(( مرحلة الكيمياء )) :
ما أروع البدايات التي كان يرصدها في قصص عشقه المفترض مع امرأة عربية ، ويا لها من سيناريوهات محتملة كان يجزم بنجاعتها لحدوث شرارة الإعجاب الأول ، فاللقاء حتما سيكون عبر مواقع تواصل اجتماعية على الانترنت ، أو عبر مواقع العمل الرسمية ، أو في أحد المقاهي في ضواحي العاصمة الغربية ، أو قد يكون من خلال مصادفات أخطاء اتصال هاتفي في لعبة أرقام عشوائية ، أو في لحظة نخوة وشهامة عندما يدلي بدلوه في مساعدة فتاة تعطلت سيارتها على ناصية الطريق ، أو عند لقاءات متتابعة في حافلة النقل العام ، أو عند تكرار التسوق المشترك في أحد المولات ، أو بحظوظ قد تزكي معاكسته وملاحقته لفتاة تسير مزهوة على أرصفة شديدة الازدحام ،أو بطريقة تعارف تقليدية عبر أمه الباحثة له عن بنت الحلال .
(( مرحلة الفيزياء )) :
بعد أن تتفاعل عناصر الإعجاب وتنصهر بالقبول والرضا ، كتبادل عدد لا محدود من حركات الإبهام الوهمية على الفيس بوك عند كل تحديث على جداره أو جدارها ، أو بعد تلقي رسائل الكترونية على بريدهما الرسمي في العمل ما بين أمنيات بنهار سعيد أو رسوم كاريكاتورية خفيفة الظل إلى أسئلة مواربة تبحث عن إجابات محتملة بقبول الارتباط ، أو من خلال استراق النظرات والابتسامات الخفية في المقهى وخيوط دخانه تتعانق بدخان نرجيلتها حتى تستأذن صديقاتها بالذهاب إلى دورة المياه لإعادة ضبط زينتها ، فينقض عليها برقم هاتفه المحموم للحظة تعارف بهاتفها ، أو قد يكون بين الواقع والخيال وهو يحتضن وسادته في ليلة اكتمل فيها البدر ، فيقرع هاتفه برقم غريب ، ويأتي صوت أنثوي يجهز عليه لمرحلة إدمان عشقي ، من بعد كلمة الاعتذار بأنها قد أتصلت به عن طريق خطأ غير متعمد لرقمين تبادلا أماكنهما ، ولكنه لا يترك فرصة لخطوط هذا الاتصال العشوائي كي تنقطع قبل أن توافق على طلبه في إعادة الإتصال برقمها الذي لم يعد مجهولا في ذاكرة قلبه ، ويا لها من مصادفات قد تلقي به في طريق عام وفتاة تلوح له طلبا بمساعدتها في استبدال إطار سيارتها المشروخ إثر طعنة مسمار ، لتكون سببا في قصة عشق انتظرها منذ أمد بعيد ، ولكنه كان يراها دوما تجلس على ذلك المقعد المحاذي لنافذة الحافلة الخلفي وقد تجرأ أخيرا ليجلس بجانبها ويكتب على كف يده المعروقة بأن نيته إكمال نصف الدين ، ولعله على أنغام تلك الموسيقى الكلاسيكية المنبعثة من سقوف مول تجاري اعتاد التجوال فيه كل شتاء وخريف ، ليقحم نفسه بسؤال فضولي عن موقع ركن الكتب المهمل في زاوية عند طابق التسوية الأول ، بحثا عن رواية كتب منها سطورا لن تكتمل إلا بتوقيع من قلبها ، ولربما تعثرت به الأسباب فأتبعها بمسبب ثابت ، متأبطا ذراع والدته في زيارات لبيوت ذاع صيتها في مجالس النساء ، لا ترد من يبحث عن فتاة بكر لم يقبل شفتيها إنس ولا جان .
(( مرحلة الأطرش في الزفة )) :
الكلمات ومن كتبها في الأعلى هو شخص كان يعبث في ليلة من الليالي ولا يعلم أن (( البلوغر )) قد تواطأ مع الأقدار كي ينشرها دون علمه ، وحين التقى قبل سويعات بصديق عمره (( نادر أحمد )) وهو يبارك له بعودته للتدوين ، جفلت عيناه وتلعثم بالكلام ، وحين أخبره بتعليقات أصدقاء المدونة الأعزاء ، وقرأها لتوه بأم عينيه ، كانت فرحته تضاهي كل المفاجآت ، ولكي يظل وفيا لكلماتهم ومحبتهم واحترامهم ، عقد العزم في هذه الليلة على إكمال هذه التدوينة التي لم يخطط البتة لنشرها في هذا التوقيت بالذات .
(( مرحلة الأحياء )) :
تزوج منها في ليلة صيفة صاخبة بالاحتفالات والمناسبات ، وحلقا كطيور الحب في رحلة الشهد والعسل ، وزفت إليه البشرى بعد عودتهما بشهر وعشرة أيام ، بأنها تحتضن بين أحشائها بذرة حبهما الأول ، وتغير لقب المناداة بينهما بعد عام على ذلك ، فمن حبيبتي إلى أم ولي العهد ، ولاتزال بعد الحمل والرضاعة والفطام ، تتنقل بين الألقاب حتى أصبحت بجدارة أم الأولاد ، واختلفت مقاييس العشق بينهما من مرحلة الأحلام إلى مرحلة الواقع ، فبعد أن كان جلوسهما في ركن هادىء عند زوايا ذلك المقهى المخصص للعشاق ، يحلمان ببيت يجمعهما وأولاد يملأون البيت ضجيجا في كل صباح ومساء ، لم يعد للمواعيد الغرامية من مواقيت بينهما ، إلا حين يخططان لاستقبال مولود جديد ، حتى تصل زوجته لمرحلة اليأس العاطفي قبل الجنسي ، وهو لا يعلم أن في الزواج أشياء أخرى للحب .
(( مرحلة التاريخ )) :
كهل يجلس في مواجهة مع التلفاز في كل يوم ، والضجيج يعج أركان البيت بأصوات الأحفاد ، والنداء متتابع لعدة مرات بالهمز واللمز ، فزوجته لم تعد تسمع أنين الإبرة كما في صباها ، وولده الأصغر يجلس إلى جانبه ، والذي سيتأهب بعد عدة أيام للزواج ، ولايزال يسرد له قصة حبه العظيمة لأمه ، ويتذكر مناقب لحظاته العشقية الخالدة في ذاكرة الزمن ، ويشد على أزره ويوصيه بزوجته خيرا ، وبخاصة في مرحلة الأحياء ، ولكن الولد يباغته بسؤال عن فراغ الروح الذي تمتد أطرافه على مدار الأيام ، فيضحك ساخرا ويصفعه بمودة من خبث النوايا ، وهو لايزال يردد على مسامعه جملة عشقية لا يفهمها إلا من عبر المراحل الآنفة الذكر ، (( الحب يا ولدي لا يجيد التعبير عن نفسه كما في لحظة التواصل الجسدي ، أما التواصل الروحي فهو وصمة عار للرجال بعد الزواج )) .













