحدا أيها الغائبون أمام دموع قد أرهقت من اشتاق لضمكم بحرقة ولهفة .

كفاكم توحدا أيها المستهترون بدموع تحترق من شدة الالم واللوعة .... لدموع تحتاج لصدر حنون .... لدموع تفتقد إلى رومانسية دفنتموها في مقابر قلوبكم المتحجرة .

لست أدري أنقبل عذر اصابتكم بهذا المرض ؟

ونقول ليس على المريض حرج !!!!!

الاثنين، 4 يناير، 2010

الحواس الخمس


لدى كل فرد منا حواس خمس تربطه في محيط المجتمع الذي يعيش فيه وهي وسيلته في التواصل والتفاعل مع العالم الخارجي بشكل عام .

وعند توظيف هذه الحواس يتمكن الانسان من استيعاب وفهم كل مايدور حوله وهي وسيلته في التعبير عما يجول في داخله ومشاركة من حوله بذلك .

وعلى مايبدو أن لهذه الحواس الخمس وظائف مختلفة في مجتمعنا ونتميز بها عن غيرنا من بني البشر ، تتلخص فيما يلي :

حاسة البصر : هي التي تمكننا من الرؤية ورصد المشاهدات المختلفة من حولنا ، ولكن لهذه الحاسه وظائف مختلفة بعض الشيء في مجتمعنا ، فهي تستخدم في البحث عن تفريغ شحنات العنف والغضب فيقوم البعض بالتركيز على هذه الحاسة للتحرش ومضايقة الناس من حوله وذلك من خلال التحديق بهم بطريقة مستفزة جدا وبمجرد وقوع الضحية في الفخ والتساؤل عن سبب التحديق به بهذه الطريقة لايجد نفسه إلا وقد وقع بأيدي وحش آدمي قد بدأ بالتشاجر معه أو على أقل تقدير بمبادلته بمشادات كلامية وألفاظ نابية تنال من الاعراض في أغلب الحالات ، ليس هذا فحسب بل تمتاز بعض الفتيات أيضا باستخدام هذه الحاسة ببراعة عند الجلوس في الاماكن العامة بمراقبة كافة من حولهن من أقرانهن الفتيات والاستهزاء والسخرية بهن ، ويحضر في ذاكرتي قصتين من هذا النوع من الفتيات .

القصة الاولى حدثت في الصويفية في شارع الوكالات حيث كانت تجلس فتاة مع أمها على أحد المقاعد المزروعة في وسط الشارع حيث كانت الفتاة ووالدتها يضحكون ويستهزئون بلا مبالغة بكل من مشى أمامهن في الشارع من نساء وفتيات على أشكالهن أو طريقة لباسهن ... الخ ، ولست أدري هل هذه الفتاة ووالدتها التي كانت متعتهم في السخرية من الناس باستخدام حاسة البصر لا يعلمون فظاعة مايفعلون ؟

القصة الثانية كانت في شارع الرينبو في جبل عمان وتحديدا عند ساحة مقهى جارا حيث يتردد على هذه الساحه العديد من الزوار الاجانب والمواطنون أيضا للاستمتاع بمشاهدة أبنية عمان المتسلقة على الجبال بمظهر بديع مميز لمدينة الجبال السبعة ، القصة كانت لفتاتين كانتا تجلسان أيضا على أحد المقاعد في الساحة ، يتبادلان أطراف الحديث وفجأه حضر شاب وخطيبته إلى الساحة وتوقفا عند سورها وقد عرفت أنها خطيبته من المحبس الذي كان يزين يديهما وقد بدأت أتهم نفسي بتلك اللحظة بأني فضولي بسبب نظرتي ليديهما ومشاهدة المحابس ولكن الذي طغى على ذنب الفضول عندي هو ماتردد من حديث كان قد بدأت محاوره بين الفتاتين حول سخريتهما من مظهر تلك الفتاة وكيف أن شاب جميل كهذا الذي يقف أمامهما سيرتبط بهذه الفتاة القبيحة ؟

لا أدري كيف يتم توظيف هذه الحاسة التي أنعم الخالق علينا بها بهذه الطريقة ؟

حاسة السمع : هذه الحاسة التي تساعدنا في تمييز الاصوات المختلفة وادراك ماهيتها قبل ابصارها في بعض الاحيان وهي من أهم الحواس التي تساهم في تلقي الفرد وتعلمه للأمور المختلفة ، ولكن هذه الحاسة لانستطيع التحكم فيها وهذا هو اختلافها عن الحواس الاخرى إذ أننا لانستطيع التحكم بما نسمع من الاصوات التي تصادفنا في حياتنا اليومية ولذلك يفرض علينا في هذا المجتمع سماع العديد من الاصوات التي قد لانرغب في سماعها هذا من جانب ومن جانب آخر فبعض الاشخاص يطلق عليهم لقب (لديه أذنين نظيفتين جدا) طبعا كدلالة على قدرته في استراق السمع على أحاديث كل من يكون من حوله وفضول لاينتهي في معرفة مايتكلمون عنه وبالتأكيد هذه وظيفة لحاسة السمع يتميز بها بعض أفراد المجتمع ، وأرجوكم لاتربطوا بين ماقلت في هذه الفقرة وماتحدثت عنه في قصص الفقرة السابقة ( فأنا لا أملك أذنين نظيفتين) ولولا أن صوت الفتيات في القصة الاولى والثانية كان قريبا جدا مني وبالتالي فرض عليا سماعهن لما استطعت معرفة عن ماذا يتكلمون ، لإنني لست من هواة توظيف حاسة السمع في هذا الجانب.

حاسة الشم : الحاسة التي تمكننا من تمييز الروائح المختلفة ، أيضا لها استخدام خاص في مجتمعنا من خلال حجب كافة وظائفها من قبل بعض الاشخاص الذين تنبعث منهم روائح كريهة جدا ، فلا يراعون ولايهتمون لمشاعر الاشخاص الآخرين الذين يتعاملون معهم والذين يفرض عليهم شم تلك الروائح الكريهة وانبعاثها والأمثلة عديدة في هذا الجانب من روائح العرق والأرجل وروائح الفم من ثوم وبصل .....الخ .

حاسة التذوق : تلك الحاسة التي تساعدنا في تمييز الطعم والمذاق للمواد المختلفة ، وهذه الحاسة بطلها الوحيد والأوحد هو اللسان ومع أن هذه الوظيفة ليست وظيفة اللسان الوحيدة فعنده أيضا وظيفة هامة أخرى وهي تمكين الشخص من الكلام وهنا تأتي براعة ومهارة ألسنة عديدة من الأفراد في هتك الاعراض دون أي دليل ، في النميمة والكذب ، في الانتهازية والتسلق على ظهور العباد لتحقيق مآرب شخصية بولاء وانتماء لشعار ( أنا ومن وراءي الطوفان) ، وأكاد أجزم أن الكثير بارعون في انتقاد ومحاسبة ألسنة الآخرين ولكنهم فاشلون جدا في محاسبة ألسنتهم عما يصدر منها في العديد من الكلام والأقوال .

وأخيرا حاسة اللمس : التي تساعد أطرافنا على تمييز سمات الأشياء والتعرف على خصائصها فلها أيضا في مجتمعنا وظيفة مميزة ، فهذه الحاسة قوية وسليمة عند معظم أفراد المجتمع فيستطيعون التمييز بين السطح البارد والسطح الساخن بمجرد ملامستهما ولكنهم لايستطيعون تمييز الصحيح من الخاطىء على الرغم من لمسهم لأسطح الحقيقة مرات عديدة ، يبرعون في تمييز الاشياء الناعمة من الاشياء الخشنة ويفشلون في تمييز سلوكياتهم الغليظة مهما لامسوا كنه أشخاص يحتاجون إلى الرقة والحنان . هذه الحواس الخمس التي أنعم الله عز وجل علينا بها ، فمتى سنحسن توظيفها ؟

السبت، 2 يناير، 2010

لعبة الأسئلة والأجوبة


كنت أجلس على طاولة في أحد المولات التجارية وكنت أشعر بملل كبير وروتين قاتل ، فالأماكن التي أتردد عليها هي نفس الأماكن لاجديد فيها والوجوه التي أراها وان اختلفت ملامحها ولكنها تمارس نفس الطقوس التي تعودت مشاهدتها في كل يوم ، حتى جاءت لحظة لم تكن متوقعة وليست مدرجة في قاموس المشاهدات الروتينية المختزنة في ذاكرتي ، فقد لمحت طاولة قد جلس عليها مجموعة من المراهقين من الشباب والفتيات لاتتجاوز أعمارهم الست عشرة ربيعا يلعبون لعبة لطالما مارستها في الماضي مع أصدقائي وهي لعبة يعرفها ويمارسها العديد من الأفراد في مجتمعنا بمختلف الأعمار ولكنها تكون أكثر شيوعا في الجلسات التي تضم كلا الجنسين من ذكور وإناث ألا وهي لعبة الأسئلة والأجوبة وقد كانوا يستخدمون هاتفا جوالا لممارستها ، لاحظت أن إحدى الفتيات كانت تلف الهاتف بحماس ليكون طرف الهاتف العلوي لصالحها فتكون صاحبة الكلمة في طرح السؤال وعلى مايبدو أن أحد الشباب الجالسين كان كبش الفداء في الاجابة على أسئلة تلك الفتاة ، فمن سوء حظه كان الطرف السفلي من الهاتف يأتي في أغلب الاحيان إلى جهته فتنهال الأسئلة عليه من تلك الفتاة والتي على مايبدو أنها كانت متحمسة لمعرفة إجاباته حول أسئلتها.

بلحظة عفوية مع نفسي وجدت أنني بدأت أمارس اللعبة في عقلي ووجدت مجموعة من الأسئلة التي بدأت تتساقط بغزارة كحبات المطر التي كانت تتساقط في سماء عمان في تلك الليلة ولكني لم أجد أية إجابات على تلك الأسئلة وكم أتمنى أن أجد إجابات عليها في يوم من الأيام . ولعلي أجد إجابات عليها ممن سيقرأها فلقد عجزت أنا عن حل ألغازها ، وها هي أسئلتي :

- هل وصل العديد من الأفراد في هذا المجتمع إلى مرحلة من اللاوعي جعلتهم ينتظرون من يستنيرون به في معرفة الصحيح والخاطىء ؟ أليس لهم عقول يفكرون بها ويستطيعون التمييز من خلالها ؟

- هل هناك من يفرض علينا في مجتمعنا أشياء وأفكار لانريد تطبيقها ويجبرنا على القيام بها ؟

- من المتسبب في إثارة النزعات العنصرية والطائفية في مجتمعنا ؟

- من الذي زرع في عقول أبناء العشيرة الصغار أن الولاء للعشيرة يجب أن يكون مطلقا في الحق والباطل دون اكتراث لحقوق الناس الأخرين ؟

- لماذا يتم مهاجمة من يدافع عن حقوق المرأة أو ينتقد بعض العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا ؟

- هل تم انصاف المرأة حقا في مجتمعاتنا الذكورية ؟ وإذا تم انصافها كما يدعي البعض فلماذا لايزال بعض الآباء يحرمون بناتهم من الميراث ؟ ولماذا لانزال نشاهد بعض دعوات الأعراس التي يتم حجب اسم العروس منها ؟

- لماذا لايزال يتم إجبار العديد من الفتيات على الزواج بمن يختاره الآباء ؟

- لماذا تتحمل العديد من الفتيات مسؤولية الإنفاق على أهاليهم بحجة أن إخوانهن الذكور عاطلين عن العمل بسبب عدم إيجاد العمل المناسب ؟

- لماذا لاتستطيع الفتاة أن تقول لا في وجوه ذكور المجتمع ويجب أن تقول دائما سمعا وطاعة حتى لاتحاسب في أجندة طويلة من الاتهامات التي لاتنتهي ؟

- لماذا نفتقد التوازن في نظرتنا لحرية المرأة فنجد أنماطا في مجتمعنا لحريات نسائية تجاوزت ما هو موجود في الغرب وبذات الوقت نجد أنماطا ذكورية تمارس كافة أنواع التسلط والظلم والإجحاف بحق المرأة ؟

- لماذا يتم المباهاة بالانفاق والبذخ في مناسبات إجتماعية بحجة كلام الناس ولايهتم أحد لصرخة العديد ممن لايجدون لقمة الخبز ؟

- لماذا ننتقد الغرب دائما في جانب الحياة الإجتماعية على الرغم من وجود أنظمة تكافل إجتماعي لديهم تتفوق علينا بكثير ؟

- لماذا لانغار من الغرب في مجالات العلم والاقتصاد والتكنولوجيا بل نحاول دائما تقليدهم بأمور تافهة جدا في اللباس والزينة واقتناء أحدث السيارات وأجهزة الخلوي وكافة أنماط الاستهلاك السخيفة ؟

- لماذا نفكر دائما بعقول استهلاكية ولانفكر بعقول انتاجية ؟

- إلى متى سنبقى نسير في درب تشويه حقيقة أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ؟