الجمعة، 19 أغسطس، 2011

دوما سيكون اسمك

" هذا ليس اسمي " ، اعترفت بذلك وهي تعتقد أنني سأغضب لاكتشاف حقيقة كتلك ، تماما كما يحدث مع الاولاد حين يكذبون على ذوويهم ويختلقون الأعذار لتبرير حضورهم المتأخر إلى المنزل بخمسة دقائق أو أكثر قليلا عن الموعد المقرر مسبقا وفقا لقوانين الأبوة الصارمة .


كنت على وشك الضحك حد الثمالة ، ولم يكن ذلك بسبب تسترها على حقيقة اسمها ، بل لأنني تذكرت هذا المشهد المتكرر في مسلسل حياتي في العديد من حلقاته العاطفية .


بل إنني لا زلت أذكر أول فتاة تحدثت معها ، ولازلت أذكر اضطراب جلستها أمامي وعيناها محمرة تتهيأ للبكاء ، كنت قد أقسمت لها أنني لن أخاصمها ثلاثة أيام بلياليها ، وأنني على عهد اشتياقي بها سأظل وفيا بين الدقيقة والدقيقة ، ولعل ذلك ما حفزها على النطق باعترافها الأخير أمامي ، بأنني لست حبها الأول ، فهل كان ذلك الاعتراف حقا يستدعي الاضطراب في البوح به منذ الوهلة الأولى للقائنا .


وعندما كبرت قليلا ، تواجهت مجددا مع النساء في لعبة الاعترافات الموقوتة على حسن ظنهن بامتلاك قلبي ، وعندما كانت تدعوني إحداهن إلى جلسة الاعتراف كي تلقي عن ضميرها أوزار تأنيبه ، اكتشف حقائق كان لابد من معرفتها منذ البدء وقبل المضي خطوة واحدة في درب الحب .


هناك من اعترفت لي بأنها اختزلت من عمرها الرسمي خمس سنوات في سبيل تسجيل قلبها في أجندة العاشقين ، وهناك من أكدت لي أن ثقافتها تعدل كل الشهادات التي أخبرتني مسبقا أنها تعلقها على جدران حجرتها ، وهناك من تدارت عن عيوني كي لا أعلم مكان سكناها ، وهناك من أعتقدت أن الفشل في خطبة أو زواج يعني أنها على القائمة السوداء التي لا تمكنها من التقدم مجددا لطلب الحب والحياة .


الأمر المحير بعد كل تجربة وبعد لحظات من الاعتراف المرتقب ، أن غيوم الفراق كانت تلوح في سماء قلبي وتمطره رغبة في الرحيل دون عودة ، حتى أن إحداهن قالت لي في ذات فراق (( أنا لم أكن أكذب ولكن كنت أتجمل كي أحظى بقلبك )) ، وما كان مني أمام قولها إلا الصمت والتساؤل عن سبب المراوغة والتلاعب بالحقائق منذ الخطوة الأولى التي كنا نخطوها في دروب حبنا المفترض .


واليوم أمام حبك العظيم وسرك الصغير ، أؤكد لك أنني لست غاضبا قط ، بل إنني سأغزل لك اسما من خيوط اللغة ، لم يسبق للعشاق و الشعراء أن عرفوه ، وحتى يكتمل اسمك في معجم الحب ، سأختار لك مؤقتا بعض الأسماء .


فهل أناديك (( يا عمري )) لتصدقي أنني ما عشت من قبلك ولن أعيش من بعدك ، أم أناديك (( يا حياتي )) كتأكيد لإدراكي معنى الحياة بعد لقائك ، أم أناديك (( يا حبيبتي )) كي يطمئن قلبك ولا يخشى بعد اليوم من الاعتراف بحقيقة اسمك ، فأنت حبيبتي وهذا دوما سيكون اسمك .

هناك 6 تعليقات:

  1. ليس أجمل من الصدق الا الثقة و عدم ثقتنا بأنفسنا أو بمن نتعامل معهم هو السبب وراء إخفاء حقيقتنا.
    لكن من وثق في نفسه و الآخرين لا يخشى النور


    الجزء الأخير...ساحر كعادتك
    تحياتي الخالصه لك

    شيرين سامي

    ردحذف
  2. حميل ما كتبت لنا اخي
    ادا ماصدق الواحد مايقدر يكمل مشواره مع الططرف الثاني او مع اصدقائه
    ان نصدق مع الغير يعني ان نثق به تماما على سبيل المثال لا افدر البوح بكل شي لشخص لا اعرفه او ليست علاقة وطيدة بيني وبينه ولكن هذا لا يدعني ان اكذب او اختلق اوهام اما ان اس اسكت او ان اجيب انني لا يمكنني الافصاح وبالاكيد الطرف الثاني سوف يتفهم الامر لكي لا تخلق مشاكل بيننا مستقبلا
    شكرا لك على الطرح الرائع اخي

    ردحذف
  3. I couldn't help but smile all the way through in anticipation of how the post is going to end!!
    You have a way with words and the conclusion was simply perfect..
    I think no matter what her name is nothing can beat the sound of 7abibti and 3omri and other terms of endearment in our ears especially from the people we love.
    Now, sometimes we bend the truth innocently meaning no harm , am not saying it is right to do so but we are humans and make mistakes.

    So, one hid her name, the other her address. What did he do? was he always open ?

    Beautiful as usual Asraf..
    Lebanese Noura :)

    ردحذف
  4. فراشة التدوين

    معك حق فثقتنا بأنفسنا أو بمن نتعامل هي أساس الشفافية والصدق ... سعيد وجدا أن المقطع الاخير قد اعجبك :) شهادتك اعتز بها كثيرا يا شيرين :)


    لك مني كل الود

    ردحذف
  5. هند عبد الله

    أرحب بك أجمل ترحيب في مدونة أفكار وتساؤلات فأهلا وسهلا بك دائما ... تشرفت وجدا بزيارتك وتواجدك معنا في هذا الادراج :)

    بالفعل الصدق هو مرتكز رئيس في استمرارية أي علاقة ودوامها ... وكما قلت وانا اتفق معك بذلك في ضرورة توافر الثقة المتبادلة بين الطرفين كنقطة انطلاق اساسية في البوح بمكنونات النفس للطرف الآخر ... وبالطبع فهذا بالنهاية لا يبرر الكذب او تغيير الحقائق بل الافضل هو الصمت كما ذكرت تماما ...

    سعدت وجدا اختي بتواجدك معنا

    ردحذف
  6. نورا يا نورا :)

    في البداية لايسعني إلا أن أشكرك ومن كل قلبي على كلامك الجميل بحق كتاباتي ... حقا تشرفت وجدا بشهادتك الغالية على قلبي :)

    انا لست خبيرا بمشاعر النساء ولكن تعجبني دوما آراؤك بهذا الخصوص وبما انك قلت ان اسم حبيبتي وعمري سيغني عن باقي الاسماء في السعادة التي ستكون للمرأة وهي تسمع هذا الكلام ممن تحب ... فهذا أمر رائع حقا :)

    بالطبع قد تكون اخفاء الحقائق في بعض الاحيان تتم بشكل عفوي وغير مقصود ولكن هي طبيعة بشرية كما قلت وانا اؤيدك بذلك تماما ...

    سعيد وجدا بتواجدك معنا اليوم :)

    ردحذف