الجمعة، 22 فبراير، 2013

معلمة الحب

كتلميذ نجيب في يوم الامتحانات الدراسية ، استيقظت قبل صياح الديك حين تتشقق عتمة السماء بخيوط الفجر ، وبالغت في الوقوف غير المبرر امام المرآة ، إذ كنت أخشى خسارة بضع علامات على المظهر و (( الهندام )) ، وحينها لن يجدي حفظي لكل قصائد الغزل الموزونة على شتى بحور الشعر ، فمعلمتي صارمة في تقييم تفاصيل الأداء العشقي ، ولديها من الأسباب ما يعجل في رسوبي المبكر قبل اكتمال الإجابات العاطفية في كراسة القلب والروح ، وحينها لن تجدي الحيرة أمام تساؤلاتها في التعريف المجازي لكلمة الحب . 

معلمتي تبالغ في الادعاء عن خيبتها بتلميذ توقعت من قلبه الكثير ، فهو حين أنشدها نغما يمشي بين غياهب الهوى ، جعلت أصابعها في أذنيها خشية الاعتراف بالحب ، وعندما أعرب جمل الايام من قبلها بالعشق الناقص ، سخرت من بلاهته في قواعد الحب عند النساء ، ولما أسهب في كتابة قصة رومانسية تتفرد فيها بدور البطولة ، أشاحت بقلبها ولم تعقب ، وعزمت أمرها على تمزيق الاوراق قبل قراءة التفاصيل . 

كيف إذن سأرضى بالتوقيع على شهادة دونت فيها رسوبي المبهر في مبحث الحب ، بعد أن رفضت السير معي في أي درب من دروبه المرئية او المسموعة ؟ 

هل الحب يخلق من العدم ؟ 

إذا كنت حقاً معلمة في الحب ، دعيني إذن اخلع دور التلميذ ، وهلمي كي نتناظر في مفاهيم العشق الممنوع من الصرف ، حين يكون الحبيب نائب فاعل مجهول ، تقديره ضمير مستتر الظهور ، وتعالي إلى مواجهة مباشرة تلتقي فيها عيناك بعيوني المحمومة بالشوق المتداعي في حضرة الغياب ، وإياك ثم إياك أن تتراجع مواقفك الحازمة عن الحب الكاذب والفراغ العاطفي الذي يشغله قلب عابر ، فحين تلتف ذراعي حول خصرك النحيل الممتلىء ، ويحترق صدري بتنهيدات تعترفين في كل نفس منها ، بقدرتي على احتوائك في أجمل قصص الحب ، سيغفر لك القلب ما جنيت عليه من ظلم الهجر والجفاء . 

أنا المعلم الآن ، وأنت ستكونين تلميذتي الصغيرة ، ودرسنا الأول في منهاج الحب على طريقتي ، أن تختاري الإجابة الصحيحة بين هذه الكلمات : 

- أحبك 
- أعشقك 
- أتنفس هواك 
- جميع ما ذكر أعلاه 

فأي الإجابات ستختارين يا حبيبتي ؟   

السبت، 16 فبراير، 2013

اشتاقك ... وكفى

لماذا تحرشت بأوراق الكتابة ؟ هل هي ابتسامتك التي تداعت فيها نكهة الكبرياء ؟ ام انني أخطأت في تقدير انوثتك وانت ترتدين اللون الاسود ؟ بل لعلها اناملك التي كانت تداعب ذلك البيانو الابيض ، في حد الاشتهاء ذاته ، لحروف الحب وهي تتشكل على كراسة القصة التي اعتقدت انني بطلها في يوم من الايام .  

نعم شاءت مصادفات النسيان ان تستفز قلبي قبل ذاكرتي ، بعد ان أقسمت في البارحة كباقي العشاق على الحب والوفاء ، ولكن أطفأت الشموع وحدي ، وتمنيت لو عاد بي الزمان الى الوراء ، الى منتصف نوفمبر ببضعة ايام ، حين كان قلبي برسم الأمانة العشقية ، فأودعته بغضب انثى في صندوق الهجر والجفاء ، وضاع المفتاح في لجة بحر من الاشتياق ، فغرق الحب ومات الهوى . 

ما يدهشني بعد عبور كل هذه الايام ، انك لا تزالين امرأة استثنائية في الحب ، في حضرة بوحك اجدني كطفل يتيم اعتاد البكاء حتى ينام على وسادة من القهر ، وعلى الأمل الزائف اصحو في الفجر الذي لا تنبعث فيه شمسك من خلف نافذة الأمنيات المستحيلة ، وهي تتوسل عودتك الى قلبي في كل يوم وفي كل حين . 

كم وددت سماعك وانت تعزفين على ذلك البيانو ، أتجيدين التلاعب بالسلالم الموسيقية كما تجيدين التلاعب بالحروف والكلمات ؟ فأعتقد أنني أرقص على نغمات الحب ، ثم أجدني هالكا داخل صندوقه الخشبي بعد أن تتوقف أناملك عن العزف ، تماماً كما يحدث لي في كل قصة تكتبيها وتنتهي مع نقطة في اخر السطر .

لا بد من الاعتراف بهزيمتي العاطفية معك ، كي لا أسخر من نفسي ، وأبالغ في الادعاء الكاذب بأنك خسرت الكثير برحيلك عني ، بل أنا من خسرت وتألمت ، فشجرة الحب لا تتشابه أوراقها بين النساء ، منها ما تتساقط وتذبل مصفرة في أول خريف للنسيان ، ومنها ما يظل دائم الخضرة في القلب برائحته التي يفوح منها عبير اللهفة والشوق ، فهل أنوثتك تستعذب عشقا غير عشقي كي يرويها ؟ 

أكاد اسمع زحف قدميك العاريتين من الجفاء نحوي ، وحينها لن أعاتبك على الغياب الذي طال ، بل ستتوارى لهفتي بين ذراعيك ، كي أقبل أناملك التي داعبت الموسيقى والأدب ، لتعقد قرانهما على منصة الحب ، وقلبي يغني لك (( اشتاقك وكفى )) .

لا تنامي في هذا اليوم ، قبل أن تمسدي الحنين في قلب محارب توارى في حصان طروادة كي يأتي للقائك يا كليوباترا ، فالتاريخ العشقي يعيد نفسه ، والحب لا يفنى حين يولد من رحم الرغبة التي استحالت فيها الدروب ، فهل عندك شك في ذلك ؟ 

كم يتوجب على رجل مثلي ، أن ينتظر امرأة تكابر في عشقها وتدعي عدم الاكتراث ؟ هل هي لذة سادية تجدين فيها نشوتك حين يطوقني الهوى بأغلال الشوق إليك ؟ إذن سأتحدى منذ اليوم صمودك أمام كلماتي ، وهذه دعوة للمبارزة العشقية مع كل عشاقك يا سيدتي ، فكما هي بلقيس نزار ، أنت بلقيسي ...  

الجمعة، 1 فبراير، 2013

المرأة اللعوب

يمكنك الآن أن توجز في القول ، وتروي دون إسهاب أو اختزال ، كلاما وضعت فيه كل النقاط فوق الحروف ، كي تنثر أوراق اعترافك على طاولة الحب ، في ضيافة " إمرأة لعوب " كل المقاعد لديها شاغرة بالقلوب إلا منك .
 
مذ جمعت المصادفات القدرية بينكما في ذات عزلة عاطفية ، كانت حديثة العهد بالحب ، ومن فرط براءة كانت تليق بأنوثتها المتوارية خلف الكلمات ، جعلت من خيالها مسرحا لتفاصيل قصة حب مستحيلة ليس فيها من بطل سواك ، وأنت كرجل شرقي ساذج ، اعتقدت أنك فارس أحلامها القادم على ظهر خيله الأبيض ، وانتظرت يوما تأتيك فيه عارية القدمين على ضفاف اليم الأزرق ، ويسير بكما الزورق على أضواء النجوم في ليلة اكتمل فيها البدر ، وهي تغني لك وتتمايل بضفائرها الكستنائية كحورية هبطت من الفردوس الأعلى ، وتحدثك بالشعر والنثر عن حب لم يولد من قبلك ولن يعيش من بعدك .
 
ولكن الغيوم الرمادية حملها بالأمطار يكون دوما كاذب ، فبعد أن ضجت سماؤها بغربان من الرجال ، ألقت وراء ظهرها حمولة الماضي الصادق وتنكرت له ، تماما كحال الكثير من أثرياء العرب " محدثي النعم " ، لا يعترفون بسكنى الخيم قبل القصور .
 
هي اليوم في برج عاجي من الشهرة ، وأنت تقف وراء الستار ، تتلصص عليها ، ولا تدري أتكرهها أم تحبها أكثر ؟ 
 
هل تبرر لها خيانة لم تكن في يوم مشروعة ؟ 
 
ليس في خاطرك الآن سوى مشهد " نيللي " وهي تتلذذ في تعذيب " محمود يس " في فيلم " العذاب امرأة " ، وتغرق في صمت طويل ، وتحدث نفسك عن كلمات حتما سيكون لها من بقية ، كي تسرد تفاصيل قصتك مع تلك " المرأة اللعوب " ، في عشق لن يموت إلا في معركة الحب ، فهل من خصم سيضاهي قوتك العاطفية في هزيمة قلبها ؟