السبت، 27 مارس، 2010

السادية والأغنياء

السادية هي مرض نفسي يتميز من يصاب به بسلوك وحشي وعدواني وشعور دائم بالإحتقار للآخرين ، وتتجلى السعادة في أبهى صورها للشخص السادي عند إيذائه للآخرين والتسبب بالألم لهم عن طريق استخدام كافة الوسائل المتاحة من العنف والتعذيب سواء الجسدي أو المعنوي .

المشكلة وبكل أسف أن المصابين بالسادية تعددت أنماطهم ومواقعهم في هذا المجتمع بل إن عشق السلطة وتولي المناصب الرفيعة لدى البعض جعلت منهم ساديين بكل معنى الكلمة ، فلم نعد نرى مكانا يخلو منهم سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص وكأنهم يعتقدون أن تلك المناصب ستدوم لهم أو بمعنى أصح يتناسون أن الموت سينال منهم في يوم من الأيام .

ومع هذا كله فهؤلاء الساديون الأقزام لا يشكلون قطرة في بحر الساديين العمالقة من أصحاب الثروات الفاحشة والذين يتلذذون في تعذيب الفقراء والمساكين ، فتجد من عمالقة السادية الأغنياء من يطعم كلابه وقططه وحيواناته الأليفه بمئات الدنانير شهريا وقد يرسل من يحضر الطعام لهم في منتصف الليل خوفا عليهم من الجوع ولايتذكر أبدا كم من الفقراء من أبناء وطنه ينامون وهم لايجدون رغيف خبز يأكلونه ، وتجد أيضا من عمالقة السادية من لا يتورع في تراشق آلاف الدنانير تحت أقدام الراقصات في الملاهي الليلة ويبخل عن تقديم أعطية تتكون من عشرة قروش لمحتاج مد يده أمام سيارته التي يتجاوز سعرها مئات الآلاف من الدنانير ، ومنهم من يبني القصور والفلل ( السوبر ديلوكس) وفيها من الغرف ما يفيض عن حاجة عائلته بأضعاف كثيرة ولايكترث عندما يقرأ خبرا في صحيفة محلية عن موت عائلة مكونة من ستة أشخاص بسبب اختناقهم من مدفأة غاز في بيتهم المكون من غرفة واحدة .

نتسائل عن الصراع الطبقي الذي بدأ بالظهور وعن أسباب ارتفاع معدلات الجريمة وحالات الإنتحار ، نتسائل عن مشاهدات العنف وأخبارها التي أصبحت أعمدة رئيسة في صحفنا المحلية ، نتسائل عن حالات التشاؤم التي أضحت سمة غالبة على معظم أبناء وبنات هذا المجتمع ، ألم نكتشف بعد أين هو الخلل ؟

صدقا أكتب هذا الإدراج وليس باليد حيلة وأتذكر قول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه عندما قال : (( الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن )) ، نعم أصبحت الغربة في الوطن شعور العاقل الذي يدري حجم المصيبة التي لحقت بهذا المجتمع ، فمشكلة مشاكل أي مجتمع وأساس هدم بنيانه وأركانه تبدأ عند مذلة أفراده في الحصول على لقمة العيش .

هؤلاء الساديون الأغنياء بفحشهم وبذخهم وترفهم يعيدوننا إلى عصور الظلام وعصور العبيد والجواري ، عصور الإقطاعيين والباشاوات والآغاوات .

أي زمن هذا ؟ وأي تقدم ورقي وحضارة نناشد ؟

أين أنت يا سيد بني أمية ؟ يا من تكدست الأموال في خزينة دولتك العظيمة بعد عجزها عن إيجاد أي فقير تنفق عليه ، يا حسرتي على أمثالك يا أمير المؤمنين يا سيدي يا عمر بن عبد العزيز ، نحن لا نحتاج إلى خبراء إقتصاديين ولا إلى مخططين في استراتيجيات ضبط النفقات بل نحتاج إلى أطباء من زمرة عمر بن عبد العزيز يستطيعون علاج الساديين الأغنياء من ذلك المرض العضال الذي يبث سمومه وشروره في وجه أبناء هذا المجتمع .

هناك 4 تعليقات:

  1. عن اي حضارة وتقدم نتكلم

    وهل يبقى رقي بعد ان يفقد الانسان انسانيته

    سيدي..تلك قلوب مريضة فلنستعيذ بالله من حالهم

    واحوالهم

    ردحذف
  2. مساء الخير أشرف
    هناك تشنج واضح في المقال، أو بعبارة أخرى ألمح أسلوب غير الذي ألفته منك
    على كل حال، معك حق، فأحيانا بعض المشاهدات تخرج الأنسان عن طوره الهاديء
    ولكن هذا هو حال الدنيا منذ بدء الخلق، أناس مسخرة لأناس أخرون
    ولكن لكل سادي يوم يوارى فيه التراب، يتمنى فيه لو أنه علق في نعال أولئك الذين قبروه وغادروا
    هون عليك يا صديقي
    إدراج من الطراز الأنساني الرفيع

    ردحذف
  3. أهلا وسهلا Ya.Na

    وتشرفت بزيارتك لمدونة أفكار وتساؤلات .

    فعلا أصبت كبد الحقيقة التي يحاول الجميع إنكارها فأين هو الرقي بعد أن يفقد الانسان انسانيته ؟

    كم هي مؤلمة وموجعة تلك الحقيقة ؟

    أشكرك على هذا المرور الكريم ودمتي بكل الخير .

    ردحذف
  4. أهلا وسهلا أخي نادر

    أعذرني يا صديقي على نبرة التشنج الظاهرة في المقال فقد بلغ السيل الزبى وكما قلت أن بعض المشاهدات تخرج الانسان عن طوره الهادىء وهذا مايحدث معي وأنا أشاهد مآسي الفقراء والمحتاجين والمساكين في هذا المجتمع وليس باليد حيلة .

    نعم تلك الحقيقة التي ذكرتها هي الحقيقة الراسخة أن لكل سادي يوم يواري فيه التراب ويتمنى لو أنه علق في نعال أولئك الذين قبروه وغادروا .

    أشكرك ياصديقي من كل قلبي على كلماتك الدافئه ودمت بكل الخير .

    ردحذف