الجمعة، 1 يوليو، 2011

الاعزب الزائف

في الماضي حين كنت يافعا ، اتخذت من الأماني العاطفية دربا متعدد الاتجاهات ، وهذا كان يعزى إلى ضعف قلبي وهشاشة مقاومته إزاء أي أنثى كانت تشاركني الهواء في حيز المصادفات القدرية ، ولأنني سئمت من هزائمي المتتالية في خلط عناصر كيمياء الإعجاب المتبادل مع النساء ، سواء بتقاطع النظرة الأولى أو الثانية وحتى عدد لا محدود من النظرات التي تركن إلى حقيقة أنها أحادية المنشأ من بنات أمنياتي ، قررت إكمال نصف ديني والتخلص من لقب (( الأعزب )) .

اقتنعت تماما أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى جسارة قلبي ، فلا يهرول خلف أي امرأة قد يصادفها في صباح أو مساء ، وهذا حتما سيساعدني في التخلص من أحلامي الليلة مع حبيباتي المفترضات تحت الوسادة الخالية ، وسيساهم في جعل الهدوء النسبي يخيم على أجواء حياتي العاطفية البائسة ، فلا تثيرها عواصف ولا أمطار نساء عشوائيات ، بل يسكنها صيف امرأة تشاركني الخبز والملح .

ولكن الطبع غلب التطبع ، وهذا حدا بي إلى مغازلة صديقة زوجتي في فترة خطوبتنا حين رمقتني بنظرة دمشقية من عيونها الخضراء ، ولم تتوانى نفسي الضعيفة أمام الجمال ، من فرض سطوة مراودتها على عيوني ، لتأتمر بأمرها وتطارد كل أنثى تواجدت في حفل زفافي ، حتى كاد يخيل إلي أنني سأتزوجهن جميعا في تلك الليلة ، وما كان لي حجة أو تبرير حين تلقيت صفعة من زوجتي أمام جميع الحاضرين ، سوى أن قلت لها (( عبد مأمور يا عزيزتي ... أنا أنفذ قرارات عليا وليس بمقدوري مخالفتها )) ، ولكن ماحدث في تلك الليلة كان مدعاة للتفكر حول مدى جديتي وعزمي في التخلي عن لقب (( الأعزب )) .

مضت الشهور الأولى على زواجي بسلام ، وبدأت أجد حصون مقاومة نفسي أمام فتنة النساء تتعالى في البنيان ، وهكذا أهملت دراسة عناصر كيمياء الإعجاب ، ولم أعد مكترثا بتفسير نظريات تجاذبها ، وشعرت بسعادة تغمرني ، وانصرفت إلى الاهتمام بعملي وبناء مستقبل مزهر لعائلتي ، حتى أصابني مجددا داء التمني ، وعادت خيالاتي أدراجها ، لتستقر في أحضان النساء لا ترواح مكانها ، فهطلت أحلامي بأمطار نساء لا تعد ولاتحصى ، وجدتها تتساقط من حولي في كل ليلة آمنة مطمئنة على وجه زوجتي ، فغرقت في سبات الأحلام ولم أخش البلل ، وما ارتديت معطفا ، ولا استعنت بشمسية ، بل وجهت قلبي إلى سحابات قلوبهن ، وقلت لهن امطرن يا حبيباتي دون توقف ، فصحراء الحرمان في عمري تتطلب أعواما لا منتهية كي تروى ، وهكذا أصيبت أرض قلبي بتخمة نساء ، حتى سرت في أعماقي جذور الحنين إلى سنين العزوبية العجاف .

وعدت أسأل نفسي عن سبب ضعفي المفاجىء ونهمي غير المسبوق كلما تواجهت مع النساء ، فما وجدت تفسيرا منطقيا لذلك ، ولهذا عقدت العزم على التظاهر مجددا بعزوبيتي ، لعلي إذا ما استئثرت بمياه الأمطار جميعها لن أظمأ بعدها قط ، وهكذا خلعت خاتم الزواج من يدي ، ومشيت في الأجواء الماطرة ذاتها ، فإذ بالغيوم تتباعد عن أجوائي بصورة مذهلة عصية على الفهم .

وقبل أن أطرح أرضا من فرط العطش والتعب ، تأتي سحابة امرأة وتظل متسمرة في سمائي ، فيشتد هطولها ولكنها لا تروي ظمأ قلبي ، على الرغم من حلاوة مذاقها ، وحينها اكتشفت أنني في حالة ظمأ قصوى لمياه أنثى ليس لها وجود في خارطة الكرة الأرضية .

هناك 14 تعليقًا:

  1. يبدو أن هذا الأعزب تخبط في الاختيار
    فتزوج لمجرررد الزواج فقط
    ولم ينظر إلى تلك الأمور التي تهمه حقاً
    لم يحسن الاختيار
    أو أنه مجرد واحد "عينه فارغة"
    لن تمليها إلا التراب
    :)

    ردحذف
  2. كل أعزب يتمنى أن يتزوج و كل زوج يتمنى لو كان أعزب, و كل انسان يتمنى لو امتلك شئ و عندما يمتلكه يتمنى لو كان امتلك شئاً أفضل, معادلة صعبه لا حل لها سوى الرضا.
    إختيار شريك الحياه من أهم و أصعب الأمور لأنها تحتاج حسابات العقل و القلب معاً و إتفاقهما صعب, لكن إذا وجد الحب كان كنبته صغيره تحتاج الرعايه و الاهتمام كي تصبح شجره بجزور قويه و فروع خلابه, لكن اذا سكن الطمع و الأنانيه قلوبنا حالت دون نمو النبته, لا توجد إمرأه ست النساء لكن يوجد قلب يجعل المرأه أميره فيه.
    لا أريد أن أكون فيلسوفه و لا أجيد هذا الدور لكن فقط أردت أن أصف وجهة نظري في ادراجك.

    تحياتي لك
    دمت بخير و سعاده

    شيرين سامي

    ردحذف
  3. على الرغم من انك انهيت كتابتك بشيء من الاقناع للقارئ حين قلت
    "" وحينها اكتشفت أنني في حالة ظمأ قصوى لمياه أنثى ليس لها وجود في خارطة الكرة الأرضية ""
    فانا طوال قراتي كنت استغرب هذا النهم للانثى على الرغم من انني ادرك تماما شخصية الرجل وتركيبته الكميائية خصوصا في وطننا العربي

    واقول ربما هذه الانثى فعلا ليس لها وجود لذلك عليك سيدي ان تقنع بما لديك وتحاول ان ترسمه باجمل صورة من خلال الحب

    لكن لفتني شيء في النص وهو ان المراة ضربت زوجها امام الحاضرين وهو لم يفعل شي سوى التعليق
    مستحيل هذا يكون رجل عربي....... مستحيل
    كان لازم يطلقها لوووول

    ردحذف
  4. فقط سأقول أن "لها" وجود!
    ما تخاف.. ننشد الكمال و لكن الكمال الحقيقي الواقعي مشوب بالنقائص ... لأننا بشر :)

    ردحذف
  5. عجيب أمر هذا الرجل ....
    إنه يريد أن يتذوق طعم جميع ثمار الحديقة بنهم غريب

    ردحذف
  6. نسرينة بيت المقدس

    ما أصعب أن يكون قرار الزواج من أجل الزواج فقط ولاضير فيما قد يحدث بعدها وخصوصا إذا كان رجلا شهيته مفتوحة على النساء على الدوام :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  7. فراشة التدوين

    في المعادلة التي ذكرتها تنبثق حكمة أزلية " القناعة كنز لا يفنى " ولكن هل حقا نجد في دواخلنا عزيمة وارادة على التمسك بحروف ذلك الحل ونقنع بما لدينا ... اعتقد أن هذا سيظل السؤال الأصعب في حياة الكثير من الناس .

    أنا أتفق معك بكامل حواسي أن معيار المرأة الاسطورية في حياة الرجل هو في مدى تغلغلها في قلبه ولكن ما الذي يحكم ذلك ... أهو اقبالها عليه أم إدبارها عنه ؟ وهذا سؤال يرتبط من وجهة نظري بالتساؤل السابق ...

    بصراحه وجدتك يا فراشة التدوين في هذا التعليق وقد أدخلتنا في دهاليز من الأفكار التي يصعب معها إيجاد المخرج :) ولكنها حقا وجهة نظر في غاية الروعه :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  8. أمل م.أ

    في الواقع توقفت مطولا عند الفقرة الأولى من تعليقك وعجبت من استغرابك في وصف حالة النهم الذكوري على الأنثى في الوطن العربي مع أنها الحالة الطبيعية وخلافها هو الشذوذ ... لست أدري أن كنت قد فهمت قصدك بطريقة مغايرة ولكن الأخوات المدونات في الاردن كتبن في هذا الشهر عن موضوع المعاكسات وأعتقد أن ذلك دليل دامغ على النهم اللامتناهي على النساء وهذا يعني أن التركيبة الكيميائية للرجل العربي عموما إلا من رحم ربي هو أن يسيل لعابه بمجرد رؤية أي أنثى مهما كان عمرها أو شكلها وأذا كنت تشكين في كلامي فأخرجي إلى الطرقات العامه وشاهدي بأم عينيك إن كان كلامي صحيحا أم لا ...

    بالطبع موضوع القناعه هو جوهر هذا الادراج ومنه تندرج رؤيتي في كل الأمنيات التي تظل تطارد المرء في سنوات حياته المتباينة ...

    ياما في نسوان بضربوا جيزانهم في هادي الايام وبصرخوا عليهم حتى في الاماكن العامه والرجال ما بيسترجوا يرفعوا عينهم فيهم وهادي الحالات شفنا منها كتير صدقيني :)

    كل الود لحضورك

    ردحذف
  9. عزيزي هيثم

    نعم أنا أتفق معك وأقول أن تلك الأنثى لها وجود ولكن هي مسألة توفيق قدري في ترتيب اللقاء بها وكما قلت هو ليس كمالا مطلقا ولكنه يروي ظمأ القلب بطريقة مدهشة :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  10. أستاذي العزيز محمد الجرايحي

    لا تعجب فصدقا هذا حال الكثير من الرجال في هذه الأيام إلا من رحم ربي ... أما إذا أردنا أن نبحث في الأسباب فهذا يحتاج إلى ادراجات عديده :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  11. I understood from your last paragraph that men can never feel satisfied and will be forever thirsty and asking for more !! Is that right ?

    Lebanese Noura

    ردحذف
  12. نورا :)

    نعم يظل الرجال عطشى إلى أن تأتي مياه امرأة ... برشفة واحدة منها فقط لا يظمأ الرجل بعدها أبدا :)

    كل الود لحضورك

    ردحذف
  13. كامرأة صعب اتفهم السبب, و حتى الرجال ما عندهم مبرر مقنع لنهم الرجل للمراة؟

    ردحذف
  14. اهلا وسهلا نور

    فعلا معك حق فلا الرجال لديهم سبب مقنع ولا النساء سيتفهمن الذي يدور في عقول الرجال :)

    لك مني كل الود

    ردحذف