الخميس، 7 مارس، 2013

حالي كحالك يا "رامي"

وكأنني أسمع صوت الآهات القادمة من زمن الفن الجميل ، كتبها " رامي " ولحنها " القصبجي " وأطالت فيها " أم كلثوم " نشوة عاشق مشتاق لحبيب قد تمادى في الغياب ، " رق الحبيب وواعدني " نعم ، ها هي تطل بكامل زينتها من خلف الجموع المحتشدة أمام باب المقهى ، وتلتفت ذات اليمين وذات الشمال ، حتما هي تبحث عني ، في الزوايا الخافتة الأضواء ، حيث كنا نتبادل التهام الحب على موائد من أوراق الشعر وكلام الغزل ، ونحتسي كؤوسا من العهود المنسكبة بشراب من الأمنيات حتى ثملنا بنشوة من طول الأمل ، كلامك لا يزال يتردد كأغنية كلاسيكية لا أتمنى توقفها في أرشيف ذكرياتي ، يا من ابتدأت بالتعريف عن هويتك الموشومة بالبياض والمغتسلة بضوء القمر ،  بعد أن أجزلت الشكر للذي جعل السماء تمطر بحضور غيمة كانت تائهة لا تعرف لها وطن . 

بالغت في الادعاء أنك سترفضين إغلاق مروري من أوراق ذاكرتك ؛ وأنشدتني نغما يمشي بين غياهب الزمن ،  ثم قررت الصمت كي لا يعتقد من في قلبه مرض أنك تجيدين الغزل ، و عندها اغتال الصمت حواسنا فغدونا عاجزين عن البوح ، ورحلت على كتف السحاب محصنة بالغموض بعيدا عن محراب الكلمات وهي تتوارى عن الاعتراف بالحب ، وحين سألتك عن الحروف التي تنتسب لرجل في حضرة الغياب ،  حدثتني عن أحلامك التي وأدها الواقع مضغة في رحم الأمنيات . 


أنت الأنثى التي استصرخت صبرا فيما جرت به المقادير ، وتاهت في حشرجات صدرها رسائل الأحلام الممزقة على منضدة القسمة والنصيب ، لم أكن لك شعاعا يشرق فجر الأمل من خلف هضاب الحب المستحيل ، ولم أروي شفتيك برضاب العشق المنهمر كقطرات الندى على عناقيد الياسمين ، وتوالت الأيام في عداد الزمن كي تكتمل دورة اليأس وتشيخ الأحلام في عمر الشباب ، فظلت رسائلنا تعانق بريد الانتظار ، حتى تراكمت الثلوج في حروف الشوق وكلمات الحنين ، وعلى جدر الفراق لعزلة عاطفية اخترتها لنفسي ، ارتد الصدى المنبعث من آهات " ام كلثوم " على مكابرة " رامي " بهجرها طمعا في النسيان ، فوجد الروح في أوج الجفاء ، تفكر بها كلما كان يهذي بغيرها . 


ها أنت تقاربين الخطى من العودة إلى طاولة جمعت كل تفاصيل قصتنا التي هاجت وماجت كبحر لا مداد لطيفه الأزرق ، فينهض رجل يجلس على طاولة محاذية لجواري ، ويأخذك بين ذراعيه كفارس لا يخشى عدوا يتربص به من خلف أسوار المستقبل البعيد ، فبكيت دما قبل الدمع ، وغنيت على ما بقي من أطلال الذكريات " يا فؤادي لا تسل أين الهوى ... كان صرحا من خيال فهوى " .   

هناك 6 تعليقات:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. Thanks for any other informative web site. The place else
    may just I get that type of information written in such an
    ideal means? I have a project that I am just
    now working on, and I have been on the look out for such information.


    Here is my web site; Social bookmarking Service

    ردحذف
  3. عندما لا يبوح كلا طرفي العلاقة بمكنونات قلبيهما.. فلا تنتظر رد فعل إيجابي من كليهما..
    كل شخص يريد سماع ما يحب من محبوبه حتى ولو كان كلاما بسيطا مختزلا.. المهم هو التعبير عن المشاعر بصدق..

    كنت هنا..

    ردحذف
    الردود
    1. اخي خالد :)

      اسعد الله أوقاتك بكل الخير ... هناك أزمة بوح عشقية يا صديقي في هذه الايام ولهذا مات الحب في رحم الصمت من قبل ان يولد :(

      لكلماتك وحروفك الجميلة كل المودة والتقدير

      حذف
  4. شكرا على الموضوع المتميز
    Dank Thema Wohnungsräumung

    ردحذف