الاثنين، 22 فبراير، 2010

أخاف لغة الصمت في كلام النساء

أخاف من المرأة التي تتقن لغة الصمت في كلامها ولا أقصد أنها تصمت عند توجيه سؤال مباشر لها ، بل هو ذلك الصمت في قدرتها على التلاعب بحروف اللغة للإبتعاد عن الإجابة حول ذلك السؤال ومداهمتي بجمل منمقة في التنسيق والتركيب تجعل مني تائها في دهاليزها التي أعجز عن إيجاد سبيل في الخروج منها بسلام .

لست أدري أهي ثقتها الطاغية بنفسها ؟ أم هي قوة غامضة تجعل مني ضعيفا ومستسلما في معرفة ردود أفعالها الحقيقية من وراء تساؤلاتي والجهل التام بقدرة التنبؤ بما سيصدر منها بعد السؤال .

لابد من الاعتراف بذكائها فهي تجذبني بمحض ارادتي لمحاولة فك غموضها والغوص في أعماقها لمعرفة سر ذلك الجمال الذي أعشقه في كل يوم أكثر وهي تنتقل بين حروف اللغة ومفرداتها لتخفي حقيقة مشاعرها في كلامها المسموع أمامي فتتركني في دوامة البحث اللامنتهي لمحاولة سماع الكلام الذي لا تنطق به أبدا .

لماذا أعجز في كل مرة عن ايقاعها في مصيدة الإجابات المباشرة لأسئلتي ؟ ولماذا هي تنجح في كل مرة من القفز فوق حواجز كلماتي وتكمل مسيرتها في تلك الرحلة المليئة بمطبات الألغاز التي تزيد من سرعة هروبها أمام مطارداتي ؟

قررت أن أتعمق في دراسة كل مفردات اللغة لعلي أجد سؤالا أتمكن فيه من إيقاعها وإرغامها على الإجابة على أسئلتي بشكل قطعي ولكنها كانت تلوذ إلى ملاجىء الصمت للحظات لا تتجاوز دقائق معدودة لتفاجئني بعدها بالرد بأسئلة تتفوق في ذكائها على أسئلتي فأجد نفسي عاجزا مجددا عن مجاراتها في حديث حرب المفردات اللغوية .

ولم أجد في النهاية من سبيل أمامي سوى الرحيل عنها والبحث عن امرأة تمتلك إجابات حاسمة غير قابلة للتأويل والتفسير ، وبعد أن وجدتها بادرت بسؤالها كعادتي بشكل مباشر وقطعي ، فقلت لها ( أتحبيني ؟ ) فأجابت بكلمة كم كنت أتشوق لسماعها مع تلك المرأة الغامضة ، هي كلمة من ثلاث حروف كانت مفقودة تماما في المعجم اللغوي للمرأة الصامتة المتكلمة ، وها أنا في هذه المرة أسمعها ثلاثا ، فتقول : ( نعم ، نعم ، نعم ) .

ولكني سافرت في تلك اللحظات بالتحديد في بحور ذكريات ذلك السؤال عندما سألته للمرأة الغامضة وتذكرت إجابتها التي لم أجد لها تفسيرا ولا تأويلا يتناسب مع النشوة التي لطالما حلمت بأن تتحقق وأنا في حضرتها ، تذكرت تلك الإجابة حينما أجابت : ( أحب ذاتي ) .

ماذا كانت تقصد بتلك الإجابة ؟

وهل إنكار محبة الذات هي أنانية أم إيثار ؟

وهل من لا يحب ذاته يملك القدرة في محبة الأخرين ؟

هل فاقد الشيء يعطيه ؟

أم أن محبة الذات لا تتحقق إلا بشعور المحبة القادمة من الآخرين ؟

أسئلة لم أجد لها أية إجابات فقررت الهروب مجددا من مفردات اللغة القطعية والعودة إلى دوامة الاجابات المحتملة عند تلك السيدة الصامتة المتكلمة .

هناك 14 تعليقًا:

  1. هناك غموض في كل شخص منّا, ولكن هنالك مواقف مهما كنّا نملك من غموض عيوننا تفضحنا بها.

    احب ذاتي!!! غريبه الاجابه
    انت فقط من تستطيع تفسيرها لمعرفتك بتلك الغامضه
    هل من الممكن ان تكون تحبك لدرجة انها تحب ذاتها فيك؟؟؟

    من يحب ذاته لا يصرّح بذلك, لانها تكون من المسلمات لديه وهو الذي يستطيع ان يحب الاخرين, لان فاقد الشيء لا يعطيه

    واعتقد ان محبة الذات لا يجوز ان تكون مستمدة من الاخرين, كيف استحق محبة الاخرين اذا كنت انا لا احب ذاتي؟؟

    و ما زالت الاسئله بلا اجابات...

    ردحذف
  2. أهلا ويسبر

    لغة العيون هي فعلا التي لا تتقن استخدام الضمائر المستترة ولكن في بعض الأحيان نعجز عن قرائتها على الرغم من وضوحها .

    جميل وذكي تساؤلك فقد يحب الانسان ذاته فعلا في محبة حبيبه وأعتقد أن ذلك من أقوى درجات الحب .

    وبالتأكيد من لا يحب ذاته ليس لديه القدرة على محبة الآخرين وفعلا كما قلتي فمن الصعب أن نجد أحدا يصرح بتلك الحقيقة لأن مفهوم محبة الذات في مجتمعنا بالعادة يأخذ الجوانب السلبية في طريقة المحبة .

    وفي تساؤلك الاخير اتفق معك تماما أننا نستمد قوتنا في المحبة من داخلنا وليس من الآخرين .

    فعلا أفكارك في الموضوع رائعة وذكية :)

    تحية .

    ردحذف
  3. صباح الخير زميلي العزيز أشرف ,

    لقد شوقتني عندما قلت لي أمس بأن مقال اليوم سوف يعجبني , بالفعل فهو يفتح العديد من التساؤلات عن أسرار العلاقة بين الرجل و المرأة .

    فبعض الرجال تجذبهم المرأة الجميلة قالباً و بفضلونها فارغة قلباً ليملؤوها على أهوائهم .

    و البعض الآخر تجذبهم المرأة الذكية التي لا تخلو من سحر الغموض الذي يتوق بعض الرجال لفك أسراره , و هنالك عدة أنواع من الرجال في هذه الحالة , الرجل الذي يستطيع فك أسرارها و هنا يفقد انجذابه لها بريقه و يبدأ بالبحث عن فريسه أخرى و هذا النوع من الرجال قد يجعلها أكثر غموضاً و أكثر تحصيناً في المرات اللاحقة .
    وآخر قد يزداد تعلقه بها لأنه سيشعر بنشوة الانتصار و التميز عن غيره من الرجال و هذا الرجل قد تشعر معه بالأمان لأنه استطاع أن يحررها من قيودها و الأقنعة التي تتحصن بها لتحمي نفسها من أنياب الذئاب حولها .
    و هنالك نوع آخر من الرجال يبقى أسير هذا الغموض و مهما حاول الهروب فهي كالرمال المتحركة سوف يتورط بها أكثر و ما أتعس حظه اذا كانت امرأتنا الغامضة من النوع الأناني المحب لذاته كما ذكرت و تهوى تعذيب محبيها , و أخشى عليك يا أشرف أن تكون و قعت بشرك هذا النوع من النساء :-) .

    و هنا لا يسعني إل أن أخبرك بأن الحل هو الانسحاب و بأقل الخسائر و عليك التأني بالتنفيذ لأنه عليك أن تتذكر فهي كالرمال المتحركة :-) .

    ردحذف
  4. صباحك سكر زميلتي العزيزة ساره :)

    في البداية أنا سعيد أن تشويقي لك في الأمس كان في مكانه وفتح قريحتك وشهيتك للكتابه :)

    النوع الأول الذي ذكرته من الرجال والذي يحصر تفكيره فقط بالمرأه الجميله فقط والتي لا تمتلك أية جوانب أخرى قد تجذب الرجل فهم رجال لا يعشقون عبور الطرقات الصعبة ويتوجهون دائما إلى أسهل الطرقات في الوصول إلى مرادهم .

    أما بخصوص الرجال الذين تجذبهم المرأة الذكية والذين هم كما ذكرتي على عدة أنواع .

    فأعتقد أن النوع الأول والذي بعد نجاحه في فك أسرار المرأه يبدأ بالبحث عن فريسة أخرى فهو يشبه إلى حد كبير صديقي زير النساء المذكور في إدراج قلوب مستعملة للبيع وهذا واقع موجود فعلا ولكن أعجبني كثيرا قولك أن هذا يجعلها أكثر غموضا وتحصنا في المرات القادمه وبالتالي هذه قوة في المرأه أشجعها عليها دائما .

    أما النوع الثاني والذي استطاع فك ذلك الغموض فهو رجل أحبها أكثر وبالتأكيد وكما قلتي ستشعر معه بالامان لأنه وجد فيها شريكة أحلامه .

    وبخصوص النوع الثالث وهنا أوقعتني بذكاء في مصيدة تساؤل حول سر ذلك الانجذاب الدائم لذلك الغموض الذي يستحيل معه اكتشاف خباياه وأعتقد أن ذلك من أقوى الاسلحة لدى المرأه في علاقتها مع الرجل .

    ولكن يا زميلتي العزيزه لا أعتقد أنه بالامكان الانسحاب من تلك الرمال المتحركه لأنها تحيط بي من كل حدب وصوب :)

    أشكرك جدا على هذا التحليل الرائع لمعادلة انجذاب الرجل للمرأة الغامضة :)

    ردحذف
  5. What if you did get the clear answer you were waiting for from silent lady....what if she answered no, what would happen ??? would you try to change that answer or give up? and if the answer was yes....would you just stop there content and happy or would you start seeking how much

    ردحذف
  6. mar7ba ashraf masa al5er

    am not sure what going on with me there is no thoughts are coming out to comment on those last 2 posts you wrote ,even though i read them both and the one before this i read twice and i really really liked them, but am not sure there is block going on inside my head rite now.
    i feel like something missing becouse am not commenting mmmmmmmm
    maybe later lol hopefully my thoughts will kick in lol
    thank u ashraf and have a good day

    ردحذف
  7. مساء الخير صديقي

    بوست جميل كالعادة،
    هي الكتب المغلقة وحدها التي تدفعك لسبر أغوارها، أما الكتب المفتوحة فأول ما تقع عيناك على جملة أو جملتين منها ستتركها، دائما نتوق ألى كشف أسرار الغامض، كقلعة مهجورة على جبل مظلم، ولن يدخل هذا الغامض دائرة الكلاسيكية ما دامه غامض، المرأة التي تحدثت عنها في المقال أو دعني اسميها ذات الهالة الغموضية خير دليل على هذا، فها أنت لا تستطيع أن تخلعها من تفكيرك ... ولكن أشرف في بعض الأحيان الصمت خوف، بالنسبة لي أنا لا أحب الغموض، وأحب الأجوبة المباشرة، أتدري لماذا ... لأن كل أنسان يحب نقيضه، أنا أحب الأشخاص الواضحي المعالم المنطلقين إلى اللاحدود، أنا أحب من يعلمني ويدهشني بما يعرف ويهزمني كل يوم ألاف المرات، لست من عشاق الهزائم ولكن فقط أحب أن أتعلم
    أتدري لماذا؟؟
    لأنني أحب ذاتي ولن تجدي جلسات الصمت نفعا
    العمر يمر ولا ينتظر

    ردحذف
  8. أهلا وسهلا melicieuse

    لربما عشقي لتلك المرأه كان في ذلك الأمل الذي يكبر مع حروف كلماتها غير المحسومة بأدوات اللغة القطعية وأعتقد أن عشق الرجال وأنا واحد منهم لا ينضب أبدا مع هذا النوع من النساء .

    ولكن إجابتها بالنفي لا تعني استسلامي أبدا ولكن ستعني احترامي الشديد لصراحتها وقد يبدأ أمل جديد في تغير مشاعرها مع مرور الوقت .

    أما إذا أجابتني بالاجابة المنتظرة فسأكون تائها في فرحة وأعياد ستأخذ مني وقتا قبل البدء بالتفكير في توجيه السؤال القادم لا محاله في مقدار محبتها لي .

    تحية .

    ردحذف
  9. أهلا وسهلا بنور :)

    صدقا لست أدري ما هو السبب الذي جعل الأفكار تقف أمام حواجز منيعة في عقلك رافضة الخروج ؟

    لعل مقال الغد انشالله يلهب الأفكار في داخلك ويشعلها ويفتح شهية الكتابة لديكي :)

    وصدقيني على الرغم من غياب تعليقاتك في هذين الادراجين مما تسبب في حدوث نقص في جزء مهم جدا من إدراجاتي فإن عزائي الوحيد في ذلك أن حروف كلماتي قد وصلت بسلام إلى ميناء قرائتك وهذا ما يشرفني ويسعدني كثيرا .

    ودمتي بكل الخير ونهارك سعيد .

    ردحذف
  10. أهلا وسهلا بصديقي العزيز

    صدقا كلامك جعلني أسافر في بحور عميقة دون توقف وها أنا الآن أقف عاجزا أمام هذا المأزق الذي وضعتني به فأنا لم أتعلم فنون السباحة بعد .

    نعم كلامك صحيح وأنا مثلك أعشق نقيضي وأحب الأشخاص الذين تحدثت عنهم والذين نتعلم من وضوحهم في كل يوم الكثير وكم رائعة عبارتك التي قلت بها أن جلسات الصمت لا تجدي نفعا فالعمر يمر ولا ينتظر .

    ولكن يا صديقي لا أزال أجد متعة ولذة خاصة في فتح صفحات الكتب المغلقة التي تحدثت عنها :)

    كل المحبة .

    ردحذف
  11. هل لي بأن أنقل مقالتك هذه التي أعجبتني جدا لمدونتي مع ذكر المصدر؟؟

    ردحذف
  12. أهلا وسهلا orangee

    في البداية سعيد وجدا أن مقالاتي القديمة قد نالت إعجابك وهذا أمر يشرفني كثيرا وبالطبع تستطيعين نقل المقال إلى مدونتك فهذا أمر أفتخر به كثيرا بوجود مقال من مقالاتي على صفحات مدونة متميزة مثلك :)

    كل الود

    ردحذف
  13. you replied to your friend:
    " لا أزال أجد متعة ولذة خاصة في فتح صفحات الكتب المغلقة التي تحدثت عنها :)

    then my theory is true! the question is can people change ?
    Noura

    ردحذف
  14. نورا :)

    عندما كتبت هذا الادراج كنت احاول في ذلك الوقت ايجاد ضالتي في لغز كان يحيرني وهو محاولة المفاضلة بين الحب الواضح كأشعة الشمس وبين الحب الضبابي وجوابي لصديقي نادر ليس إلا تأكيدا على رغبتي في اكتشاف كنه النفوس في جميع أحوالها ولكن هل اكون قد تغيرت الآن ولم اعد اجد متعة في سبر الخبايا ... ربما ... لست متأكدا من ذلك :)

    لك مني كل الود

    ردحذف