السبت، 24 سبتمبر، 2011

صخرة الأحلام

في فضاءات الآمال المستحيلة ، تخلع السماء رداءها الأسود ببطء متعمد ، و تتأمل مشجب الوقت ، وكأنها لا تدري إن كانت ستأوي إلى عتمة متداعية في ألوان ثياب أخرى ، أم أنها ستختار ثوبها الأزرق ، وتشرق فيها شمس الأمل المختبئة خلف الهضاب والجبال المتصدعة من خشية المجهول ، فالنور والظلام لا يجتمعان بل يتعاقبان .

لماذا كانت تداعبها تلك الهواجس في أثناء جلوسها أمام البحر ؟ لماذا كانت تذرف الدموع وتبتسم شفتيها في آن واحد ؟ هي تعلم تماما أنها تتنفس حبه وتعشقه بجنون ، ولكنها تدرك أيضا أن كل الدروب بينهما محكمة الإغلاق ، فهي لها عالمها وهو له عالمه ، لا تراه ولا يراها ، ولكن كلاهما يدري بأن الآخر موجود ، فهل هي أنسية وهو جان ؟ أم هي جنية وهو إنسان ؟

تبتعد عيونها مجددا إلى ما وراء الأفق الممتد لتمخر عباب البحر ، فماذا تراها تنتظر ؟ أتود أن تصل سفينته إلى ميناء لهفتها المحترقة لغيابه ؟ أم أنها تخشى أن يغرق شوقا قبل الوصول إليها ؟

وتعاود عيونها معانقة الأمواج المتلاطمة على الصخرة التي كانت قابعة عليها منذ ساعات ، وأسدلت قدميها مستسلمة لمياه البحر ، فتسارعت نبضات قلبها وتتابعت تنهيدات صدرها دون انقطاع ، وأصابتها قشعريرة عصية على التفسير ، وكأن أنامله هي من تداعب قدميها ، فأغمضت عينيها وبسطت كفيها وعانقت نسمات الهواء ، وبدأت تناديه وتستجدي حضوره إليها ، وأجزلته وعودا أن لا تتركه يغادر صدرها مهما حصل .

بدأت تسمع صوته وهو يهمس في أذنيها قائلا : (( كم يلزمني أن أقول لك أحبك كي تنامي قريرة العين ... كم يلزمني أن أقسم بحروف اسمك كي تطمئني أنني لن أرضى بامرأة غيرك ... كم يلزمني أن أهذي بعشقك لتدركي أنني مذ خلقت لم ينبض قلبي بحب امرأة قبل لقائك )) .

تداعت الابتسامة فوق شفتيها الخمريتين ، وأزهرت ورود جورية على وجنتيها الخجلتين ، وعاهدته أن لا تكون قصتهما بعد اليوم أحادية العطاء ، فهي ستغمره عشقا كعشقه بل وربما أكثر ، وإذ بصوت يناديها من بعيد ، تفتح عينيها وتنهض كمن يستيقظ مفزوعا من نومه إثر كابوس مزعج ، التفت خلفها ، فأدركت أن واقعها يناديها من جديد ، ارتدت حذاءها وتركت صخرة أحلامها دون استئذان ، كتمت دموعها في صدرها وتزينت لواقعها بابتسامة زائفة .

هناك 22 تعليقًا:

  1. مشان هيك عمري ما حبيت البحر! غدااااااااار :(

    هي ستحبه "قطعا ً" أكثر ... و لكن متى/أين ؟

    ردحذف
  2. تصوير عميق للمشاعر الانسانية

    ردحذف
  3. أشرف...ما أجمل الصورة التي رسمتها كنت أتمنى أن أكتب معك هذا الإدراج كانت هناك الكثير من المشاعر التي تمنيت أن أضيفها لم تنتبه لها أنت لأنك كنت تكتب بنظرة الرجل العاشق الذي ينتظر من محبوبته العطاء المتبادل..لم تذكر خوفها من أن تأخذها الأحلام بعيداً عن الواقع فتفقد كلاهما..لم تذكر ترددها في إظهار هذه المشاعر..و خوفها من المجهول..و فاتك أيضاً أنها قد تكون خائفة من أن حبها قد يفسد له حياته...فلأنها تحبه تتمنى له السعاده.

    همسته لها يجب أن تُدرّس في فصول العشق يا فارس الرومانسية :)

    بس يعني إيه (لتمخر عباب البحر)؟ عقدتني أشرف مفرداتك غنية و أخاذه:)
    رائع أنت في كل ما تكتب و تطير بنا في دنيا من الخيال لا نتمنى أن نبرحها أبداً.

    أرق تحية لك

    دمت بخير و سعاده

    ردحذف
  4. صديقي هيثم

    البحر صحيح بيقولو غدار ... بس بنحبو يا اخي :)

    ستحبه قطعا أكثر ولكن كما قلت يا صديقي أين ومتى فهذان هما أصعب مافي هذه القصة :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  5. استاذي العزيز محمد الجرايحي

    تشرفت وجدا برأيك بتدوينتي ... شهادة كبيرة أعتز بها دوما :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  6. فراشة التدوين :)

    ولماذا التمني ؟... الادراج رهن تصرفك وكم سأكون سعيدا ومسرورا بل كم سيشرفني أن تكتب فراشة وسيدة التدوين الرومانسي جزءا ثانيا منه لتأخذينا في لوحات عشقية جميلة ومرهفة الإحساس للحديث عن مشاعر تلك الأنثى في الجوانب التي ذكرتها ولم أذكرها أنا ... فقطعا عندما تتحدثين أنت بلسانها فإن الادراج سيأخذ بعدا عميقا وفي غاية الروعة لأن الحديث عن مشاعر الأنثى لن تتقنه غير الأنثى مهما حاول الرجل إلى ذلك سبيلا ... فكيف إذا كانت فراشة التدوين من سيكتبها :) ...

    إذن فالخيار لك يا شيرين ومتى رغبت باستكمال قصة أية تدوينة في مدونتي فلك الصلاحيات المطلقة في ذلك :)

    همسته هي الحقيقة الوحيدة في حياته صدقيني :)

    تمخر عباب البحر تستخدم للسفينة عندما تشق الماء مع صوت مستقبلة الريح في جريها وفي الادراج قمت باستبدال السفينة بنظرات عيونها التي كانت تحاول الابتعاد في عرض البحر لاستكشاف ماوراءه بحثا عن سفينة حبيبها وبالطبع العباب هو أماكن تجمع المياه كالسيل تماما وهنا هي كناية عن الابحار في عمق البحر فكما تعلمين كلما وصلنا إلى وسط البحر تكون المياه متجمعة بكثافة أكبر :)

    أتمنى دوما أن تكون كلماتي عند حسن ظنك يا فراشة الكلمات الرائعة والمدهشة في كل ما تكتب :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  7. أشرف...أشكرك على هذه الصلاحية الرائعة ولو إني مهما حاولت صدقني لن أكتب في روعة كلماتك...و سامحني حاولت أن أكتب جزء ثاني للقصة لكن ذهني مشتت و الكلمات تهرب مني و تتحول لمجرد أوراق في..سلة المهملات :)
    أشكرك على شرح معنى (تمخر عباب البحر) هو تعبير فيه بلاغه و جمال...سعيده اني عرفته منك :)

    عندي خبر أظنه قد يسعدك لقد مضيت عقد أول كتاب لي منذ أيام و سينشر إن شاء الله آخر ديسمبر إسمه ((بنكهة مصر)) سأكتب عنه قريباً في مدونتي..لكن فقط أردت أن أخبرك لأنك من أكثر من شجعوني و أحسنوا الظن بكتاباتي و دفعوني بتعليقاتهم الرائعه و ثقتهم الغاليه...عندما يصبح في يدي سأرسل لك نسختك و عليها إهداء لك :)

    دمت بألف خير و سعاده

    ردحذف
  8. فراشة التدوين :)

    على الرحب والسعة دوما فأنا يشرفني ويسعدني في كل وقت أن يطربنا قلمك ويأخذنا بعيدا في مقطوعات مدهشة ورائعة كما عودتنا دوما على ذلك :)

    أما بخصوص الخبر السعيد فصدقا لا تعلمين كم فرحت به وكم سعدت أيضا أنك لن تنسي نصيبي من نسخة مهداة من ذلك الكتاب الذي أتمنى ومن كل قلبي أن يكون فاتحة خير عليك في أعمال واستحقاقات أدبية قادمة فأنت وبكل صدق تستحقين ذلك وأكثر ... وإلى الامام دائما يا فراشة التدوين :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  9. اسعد الله اوقاتك اشرف

    جميل ما خطه قلمك الشفاف هنا سيدي
    البحر والعشق تؤمان لا ينفصلان
    فهو كان ولا زال منذ القدم رمز الحب والعشق والرومنسية
    نهرع اليه...
    نقذف الى اعماقه احجار عذابتنا
    نحاكي امواجه باوجاعنا ...
    نرسم فوق رزقته اشواقنا
    نلقي على كاهله احلامنا
    وما اكثرها احلامنا في الحب
    وما بين مده وجزره
    نتعب منه
    فنعود ادراجنا الى واقعنا
    الذي لا مفر منه

    كن متالقا دوما

    ردحذف
  10. صباح الخير اشرف
    بتعرف اني بحسدك :) حسد وغيره بشكل رسمي جداً جداً جداً.
    اقولك ليش....
    انت عارف....بسبب واقعيتي الممله التي احاول تطنيشها مرات كتير حتى اقدر اكتب مشاعري بطريقه خياليه زي اللي بتكتبها انت ....ومش قادره.

    رائع كالعاده ... بس ارحمنا شوي:))

    ردحذف
  11. أمل م أ

    أشكرك وجدا على كلماتك التي تتزين فيها أدراجاتي دوما :)

    نعم معك كل الحق فالبحر والعشق رمزين لا ينفصلان عند الحديث عن الاجواء الرومانسية الرقيقة :)

    كم رددت كلماتك الرائعة هذه :
    نقذف الى اعماقه احجار عذابتنا
    نحاكي امواجه باوجاعنا ...
    نرسم فوق زرقته اشواقنا
    نلقي على كاهله احلامنا
    وما اكثرها احلامنا في الحب
    وما بين مده وجزره
    نتعب منه
    فنعود ادراجنا الى واقعنا
    الذي لا مفر منه

    واسمحي لي أن اضمها كفقرة جديدة للادراج فهي بالفعل تحاكي وتتوحد مع كل كلمة كتبتها وقصدتها من ادراجي هذا بشكل مدهش لا يوصف :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  12. نيسانة التدوين

    صباحك سكر ... أتدرين عندما كنت أقرأ لك في بداية معرفتي بمدونتك كنت أشعر في تلك الأيام أن في داخلك طفلة هاربة دوما إلى عالم الاحلام والخيال ولكن منذ ان اشتعلت الاحداث السياسية في المنطقة وجدت أنك توحدتي كثيرا مع الاحداث بطريقة جعلت تلك الطفلة التي بداخلك تغط في سبات عميق ... انا طبعا لا اقصد بكلامي هنا تقييم أو إعطاء آراء بما يحدث ولكن صدقيني كل جزئية في عقلنا لها حق علينا في الوقت فلا نفرط في التفكير بجانب على حساب جانب آخر ... ولذلك اذا حاولت اعطاء ولو قليل من الوقت لتلك الطفلة المرهفة الاحساس التي عشقت دوما كتاباتها واحلامها فستجدين قلمك يبحر ويغوص في عالم من الخيال دون أن تشعري بذلك :)

    سأنتظر عودتها فحرريها من قيود افكارك الواقعية ولو قليلا :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  13. بوست عن البحر
    والحب
    والشروق
    والغروب
    والأمواج
    ،،،،،،،،
    ‘كم أحب هذه الأجواء
    ،،،،،،،،،،
    إلى متى ستبقى تحبه بلا مقابل هذه الفتاة
    لو أنها ألقت نفسها في البحر منتظرة أن يأخذها إلى حبيبها الذي يناجيها
    ويبدو أنه دائماً ما يناجيها
    هل كان ذلك الصوت الذي نادها هو صوت طفلها؟
    فطفلها هوا واقعها ؟
    أبدعت
    واعذرني على التقصير

    ردحذف
  14. هل ممكن أن يكون هناك حب بين إثنان لا يران بعضهما؟ و لا يعرفان بعضهما؟ أم أنها مجرد تهيؤات...و مشاعر أشبه بالمراهقه أو الإحتياج؟

    ردحذف
  15. اسعد الله اوقاتك اشرف

    شرف لي ان تضيفها
    فكلماتي ولدت من رحم ادراجك

    كن بخير دوما

    ردحذف
  16. نسرينة بيت المقدس

    سعيد أن التدوينة ذهبت بك بعيدا إلى تلك الأجواء التي تحبينها :)

    أعتقد أن تلك الفتاة قد أحبته منذ عصور ولم تكن تدري في يوم أنها ستقابله ولكن البحر كان يضرب لهما موعدا بعيدا عن كل قيود الواقع ...

    نعم قد يكون صوت الواقع الذي كان يناديها هو صوت طفلها ... فالحقيقة الكبرى دوما في قلب أي امرأة تتجلى في أولادها :)

    كم تشرفت بتواجدك معنا في هذا الادراج وكم ذابت حروفي خجلا برقة كلماتك وثنائك :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  17. غير معرف

    من وجهة نظري المتواضعة ... هناك فرق بين الحب الروحي والحب الجسدي ... فالحب الجسدي أو المادي يظل مكبلا بقواعد الواقع وقوانين الطبيعة وبالتالي يظل محصورا في أطر لا يتمكن من اختراقها ... أما الحب الروحي فلا يرتكز أبدا على حدوث الأشياء الملموسة أو المرئية ... وبالتالي فهو على العكس تماما من الحب الجسدي يخترق كل قواعد الواقع والمنطق وبالطبع فهذا ليس له علاقة أبدا بما يسمى بالمراهقة أو الاحتياج ولو أنه يشترك معهما في رجحان كفة الخيال أكثر من كفة الواقع ... أتمنى أن أكون قد أجبت على تساؤلاتك وأهلا وسهلا بك دوما في مدونة أفكار وتساؤلات :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  18. أمل م أ

    دوما حضورك له نكهة استثنائية عندي :)

    لك مني كل الود

    ردحذف
  19. Nice article, thanks for the information.

    ردحذف
  20. sewa mobile jakarta

    you are most welcome

    regards

    ردحذف
  21. ابني الغالي اشرف ..سعيدة انا بدخولي مدونتك وسط هذا الجو الذي احبه كثيراً والذي سردته انت يقلمك المبدع فأحسست اني فوق هذه الصخرة وقدماي تداعبهما المياه واضفت لها صوت ال mp3وهو يدندن في اذني :البحر وجراحه والفلك الغريب ...تحملهارياحه وترحل في المغيب..والشاهد عليا غنوة قمرية والنسمة البحرية وشط اسكندرية ..ابدعت يا أشرف ولكنها افاقت مبكراً ليتها جلست "شوية كمان "لننعم معك ومعها بصوت الأمواج وهي تخبط في الصخرة وتتناثر ذرات المياه المحببة على وجهها فتمسحها وهي تبتسم وكأنها احست أن البحر يداعبها ليفيقها من حين لآخر من تلك الأفكار ويقول لها خليني انا كمان في تفكيرك انا بحرك اللي باقيلك عشان ترمي فيه همومك ..امتناني لقلمك المبدع ..زيزي ومعلش انا عاملة جولة في مدونتك لما اجيب اولها ..

    ردحذف
  22. ماما زيزي :)

    كم أنا سعيد بجولتك في مدونتي والتي أنا شخصيا على استعداد تام لاصطحابك في كافة مرافقها وعلى متن الدرجة الخاصة لأن المسافرين الرائعين والمميزين مثل ماما زيزي بنشيلهم جوا نن العين :)

    شط الاسكندريه ... كم أتمنى زيارتها بل كم اتمنى زيارة مصر فمنذ صغري وانا اعشق مصر ولغاية هذه اللحظة لم استطع زيارتها ولو مرة واحده ولكن انشالله قريبا سأحضر إليها :)

    وعد مني في المرة القادمة أن نجعل الفتاة تبحر أكثر في تلك الاجواء ... انت بتأمري واحنا بنفذ على طول :)

    لك مني كل الود

    ردحذف