السبت، 1 مايو، 2010

أبو أحمد في يوم العمال العالمي

بعيون تذرف دموع الألم والحسرة وبصوت يزحف من أعماق قلب مجروح ، ودع (( أبو أحمد )) زملائه في المصنع خلال الإحتفال الكبير الذي أقيم على شرفه في الأول من أيار لتكريمه على إخلاصه وتفانيه في مسيرة مهنية عطرة وسجل شرف من طراز رفيع عنوانه عشر سنوات قضاها بسمعة طيبة وأخلاق عالية وولاء مطلق في إتقان عمله دوما و على أكمل وجه بكل كفاءة وفعالية .

لقد كان (( أبو أحمد )) عاملا مثاليا واستثنائيا بكل المقاييس وليس هذا وحسب بل كان القدوة الحسنة لكل من يرغب بتعلم دروس العطاء بلا حدود ، كان يحترم الصغير من زملائه العمال قبل كبيرهم ولم يكن يتذمر أبدا في حال حصول أحدهم على ترقية أو مكافأة بل كان يسارع بنفسه ويبادر إلى تقديم التهنئة لهم بكل فرح وسرور وكأن تلك الترقية أو المكافأة كانت له وليس لهم .

(( أبو أحمد )) كان يحترم زميلاته العاملات ويعاملهن كأنهن أخواته أو بناته وكان شديد الحرص على تفقد أحوالهن يوميا وتقديم أية مساعدة أو قضاء أية حاجة لهن مهما كانت بسيطة وبالتأكيد لم يكن يفعل ذلك طمعا في الحصول على أجور إضافية لأن تلك الخدمات كانت تقدم من (( أبي أحمد )) مجانا وبشكل حصري .

(( أبو أحمد )) لم يلعن مدير قسم الإنتاج في أي يوم من الأيام عندما كان يستدعيه إلى ورشات عمل ليلية وعلى مدار أسابيع وشهور متواصلة تكون سببا في عدم تمكنه من رؤية زوجته وأولاده ، ومع هذا فلم يعرف التذمر أو الشكوى بل كان يصر على المثابرة والجهد المتواصل الذي يرويه بالصبر والعزيمة و (عرق الجبين) ليؤمن لقمة العيش لأولاده الأربعة وزوجته المريضة التي تعاني من مرض مزمن يستنزف نصف راتبه وأجوره الشهرية .

(( أبو أحمد )) وبعد وداعه لزملائه في العمل كان لابد من أن يتقدم بالشكر والامتنان لمالك المصنع على كرمه وجزيل عطائه بعد تكرمه بالموافقة على تخصيص مكافأة تعويض نهاية خدمة (( أبي أحمد )) وعلى هذا الإحتفال الكبير الذي أقيم لوداعه والذي تصادف مع يوم العمال العالمي .

(( أبو أحمد )) سيغادر المصنع إلى الأبد فهو أصبح الآن عبئا ثقيلا بعد أن فقد ذراعه اليمنى في أثناء إنجازه لإحدى الورشات الليلية الطويلة التي كانت تفرض عليه دائما دون غيره ، ولكن (( أبو أحمد )) ظل مرفوع الرأس على الرغم من كل ما حدث معه ورفض أن يتسلم مكافأة التعويض البالغة (( 1000 دولار )) ثمنا لذراعه التي لن تعود وسنين عمره العشرة التي أفناها في خدمة المصنع ، ليتوجه إلى مالك المصنع ويقول له بكل جرأة وشجاعة وشموخ : (( أشكرك يا سيدي ولكن أعتقد أن كلابك المدللة في قصرك بحاجة إلى هذا المبلغ أكثر مني ، صدقني يا سيدي نحن العمال بشر مثلكم وأرواحنا وأجسادنا لا تختلف عن أرواحكم وأجسادكم ، نحن بشر مثلكم .. نحن بشر مثلكم .. نحن بشر مثلكم )) .

هناك 10 تعليقات:

  1. كلنا ال"أبو أحمد" ذاك، بشكل أو بآخر.

    ردحذف
  2. مساء الخير أشرف
    شكرا على الإدراج الذي يمس الشريحة العظمى في المجتمع (طبقة العمال)، وأود أن أشكر الخ هيثم الذي اختصر كل التعليقات بعبارته المقتضبة، كلنا "ابو أحمد" بشكل أو بآخر ... وعلى ذكر سيرة الكلاب، فجميعنا نعرف ولع الغرب بتربيتها، طبعا وذلك لأسباب إجتماعية، عندما يئس الناس هناك من تكوين علاقات اجتماعية وطيدة مع بنو جنسهم، اكتفوا بتربية وصداقة الكلاب ... أما عندنا فهي للأسف من مظاهر الترف، يعني (انا عندي كلب، يعني انا غني وكوووول)، طبعا هنالك أناس مولعة بتربيتها فقط كهواية، أما الغالبية العظمى فهي فقط من أجل المظاهر، مهما كتبت عن العمال لن يسمعك أحد، وبالذات أرباب العمل والذين إن أضأت لهم أصابعك العشرة شموع لم ولن ترضيهم، للعمال واحد يسمعهم فقط، هو الله، فلا ضمان اجتماعي ولا أي قانون ينصف هؤلاء، على العكس من ذلك أرى حقوقهم تتراجع سنة بعد أخرى
    كل الود أشرف

    ردحذف
  3. اولا كل عيد عمال و انت والجميع بالف خير

    والله يا اشرف زي ما حكا هيثم, بأي تسلسل اداري كل واحد فينا بطلع بالاخر "ابو احمد" :)

    كلنا في اللي اعلى منا اللي بستفيدو من جهودنا لاخر حد و بس يحسو ان عطاءنا ممكن يقل لانّا بمنتهى البساطه استهلكنا حتى الرمق الاخير فورا يتم استبدالنا ب "ابو احمد" جديد :)

    ردحذف
  4. أهلا وسهلا أخي هيثم

    فعلا معك حق كلنا أبو أحمد وكلنا كعمال في الهم سواء فصوتنا وآهاتنا غير مسموعة لدى أرباب العمل فنحن في نظر معظمهم آلات متحركة ولسنا ببشر وبكل أسف .

    نهارك سعيد

    ردحذف
  5. أهلا وسهلا أخي نادر

    الغريب يا صديقي أنه وتأكيدا على كلامك فإن طبقة العمال هي الشريحة الأكبر في المجتمع ولكن هذا لم يساهم في وضع الأولويات في القوانين التي تحفظ كرامتهم وحقوقهم ضد الجور الممارس عليهم من قبل الكثير من أرباب العمل وكما قلت فإن تربية الحيوانات في الشرق ليست إلا مظاهر ترف وبذخ فهي تشكل أولويات كبرى في حياة أرباب العمل وعائلاتهم أكثر من حقوق ذلك العامل الانسان الذي يكون قائما على خدمتهم .

    وكما قلت أيضا فأرباب العمل ومهما فعلت لكي ترضيهم لايعجبهم شيء ويتمسكون بمبدأ واحد يرددونه دائما فيما بينهم ( ورجيه العين الحمرا أحسن ما يتنمرد عليك )

    هذا هو واقع الحال وبكل أسف

    أشكرك يا صديقي ودمت بكل الخير والمحبة

    ردحذف
  6. أهلا وسهلا ويسبر

    في البداية أبادلك التهنئة وأحيي كل العمال على اختلاف مواقعهم وأقول كل عام وأنت وهم بألف ألف خير .

    معك حق ففي أي موقع في الهيكل التنظيمي لأي بيئة عمل سنجد أن الجميع سيكونون بشكل أو بآخر كأبي أحمد في نظر أرباب العمل .

    والغريب أن العامل مطالب دائما بالاخلاص والولاء والانتماء للمكان الذي يعمل فيه أما أرباب العمل فهم غير مطالبون بذلك الولاء تجاه عمالهم فكما قلت بمجرد أن يتم استنفاذ طاقات أبو أحمد يتم استبداله مباشرة بأبي أحمد جديد دون الاكتراث لمصير أبي أحمد القديم وماذا سيحل به .

    فعلا معادلة صعبة أطرافها غير متساوية أبدا .

    نهارك سعيد

    ردحذف
  7. مرحبا اشرف ..

    كيفك ..؟؟

    اعتقد الاخ هيثم نطق بالمفيد بشكل مجمل وكامل (( كلنا ابو احمد ))

    ولكن السؤال الذي يتبادر الى اذهاننا!!!
    لماذا كل من يعتلي منصب نظر للناس من فوق ؟؟؟

    وكأن الارض لاتسع غيره ولا مكان لبشر غيره ومن هم على شاكلته ..

    لما هذه العنجهيه لما ينظرون للعمال او من هم اقل رتبه ووظيفيه من ابراجهم العاجيه

    اعتقد انه شعور بالنقص ،وباء تفشى بين ذوي البشر ،
    نسي ان هناك من هم اعلى منه منصبا او رتبه . نسي ان هناك يوم له ويوم عليه ، وذلك لمن هم في التسلسل الوظيفي او السلم الوظيفي .

    تعرف اشرف الناس مثل السمك الصغير ياكل الكبير
    يعني مصار بينهم وبين شو احكي بس ... اي فرق
    الله المستعان .

    اما بالنسبه لأرباب العمل وذوي الملك اعتقد مشكلتهم أعظم فبروجهم العاجيه محصنه وممنوع اللمس والاقتراب
    لامساحات للسمع او النظر فهم اشبه بالعمي نسو اتناسو ان الله يغير من حال الى حال نسو ان هناك رب يرقبهم وملائكه تحصي من قسوتهم الكثير .الا من رحم ربي وهم اقليه في مجتمعنا العربي من كان ذى رحمه وبصيره في تعامله مع الطبقه الكادحه .

    ونعود من جديد لنرفع ايدينا لهم بالدعاء
    (( اللهم اصلح شأن المسلمين ))

    كالعاده اشرف مميز في طرحك لمشاكلنا الحياتيه والاجتماعيه ........

    شعورك الانساني جدا نبيل بحيك عليه .بل ويثير اعجاب الجميع كما هو اضح .

    تقديري واعجابي

    دمت بكل الخير .

    ردحذف
  8. كل عيد عمال وإحنا بخير.. في حد بعرفو منيح صار معاه تقريباً نفس ما صار لا أبو أحمد ما عدا الجزء تاع إصابة العمل.. العوض على الله..

    ردحذف
  9. أهلا وسهلا toota

    أنا بخير والحمدلله وأتمنى أن تكون أنت أيضا بصحة وعافية :)

    فعلا كما قال الأخ هيثم (( كلنا أبو أحمد )) والغريب أنه كما قلت يا toota كل من يعتلي منصبا يعتقد أنه أصبح فوق الناس جميعا فهو فعلا وباء سببه شعورهم بالنقص وعقد نفسية يحاولون تفريغها بمن هم أقل منهم في الرتبة الوظيفية ولكنهم لو يفكرون ولو للحظات أن ذلك الكرسي الذي يجلسون عليه لن يدوم لأحد وأن الإنسان لايبقى منه بعد رحيله سوى سيرته التي إما يتذكرها الناس بالخير وأما يلعنوها في كل لحظة وحين وليس أقرب من المثل الذي ذكرته وهو أننا نعيش في بحر يأكل فيه السمك الكبير السمك الصغير دون رحمة أو شفقة .

    أما أرباب العمل فماذا نقول ؟ نعم هم في بروج عاجية محصنة لا مساحات فيها للسمع أو النظر لمن هم تحتهم ويتعاملون مع الآخرين على أنهم صنف من البشر يختلف عن صنفهم ولكن أعتقد أن السبب الرئيس لذلك كله هو بعد هؤلاء المتغطرسين عن الله تعالى الذي يمهل ولايهمل ولايضيع عنده حق للمظلوم أبدا .

    ليس لي في هذه اللحظات بالذات إلا أن أضم صوتي لصوتك في الدعاء مجددا لإصلاح شأن المسلمين .

    أشكرك toota على حضورك المتميز كالعادة وأتمنى أن تكون المواضيع التي يتم طرحها في المدونة تلقى القبول والإعجاب الدائم لديك :)

    نهارك سعيد ودمت بكل الخير والمحبة

    ردحذف
  10. أهلا وسهلا رلا

    كل عام وأنت وعمالنا الشرفاء والجميع بألف ألف خير :)

    فعلا العوض على رب العالمين الذي لن يضيع عنده حق المظلوم أبدا وكما قلت كلنا نسمع أو نشاهد أمثال (( أبو أحمد )) في حياتنا فلا يزيد ذلك قلوبنا إلا حرقة وغصة وألم على المصير الذي ينتهي بهم في متاهات الحياة التي تقسو عليهم بأسلحة هؤلاء المتغطرسين وبكل أسف .

    نهارك سعيد

    ردحذف