السبت، 24 أبريل، 2010

فحولة لا تهوى إلا الأطفال

في الطريق المؤدي إلى هاوية الفراق ، كانت عيون (( ناصر )) تنظران نظرتهما الأخيرة على شقيقته ورفيقة طفولته البريئة (( سناء )) وهي تخلع رداء عذرية أنوثتها بمناسبة إكمالها عامها الخامس عشر ، فقد صدرت الأحكام العرفية من جدتها التي لايوجد في قراراتها أنصاف حلول ليتم اغتصاب (( سناء )).. عفوا.. تزويجها من رجل الأعمال المعروف (( الباشا )) الذي كان يبحث عن طفلة جديدة ..عفوا.. عن عروس جديدة يكمل معها نصاب فحولته للمرة الرابعة وليحتفل معها بعيد ميلاده الخامس والخمسين ويتخلص من أرقه في رؤية تلك الخانة الفارغة من دفتر عائلته بعد أن يضيف صورة حفيدته .. عفوا .. ابنته .. عفوا .. زوجته الرابعة التي سيتزوجها وهو مطمئن أنه لم يقبلها من فمها إلا أمها .

رحلت (( سناء )) وظل (( ناصر )) يصارع وحشة الألم ولوعة الفراق على رحيل شقيقته وتؤام روحه ، فلم يجد له من رفيق في تلك الرحلة المؤلمة سوى الكتب الدراسية التي بدأ يلتهمها بشراهة وشراسة على أمل تحقيق الحلم الذي كانت (( سناء )) تتمنى دائما ببراءة تحقيقه عندما كانت تقول : (( بس أكبر بدي أصير دكتورة )) ، فقرر (( ناصر )) أن يحقق ذلك الحلم ويهديه إلى شقيقته التي سلب منها (( الباشا )) كل أحلامها الوردية التي تلاشت وذهبت أدراج الرياح بمجرد أن وطأت قدماها أعتاب بيته .

وبعد مرور عام واحد كان (( ناصر )) يطالع الصحيفة اليومية بحثا عن اسمه في قوائم المقبولين لكلية الطب ، فاستوقفه خبر منشور في الصفحة الرئيسة يتحدث عن مسودة قانون جديد للأحوال الشخصية يسمح بتزويج الفتيات قبل بلوغهن الخامسة عشر من عمرهن ، فتذكر (( ناصر )) أخته (( سناء )) وترقرقت الدموع في عيونه التي أوقف استمرار هطولها جرس الهاتف الذي جاء ليعلن عن أنباء استعداد (( سناء )) لمغادرة بيت (( الباشا )) ، ففرح (( ناصر )) ولم يصدق ما كان يسمعه ومالبث أن بدأ يصرخ ويغني بكل سعادة قائلا : (( آه كم اشتقتك يا سناء سنلتقي أخيرا ونجتمع من جديد )) ولكن في تلك اللحظة تحديدا أوقفت خادمة منزل (( الباشا )) أفراح (( ناصر )) لتحولها إلى أتراح بعد أن قالت له أن ((سناء)) لن تتمكن من الحضور إلى منزل والدها ، فذهل (( ناصر )) وبدأ بالصياح والاستفسار عن السبب ، فروت له الخادمة ما حدث (( لسناء )) .

كانت (( سناء )) تستعد للذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية ليتم علاجها من نوبات الخوف والفزع التي كانت تصيبها كلما جاء ليل الأثنين والأربعاء من كل أسبوع وهو الموعد الذي كان محددا لها في أجندة فحولة (( الباشا )) .
فما كان من (( ناصر )) إلا أن أطلق تلك الصرخة المدوية ليعلن بها الثورة على أصحاب العقول المتحجرة التي تستبيح لنفسها القضاء على مستقبل الأجيال القادمة بحجة حمايتهم والخوف على مصلحتهم ورسم مستقبل مشرق لهم .

هناك 14 تعليقًا:

  1. لذاك الفحل..

    عليه لعنة الزمن ونبضنا أجمعين

    ردحذف
  2. Very touching..I can't find anything to write and share.. allah yihdi iljamee3..

    ردحذف
  3. مرحبا اشرف ..

    لقد اختنقت وانا اقراء هذه القصه المؤلمه وغامت الكلمات من بين عيناي فكثيرا مانسمع مثل هذه القصص التى تثير براكين من غضب ولكن للاسف تثور وتثور لتعود للسكون والصمت القاتل الذي يفيق يوما على ضريح فتاة جديده مغتصه من قبل اهلها !!!

    استاذي الفاضل اشرف ...

    سأكمل حلقه موضوعك وان كنت في غنى عن ان اكمل لك فأنت بارع في تواصلك مع ذاتك ومعنا

    ولكن انا اجد ان الذنب ليس ذنب كل مستفحل بماله ورجولته المريضه ..

    بل العيب والخطيئه الكبيره من الاهل الذي لم يتورعو عن عرض ابنتهم وبيعها بأبخس الاثمان وهدر حياتها وهيا في مقتبل العمر هيا ورده تم نزعها من حديقه شبابها وعنفوان طفولتها لتموت بين يدي فحل هرم لا تشبع له غرائز ولم يملك يوما من الانسانيه ولو بقدر انمله


    فالاهل حينما يذنبون هذا الذنب تسقط النجوم حزنا
    تغيم مسائات كل صبيه
    ويسفك دم طفله على ضريح الماده والهوى

    واسفاه على اهل ليسو كالاهل
    واسفاه على رجل ليس كالرجال
    واسفاه على طهر تعفن قهر الايام واضطهاد السنون وغدرها
    واسفاه واسفاه ....



    هلا سمحت لي استاذي الفاضل ...

    عندما تردد هزائمك التى تتلقها في الحياه انا اجدها مصدر قوه فحواها كلماتك ووجودك الرائع والمثمر في الحياه لاعلان صوت الحق والاعتراض على كل خطيئه ...

    فأنت على صواب ونحنا معك لا تعلن هزائمك صدقني فهيا تصلب عودنا مع الايام لنزداد متانه وقوه وان كانت مؤلمه .

    واسفه اذا كنت انا من اوجه لك النصح لانك اكبر من انو تلميذه تباهت يوما بحضورك ان تسدي لك نصح
    ولكن هيا كانت من مكنون اعجابي فلا اقبل لك هزيمه .


    دمت طيبا وبالف خير



    ........



    ولا عفا الله عن كل قاتل ينحر طفولة ابنته لاي هدف كان .
    ولا عفا الله عن كل فحل ......
    في الحقيقه اي وصف لا يستحقه هذا الفحل فهو اقل من ان تلامسه الكلمات او تنال منه الحروف
    فدائما مانترفع عن كل رذيله وخطيئه

    ونحن هنا نترفع عنه وعن اشباهه .


    صوت انثى ..


    يأبى الصمت من وجع كل انثى وصرخه االم
    تدوي فتنهار الدنيا حزنا وانكسارا

    ابعد الله عنا وعنكم كل الم

    .....

    ردحذف
  4. مؤلم و حقيقيّ، يحدث أمامنا على الدوام!
    لا يمكن لأي ظرف مهما كان أن يجيز مثل هذا التوحّش :(

    ردحذف
  5. تحياتي أشرف
    فعلا بعض الناس يعتقدون أن دفتر العائلة نموذج امتحان، لا يجوز ترك أي خانة منه فارغة، فلا يهداء لهم بال حتى يتزوجوا بالرابعة!!، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لا أدري كيف قبل هؤلاء مجرد دراسة القانون!! قانون اغتيال الطفولة، ألسنا نحن من نطارد هذا القطار السريع (قطار دول القانون والمؤسسات) للركوب فيه!!
    ثم يخرجون علينا بمثل هكذا قانون كفيل إلى إعادتنا إلى العصور الحجرية!!
    للأسف لا أحد يسمع صيحات هؤلاء الطفلات، فعلا شيء مؤلم

    ردحذف
  6. أهلا وسهلا Ya.Na

    هؤلاء الفحول وأعوانهم في تلك الجرائم البشعة بحق الطفولة البريئة لابد من اقتلاعهم من جسد هذا المجتمع الذي أرهق بسبب الوباء الذي أنهكوا فيه جسده .

    كل الود لمرورك الرقيق

    ردحذف
  7. أهلا وسهلا رلا

    صدقا معك حق أن يعجز اللسان وترتجف الاصابع عن الكتابة بحق هؤلاء المجرمين والسفاحين أعداء الطفولة والأنوثة البريئة .

    أضم صوتي لصوتك بالدعاء وأدعو الله تعالى أن يهدي الجميع .

    كل التحية والود لتواجدك الجميل

    ردحذف
  8. أهلا وسهلا toota

    فعلا قصص تثير الألم والحزن والشجن والمشكلة يا tootaأن تقدم الزمن ودخولنا في القرن الواحد والعشرين لم يوقف نزيف تلك الحكايات المؤلمة وبكل أسف .

    في الواقع أصبت كبد الحقيقة المؤلمة فالعيب والخطيئة والذنب الأول والأخير يتحمله أهالي هؤلاء الفتيات عندما يقومون ببيعهم بأبخس الأثمان لينزعون كما قلت تلك الوردة من حديقة شبابها وعنفوان طفولتها لتموت بين يدي ذلك الفحل الهرم الذي لا تشبع له غرائز .

    كم أثرت شجوني في تلك العبارات التي تتأسفين فيها على الأهل والرجال ولعنة هذا الزمان الذي فعلا كم نأسف على تعفنه وتلوثه .

    يا toota أنت تلميذة تفوقت على أستاذها وبكل جدارة وصدقا كم كنت محتاجا إلى من يشد أزري وبخاصة في هذه الأيام التي تداهمنا في كل يوم بمزيد من الأحزان والشجون ولكن كلامك الجميل كان الربيع الذي احتضن أيامي من جديد ليجعلني أسترد قوتي وعزيمتي في مواصلة الطريق في معركة الحياة التي استمد قوة مواجهتها من تواجدكم الرائع حولي .

    أضم صوتي لصوتك في اللجوء إلى الله تعالى في الأخذ بحق هؤلاء الأطفال من مغتصبي طفولتهم البريئة .

    ويا صوت الأنثى زلزل أركان الصمت واصرخ في وجه الظلم دون انكسار .

    تحية لكل حرف من حروفك الرائعة التي خطتها يداك ها هنا يا toota

    ردحذف
  9. أهلا وسهلا أخي هيثم

    معك حق فالمؤلم أن هذه الأحداث تستمر في مداهمتنا على الدوام ودون توقف ولست أدري ماهي تلك الظروف الاستثنائية التي تبيح مثل هذه الجرائم الوحشية بحق الطفولة التي لم تكمل دورة نضوجها في تربة الحياة المالحة .

    أشكرك يا صديقي على هذا المرور الكريم

    ردحذف
  10. أهلا وسهلا أخي نادر

    على مايبدو أن دفتر العائلة فعلا كما قلت وكأنه نموذج امتحان لايجوز ترك أية خانة منه فارغة وصدقا كما قلت نادر فما هذا التناقض الغريب والعجيب بين رفع الشعارات ومطاردة قطار دول القانون والمؤسسات والتقدم والازدهار بينما في الجهة المقابلة فئة تتربص وتطرح مسودات ومشاريع قوانين كفيلة كما قلت إلى إعادتنا إلى العصور الحجرية ؟!

    من يا ترى سيسمع أنين آهات هؤلاء الأطفال الذين يتم اغتصاب براءتهم وأحلامهم الصغيرة من خلال ارتداء قبعة التشريعات والقوانين الاستثنائية .

    أشكرك أخي نادر على هذه المشاركة القيمة في موضوع هذا الادراج .

    ردحذف
  11. mar7ba ashraf
    wow very sad subject:( marriage is hard enough when we are grown ups how about when those get forced when they are kids it's so scary and weired,
    all the fault and the blame is on the parents of the girl no doubt ,where is the other members of the family to stop that brothers ,uncles even mothers .

    is true there is a law that allows for girls to be married before 15? , this law should be paned.

    Allah yafrjha 3ala kool bint wad3t be heek throf wa 5tiatha be ra2bet a2hlah la yoom aldeen.

    thank you asharf and have nice day

    ردحذف
  12. Very touching, and heartbreaking indeed. But it's not going to stop unless people start to understand innocence

    ردحذف
  13. أهلا وسهلا نور

    في الواقع أتفق معك تماما أن الزواج صعب للبالغين فكيف إذا كانت الزوجة لاتزال قاصرا ؟

    بالتأكيد الخطأ الأساسي يقع على عاتق الأهل الذين يتسببون بتلك المآسي لبناتهم .

    في الواقع يانور مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لسنة 2010 التي وضعتها دائرة قاضي القضاة تجيز تزويج من أكمل الخامسة عشرة وفق إجراءات خاصة .

    نهارك سعيد

    ردحذف
  14. مرحبا رند

    سعيد جدا بتواجدك في مدونة أفكار وتساؤلات فأهلا وسهلا بك دائما :)

    صدقا كلامك جواهر فالمشكلة هي في عقول الناس المتحجرة التي لاتتمكن من التمييز بين البراءة والطفولة وحقها الزمني المطلوب في حياة كل إنسان وبين مرحلة النضج والبلوغ وتحمل المسؤولية .

    كل الود

    ردحذف