الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

الحب والوقت

دقت نواقيس الأيام الأخيرة في هذا العام ، ليقف ذلك العاشق حائرا في أمر تلك المرأة ، فهو لم يعد مكترثا بالعمليات الحسابية ونتائجها في تاريخ حياته ، ولم يعد معنيا بتوقعات الفلكيين والمنجمين ، والتي كانت تمطر عقله في السنوات الأخيرة بوابل من هواجس التشاؤم والخوف من المستقبل ، بل إنه الآن كعصفور يغرد خارج سرب الطيور المضطربة باحتساب الوقت والأيام والسنين .

كيف ؟ وأين ؟ ولكن دون متى ، فأية كلمة ترتبط بدلالة الوقت لن تكون واردة في معجم حياته هذه الأيام ، فحبها هو التقويم والتأريخ والتدوين ، لمجلدات مصنفة بعنوان واحد (( حب بلا حدود )) .

تسأله عن أمنياته مع اقتراب حلول العام الجديد ، وكيف يجيبها ؟ وهو مع كل ثانية يتمنى تعطل كل عقارب ساعات الزمان ، يتمنى لو يتوقف نهر الأيام عن الجريان ، يتمنى بقاء قطار العمر في تلك المحطة التي لن يسأم فيها من الانتظار .

تخاف أن تكون نزوة عابرة لقلبه ، فيؤكد لها بطلان قاعدة المنهج الفلسفي لـ (( ديكارت )) ، ويصححها بالأدلة العاطفية والبراهين العشقية على أنها : (( أنا أحبك ... إذن أنا موجود )) .

تحتار في كلامه الذي لايتناسب مع أفكار بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، فيقسم لها أنه لو كان يعيش في القرن الثلاثين ، أو الأربعين ، وحتى الخمسين ، فسيظل يعشقها ، بالجنون ذاته ، وباللهفة ذاتها ، بل إن بحار العصور لن تتمكن من إطفاء لهيب جمرات أشواقه المشتعلة دوما بحبها .

تنظر إلى ساعتها ، وكأنها لم تقتنع بعد بعداوته للوقت منذ لقائه بها ، فتتبعثر حواسه مع فوضى (( أحلام المستغانمي )) ويستشهد بأقوالها عن الوقت ، قائلا : (( الوقت عدو العشاق ، الوقت سفر ، الوقت قدر ، الوقت مطر ، الوقت ألم ، الوقت وداع )) .

ابتسمت حينها لتقول له : (( أتعني أن اللحظات الجميلة لا تزورنا كثيرا ... وإن أتت فسرعان ما تغادرنا ؟ )) ، تردد في الإجابة على تساؤلها ، فالإيجاب يعني أنه عاشق متشائم ، والنفي توكيد لفظي ومعنوي على مصالحته للوقت ، والذي مهما سافر بقصتهما عبر دروب الأقدار ، فهل من الممكن أن لا يصل محطة الأحزان قط ؟

بل هل يستطيع أن يستبدل مواقع حرفي التوكيد والتوقع في قصيدة (( الهادي آدم )) ؟ ويعيد ترتيب جملتها الموسيقية متمردا على موسيقار الأجيال (( محمد عبد الوهاب )) ، ويغنيها بعد الاعتذار من كوكب الشرق (( أم كلثوم )) ، لتكون : (( قد يكون الحاضر حلوا ... إنما الغيب أحلى )) .

يوافق أخيرا على مصالحة الوقت ، ولكن بعد إجراء تعديل طفيف على مقاييس احتسابه وعلى مؤشرات دلالاته ، فالثانية سيحتسبها مع كل نبضة يخفق فيها قلبه بحبها ، والدقيقة مع كل رمشة عين تحجب عيونه عن رؤيتها ، والساعة مع كل جملة كلامية خارج حدود نصوص الغزل المباشر بأنوثتها ، واليوم مع كل لحظة شك قد تتسلل لعقلها ، بأنها ليست في عينيه (( ست النساء )) ، والشهر مع كل دمعة شوق قبل اللقاء ، والعام سيكون كلما أشعلت لوعته بنيران الانتظار لسماع شفتيها العذبتين وهما يرويان مسامعه بكلمة (( أحبك )) ، فكم من الأعوام سيمضي إذن ؟

عندما يأتي الحب ، هل نكترث حقا بالوقت ومشتقاته ؟ ونهتم بالتنبؤات والتوقعات المستقبلية ؟

هل حقا ننشغل بالتفكير في كيفية سقاية زهرة الحب لتنمو وتكبر ؟ وننسى الاستمتاع بعبق رائحتها ؟

أم أن الوقت هو صديق الحب ؟ والذي لا يخونه أبدا ، إلا إذا كان الحب زائفا ؟

هناك 22 تعليقًا:

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    هل حقا ننشغل بالتفكير في كيفية سقاية زهرة الحب لتنمو وتكبر ؟ وننسى الاستمتاع بعبق رائحتها ؟

    بمجرد ان ننشغل بالتفكير فى كيفية سقاية زهرة الحب لتنمو وتكبر فهذا فى حد ذاته استمتاع
    فما اجمل ان ننشغل بالحب وتكون حياتنا تقف دائما عند بابه

    اما ارتباط الوقت بالحب فنحن من صنعنا هذه الفكرة
    الحب الصادق له مقاييس زمنية خاصة يقف دائما القلب عندها يحيلنا احيانا للماضى واحيانا اخرى يقذف بنا للمستقبل بمشاعرنا واحاسيسنا

    والحب الزائف اعتقد انه سرعان ما يذيبه الزمان ولا يترك الا ذكرى على هامش القلوب

    تحياتى لك اخى العزيز وتقديرى

    ردحذف
  2. بالطبع يا اشرف نكترث بالوقت فالساعة بقرب الحبيب
    تمر ثانية ونود لو نسرق من الوقت ولو دقائق لنظل بقربة ونختلس اللحظات ونهتم بالتنبؤات والابراج ومدى التوافق بيننا وبين المحبوب فى الابراج الفلكية ونكتب حروف اسمائنا على الرمال ونرسم قلوب ونغرق فى الاحلام
    ونشعر اننا لا نمشى على الارض بل نطير فرحا على جناح الحب
    وبالطبع نهتم بنمو زهرة الحب ولكننا نستمتع ايضا بعبق رائحتها
    اما الوقت فهو كما ذكرت عدو الحب وليس صديقة لانة يجرى سريعا غير مكترث بالاحباب ولا يسمع ابدا رجائهم فى التوقف ولو ثوانى ليظلو بالقرب من احبابهم
    احيك فالبوست اكثر من رائع وذكرتنا بايام مضت ولكنها ما زالت محفورة بقلوبنا

    ردحذف
  3. تحياتي أشرف
    سؤالك هذه المره صعب جداً أولاً اسمحلي أحييك على كلماتك الرقيقه و خلقك لهذا الشخص العاشق بكل المعاني و الذي اظنه ليس و هماً و انما أكثر من الوهم بقليل:)
    أعتقد أنه عندما يأتي الحب نتمنى أن يتوقف الوقت و لايمر و لكنه للأسف يمر سريعاً في أجمل أوقات الحب و دهراً في أحلك أوقات الحب و جميل أن يمر بنا و نحن نروي زهرة الحب و نكبرها حينها سيظل عبيرها في أنوفنا رغم أنوفنا
    صدق نزار حين قال أننا حين نُحب تكُف الأرض عن الدوران...لأن المحبين لايعنيهم الوقت أو التنبؤات بالمستقبل فالحاضر في عيونهم أجمل بكثير
    تحياتي الخالصه لك و أتمنى لك عام سعيد تحقق فيه كل أحلامك
    دمت بخير

    ردحذف
  4. أخي أشرف
    الحبب ينمو في غفلة من الوقت نسرق لحظاته الحلوة منه عنوة ولا نحس بثقله الا في لحظات الفراق واالحزن
    الوقت عدو الأشياء الجميلة وحبيب المآسي
    تتباطئ عقارب االساعة عند البكاءوكأنها أكسجين الوقت وتتسارع بلهفة مجنونة معلنة نهاية اللحظة العذبة
    االبطل له الحق في الخوف من الوقت لأنه لا يعلم الغيب لا يدرك ما تخفيه السااعة القادمة بل الدقيقة الاتية
    أستكون ناابضة بكلمة"أحبك"أم ستخلو منها
    أنا مثل البطل أحب أن أعيش في جلباب الماضي وفي حضن الحاضر وأكره الغد
    تحياتي االخالصة لكلماتك التي أانطقت أحشائي
    فعذرا للتطويل

    ردحذف
  5. مساء الخير أستاذ أشرف : -
    أنا أؤمن أن أشياء أخرى من الواجب أخذها فى الاعتبار عندما نحب ومنها الوقت ، فأنا أعتقد مثلا أن الحب مؤدى حتما للزواج أو هذا هو المفترض أو السلوك الطبيعى ، فأن أحب الاثنان بعضهما عمرهما كله فمتى سيتزوجان ؟
    لا أقصد بكلامى أن لا حب فى الزواج ولكن هناك كثيرون يقصدون .
    وجهة نظرى أنه حب ليس بنهايته الزواج أو على الأقل التعاهد بالزواج أثناءه هو حب باطل
    أرجو أن يكون لكلامى فائدة :)
    تحياتى : محب روفائيل

    ردحذف
  6. الحاله الذهنيه اللي بتسيطر ع عقل " المـُـحب" بتنسيه إي شي تاني
    زي الإحساس بالوقت ,, بالعمر,, بالفلوس,, بالمكان,, بالبشر اللي حوليّــه

    خلص ,, بيصير في غمامه عنده,, ما إلها حـل
    حتى بوجود " حبيبه" قدامه,, بروح فكره وأفكاره ل كيف رح بيخلي هالمحبوب,, اطول وقت ممكن يضل حوليه ويسـتأنس بحضوره

    صباحوووو

    ردحذف
  7. أم هريره ( lolocat)

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... بالفعل معك حق فمجرد الانشغال في كيفية سقاية زهرة الحب هو استمتاع بحد ذاته .

    نعم كلامك صحيح فالحب الصادق لا يحكمه الوقت بل له مقاييس زمنية خاصة به .

    وكما قلتي تماما فالحب الزائف سرعان ما يذيبه الزمان ولايكتب له الاستمرار أبدا وهذه نقطة جوهرية جدا .

    سعيد بتفاعلك وتواصلك الدائم مع مدونة أفكار وتساؤلات .

    كل الود

    ردحذف
  8. هبه

    بالفعل كلامك صحيح فعندما يكون الحديث عن الوقت الذي سيكون بقرب الحبيب فإننا سنكترث به في هذه الحالة كثيرا .

    وبالطبع سنكون حينها كما قلتي في وصفك الجميل لمشاعر المحبين " نطير فرحا على جناح الحب "

    نعم الاهتمام المتوازن مابين سقاية زهرة الحب والاستمتاع بعبيرها هو الحب الأجمل ... فالسقاية هي كناية عن التفكير بأحلام المستقبل بينما عبق رائحة زهرة الحب هو الاستمتاع بلحظات الحاضر وعدم إضاعتها بكثرة التفكير بالسقاية .

    نعم الوقت عدو العشاق وفقا للحالة التي ذكرتها وهي أكثر الاسباب التي تؤدي إلى تلك العداوة بين المحبين والوقت .

    سعيد وجدا أن الادراج قد نال إعجابك وسعيد أكثر بتواجدك وتفاعلك معنا .

    كل الود

    ردحذف
  9. فراشة التدوين
    شيرين

    الوهم هنا مرتبط بمقولتين ... الأولى هي التي أعجبتك (( دوما يغوص في أعماق مخيلتنا صندوق موصد بأقفال الواقع )) والثانية هي للأديب التركي أورهان باموق يقول فيها : (( الأدب هو موهبة أن نحكي حكايتنا الخاصة كما لو كانت تخص آخرين ... وأن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكاياتنا الخاصه )) وبما أن شخصية ذلك العاشق وأحاسيسه ومشاعره قد أعجبت صاحبة القلم الأنثوي الرائع في الأحاسيس المرهفة فهذه شهادة كبيرة جدا أعتز بها :)

    أتفق معك تماما على أننا نتمنى دوما توقف الوقت في لحظات الحب السعيدة ونتمنى عبوره كلمح البصر في لحظات البعد والفراق عن الحبيب ... توازن سقاية زهرة الحب والاستمتاع بعبيرها هو توازن بين الحاضر والمستقبل فيكون ذلك الحب الاجمل .

    وأمام ذكرك لمقولة شاعري المفضل نزار لا يسعني إلا أن أشكرك على هذه الأفكار الجميلة التي شاركتنا بها في موضوع هذا الادراج .

    أتمنى لك أيضا عاما سعيدا مليئا بالسعادة والهناء وتحقيق أمنيات وأحلام لا يتمكن الواقع أبدا من إقفال أبوابها :)

    كل الود

    ردحذف
  10. شهرزاد التدوين

    بالفعل تصويرك دقيق جدا لعلاقة المحبين مع الوقت :

    - اللحظات الحلوة نسرقها منه عنوه .

    - لا نحس بثقله إلا في لحظات الفراق والحزن .

    - النتيجة " الوقت عدو الأشياء الجميلة وحبيب المآسي " .

    بخصوص البطل فلقد أصبت تماما موضع الألم فهو خائف من عبور الوقت وماقد يخفيه في الغيب وهنا يصبح الصراع بين الماضي والحاضر والمستقبل .

    كلماتك وتحليلك لفكرة الادراج رائعة بالفعل ... أشكرك وجدا يا شهرزاد التدوين ... ولاتعتذري أبدا على الاطالة فأنا أعشق التعليقات الطويله التي تحمل كلمات وأفكار جميلة كتعليقك هذا :)

    كل الود

    ردحذف
  11. الكاتب محب روفائيل

    أسعد الله تعالى أوقاتك بكل الخير ... بالطبع أنا أتفق معك تماما على أن السلوك الطبيعي لنهاية حب صادق هو الزواج ومن هنا كان التركيز في الادراج على فكرة التوازن بين سقاية زهرة الحب والاستمتاع بعبيرها في آن واحد ... والذي هو في الواقع توازن بين الحاضر والمستقبل ... أنا لا أؤمن بمقولة أن الزواج مقبرة الحب بل على العكس فالزواج هو تأكيد العهد على استمرارية ذلك الحب والذي يثبت مع الوقت أنه لم يكن زائفا .

    أشكرك على مشاركتك وتفاعلك معنا في موضوع هذا الادراج وبالتأكيد تعليقك يحمل أفكارا مفيدة ومهمة جدا للموضوع .

    كل الود

    ردحذف
  12. أم عمر

    يا سلام على كلامك الجميل ... " حالة ذهنية بتسيطر على عقل المحب ...فبيصير في غمامه عنده ما إلها حل " بالفعل فالذي يحدث هو أن تفكير الحبيب يتركز فقط في كيفية إبقاء محبوبه لأطول وقت ممكن بجانبه ولا يكترث لأي أمر آخر .

    يسعد صباحك

    ردحذف
  13. السلام عليكم أخي أشرف

    سأكتفي الآن أن أبدي إعجابي بلغتك الجميلة وتعبيراتك المبتكرة دائما...
    أما المحتوى الخاص بعالم الرومانسية الطاغية هذا، فرأيي فيه قد يصدمك... خليك لما تتجوز الأول...! :)

    تقبل تحياتي وتقديري ودعابتي أخي الكريم.

    ردحذف
  14. الحب قاعدة تبنى عليها باقي امور الحياه
    لكن احيانا يزيف بين يدي افراد لا يجيدون فن العيش..مشكور على البوست الجميل و المطمن

    ردحذف
  15. أستاذي ماجد القاضي

    كم أنا فخور بكلماتك الجميلة بحقي وإنها لشهادة أعتز بها كثيرا :)

    أما بخصوص الزواج فلقد دخلت ذلك القفص الذهبي منذ عدة سنوات ... إلا إذا كنت تقصد الزواج للمرة الثانية :)

    كل الود لحضورك الجميل

    ردحذف
  16. صبح

    أشكرك على هذه الجملة التي تحمل في طياتها فكرة عميقة بالفعل ... فالحب هو القاعدة أو الاساس لباقي أمور الحياة ... معك حق

    كل الود لحضورك ومشاركتك لنا في موضوع هذا الادراج

    ردحذف
  17. الحب هو الحكمة الإلهية التى فطر المولى عزوجل بنى الإنسان عليها.....فميزتها بين جميع الكائنات ورفعته مكانته العالية.
    فإن ضاع معنى الحب من حياة الإنسان ..سقط من عليائه.

    ردحذف
  18. قلت في نفسي ستنزل بوست تهنئة السنة لكنك لم تفعل
    لذلك لم أجد سوى التعليق م جديد لأقول لك
    كل سنة وانت وأسرتك الطيبة وياسمين الحميلة بألف خير
    تحياتي

    ردحذف
  19. أستاذي محمد الجرايحي

    نعم معك حق فالحب هو مايميز الانسان عن جميع الكائنات وإذا ضاع معنى الحب من حياة الانسان سقط من عليائه ... ياسلام يا أستاذ محمد على روعة كلامك .

    كل الود

    ردحذف
  20. شهرزاد التدوين

    عذرا على التأخير ولكن أزمة مرورية خانقة كانت السبب في ذلك .

    أشكرك على معايدتك الرقيقة وكل عام وانت وجميع الأهل والأحبة والأصدقاء بألف ألف خير .

    كل الود

    ردحذف
  21. أنا أعتقدُ بأن الحب عدو الوقت!
    حينما يكون اللقاء مع الحبيب.. فالوقت عدوك!
    حينما تسامر الحبيب فالوقت عدوك!
    حينما نتتظرُ الحبيب فالوقت عدوك!
    كيف لا.. والعمرُ يسلبهُ الوقت، وأنت وإن كنت بحضرة الحبيب فهو عدوك!

    ولكن.. هنالك لذة ما!

    دمت في لذة الوقت..

    ردحذف
  22. السيد أحمد رضا

    أرحب بك أجمل ترحيب في مدونة أفكار وتساؤلات وتشرفت كثيرا بزيارتك الكريمة فأهلا وسهلا بك دائما .

    كلامك جميل حقا وأتفق معك عليه تماما فبالفعل الحب والوقت أعداء عند اللقاء ... عند الانتظار ... وعندما يمضي العمر بالأحباب .

    كل الود لحضورك

    ردحذف