الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

صورة حبيب الماضي المزيفة

بينما كان يجري جولته التفقدية المعتادة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي الأول على الشبكة العنكبوتية (( الفيس بوك )) لاحظ وجود رسالة في بريده الخاص تحمل توقيع فتاة يبدو من حروف اسمها أنها (( بولنديه )) .

وبالفعل كانت توقعاته في مكانها ، فلقد كانت الفتاة بولندية الأصل (( لندنية الإقامة )) ولم تتجاوز رسالتها الفقرة الواحده ، تحمل بين حروفها عرضا بمشروع تعارف وصداقه .

لم يشعر كثيرا بالاستغراب من تلك الرسالة ، والسبب هو عنوان إقامته الوهمي المعلن على بطاقة تعريف هويته في ذلك الموقع الالكتروني ، فهو يدعي أنه موجود في بولندا على الرغم من أنه لم يذهب مسبقا إليها ، ولكنه تعمد فعل ذلك على أمل إيجاد حبه الضائع من فتاة بولندية رحلت من حياته بسبب ظروف عائليه .

يجيب على فقرة رسالتها الواحدة بتساؤل واحد ، فيما إذا كانا يعرفان بعضهما البعض من قبل هذه الرساله ؟

فتكون إجابتها أن فضولا أصابها لمعرفة قصة تواجده في بولندا ، فيجيبها دون تردد أنه في مهمة بحث عن حبه الضائع ، فتتمادى في فضولها ليروي عليها تفاصيل تلك القصة بحذافيرها ، وتعرض عليه المساعدة في إيجادها من خلال بعض المواقع البولندية المتخصصة في التواصل الإجتماعي .

ولكن عدوى الفضول بدأت تدريجيا بالانتقال إليه لاستكشاف بعض التفاصيل المتعلقة بحياتها ، لتبدأ بعدها الرسائل تتراشق من هنا وهناك ، وليكتشف كلاهما مدى تشابه التجارب العاطفية السابقة التي كانت في حياتهما ، فهي كانت تحب شابا عربيا كذلك خلال سنوات دراستها الأولى في (( انجلترا )) ولاتلبث مع مرور الوقت بالإفصاح له عن كل تفاصيل تلك العلاقة وكيف كانت نهايتها بسبب اختلافات الثقافات والعادات والتقاليد التي أحدثت الشرخ الذي أطاح بذلك الحب من جذوره .

مع مرور الوقت والأيام أصبح كل منهما يرى في الآخر مرآة معكوسة لصورة الحبيب السابق ، واسترسلا في خيالهما معتقدان أنهما يعيشان علاقات حبهما الضائعة من جديد ، إلا أن الاختلافات سرعان ما بدأت بالظهور ولم تكن في العادات والثقافات فقط ، بل كانت أيضا بالشخصيات التي لم يكفي فيها تطابق جنسية حبيب الحاضر ليكون صورة طبق الأصل عن حبيب الماضي .

وهكذا انتهت الحكاية بشكل سريع بعد أن اكتشف كلاهما أنه صورة مزيفة لحبيب الماضي الذي لن يعود .

ولكن التساؤل يبقى مطروحا في سلوكيات العديد من الأشخاص الذين يستمرون في البحث عن مواصفات تتشابه مع حبيب سابق سواء كان ذلك في الشكل أو المهنة أو الجنسية (( النشأة البيئية )) ، معتقدين أن التطابق في مثل هذه الأمور يضمن التطابق في الخصائص الشخصية من الداخل ويضمن كذلك التناغم الفكري الذي يكون قد حدث في السابق .

كثيرة هي الحالات التي نجد فيها أن شخصا كان يحب مضيفة طيران على سبيل المثال وبعد انفصالهما لا يبحث إلا عن مضيفة طيران أخرى ليرتبط بها ، أو فتاة كانت تحب طبيبا ولم يجمعهما النصيب في بيت واحد ، فتجدها وبشكل عفوي أو مقصود لا ترتبط بعدها إلا بطبيب آخر .

وعلى ذلك نستطيع القياس لكثير من الحالات الأخرى سواء في البحث عن ملامح شكلية متشابهة للحبيب السابق ، أو من خلال البحث عن أصول بيئية متطابقة تضمن تواجد نفس العادات والتقاليد في الحبيب الجديد ، فإذا كان الحبيب السابق أسمر البشرة فيبقى الإصرار في التجارب اللاحقة على الأسمر ولا أعتقد أنه من الممكن البحث عن رديف لذلك الحبيب من خلال شخص أشقر ، وكذلك فإذا كان الحبيب السابق من الريف فلن يتم البحث في التجربة اللاحقة عن حبيب من المدينة ، والحالة ذاتها تنطبق عند الحديث عن البيئات المتشابهة على مستوى الأقطار والبلاد .

ولكن لماذا لا يتجنب الأشخاص في أثناء بحثهم عن حب جديد تلك الخصائص المتشابهة للحب القديم ؟

ألا يعتبر فشل العلاقة السابقة مسوغا للبدء من جديد في علاقة يكون بطلها أو بطلتها على النقيض التام لمواصفات الحبيب السابق ؟

هناك 12 تعليقًا:

  1. ببساطة لأنهم من أتباع مذهب "الحب الاول و الاخير"
    بعض الناس يعتقدون ان توأم الروح هذا لن يعوض مكانه أحد الا إن كان شبيها الى حدِ ما به،برأيي هؤلاء ينقصهم النضوج و الواقعية،فالحياة ليست فيلما رومنسيا!

    ردحذف
  2. مسا الخير اشرف
    احيانا بل غالبا او دائما
    بصراحة كل انسان ما بدو يتجاوز هاي المرحلة عم يعمل تمثال لحبيب سابق كامل و بوصف نادر و سابق عصروا
    لكن بالحقيقة الوضع مختلف تماما
    و بكون مجرد اسلوب خيالي مش اكتر
    و لو رجع لهادا الحبيب رح تصيبوا صدمة

    ردحذف
  3. مساء الخير اشرف

    ببساطه نحن نتمسك بالاشياء المألوفه لدينا وفي دواخلنا خوف من تجربة الجديد او غير المألوف ...هذا برأيي المتواضع

    ردحذف
  4. أنا بحس إنو البحث عن "شعور" الحبّ و ليس الحب ّ نفسه يا أشرف. ليس مهما ً الشخص؛ بل المشاعر التي يجلبها ذاك الشخص و لهذا نبحث حثيثا ً عن "أي" شخص مطابق أو شبه مطابق للمواصفات داخلنا.

    منتظر التعليقات :) و التعليقات ال 3 ممتازة فعلا ً بس بتمنى أسمع أصوات ذكورية "أكثر" عن المسألة

    ردحذف
  5. أهلا وسهلا Rain

    أتفق معك كثيرا في أن قضية الحب الأول ترفض مغادرة قلوب العديد من الأشخاص وهذا إنما يدل على أن الزمن يتوقف عند هؤلاء في مرحلة معينة ويرفضون مغادرتها وهذا بالفعل كما قلتي بعيد وجدا عن الواقعية والمنطق .

    تحيه

    ردحذف
  6. يسعد مساكي جفرا

    هي فعلا كذلك قضية الخوف من تجاوز التجربة السابقة والمحاولة في الحفاظ على ملامحها الشكلية التي هي في الواقع ليست سوى ذلك التمثال الذي لن ينبض بالحب المتوقع وكذلك فإن العودة للماضي كما قلتي ستؤكد الصدمة لأن الزجاج الذي يتحطم لا يمكن إصلاحه أبدا .

    تحيه

    ردحذف
  7. يسعد مساكي نيسان

    أيضا فكرة أخرى في الموضوع وأتفق معك عليها كثيرا وهي الخوف من محاولة استكشاف ما هو غير مألوف لميولنا واتجاهاتنا المتراكمة خلال السنين وهذا مايؤدي فعلا في كثير من الاحيان إلى الاصرار على توافر جوانب معينه في الحبيب المحتمل .

    تحيه

    ردحذف
  8. أهلا وسهلا هيثم

    في الواقع هنا أيضا سأقف أمام فكرة أخرى في الموضوع قمت بطرحها في البحث عن الشخص الذي يحمل المشاعر بطريقة تتطابق إلى حد بعيد مع حبيب الماضي أو بمعنى آخر تطابق توقعات احتياجاتنا لتلك المشاعر .

    فعلا أتفق معك في أن التعليقات السابقة في الموضوع جميعها احتوت على أفكار عميقة في المسأله وأضم أمنيتي لأمنيتك في الرغبة بسماع المزيد من التعليقات حول هذا الموضوع :)

    تحيه

    ردحذف
  9. كل التعليقات فيها وجهات نظر صحيحه 100% و انا بميل لتفسير هيثم, اعتقادا منهم ان نفس الشعور اللي كانو يحسو فيه مع الشخص السابق حيتكرر

    وفي سبب اخر غريب حصل بالعيلة لشب حب بنت من العيله واللي كانت جميلة جدا, و ما صار نصيب للزواج و بعديها ضل يدور على وحده بتشبها مش لشي بس ليثبتلها انه بلاقي وحده مثلها او بجمالها - كشكل فقط - و بترضى ترتبط فيه ..يعني مرض نفسي من الاخر

    ردحذف
  10. اصحى يا نايم ووحد الدايم

    أرجوا من المدونين الموقرين أن يضعوا شعار الحملة واسمها فقط فوقها

    (حملة الجسد الواحد)

    في الشريط الجانبي لمدوناتهم كدلالة على وحدة صف أمة محمد

    http://dndanh111.blogspot.com/2010/06/blog-post_14.html

    ومن أجل قيام الولايات المتحدة الإسلامية

    http://dndanh111.blogspot.com/2010/06/blog-post_17.html

    جعله الله في ميزان حسناتكم .. آمين

    ردحذف
  11. أهلا وسهلا ويسبر

    يا سلام على هذه الفكرة الجميلة التي تحدثتي عنها من خلال قصة ذلك الشاب الذي بحث عن ذات المواصفات الشكلية ليثبت لحبيبته السابقه أنه قادر على أن يتزوج بمن هي شبيهة لها بالمواصفات وفي الواقع فإن مثل هذه الحالات تحدث كثيرا وتكون سببا في التصميم على البحث عن صورة مطابقة لحبيب الماضي .

    تحيه

    ردحذف
  12. الأخت أم الخلود

    مرحبا بك على صفحات مدونة أفكار وتساؤلات ولقد قمت باضافة شعار مدونتك في الشريط الجانبي لمدونتي .

    كل الود

    ردحذف