السبت، 20 فبراير، 2010

في انتظار حبي المستحيل


أطالع في كل يوم صفحة جديدة من صفحات معجم حياتي وأكون عند بداية المطالعة مليئا بالتفاؤل والأمل في إيجاد مرادي الذي أبحث عنه ولكن لا يلبث أن ينتهي يومي كالمعتاد بخيبة وحسرة لفشلي في إيجاد ما كنت أبحث عنه .

ولكني دائما أجد في الليل ضالتي في نسيان تجارب الفشل التي حدثت معي في النهار وأرمي بهموم الحياة وراء ظهري وأبدأ بممارسة طقوسي الليلية التي تمنحني أحاسيس ونشوة عاشق من غير حبيب ، فأشعل شموع الحب في انتظار حبي المستحيل الملقب بالفرح .

ولكني وفي هذه الليلة تحديدا بدأت أكتشف أنني أنتظر أوهاما وأطارد سرابا ، وفي ملاحظة غير مسبوقة المشاهدة في عقلي وبنات أفكاري أكتشفت أن أحلام اليقظة التي ما انفكت عن مطاردتي في نشوة ذلك الفرح كانت تدور في أفلاك كل ما لم أمتلكه بعد .

فبدأت بمراجعة شريط الذكريات المتسارعة المشاهد والتي جعلت من شموع حبي تحترق بشكل سريع لتسرق مني ليلتي الاخيرة في انتظار حبي الذي لن يأتي أبدا .

تذكرت أنني عندما كنت صغيرا حلمت بأن أركب دراجة هوائية وكنت أحدث نفسي أنني سأجد فرحة عمري لو تحقق حلمي في اقتنائها ولكن ما لبث أن غاب عني لذة ذلك الفرح الذي طال انتظاره بعد شرائي لتلك الدراجة الهوائية .

فعدت أحلم من جديد ولكن حلمي توسعت أطرافه لينتقل من حلم بركوب دراجة هوائية لركوب دراجة نارية وجزمت بشكل مؤكد أن حبي المنتظر سيتحقق عند ركوبي وامتلاكي لتلك الدراجة النارية ، ولكن ومن جديد غاب عني الفرح المنتظر بمجرد تملكي لتلك الدراجة النارية لأن حلمي بلذة الفرح المنتظر رحل عني بعيدا ليستقر عند امتلاك سيارة .

فوقفت حائرا من هذا الحب المستحيل الذي لا أستطيع التلذذ بنشوته في أي أمر أتمكن من امتلاكه وبدأت بمراجعة دفاتر حساباتي اليومية لمشوار حياتي فوجدت أن هنالك مجموعة من الديون المتعثرة السداد والتي لم أتمكن من تحصيلها بعد وليس السبب في ذلك ضعف الملاءة المالية لدى أصحابها بل لأني فشلت في توثيق حقوقي القانونية في حق استردادها بسبب اعتقادي أن لذة الفرح تنحصر بكل ماهو بعيد المنال عني .

وأقتنعت بأن هنالك العديد من بشائر الفرح الغامضة فيما أمتلك سأجد فيها نشوة حبي المستحيل إذا تعمقت في البحث عن مواطن الجمال فيها وابتعدت عن تسخير قدرتي في التنقيب عن عيوبها .

هناك 10 تعليقات:

  1. في زوايا حياة كل منا انتظار يخصه
    لكن احيانا ندمن الانتظار وحده

    تحية

    ردحذف
  2. صديقي اشرف

    تطربني مقالاتك، فأنت تجيد العزف على كل المقامات الكتابية، ومع أن قلمك اليوم يعزف لحن حزين، إلا أنك حقا أبدعت فكنت أكثر من رائع، بالنسبة لي فقد وجدت ضالتي، وما عاد للحب المستحيل وجود في حياتي، فقد اكتشفت أن الحب هو ابتسامة مباغتة يرمقك بها طفل مثل ابنك (عمر الله يخليلك يا يارب)، او بنات أخي ديالا ولين حفظهم الله، الحب المستحيل أن تكتب بوست جميل مثل هذا الذي كتبت ويتفاعل به الأخرين، لا لأنهم معارف أو اقراباء، بل لأنهم يحبوا ما تكتب.

    برغم كل الحزن الموجود على هذه النوتة الموسيقية، إلا أنك كنت ذكيا في نهايتها الجميلة

    ردحذف
  3. لا اخفيك اني قرأت المدونه من امبارح لكن صابني اكتئاب غريب

    انا من اللي بأمنو بالحب بعد الزواج, تقليديه او عايشه بالاوهم ما بعرف بس هيك انا

    فكرت لو اجا الزوج و اجا الحب, خلص هيك بتوقف الحياة و بختفي المعنى الجميل؟؟؟

    لكن ضلت الفكرة ببالي و اليوم خطرلي اشي جديد, انت حكيت انه كل ما يتحقق حلم بحب شيء بصير عنّا حلم جديد, وهو اشي اعتقد صحي و مش سيئ, اللي خطرلي انه بعد حب الزوج بيصير في حب مشترك للطفل القادم, وحب جديد للمراحل اللي راح يمر فيها الطفل وبعدها حب جديد للي سبق وكانت احلامنا و حبنا, كالدراجه و الدراجه الناريه... وصارت هلأ احلامه

    وبهيك بنكون عشنا احلامنا و احلام اللي بنحبهم :)

    ما بعرف اذا انا ضليت ماشيه على نفس اللي بتقصده بالبوست و لكن لا اخفيك اني سعيده باللي وصلتله :)
    بطلت مكتئبه ...

    ردحذف
  4. مرحبا جفرا

    أبحرت طويلا في عبارتك أحيانا ندمن الانتظار وحده .

    ولكن لعل هذا الادمان ليس ضارا لأن الانتظار هو بالتأكيد مرتبط بالامل .

    تحية .

    ردحذف
  5. صديقي العزيز نادر

    أشكرك جدا على هذا الكلام الرائع وإنك بحق تحفز ملكات الكتابة لدي دائما لعزف كل المقامات وقد استطعت في هذا الادراج أن تكتشف حزن لحنه ولا أستغرب ذلك من قيصر مثلك .

    نعم يا صديقي فلذة حبنا المستحيل الملقب بالفرح موجودة معنا في كل يوم نعيشه فهي ترافقنا في كل الامور التي نمتلكها ولكن نحن بحاجة إلى إعادة النظر في كيفية عشقها لنجد ضالتنا أو بعبارات أخرى فمن خلال مشاهدة من حولنا ممن يفتقدون لما نملك سنكتشف بالتأكيد كم هي جميلة الأشياء التي أنعم الله عز وجل بها علينا ولعل أجملها ابتسامة أطفالنا .

    كل المحبة .

    ردحذف
  6. مرحبا ويسبر

    في البداية أنا سعيد جدا أن الادراج سرق منك لحظات الاكتئاب وجعلك سعيدة مع نهايته وذلك بعد أن توصلتي لذلك الاستنتاج الرائع وكم هي جميلة تلك العبارة التي قلتها في أنا نستطيع أن نعيش أحلامنا وأحلام من نحبهم :)

    بصراحة أنا متفق معك تماما أن الانتقال من حلم تحقق إلى حلم آخر هو أمر صحي وبذات الوقت هو نوع من التفاؤل وحب الحياة وعدم التوقف أبدا عند نقطة معينة .

    وصدقيني إيمانك بالحب بعد بعد الزواج ليس وهما أبدا ولكنها تعتمد على طبيعة الشخص الذي سترتبطين به في قدرته على إظهار مشاعر الحب المتجدد دائما فيجعلك تعيشين في كل يوم وكأنك لا تزالين عروسا مهما مضى من سنوات على ذلك الزواج وأنا لا أقول أن الحياة الزوجية كل أيامها سعادة وهناء ولكن بالتأكيد تتفاوت درجات السعادة بين الأزواج بحسب حرصهم المستمر على وهج شموع الحب والاشواق بشكل دائم .

    ودمتي بخير .

    ردحذف
  7. If at first you don’t succeed…….get new batteries

    ردحذف
  8. yes you are right
    but do we have The suitable energy to get a new start

    welcome melicieuse in my blog :)

    ردحذف
  9. "الليله إحساسي غريب..عاشق و أنا مالي حبيب" :)
    أشرف إسم التدوينه أثار دهشتي...لأنها منذ أكثر من عام و نصف و الظاهر أن قانونك في إنتظار الحب المستحيل مازال يطغى على تدويناتك!
    أعجبني أنك شبهت الفرح بالحب المستحيل الذي نسعى له دائماً,و بالرغم من سحر هذا الإحساس و الطمع الذي يصحبه و يجعل لا شئ يرضينا إلا الأكثر إلا أن النهايه منطقيه و فيها تحليل سليم أن سر الفرح في البحث عنه فيما عندنا و بملكنا و تجنب التنقيب عن عيوب فيه...الرضا بالواقع و معايشته و الإستمتاع به هو سر السعاده إذن..لكن لماذا يراودنا دائماً المستحيل؟
    الفكرة رائعه و مازلت مندهشه لماذا يبحث الإنسان عن المستحيل و لديه الكثير من السعاده الممكنه.

    تحياتي الدائمه لك

    شيرين

    ردحذف
  10. فراشة التدوين

    بدأت تعليقك وكأنك كنت معي يوم كتبت هذا الادراج فأنا بالفعل كنت في ذلك اليوم استمع لأغنية القيصر (( الليلة احساسي غريب )) :)

    يا شيرين أنا منذ نعومة اظفاري وانا ابحث عن حبيبتي الاسطورية ولكن كانت مشكلتي دوما أنني كلما اعتقدت انني وجدت حبيبتي اكتشف انها ليست من كنت ابحث عنها واحلم بها ... في هذا الادراج هناك فكرة ظاهرة وفكرة باطنة أما الظاهرة فهي الربط بين الفرح والحب المستحيل وأما الفكرة الباطنة فهي أنني كنت اتحايل على كلماتي واخفي حقيقة ان الفرح الحقيقي بالنسبة لي لن يتحقق إلا بايجاد امرأتي الاسطورية ... بالطبع وكما لاحظتي فقد حاولت في الفقرة الاخيرة أن اقنع نفسي وارضخها للواقع ولكن هل حقا كنت مقتنعا وكنت سأصل إلى مرحلة من التوقف عن البحث عن حلمي في ايجاد امرأتي الاسطورية ... فهذا حتما انت بدأت تلاحظيه في ادراجاتي اللاحقة ... ولكن انا صدقا لست متمردا على ما املك بين يدي بل على العكس أنا احاول دوما بذل قصارى جهدي للحفاظ عليه ولكن أحلامي تظل فوق صفحات مدونتي متنفسا وحيدا لي :)

    مساؤك سكر وعنبر يا شيرين :)

    ردحذف