الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

عام من التدوين


بمناسبة اقتراب مدونتي من عامها الأول ، فإنني أتقدم بالشكر الجزيل لكل من عبر صفحاتها ، وشارك في التعليق والنقاش على مختلف مواضيعها ، وبالوقت ذاته فإنني أشكر المواقع الإخبارية (( عمان نت وصحفي )) على ثقتهم الغالية ونشرهم للعديد من تدويناتي .

وبهذه المناسبة سأتوقف اليوم عند عبارات كتبتها في مختلف إدراجاتي ، متمنيا أن تنال إعجابكم ، ولايسعني في النهاية إلا القول بأن مدونة أفكار وتساؤلات هي خلاصة تجاربي ومشاهداتي وملاحظاتي ومعرفتي المكتسبة من مختلف القراءات الممتدة على مدار عمري الذي مضى منه أكثر من ثلاثة عقود ، لقد كتبت في هذه المدونة كل ما كان حبيسا في غياهب صمتي في الماضي وحتى بعضا مما واجهته في الحاضر ، وكان هدفي أن أشارك الآخرين بهذه التجارب وأتبادل معهم الأفكار والخبرات للإرتقاء بمفاهيم حياتنا الإجتماعية والتي أعتبرها من الأساسات الجوهرية لعملية بناء نهضة المجتمعات .

وأخيرا فإن مدونة أفكار وتساؤلات هي اليوم تحت المجهر لتقييمها من قبلكم أيها القراء بعد مرور عام على إنشائها ، أشكركم جميعا .

كانون أول 2009 :

- تأكدوا تماما أن الإحسان جزاؤه الإحسان ، فعلاقة الإحسان مع الأخت هي سبب التوفيق في الحياة ، والإساءة لها هي سبب الشقاء طول العمر . ((
تساؤلات في علاقة الأخ بأخته ))

- الأصل في العلاقات الزوجية الناجحة ، هو تفهم احتياجات الآخرين والسعي لتحقيقها وليس تفهم احتياجات الذات ومطالبة الآخرين بتلبيتها . ((
دورة حياة الزواج الفاشل ))

- أتمنى أن يلتزم كل فرد بتعليمات وقوانين وزارة الحب ، فنصوصها لا تحتاج إلى تعاميم وإفصاحات ، بل تحتاج إلى إسقاط أقنعة الوجوه وتطهير شرايين القلوب من الأنانية وحب الذات ، وبهذا لن يحتاج أي فرد للبحث عن الحب لأنه سيجد كل الناس من حوله قد أحبوه . ((
هل نحتاج إلى وزارة حب ؟ ))

- إن اختيار المرأة الصالحة للزواج يعتمد على التحري عن أخلاقها وحسن سيرتها ومنبتها الطيب ، وكذلك فإن عفة المرأة في شخصيتها وإرادتها وسلوكها . ((
صك البراءة على عفة وطهارة المرأة )) .

- إن معالجة ظاهرة التحرش هي مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة معا ، ولابد لكل فرد منا ذكرا كان أم أنثى أن يربي نفسه على احترام الآخرين ليتحقق الاحترام المتبادل وبهذا يستقيم المجتمع . ((
ظاهرة التحرش مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة ))

- إن تحلي الآباء والأمهات بروح التضحية والإيثار هو أساس التربية الاجتماعية الناجحة ، ولذلك أناشد إخواني وأخواتي من الآباء والأمهات برفع شعار محبة أولادكم قبل محبة أنفسكم ولاتكونوا كما قال الشاعر الكبير نزار قباني : " جربت ألف محبة ومحبة فوجدت أفضلها محبة ذاتي " . ((
في محاربة العنف الأسري ))

كانون الثاني 2010 :

- إلى متى سنبقى نسير في درب تشويه حقيقة أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ؟ ((
لعبة الأسئلة والأجوبة ))

- يستطيعون التمييز بين السطح البارد والساخن بمجرد ملامستهما ، ولكنهم لايستطيعون تمييز الصحيح من الخاطىء على الرغم من لمسهم لأسطح الحقيقة مرات عديدة ، يبرعون في تمييز الأشياء الناعمة من الأشياء الخشنة ويفشلون في تمييز سلوكياتهم الغليظة مهما لامسوا كنه أشخاص يحتاجون إلى الرقة والحنان . ((
الحواس الخمس ))

- كفاكم توحدا أيها المستهترون بدموع تحترق من شدة الألم واللوعة ، لدموع تحتاج لصدر حنون ، لدموع تفتقد إلى رومانسية دفنتموها في مقابر قلوبكم المتحجرة ، لست أدري أنقبل عذر أصابتكم بهذا المرض ونقول ليس على المريض حرج ؟ ((
الدموع والتوحد ))

- وعلى مايبدو أن البعض ذاكرتهم لاتسعفهم في التذكر ، أو أنهم قد تعمدوا نسيان خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والتي بدأت بعبارة خالدة ستبقى إلى قيام الساعة : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا " ((
قابيل وهابيل في مديرية الأمن العام ))

- لا أدري كيف تدفقت هذه الأعداد الهائلة من بنات الفلبين إلى الأردن ، حتى أصبحنا نراهم في كل مكان ، في الطرقات ، في المولات والأسواق والمحلات التجارية ، في المطاعم ، في الحدائق والأماكن العامة . ((
الفلبينيات خادمات أم بائعات هوى ))

- هل وجود فجوة عمرية بين الرجل والمرأة يعتبر عاملا إيجابيا أم سلبيا في نجاح العلاقة بينهما ؟ أم أن فارق السن ليس له أي تأثير في نجاح أو فشل تلك العلاقة ؟ ((
عقدة أوديب وإلكترا ))

- أتمنى يا أصدقائي من أصحاب شعارات المقاطعة أن تتوقفوا عن الكلام والاستعراض في مهاراتكم الخطابية وتتوجهوا للعمل بصمت في كيفية بناء صناعات ومنتوجات عربية تنافس العالم من حولنا . ((
تساؤلات في مقاطعة المطاعم الأمريكية ))

- إن على الفتاة أن تختار بين ارتداء تلك الأنواع من الألبسة وعدم الاكتراث عند مواجهة الناس ، وإما أن تبتعد أساسا عن هذه الألبسة ولتذهب الموضة إلى الجحيم . ((
الفتاة الشرقية بين الخجل والموضة ))

- في مجتمعاتنا الشرقية لانزال نعاني من هجوم عدو خطير جدا لعواصف الأفكار ، ألا وهو مايسمى " بثقافة العيب " وللأسف صفوف المقاومة لدى الإنسان الشرقي في أغلب الحالات تكون ضعيفة جدا أمامه . ((
عواصف الأفكار ))

- الذنب ليس ذنبكم يا أصحاب الذاكرة الانتقائية ، بل ذنبنا أننا اعتقدنا أنكم تهتمون لأمرنا كما نهتم لأمركم . ((
الذاكرة الانتقائية ))

- هل ماتت الأحاسيس والمشاعر الجميلة لأن الهموم انحصرت في فكرة واحدة فقط واستحوذت على العقول ، ألا وهي كيف نؤمن لقمة العيش ؟ ((
أفكار في الحب ))

- الفتاة هي التي تدفع الثمن وهي المتضررة الأولى والأخيرة من ذلك كله ، والسبب أنها لن تستطيع إعادة الحب الضائع وبالوقت ذاته ستخسر الحب القادم لعدم وجود أية محاولات جدية منها لاستقطاب الحب الجديد . ((
قرد ولكن لا أنساه ))

- ويبقى هذا التساؤل مطروحا ويبقى الجدل فيه لاينتهي حول أولوية جمال الجسد أم جمال الثقافة والشخصية في ارتباطنا بالجنس الآخر . (( جمال الثقافة أم جمال الجسد ))

شباط 2010 :

- أنا ضد المبالغة في الخوض بالأحاديث عن مزايا ومواصفات الأزواج والزوجات أمام الأصدقاء ، فلست أرى من وراء ذلك أية منافع قد تعود على العلاقة الزوجية ، المهم هو اقتناعكم أيها الأزواج ببعضكم ، ولذلك لاتنظروا إلى غيركم إلا بحدود إيجابية قد تخدم في تدعيم روابط علاقاتكم الزوجية وليس أكثر من هذا . ((
زوجة صديقي وزوج صديقتي ))

- أصبحت بعض القلوب كالأثاث المستعمل الذي لم تعد هنالك حاجة له ، وها هي الآن تقبع في غرفة مظلمة لايدخلها أحد ، فلم يعد هنالك من ضرورة لوجودها ، إذ أنه تم استبدالها بقلوب جديدة . ((
قلوب مستعملة للبيع ))

- في مجتمعنا المنهك من كثرة الآفات الإجتماعية التي لم تعد ترحم جسده الضعيف وتأبى إخراجه من قسم العناية الحثيثة في مستشفى الباحثين عن حياة كريمة ، يداهمه في هذه الأيام وبكل أسف جلطة قلبية في شرين الحياة ، ولست أدري هل سيتمكن من مقاومة تلك الجلطة أم لا ؟ ((
آفة وحرب إجتماعية أبطالها الرجل والمرأة ))

- بداخل كل فرد منا طاقة إيجابية إذا أحسن استخدامها يستطيع التغلب على أية ضغوطات نفسية قد تواجهه ، والمحرك الرئيس لتلك الطاقة هو في حسن التوكل على الله عز وجل واللجوء إليه في كل الأمور ومن ثم الأخذ بالأسباب التي ستؤدي إلى النجاح في استغلال تلك الطاقة الإيجابية . ((
مقاومة الضغوطات النفسية ))

- رحلوا والدموع تنهمر من شدة الحزن والأسى على ظلم وغدر وبطش من أحبوا بكل صدق ووفاء ، كان ذنبهم في هذه الدنيا أنهم عبء ثقيل على كاهل وحوش بصورة بشر ، لم يدركوا أن أقرب الناس إليهم سيلعبون دور القاضي والجلاد في محكمة هدر الكرامة الإنسانية . ((
الإنسان أغلى أم أرخص ما نملك ))

- وأرجو من الجميع عدم الانسياق وراء الشائعات التي تتحدث عن إدراج مشاعر الأمل بغد أفضل ، لأن كرامة الإنسان ليست ضمن الخطة المستقبلية في أجندة أصحاب النفوذ . ((
بورصة المشاعر ))

- هل مكتوب علينا أن تبقى الإهانة والمذلة تلاحقنا في كل العصور والأزمنة ؟ ولكن مذلة عصر التكنولوجيا تفوقت في إذلالنا عن كل العصور . ((
الطلاق الالكتروني ))

- دعونا وشأننا يا فئة النخب ويا فئة مقلدي الغرب ، فنحن لسنا بحاجة لمزيد من الكراهية والحقد والبغضاء والتحقير والاستهتار ، والتكبر والغرور والنرجسية ، دعونا نعيش حياتنا ببساطة لعلنا نستعيد شيئا من المعاني الجميلة في المحبة والإخاء واحترام بعضنا بعضا ، نحن بشر مثلكم ولسنا عبيدا ننتظر أوامركم وتوجيهاتكم ، فلقد ولدنا من بطون أمهاتنا أحرارا . ((
365 يوم للكراهية ))

- اقتنعت بأن هنالك العديد من بشائر الفرح الغامضة فيما أمتلك ، وسأجد فيها نشوة حبي المستحيل إذا تعمقت في البحث عن مواطن الجمال فيها وابتعدت عن تسخير قدرتي في التنقيب عن عيوبها . ((
في انتظار حبي المستحيل ))

- قررت أن أتعمق في دراسة كل مفردات اللغة ، لعلي أجد سؤالا أتمكن فيه من إيقاعها وإرغامها على الإجابة عن أسئلتي بشكل قطعي ، ولكنها كانت تلوذ إلى ملاجىء الصمت للحظات لا تتجاوز دقائق معدودة ، لتفاجئني بعدها بالرد بأسئلة تتفوق في ذكائها على أسئلتي ، فأجد نفسي عاجزا مجددا عن مجاراتها في حديث حرب المفردات اللغوية . ((
أخاف لغة الصمت في كلام النساء ))

- كم من الصعب أن تجد زوجة تجمع بين أروع أربع صفات ، فلقد كانت له الأم في حنانها ، وكالعشيقة في أنوثتها وسحرها ، وكانت الصديقة الوفية في حفظ أسراره وستر عيوبه ، وكانت الخادمة التي لا تتذمر أبدا من الاعتناء بشؤونه المنزلية . ((
غباء طبيب والضحية زوجة مخلصة ))

- في حال ارتباط الزوجة الأردنية بزوج من جنسية أخرى واستمرار إقامتها في الأردن ، ينشأ بسبب ذلك مشاكل مرتبطة بالقوانين والتشريعات الموجودة في الدولة والتي تتعامل مع أولادها على أنهم أجانب ، فيفقدون بذلك حقوقهم في التأمين الصحي والتعليم وغيرها من حقوق المواطنة . ((
ابن ابلد أولى ببنت بلده ))

آذار 2010 :

- نحن ببساطة لسنا بحاجة لمقويات حبوب العجز ، بل نحن بحاجة إلى ثورة على الإنسان الذي يقطن بداخلنا ، وحثه على العمل الجاد في طريق إصلاح الإنسان الذي فقد قدرته على حب الحياة . ((
النوم في العسل ))

- لن يكفي الحديث مهما كتب من إدراجات عن تلك الشخصية الرائعة والمتفوقة في كل نواحي الحياة الإنسانية ، وكم نرى في هذه الأيام من أبناء هذه الأمة من يتخذون لأنفسهم شخصيات يعتبرونها المثل الأعلى لهم ، سواء في النواحي الدينية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية ، وبكل أسف غفلوا عن أهم وأعظم وأشرف قدوة . ((
في ذكرى مولد الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ))

- أنظر من خلال نافذة الصف المثقوبة منذ زمن طويل والتي لم يكتشف بعد أن أضرارها على صحة الطلاب أخطر من الآثار التي يدعون وجودها في ثقب طبقة الأوزون ، ومع هذا لا أكترث لعواصف الهواء القادمة منها والتي تجعلني منكمشا في مقعدي كجنين في رحم أمه ، وأتابع رحلتي في السفر بعيدا عن حملات نابليون إلى أراضي مدرسة الفتاة التي عشقتها من أول نظرة وهي ترتدي ذلك الزي الأخضر الفاقع اللون . ((
مدارس البنات والخطر القادم ))

- لم تثني تلك المائدة العملاقة التي ظهرت كطواحين الهواء التي حاربها " الدون كيشوت " الفارس الصغير عمر الذي لم يتجاوز السنتين من عمره ، ليتسلق ظهر الكرسي ويصعد إلى صحن التفاح الذي كان يقبع في وسط المائدة ليخطف منه تفاحة ، ملبيا بذلك طلب أخته وحبه الأول ياسمين . ((
خطيئة التفاحة ))

- إن أسرار الانجذاب بين الرجل والمرأة تكون في بعض الأحيان غير منطقية ولايمكن تتبع أسبابها مهما حاولنا في سبيل ذلك . ((
هل المرء ينجذب إلى نقيضه ))

- المعاتبة مرتبطة كثيرا بالمصارحة في توجيه النقد المستمر لأخطاء الآخرين وهذا من وجهة نظري لا يتسبب في دوام المحبة أبدا ، بل يتسبب في الكراهية والنفور بين الناس . ((
الصراحة ليست دائما جميلة ))

- إنني أرى أن تقييم شعورنا بالندم في الدرجة الأولى لا يتوجب قياسه من خلال منظور النجاح أو الفشل المادي الظاهر أمام العيان ، بل من خلال مدى انسجام شخصياتنا وتوحدها مع خياراتنا التي نتخذها في حياتنا ، شريطة أن لا تكون مؤذية للآخرين من حولنا . ((
لو عاد الزمن للوراء ))

- أعتقد أن تنوع الفصول الأربعة في المرأة يجعل منها حلما جميلا للعديد من الرجال ، فلا يتمنون الاستيقاظ منه أبدا ، والمرأة الذكية هي التي تدرك وتقدر الأوقات بشكل صحيح لتفرض مناخا وأجواء جوية مختلفة للرجل ، مما يجعل تلك العلاقة مثيرة في كل تفاصيلها ، ويهزم أي ملل أو روتين محتمل أو أية محاولات من الرجل في البحث عن امرأة أخرى . ((
المرأة والفصول الأربعة ))

- إدراج اليوم سيكون على نمط البرنامج الشهير " من سيربح المليون " ولكن مع بعض التعديلات البسيطة . ((
من سيربح المليون ))

- الرجل العربي والمرأة العربية كلاهما يفتقدان إلى استقلال الذات والذي يعتبر المتطلب الرئيس لحرية الاختيار ، وأقصد هنا أن كلا الطرفين في صراع مستمر ودائم مع سلطة ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده . ((
المرأة وحرية الاختيار ))

- لا أذكر من مشوار حياتي كلها أنني بادرت إلى حب امرأة ونجحت في ذلك ، بل كانت المرأة التي لم أسع وأبذل مجهودا لقدومها ترمقني بنظرات القبول ، وتفتح أبواب قلبها على مصراعيه أمامي . ((
كثرة الدق على باب قلب المرأة ))

- نحن لا نحتاج إلى خبراء إقتصاديين ولا إلى مخططين في استراتيجيات ضبط النفقات ، بل نحتاج إلى أطباء من زمرة عمر بن عبد العزيز يستطيعون علاج الساديين الأغنياء من ذلك المرض العضال الذي يبث سمومه وشروره في وجه أبناء هذا المجتمع . ((
السادية والأغنياء ))

- تنتابني هواجس عديدة عندما أشاهد المسؤولين والمدراء ورؤساء مجالس الإدارات في مختلف القطاعات وأسأل نفسي أنني لو كنت في مكان أي منهم ، فماذا تراني سأفعل ؟ ((
لو كنت مسؤول ماذا كنت ستفعل ))

- لن أنساك أبدا يا فلسطين ، فعلى الرغم من أنني من أبنائك الذين لم تضميهم يوما في ربوع أحضانك الدافئة ، ولكنك ستظلين أمي الحبيبة التي سأحلم في كل يوم أن أعود إلى صدرها الحنون . ((
اللد مدينة أجدادي ))


نيسان 2010 :

- في كل مرة تقفز إحداهن إلى وسط الشارع متظاهرة بعبوره ، وفي كل مرة ينجح السائقون بالإفلات من مكيدة دهس إحداهن . ((
لعبة الموت ))

- الرجل الحقيقي لا يخوض في الأعراض ولايضرب النساء ولايستعرض بطولات فحولته ، متى يا رجال العرب ستفضون أغشية عقولكم المهترئة من كل تلك التفاهات والسخافات ؟ ((
جلسة مع الحلاقين وسائقي التاكسي ))

- انطلقت متوجها إلى بائع الورد ، فسألني عن أية وردة أرغب في إهدائها لحبيبتي ، ولكنني تلعثمت في الكلام ، فأنا لست خبيرا بلغة الورد ودهاليزها الخفية . ((
حبيبتي عمان ))

- ماهو سر تلك الرسائل الخفية التي كانت مختبئة وراء حروف كلماتها ؟ تلك التي أشعلت فتيل العشق المجنون في فؤاده الذي اعتراه الرماد الداكن الكئيب بعد أن اتخذ قرار الإعتزال عن ممارسة طقوس العشاق ، واقتنع تماما بفشل كل محاولاته الماضية في العثور على ذلك العشق الإسطوري الذي لا تتعدى حدوده الإقليمية الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال . ((
السعادة المؤلمة ))

- قاعدة القانون فوق الجميع ليست مطبقة في العالم العربي ، بل القاعدة الأصح هي القانون فوق الضعيف فقط . ((
خالفني يا سيدي ))

- في الواقع ماذكرته من مصطلحات ليس سوى جزءا بسيطا جدا من معجم المفردات الذي تفيض به اللهجة العامية ، ويلاحظ أن الفجوة بدأت تتسع كثيرا بين معاني تلك الكلمات ودلالاتها وبين مفردات اللغة العربية الفصحى . ((
مصطلحات عجيبة ))

- الحكم يأتي دائما على النتيجة وليس على المحاولات المبذولة والجهود المتواصلة لتحقيقها ، كمن يحاول حل مسألة رياضية في امتحان ، فإذا كان الجواب النهائي غير صحيح فلن يحصل على أية علامات عليها . ((
النبتة التي لا تثمر لا تسكت الجوع ))

- في الطريق المؤدي إلى هاوية الفراق ، كانت عيون ناصر تنظر نظرتها الأخيرة على شقيقته ورفيقة طفولته البريئة سناء وهي تخلع رداء عذرية أنوثتها بمناسبة إكمالها عامها الخامس عشر . ((
فحولة لا تهوى إلا الأطفال ))

- يا شباب العرب أنتم كتلك القطط ليس لكم قوة ولا هيبة ولا نفوذ إلا في المعارك التي تحدث بينكم ، والتي يكون سببها الظفر بقلب فتاة تعتقد أنها تزداد حسنا وجمالا وبهاء كلما تقاتل عليها الرجال . ((
الحب على الطريقة العربية ))

أيار 2010 :

- بعيون تذرف دموع الألم والحسرة ، وبصوت يزحف من أعماق قلب مجروح ، ودع أبو أحمد زملائه في المصنع خلال الاحتفال الكبير الذي أقيم على شرفه في الأول من أيار . ((
أبو أحمد في يوم العمال العالمي ))

- أخبره أن شقيقته قد أوصته قبل وفاتها بأن يواظب على سقاية حجارة القبر معللة ذلك برغبتها في الحفاظ على وعدها مع زوجها بأن يشاهد قبرها دائما كما يحب أن يراه " رطبا ونديا " . ((
الغيرة جنون أم فنون ))

- لكل شاب وفتاة شروط ومتطلبات معينة لابد من توفرها في شريك الحياة ، ولكن التنازل عن بعض تلك المتطلبات لا يؤدي بالضرورة إلى فشل الزواج ، فالحرص والحذر في الاختيار أمر محمود ، ولكن إذا كان بشكل مبالغ فيه فبالتأكيد لن يجد المرء نصفه الآخر أبدا . ((
العنوسة ليست حكرا على البنات ))

- نداء خاص إلى قلب كل فرد في هذا المجتمع بأن يخصص مساحة ولو كانت صغيرة لذوي الاحتياجات الخاصة ، فهؤلاء هم فراشات الجنة فلا تحرقوا أجنحتهم بنار غرور أبليس الذي أعتقد أنه أفضل من آدم . ((
أرحام مسلوبة الإرادة ))

- أينما ذهبت تطاردها العيون وتترصد بها ، فجمالها كان كفيلا باحراج عنفوان أي فحل من الفحول ، ولم يحدث مسبقا أن تمكن رجل من اقتحام قلبها دون استئذان ، بل هي من كانت تفتح لها كل أبواب القلوب لتمشي بكعبها العالي ممزقة كل شرايين المغترين برجولتهم الذليلة أمام سحر أنوثتها . ((
أحقا المرأة تشعل نيران قلب المرأة ))

- نحن لانكتفي بتكرار أخطاء الأجيال القديمة بل نضيف عليها أكثر مع نشأة كل جيل جديد ، ولازلنا نشكو وبأيدينا وصلنا إلى هاوية الذل ، عجبا وألف عجب . ((
كفكفي دموعك يا أحلام ))

- إذا استمر رفضها تعود مكالمات الإزعاج من جديد حتى تستسلم لطلبي وتوافق على التحدث معي أو تستبدل رقم هاتفها لكي تتخلص مني . ((
لعبة الأرقام العشوائية ))

- هل سنظل نتحسر على تقدم الأمم الأخرى ؟ وهل سنظل نتغنى بأمجادنا الغابرة ونبكي أوضاعنا المعيشية الصعبة ونلقي باللوم عليها في كل مصائبنا ونتناسى أننا نلامس مكان الألم في كل يوم ولانحرك له ساكنا ؟ ((
الإعتداء الجنسي على المحارم ))

- أم أن بعض الفتيات العازبات يعتقدن أن في مثل هذه الأعراس تكون فرصتهن الذهبية لإبراز كافة مفاتنهن طمعا في ملاحقة عيون الأمهات لهن واللواتي يبحثن لأبنائهن عن عروس . ((
فنون التعري في الأعراس غير المختلطة ))

حزيران 2010 :

- خسئتم أيها المنظرون الملاعين ، فلن ننصرف بكلامكم الفارغ عن المطالبة بفك الحصار عن غزة ، ولن نخمد نيران غضبنا في هذه المرة ولن نرضى بجرعات مسكنة من اجتماعات ومفاوضات ومرافعات سياسية تذهب أدراج الرياح في محاكم الظلم الدولية . ((
قراصنة الدم ))

- يا عرب كفاكم عنصرية لعروبتكم لأن عزتكم بالإسلام وحده وليس لكم دونه من عزة ولاكرامة ، فمتى ستفهمون تلك الحقيقة ؟ ((
الأتراك إخواننا في الدين يا عرب ))

- مع بداية هذا الأسبوع تم إعلان تشكيل حكومة طوارىء مؤقتة تنصب مهامها في إدارة شؤوني المنزلية ، وذلك بسبب عودتي المؤقتة لأيام العزوبية بعد سفر زوجتي وأولادي . ((
الحكومة المؤقتة لشؤوني المنزلية ))

- انتهى العقد الثالث من عمره معلنا نشوة هزائمه ومسلسل إحباطاته المتكررة في تلفاز الحياة ، وعجزه التام عن السباحة خارج محيط الديون وغلاء المعيشة ، والتهديد المستمر الذي يعيشه في كل يوم مع هبوط نقاط مؤشر البورصة التي تتوقف عليها حياة الشركة التي يعمل فيها ، فينفرد بذاته في هذه المرة ، ويطلق الحرية لعاصفير دموعه من ذلك القفص اللعين الملقب بالرجولة . ((
أنت تبكي إذن أنت لست رجلا ))

- نحن لا نزال بخير وحياتنا لاتزال مستمرة ، ومدنيتنا تحارب على كل جبهات المظاهر الكاذبة واجتماعاتنا المشتركة كذكور وإناث تتم على كل طاولات المفاوضات ، إلا طاولة العشق التي أصبحت مقاعدها بيوتا لعناكب القلوب وغدت حجرتها مهملة بطابق تسوية الأحلام الأخير في ذلك المبنى الملقب بالحياة . ((
أريدك أنثى ))

- كنت دوما شديد الإعجاب بالشخصيات الإنسانية التي يتوحد في حضورها كل الأفراد على الرغم من اختلافاتهم في العوامل الديموغرافية كالعمر أو الجنس ، أو في اختلاف اتجاهاتهم العقائدية والفكرية وحتى في تباين البيئات الاجتماعية التي تشكلت فيها شخصياتهم . ((
نجتمع على همسات واحدة ))

- سي السيد لا يعترف بالقرن الواحد والعشرين ولايعترف بالعولمة ، ولايعترف بأن المرأة أصبحت متعلمة ولها شخصية وحضور وكيان في المجتمع ، بل لا يزال يعتقد أنها مثل أمينه لا تقوى على النظر بعيونه . ((
المرأة المثقفة جنسيا ))

- الأمر لايتعلق بثمن الهدية أو غرابتها ، بل بفطنة وذكاء الرجل في اختيار هدية تثير حرارة مشاعر المرأة وأحاسيسها وسعادتها بأنها دائما في عينيه أغلى مافي الوجود . ((
الهدية ما عجبتها ))

- لا تجعلوا حياتكم محطات انتظار فقط ، ولاتجعلوا مخاوف المستقبل المجهول تسرق لحظات سعادة جميلة تكون في متناول أيديكم " فالحياة حلوة بس نفهمها " أليس كذلك ؟ ((
حياتنا محطات انتظار ))

تموز 2010 :

- التشابه بين الشخصيات في الأفكار والمعتقدات وحتى في النهايات المشتركة التي تجمعها ، موجود في عالم الرجال ويتكرر على الرغم من اختلاف الزمان ومضي القرون والأيام ، ولايكون الاختلاف إلا في الأسماء فقط . ((
شهريار وجحا ))

- كان يتجنب كل منعطفات ذاكرتها ، ويحاول أن يرسم معها أياما أجمل لعمر لم يولد بعد ، فهو قد استبدل تاريخ شهادة ميلاده بيوم خطبته عليها ، بينما هي ارتبطت به بتاريخ لايزال مجهول المعالم على خارطة الوقت . ((
حرب غير متكافئة على قلب امرأة ))

- هي امرأة تجعل نيران الأشواق في قلب الرجل دائمة الاشتعال في حضورها وغيابها على حد سواء ، هي امرأة لديها قدرة عجيبة في التحكم عن بعد بحاسة البصر لدى الرجل فيصبح كالكفيف عند مصادفة أية امرأة أخرى ، هي امرأة بارعة في إزالة غبار أية حفنة ملل قد تعرف طريقها إلى محبة ذلك الرجل لها . ((
المرأة الأسطورية ))

- مجددا يبتسم ثغرها كالنهر العذب الذي يحجز مياهه أمام ظمأ قلب عادل ، لتقول له : فلنبقى أصدقاء ، ولكنه يودعها بمقطوعة موسيقية حزينة كأيامه قائلا : غالبا ماتتحول الصداقة إلى حب ولكن يستحيل أن ينزل الحب إلى درجة الصداقة . ((
الصداقة والحب ))

- لطالما كان يؤمن بتلاقي الأرواح قبل الأجساد ويجزم بأن المحبة الحقيقية تتدفق كالبحر بين شواطىء القلوب مهما كان لسلطان بعد المسافات من قيود . ((
صراع العقل والقلب ))

- ترتبط العلاقات الانسانية وبخاصة بين الرجل والمرأة بما يسمى بميزان العواطف والذي غالبا ما لا تتساوى كفتيه بينهما ، ولكن هل بالضرورة أن يكون رجحان الكفة لصالح أحدهما دوما ؟ ((
ميزان العواطف ))

- إن شبابنا وفتياتنا يعانون كثيرا من اختلاط المفاهيم مابين منظومة العلاقات التي تجمعهما في تلك المراحل العمرية غير الناضجة ولذلك فأنا لا أؤمن بعلاقات الحب في المرحلة الجامعية ولا أتوقع لها استمرارية بأي شكل من الأشكال إلا في حالات نادرة جدا . ((
مشروع زواج جامعي ))

- كلما كان في زيارة خاطفة أمام المرآة ، يلملم ماتبعثر من معنوياته مع كل حلم يمضي ويعجز عن تحقيقه ، ولايجد سوى كلمات يتبادلها مع طيفه الحزين بضرورة البحث عن أحلام جديدة قابلة للتطبيق على أرض واقع الحياة التي ينقصه فيها قليل من الحظ والتوفيق . ((
حديث المرايا ))

- القضية ليست قضية حريات شخصية بل هي قضية مجتمع لم يعد له من هوية واضحة المعالم ، مذبذبين نحن لا إلى الغرب ولا إلى الشرق ننتمي ، فمن نحن إذن ؟ ((
شارع الوكالات وأشياء أخرى ))

آب 2010 :
- في كل عام نفشل في تعلم وتطبيق أهم دروس هذا الشهر الفضيل في كيفية التحلي بالصبر ، فهل سننجح في هذا العام مع هذه الأجواء الحرارية التي لم نحتملها قبل رمضان ، بتعلم الصبر الذي نفتقده في حياتنا ؟ ((
رمضان والصيف ))

- الآن بدأت مشروع رحلتك في البحث عن تأشيرة عبور إلى قلب بديل تستوطنه دون شروط مسبقة ، فهل سترفض أنانيتك أية تنازلات ؟ أم أنك تريد البقاء مشردا بين قلوب النساء ؟ ((
اعترافات رجل أناني ))

- في رمضان كلما بدأت الشمس بوداع السماء في ساعة الغروب ، تستيقظ ذاكرتي على أصوات أيام قادمة من ماضي ثلاثة عقود ، أولها طفولة بريئة وأوسطها مراهقة طائشة وثالثها رب أسرة بسؤوليات كبيرة . ((
ذكريات الغروب ))

- عندما تغلق الحياة أبوابها في وجوهنا وتصدمنا بواقعها المختبىء وراء ستار أيام المستقبل ، نجد أنفسنا نهرب وبشكل لا إرادي للبحث عن ذكريات الماضي ، علها تعيد لنا بعضا من الأمجاد التليدة التي كنا نتباهى بها . ((
قاعدة التاجر المفلس ))

- بنات الحارة عدن بسيارات عملاقة تحمل لوحات الدول النفطية وبلاد العم سام ، وأولاد الحارة يجلسون على السور ذاته ، منتظرين موسما رمضانيا آخر يمكنهم ولو لمرة واحدة في حياتهم من التفوق على بنات الحارة في لعبة تحقيق الأحلام . ((
مشاهداتي الرمضانية ))

- بعد أن دقت خانة العمر ساعتها الأربعين ، قررت أن تثور على كل المقاييس والاعتبارات ، وستبدأ رحلة مراهقتها التي لم تتمكن من دفع رسومها في الماضي . ((
مراهقة امرأة بعد الأربعين ))

- كنت أعتقد أن صمت المرأة يوحي بالايجاب والقبول عند سؤالها عن إبرام معاهدة عشقية ، أما الآن فبدأت أقتنع أن لصمتها أسبابا ومسببات أخرى ، تحمل في ثناياها بشائر الرفض التي تأبى أن تكون مسموعة ، بسبب خوف أو خجل أو حرج من جرح مشاعر بريئة ليس لها في كل ذلك من ذنب . ((
ورق الورد ))

- ألا يعتبر فشل العلاقة السابقة مسوغا للبدء من جديد في علاقة يكون بطلها أو بطلتها على النقيض التام لمواصفات الحبيب السابق ؟ ((
صورة حبيب الماضي المزيفة ))

أيلول 2010 :
- "ساعاتي " ما أضاع وقته في ضبط أوقات الآخرين ، بل في تقطيع السمكة وذيلها ، فلقد كان على ذمته القانونية ثلاث نساء وعلى ذمته العشقية أضعاف ذلك . ((
قلبي على ولدي أم على والدي أم على الحجر ))

- أشقاء يزهقون أرواح شقيقاتهم وأشقاء يلومون أنفسهم لعدم تمكنهم من حماية أرواح شقيقاتهم من الهلاك ، وفي كلتا الحالتين لست أدري إن كان كافيا أن نقول : عذرا يا أختاه . ((
عذرا يا أختاه ))

- ما أصعب عجز الرجال ، بل ما أقسى أن يشعر الرجل بعدم وجود من يحتاج إليه في هذه الدنيا . ((
رجل انتهت مدة صلاحيته ))

- إننا كمجتمعات عربية بدأنا نستخدم أسلوب الترويج لإظهار تفوقنا على الآخرين ولكن بطريقة سلبية وبكل أسف ، وذلك من خلال الاعتماد الكلي على مظاهر البذخ والترف فقط ، وهذا يذكرني بالعديد من السلع التي كان يغريني شراؤها لمجرد جمال وأناقة عبوتها أو طريقة تغليفها ، ولكن عند أول استعمال لها كنت أشعر بالخيبة من رداءة جودتها التي لم تتناسب أبدا مع توقعاتي التي تشكلت عند لحظة مشاهدتي الأولى لها . ((
ضعف الثقة بالنفس هو السبب ))

- إن الاتهامات الموجهة بحق الأشخاص من صفات أو سلوكيات مذمومة ، إنما هي ناشئة من تأصلها فيمن يطلقها . ((
البطحة وقود الشك ))

- مالبث أن وقع في براثن تساؤل جديد يرتبط في انحصار التفكير في استمرار عشق ليس منه أمل ، وكأن الحب استبانة لابد من تعبئة خاناتها ومعرفة نتائج تقييم أسئلتها وعلاماتها قبل الإنصياع لأوامر القلب ومشاعره التي تلتهب بمجرد ملامسة فتيل الهوى الذي يشعله الحبيب دون تمهل . ((
رسالة عشق جدلية ))

- لم يكن يدري أن الطبيعة في أحيان كثيرة تشبه الإنسان في قسوتها ، وأن الشمس والمطر لا يلتقيان إلا في سماء الحب المستحيل . ((
وغابت الشمس ))

تشرين أول 2010 :
- فهواة الرقص الذين هم على شاكلة أمنياتي لا تكفيهم بلاغة التعبير في وصف تفاصيل تحقيق الأحلام لكي يدخلوا عالم الاحتراف من أوسع أبوابه ، بل لابد أن يتم حقنهم بمنشطات الإرادة والعزيمة والصبر لإكمال طريق الخروج من صحراء الواقع إلى رياض جناتها الخضراء ولكن يبقى السؤال المحير : أين تباع تلك المنشطات ؟ ((
منصة الأحلام ))

- اندفعت جملي المنتهية بعلامات الاستفهام والتعجب لمعرفة سبب ارتباطه المفاجىء ، كاندفاع طفل يركض صوب أبيه العائد من رحلة عمل طويلة مطالبا أياه بإجابات سريعة عن طبيعة الهدايا التي أحضرها . ((
إلى آدم هكذا تريد عروسك ))

- ولاتزال مع كل أمر تحرك سبابتها النحيلة المشابهة لعنقود فاصولياء خضراء ، وعيوننا تلهث وراءها من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى كمحاولة للتأكيد لها على مدى التزامنا وحسن إصغائنا لكل كلمة تصدر منها متلازمة مع حركة تلك السبابة ، لدرجة أنني بدأت أتخيل أن السبابة هي من تتكلم وتصدر تلك الأحكام . ((
أنا وأبو بدر ))

- هو يريدها أن تكون قوية كاللبؤة تفترس كلامه بالنقد اللاذع عند كل خطأ ، بل وتمزق بمخالبها أفكاره المتمردة على تظام المنطق والعقلانية والواقع ، ولكنها لم تكن أكثر من هرة صغيرة تقفز بكل براءة بين أحضان كلماته ولاترفض مداعبات أكاذيبه وادعاءاته المبالغ في دقة صحتها ، بل تثني عليها دائما وبكل سعادة . ((
فتاة الملح وفتاة السكر ))

- إنني كمدينة مهجورة رحل عنها سكانها ، بل أنا كجبل بركاني خامد تنصهر في أعماقه حمم الرغبة التي لاتجد من يحررها بانفجار عاطفي تهتز من قوته أيام حياتي . ((
زوجي لا يحبني ))

- بالمناسبة لا تنسى أن تحضر ملاءة السرير حتى نضعها في الصندوق الخاص بشرف العائلة . ((
رفعت راسنا ؟ ))

- كانت دائما تشعر بأشواق خفية تسري فوق جسدها لتلك الأيدي الغليظة التي كانت تتلذذ في تعذيبها وإيذائها ، أحقا تشعر المرأة دون أن تدري أنها تميل إلى الرجل الغليظ وليس إلى الرجل الرقيق ؟ ((
أي الرجال تفضلين ؟ ))

- أم أنك تعترف بحقيقة كنت ترفضها دوما ، بأن من يبيع أول مرة من السهل عليه أن يبيع بعدها ألف مرة ؟ ((
الكرامة والحب ))

تشرين الثاني 2010 :
- تزوج الدنجوان وقطع عهدا على نفسه أن ينسلخ عن ماضيه ويبدأ مشوار الحياة من جديد ، وقرر الإبتعاد عن كل أجواء الفتنة التي كانت تثير شهواته وغرائزه . ((
احتقار الغريزة ))

- وبعد أن أتجاوز حزمة من السلاسل الجبلية الخضراء المدهشة في جمال طبيعتها الخلاب ، يلوح في الأفق ذلك الجبل الشاهق في الارتفاع حيث تربض فوق قمته قلعة عجلون . ((
قصتي مع قلعة عجلون ))

- مشاعر الأشخاص الذين لانبادلهم الحب ليست كدمية تشتريها لنا الأيام وتقنعنا بجمالها ، فنزجي وقتنا باللعب فيها ومن ثم نلقي بها دون شفقة في سلة المهملات عندما نقتني الدمية التي كنا نحلم بها دوما . ((
قلب فتاة بين الماء والنار ))

- هل سبق لكم أن شاهدتم شخصا لايستطيع تناول مايرغب من طعام أو شراب بسبب المرض ويستعيض عن ذلك بمشاهدة الناس وهم يأكلون ويشربون فيشعر حينها بنشوة لامثيل لها ؟ إن صديقي المتلصص يعاني من مثل هذه الأمور ولكن مع بعض الفوارق الطفيفة . ((
المتلصص ))

- إن السبب الحقيقي لتلك التسمية جاءت من مواقف طريفة لازمته طيلة مشوار بحثه عن عروس خلال عقد من الزمان . ((
أخو البنات ))

- المرأة كالفراشة التي تقترب من تويجات الأزهار بكل هدوء ولطف وحنان ، وقد تكون كالنحلة التي تسمع طنينها المزعج من مسيرة أميال . ((
هل خبرة الحب هي طريق فهم الجنس الآخر ))

كانون أول 2010 :
- أنا عاجزة الآن عن وصف مشاعري ، أحقا هذا الانقلاب سببه طبيعة المكان التي تغيرت قليلا أم طبيعة حياتنا العاطفية التي اختلفت كثيرا ؟ ((
الأسرار من وجهة نظر الرجال والنساء ))

السبت، 4 ديسمبر 2010

الأسرار من وجهة نظر الرجال والنساء

يصادف اليوم ذكرى زواجي الذي مضى عليه عشرة أعوام ، ولقد قررت بهذه المناسبة أن أرغم زوجي ، الذي لايراودني أدنى شك في عدم تذكره لهذا اليوم ، بجعل هديتي دعوة عشاء في أحد المطاعم التي كنا نرتادها في فترة خطوبتنا ، فكم أفتقد لتلك الأيام والذكريات الجميلة ، عندما كان شعار حياتنا هو كيف نحب بعضنا في كل يوم أكثر ، وليس كما في هذه الأيام التي أصبح فيها كل منا كجبل عاطفي من الجليد يزداد برودة وقسوة مع كل عاصفة ثلجية من هموم الحياة والأولاد .

فكرت الإتصال به في مكان عمله لكي أضمن عدم ارتباطه مع أصدقاء المقهى الذين يسهر معهم في كل يوم إلى ساعة متأخرة من الليل للعب الورق ، ولا أنكر أنني كنت في الماضي لا أتوقف عن التشاجر معه بسبب ذلك ، ووجدت أن لافائدة ترجى من وجوده في المنزل عند المساء لقضاء وقت ممتع معا بعد عناء النهار الطويل ، فهو إما أن يجلس صامتا لايتكلم وأنا أناقشه في أحداث المسلسل التركي الجديد (( لمهند )) ولايلبث أن ينام على الأريكة في أقوى اللحظات الرومانسية للمسلسل ، وإما أن يبدأ في الشجار العنيف معي عندما يتعارض وقت المسلسل مع وقت مباراة كرة القدم في الدوري الإسباني الذي أصبح الاهتمام به في بلدنا أكثر من الإسبان أنفسهم ، ولذلك وجدت أن خروجه من المنزل برفقة أصدقاء المقهى أفضل لي وله ، وبدأت أنظم في كل ليلة سهرة (( أرجيله )) مع جاراتي لنزجي وقتنا في المساء ونستمتع بمشاهدة المسلسل سويا والنميمة على أزواجنا وتصرفاتهم الرديئة معنا .

قررت أن أبادر اليوم بمناسبة ذكرى زواجنا التي لا أدري إن كانت سعيدة أم لا ، لكي نتمرد على الروتين الذي نعيشه حاليا ، وعندما اتصلت به لاحظت أن نبرة صوته لاتختلف عن باقي الأيام ، فهي تبدأ منخفضة متثائبة كمن استيقظ من النوم لتوه ، ثم لاتلبث أن ترتفع عندما يشعر أن حديثي يدور في مقدمات ليس لها علاقة بموضوع الاتصال ، ليخبرني حينها أنه مشغول ويلح عليّ في طلب مرادي سريعا ، ولكنني آثرت في هذه المرة الاستمرار في المقدمات كمحاولة لاستدراجه بتذكر مناسبة هذا اليوم في حياتنا ، وبعد عشرة دقائق من الالتفاف والدوران حول الموضوع تذكر أخيرا ، والحمد لله تعالى على ذلك ، ففي بعض الأحيان تراودني هواجس في أنه سيأتي يوم لايتذكر فيه اسمي ، وبالطبع بذكائه المعتاد حاول أن يوهمني أنه كان يريد إعداد مفاجأة لي في هذا المساء ، وقد شكرته على جهوده التي أعرف أنها زائفه ، وعرضت عليه مشروعي في الذهاب إلى مطعم (( كيوبيد )) الذي كنا نرتاده في الماضي ، ومع أنني شعرت بغضب عارم أصابه من جراء هذا الاقتراح الذي سيؤدي إلى حرمانه في هذه الليلة من لعب الورق ، إلا أنه تمالك أعصابه وضحك قائلا : (( اقتراح رائع يا عزيزتي )) .

كما كنت أتوقع فمشاجراتنا بدأت قبل خروجنا من المنزل عندما دخل إلى غرفتنا ليطالبني بالاستعجال في ارتداء ملابسي وزينتي ، معللا أن الحجز في المطعم يكاد يلغى بسبب تأخرنا ، وبالطبع استمرت المشاحنات والمناوشات الكلامية طيلة طريقنا إلى (( كيوبيد )) ولكن ليس بيننا ، بل بينه وبين السائقين على الطرقات ، وأعلم تماما أنه كان يحاول إفراغ شحنات غضبه بتلك الطريقة حتى لايظهر أمامي أنه مستاء من حرمانه في هذه الليلة من بطولة لعب الورق التي غاب عنها .

دخلنا المطعم وجلسنا على الطاولة التي اعتدنا الجلوس عليها في الماضي ، ومع أن المكان لم يختلف كثيرا ، لكن لا أعلم لماذا شعرت بأنه موحش وكئيب وممل ، مع أنني كنت لا أجد الحب والدفء والحنان إلا عندما كان زوجي يصطحبني إلى هناك ، أنا عاجزة الآن عن وصف مشاعري ، أحقا هذا الانقلاب سببه طبيعة المكان التي تغيرت قليلا أم طبيعة حياتنا العاطفية التي اختلفت كثيرا ؟

تبدلت الأحداث الكئيبة إلى أحداث مثيرة ومدهشة في ثوان معدودات عندما بادرني زوجي بالحديث قائلا : (( انظري أليست تلك المرأة التي تجلس على الطاولة عند الزاوية اليمنى هي صديقتك سهى ؟ )) فالتفت بسرعة إلى المكان الذي أشار إليه بعيونه وبالفعل كانت هي ، ولكن من الشخص الذي معها ؟ إنه ليس زوجها (( سمير )) ، ولماذا لم يقل لي زوجي ذلك وأنا متأكدة أنه شاهد زوجها من قبل عندما التقيت بها للمرة الأخيرة قبل عامين ؟ من يكون ياترى ذلك الشخص الذي يجلس معها ويعانق بكفه كف يدها بكل تلك الحرارة والحب ؟ هل من المعقول أنها تخون زوجها في مكان عام وبكل هذه الجرأة ؟

زوجي حافظ عل صمته ولم ينطق بكلمة واحدة وأنا أيضا كنت كذلك ، ولكن الأسئلة كانت تدور في رأس كلينا دون توقف ، وهذا ما تأكدت منه عندما قال لي زوجي أنه يعرف ذلك الشخص الذي يجلس مع (( سهى )) وأنه كان زميله بالعمل قبل عامين وقد شاهد زوجته قبل ذلك ولكنها ليست تلك التي يجلس معها الآن .

خرجنا من المطعم وهما يجلسان غير مكترثين لما يجري من حرب الأسئلة حولهما ، وأكفهما لاتزال متعانقة ملتهبة تكاد تحرق الطاولة من قوة نيران المشاعر التي توقدها ، وعدنا إلى المنزل وذهبنا إلى النوم ولكننا لم نتمكن من إغلاق بوابات عيوننا ، حتى أن سريرنا كاد ينطق بألفاظ بذيئة لكلينا من كثرة تقلبنا عليه يمنة ويسرة من جراء الأرق الذي أصابنا من بعد ما شاهدنا في تلك الليلة .

في صباح اليوم التالي قررت أن أفرغ تفكيري من ثقل حمولة تأنيب الضمير الذي سيصيبني في حال سكوتي وعدم إخبار زوجها المخدوع (( سمير )) بخيانتها ، وبالفعل بادرت مسرعة بالاتصال على هاتف منزلها قبل خروج زوجها للعمل ، ولم أنتظر أكثر من بضع رنات حتى جاء صوت (( سمير )) الذي لايمكن للمرء نسيانه ، فهو يمتاز بنعومة تجعل المتصل به لأول مرة لايدرك إن كان يتحدث مع رجل أم صبي في مقتبل العمر ، وقبل أن ألقي مابجعبتي من أسرار ، يفاجئني (( سمير )) باعترافه أنه انفصل عن (( سهى )) قبل عام ونصف العام ، وأنها متزوجة حاليا من شخص يدعى (( رمزي )) وعرض عليّ رقم هاتف منزلها الجديد إذا اردت الاتصال بها .

بالطبع صدمتي كانت لاتوصف ولكن صدمتي الأكبر كانت بزوجي الذي أخبرني عند عودته للمنزل بأنه اتصل بمنزل (( رمزي )) طمعا بالحديث مع زوجته (( رنا )) ليحاول إيهامها بأن زوجها كان يسهر معه في ليلة البارحة في المقهى حتى يضمن عدم حدوث أية مشاكل بينهما ، ولقد علل لي ذلك بأن الرجال الحقيقيين لابد أن يساعدوا بعضهم في مثل هذه المواقف ويتستروا على أية فضيحة من الممكن أن تحدث ، ولكن بالطبع كانت المفاجأة بانتظاره هو أيضا عندما أجابت (( سهى )) على اتصاله لتخبره أنها زوجة (( رمزي )) الجديدة .

أحقا هذه القاعدة صحيحة في أن الرجال يحافظون على أسرار أصدقائهم بينما تسارع النساء لإذاعة أسرار صديقاتهن بمجرد معرفتها ؟ أنا شخصيا لا أعلم ، والحكم لكم يا من ستعبرون بمشيئة الله تعالى سطور هذه التدوينة .

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

هل خبرة الحب هي طريق فهم الجنس الآخر ؟

نشأ (( وليد )) في أسرة متجانسة الجنس ، مهلا ما معنى هذا المصطلح ؟ عفوا أقصد أن أسرته تتكون من والده وأشقائه الذكور الثلاثة الذين يسبقهم عمرا و فكرا ، أما والدته فقد توفيت عند ولادة أخيه الأصغر ولم يكن هو حينها قد تجاوز العاشرة من عمره ، قد يعتقد البعض الآن أنني اقتبست مشهد هذه الأسرة من فيلم الفنان الكبير عادل إمام (( التجربة الدنماركية )) وصراحة لا أنكر إعجابي الشديد بهذا الفيلم وأنني كلما عرض على محطة تلفازية أكرر مشاهدته دون كلل ولا ملل .

عموما فكرة هذا الإدراج تنطلق من بيئة خالية تماما من الجنس اللطيف وهنا سأختلف مع الكاتب الكبير (( أنيس منصور )) عندما قال : (( الرجل هو الجنس اللطيف والمرأة هي جنس يا لطيف )) وسأردد مقولتي التي اقتنعت بها بعد هذا العمر من التجارب والخبرات : (( المرأة قد تكون كالفراشة التي تقترب من تويجات الأزهار بكل هدوء ولطف وحنان ، وقد تكون كالنحلة التي تسمع الازهار طنينها المزعج من مسيرة أميال )) ولكن هل أقصد بكلامي هذا أن الرجال هم الأزهار ؟ وهل هنالك من انسجام بين طبيعة الرجل الغليظة عموما وبين رقة الأزهار ؟ نعم يا أعزائي فالمرأة التي لديها مهارات أسلوب الفراشة تتمكن من جعل الرجل كالزهرة التي تتفتح أوراقها بكل فرح وسعادة لاستقبالها وتلبية حاجاتها من رحيق الحب ، أما المرأة التي تكون كالنحلة فهي لاتحفز تلك الزهرة على العطاء بل ترغمها على تلبية حاجاتها من رحيق تويجاتها لتتخلص من طنينها المزعج )) .

(( وليد )) خلال فترة مراهقته وقبل دخوله للجامعه لم يتحدث مع فتاة قط ، وذلك امتثالا لأوامر والده ووصاياه ، فلقد كان يحذره دوما من الانقياد وراء سلوكيات طائشة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة وبخاصة في هذا الزمان الذي انتشرت فيه العلاقات غير البريئة بين أوساط المراهقين وما قد ينجم عنها من مذابح بشرية بين العائلات بمجرد معرفة أهل الفتاة بتورطها في مثل هذا النوع من العلاقات ، وقد يعتقد البعض أنني أبالغ في تصوير مخاوف ذلك الأب على ابنه البكر ، ولكن أعتقد أن احصائيات جرائم الشرف والمشاجرات الجماعية في مجتمعنا تؤكد أن مخاوفه في مكانها .

التحق (( وليد )) بعد ذلك بالجامعة والتي من المعروف تماما أنها البيئة المختلطة التي يعيشها معظم الشباب من أمثال (( وليد )) للمرة الأولى ، وهنا أصبح يقترب وبشكل تلقائي من مراحله الجنينية في اكتشاف طبيعة ذلك المخلوق الغريب عنه تماما والذي لم يكن يعرف عنه أي شيء لمدة عقدين من الزمان تقريبا ، ولكنه تمكن من المحافظة على الطريقة التي نشأ عليها وكان يعامل هؤلاء الفتيات وكأنهن متطابقات تماما مع فصيلة جنسه ، فكان يشبه بذلك شخصا هاجر إلى بلاد تختلف كليا عن طبيعة موطنه الأصلي في اللغة والعادات والتقاليد واعتقد أنه سينجح في مخالطتهم إذا اتبع نفس الاسلوب الذي كان يتبعه في بلاده ، ولكنه مع مرور الوقت بدأ يتعرف عليهم بشكل أفضل من خلال مراقبته لطرائقهم في الحديث والحوار وطبائعهم الحياتية المختلفة ، فتمكن من التأقلم والتعايش معهم بشكل أفضل وبدأ يستطيع تمييز الاختلاف في طبيعة كل منهما .

أنهى (( وليد )) حياته الجامعية دون أن يخوض في غمار أية علاقة حب ، والتحق في سلك وظيفة حكومية تتميز بالتواصل المباشر مع المواطنين ولم يحدث مطلقا نشوب أي نوع من الخلاف بينه وبين المراجعين سواء كانوا ذكورا أم إناثا ، وعاش حياة طبيعية جدا وعندما وجد في نفسه القدرة على الزواج ، طلب من عمته البحث له عن عروس ، وبالفعل ارتبط بأول فتاة اختارتها له ، ورزق منها بالبنين والبنات ، ومضى أكثر من عشرة أعوام على زواجهما والسعادة لم تفارق أسوار بيتهما أبدا ولم تتجاوز مشاكلهما خلال تلك الفترة مظهر سحابة الصيف التي سرعان ما كانت تختفي من سماء حياتهما .

وفي ذات يوم وبينما كان (( وليد )) في طريق عودته إلى المنزل بعد عناء يوم طويل من العمل الشاق ، بدأ يزجي طريق عودته بالتجوال بين قنوات مذياع سيارته ، فاستوقفه برنامج إذاعي يقدمه شاب وفتاة يتحدث عن مناقشة مواضيع مختلفة في العلاقات بين الرجال والنساء ، ولقد كان عنوان تلك الحلقة يدور حول سؤال هو : (( هل تعتقد أن على المرء أن يخوض في علاقة حب واحدة على الأقل قبل الزواج ؟ )) ولقد كان المذيع يؤكد على المتصلين هو وزميلته أن الهدف من مثل تلك العلاقات هو اكتساب الخبرة التي تساهم في إنجاح أية علاقة بعدها ورفضت المذيعة كافة آراء المتصلين الذين قالوا أن من الممكن اكتساب تلك الخبرة في فهم طبيعة الجنس الآخر من خلال علاقات الزمالة والصداقة وحتى العلاقات الاخوية في نطاق الاسرة بين الذكر والانثى ، إذ أكدت المذيعة أن تلك الخبرة لايمكن اكتسابها إلا من خلال علاقة حب حتى ولو لم تكن نهايتها الزواج ، وهنا ضحك (( وليد )) كثيرا ثم قال في سره : (( كم أتمنى الاتصال مع تلك المذيعة لأقول لها : كم هي نسبة الشباب الذين يقبلون بالارتباط بفتاة يعلمون أنها كانت على علاقة حب سابقة ؟ وإذا اصبحنا نعيش في مجتمع منفتح إلى هذا الحد وأصبحت الخبرة في علاقات الحب متطلبا لنجاح علاقات الزواج فهذا يعني أنكم ستتحدثون مستقبلا عن الخبرة الجنسية كمتطلب لنجاح الليلة الأولى في الزواج ، لست أدري حقا من المسؤول عن بث هذا الفكر المسموم بين أبنائنا وبناتنا الشباب )) .

السبت، 27 نوفمبر 2010

أخو البنات

حكاية اليوم عن شخص يدعى (( أخو البنات )) ، قد يبدو لكم هذا اللقب غريبا بعض الشيء ، أو قد تعتقدون أنه لشاب وحيد في أسرته ترعرع بين أخواته البنات ، ولكن السبب الحقيقي لتلك التسمية جاءت من مواقف طريفة لازمته طيلة مشوار بحثه عن عروس خلال عقد من الزمان .

فبعد تخرجه من الجامعة ببضع شهور ، كانت علاقات والده كفيلة بتأمين وظيفة له في إحدى أكبر الشركات في القطاع الخاص وبراتب لايتقاضاه أقرانه الذين ليس لآبائهم مثل تلك العلاقات إلا بعد سنوات عديدة من الخبرات ، وهذا بالطبع يعتمد بالأساس على تحقق فرص التحاقهم بمثل تلك الوظائف وعدم وقوفهم أمام طابور البطالة الذي يزداد طولا مع كل دفعة تتخرج من الجامعات ، حقا لست أدري لماذا يصر قلمي على مشاغبته المعتادة و يعرج على مواضيع ليس لها علاقة في القصة ليحرجني مع أصحاب الإختصاص في طرائق احتساب المؤشرات الإقتصادية و التي تؤكد على أن معدلات البطالة لم ترتفع في السنوات الأخيرة بشكل مطرد ، عموما صديقنا (( أخو البنات )) منذ يومه الأول في العمل أثبت تفوقه في التواصل الإجتماعي مع كافة زميلاته الإناث ، فأصبح صديقا لهن على (( الفيس بوك )) واحتل اسمه موقعا مهما في دليل هواتفهن النقالة ، وبدأ ينظم لهن في عطلة نهاية كل أسبوع برنامجا ترفيهيا مدهشا في أماكن متنوعة من مولات ومقاهي ودور سينما ، و أصبح الحافظ الأمين لأسرارهن ، والواحة الهادئة التي تحط فيها خطى مشاكلهن ، والمرتع الخصب لبث شكواهن وآلامهن من قسوة العائلة و المقربين والأحباب ، كان خدوما ... ودودا ... يتحلى بكل صفات الشهامة العربية التي أصبح البعض يعتبرها في هذه الأيام نوعا من البلاهة والغباء لأن هذا الزمان لايشبه ذلك الزمان الذي لم تكن فيه تجارة الأقنعة الكاذبة التي يرتديها العديد من الناس قد ازدهرت بعد ، و لكنه في الحقيقة كان يرتدي قناع الشهامة أيضا ليتمكن من الظفر بقلب أية أنثى منهن ولكنه اكتشف وبعد فوات الآوان أن ذلك القناع جعله في عيونهن مجرد (( أخ )) ليس إلا ، وهكذا كلما كان يحاول مصارحة إحداهن باعجابه تقطع عليه الطريق لتقول له : (( رب أخ لم تلده أمك )) (( أنت مثل أخي تماما )) (( أنا مثل أختك فأرجوك أن تقف دوما إلى جانبي )) .

وعندما يأس من كل زميلاته في نطاق العمل ، قرر أن يبحث عن عروسه من بين بنات جيرانه اللواتي كانت والدته تحدثه عنهن دوما وتحاول إقناعه بالإرتباط بإحداهن وعلى مايبدو أنه استسلم أخيرا لمقترحات والدته التي وبكل أسف كانت تعود من بعد كل زيارة وهي تجر أذيال الفشل في الموافقة على طلبها بحجة أنهن يعتبرن صديقنا كواحد من إخوانهن تماما ، ولم يكن الحال أفضل عند محاولته لطرق أبواب قريباته سواء من طرف عائلة أبيه أو أمه ، فلقد كانت الإجابة تتكرر مع كل محاولة وبلسان واحد : (( إننا نحبه كحبنا لإخواننا لا أكثر )) .

هرب بعد ذلك من العالم المحسوس إلى عالم الشبكة العنكبوتية غير الملموس لعله يتمكن من إيجاد فتاة توافق على الزواج به دون أن تعتبره (( أخو البنات )) ولكن كل محاولاته ذهبت أدراج الرياح ، فدائما وبعد عدة لقاءات في غرف الدردشة مع أية فتاة ، ترمي له بالهدية المعتادة : (( كم تمنيت لو كان لي أخ مثلك )) .

ماذا يفعل ؟ لقد بدأ يخاف حتى من محاولة التفكير بالزواج لكي لا يواجه الموقف الأخوي المعتاد ، هل المرأة إذا صادفت شخصا من مواصفات صديقنا (( أخو البنات )) لا تستطيع تخيله في دور الزوج أبدا ؟ و لكن لماذا ؟ في الواقع صديقنا لم يجد الإجابة وأنا كذلك لم أتمكن من فك طلاسم هذا اللغز المحير ، ولذا قررت أن أصمت واستمع لمن يقرأ هذا الإدراج لعله يسعفنا بإيجاد السبب لمشاعر الأخوة التي تتدفق كالسيل الجارف في مثل هذه الحالات لتغرق كل محاولات الإرتباط الجاد من قبل الشباب من أمثال صديقنا (( أخو البنات )) .

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

المتلصص

هل سبق لكم أن شاهدتم شخصا لا يستطيع تناول ما يرغب من طعام أو شراب بسبب المرض ويستعيض عن ذلك بمشاهدة الناس وهم يأكلون ويشربون فيشعر حينها بنشوة لا مثيل لها ؟ إن صديقي المتلصص يعاني من مثل هذه الأمور ولكن مع بعض الفوارق الطفيفه .

ولكن كيف بدأت قصته مع التلصص ؟ وكيف اكتشف عدم مقدرته على الزواج بعدما تحققت لديه كافة شروط الباءة ؟ وهل من الممكن حقا أن يجد المرء نفسه عاجزا عن تحقيق أحلامه عندما تصبح حقيقه ؟

عندما كنا في فترة المراهقة الأولى كنا دائما نقول له وهو مرابط على سطح بنايته طيلة اليوم يتظاهر بممارسة هوايته المفضلة في تربية طيور الحمام والتي كانت ستارا يختبىء خلفه لممارسة عاداته التلصصية التي انقلبت فيما بعد إلى هوس ومن ثم إلى إدمان مرضي : (( كان الله في عون من ستتزوج فأنت شهواني بطريقة مرعبة )) ، لم نكن ندرك حينها ما سيؤول إليه حال صديقنا المتلصص في المستقبل وكيف ستنتهي ثورة فحولته بعد سنوات من العذاب والحرمان .

لا زلت أذكر طرائقه الإحترافية في التلصص عندما تنقل في عمله بين مجموعة محلات للألبسة النسائية ، إذ كان يضع مرآة في أعلى غرفة القياس تمكنه من افتراس عورة كل من يدخل إلى ذلك الكمين ، ولم يتوقف عند ذلك الحد فعندما عمل في أحد محلات بيع الألبسة الرياضية التي كان مشرفا فيها على قسم مسلتزمات السباحه ، اشترى كاميرا دقيقة جدا يصعب مشاهدتها بالعين المجردة وثبتها في غرفة القياس ليرافق بعيونه تلك المستلزمات أثناء رحلتها إلى الأجساد العارية .

ولقد كان من فرط دهائه التلصصي يتربص بالحمامات النسائية في الأماكن العامة والتي تمتاز بوجود فراغات بين جدران فواصل حجراتها من الأسفل ، فينتهز فرصة خلوها ويدخل أحدها ولايخرج حتى يشبع رغباته التلصصية المريضة من خلال عابرات السبيل في الحجرات المجاورة له .

وللمرضعات في الأماكن العامة حكاية أخرى ، فلقد كان إذا شاهد مرضعة يحوم من حولها كالأفعى حتى يصل إلى مكان يرتفع فيه نسبيا من خلفها فيتمكن من الوصول إلى مراده ، وكذلك الحال في المقاهي والمولات عندما كان ينتهز أية فرصة تلوح لمشاهدة عورة أية فتاة ترتدي قميصا قصيرا عند جلوسها أو عند انحناء أية امرأة ترتدي قميصا منكشف الصدر .

والغريب أن صديقي المتلصص في زمن العولمة وبعد زيارته للموقع الالكتروني الشهير (( you tube )) اكتشف أن هنالك العديد من أمثاله في كافة أرجاء العالم وبدأ يتعلم منهم المزيد من الأساليب الشيطانية في كيفية اقتناص مشاهدات العورات في مختلف الأوضاع والأماكن وأصبح يتواصل معهم في التعليقات والإقترحات وتبادل الخبرات المتراكمة من خلال التجارب التلصصية على مدار السنين والأيام .

أما الحادثة الأكثر طرفة وغرابة ، فهي عندما كنا نجلس في أحد مقاهي الإنترنت وتحديدا بعد دخول تلك المرأة الأربعينية الحسناء التي نضجت أنوثتها كفواكه الصيف تماما ، ولا أنكر أنني في تلك اللحظات كنت كصديقي المتلصص فلم أتمكن من مقاومة استراق النظر إليها ، ولكن الغريب في الأمر أنها جلست على الجهاز المقابل لنا بجانب رجل أجنبي لم يكترث حتى بإلقاء نظرة اكتشاف أولى عليها ، بعكس ماحدث مع نظراتنا التي كانت تنطلق كالسهام المشتعلة من كل حدب وصوب على حصون جسدها التي كانت يسيرة الإختراق من أكثر من موضع ، و لقد لاحظت أنها كانت تراقبنا بالطريقة ذاتها مما دفعني إلى حرج شديد ولكن ملامح وجهها لم تكن تبدي أية انفعالات غاضبة بل على العكس فلقد كانت على مايبدو سعيدة بحرب التلصص تلك ، ولكن المفاجأة كانت عندما لاحظ صديقي أنها قد اكتشفت أمره مما دفعه فورا للتوقف عن هوسه بشكل غير معتاد وإشاحة نظره عنها ، ولقد حاولت جاهدة بعدها أن تثير انتباهه إليها من خلال مجموعة من الحركات المفتعلة ولكنه لم يكترث لكل تلك الإغراءات ، مما دفعني تصرفه الذي أثار دهشتي إلى سؤاله عن سبب توقفه المفاجىء ، ليجيبني أنه لايشعر باللذة والمتعة إلا عندما يتلصص بالخفاء ومشاعر الخوف تجتاحه من عواقب اكتشاف أمره من قبل فريسته ، و تأكدت في تلك اللحظات بالذات أن مرحلة المراهقة الأولى قد تتسبب في حدوث العديد من العقد النفسية لدى الشباب والتي قد لايكترث الأهالي لمعالجتها أو حتى اكتشافها لاعتقادهم أنها نزوات صبيانية تتولد مع فترة البلوغ ودليل دامغ على فحولة طبيعية في المستقبل ولكن مايحدث في بعض الأحيان هو على النقيض التام لذلك تماما كما حدث مع صديقي المتلصص .

الخميس، 11 نوفمبر 2010

إجازة عيد دمشقية


غدا وبعد قرابة عام من الجفاء سيتجدد بمشيئة الله تعالى لقاؤنا يا (( دمشق )) ، حقا لست أدري كيف تمكنت من الابتعاد عنك كل هذا الوقت ؟ وأنا العاشق كحماماتك الدمشقية لساحات مسجدك الأموي الكبير ، أرجوك لا تعذليني على هذا الغياب ، فعدوى البخل في الإشتياق لم تتسرب لفؤادي بعد آخر زيارة لحديقة الجاحظ .

دعيني أركض كما في طفولتي بين أزقة حاراتك القديمة ، ودعيني أطفىء لهيب لوعتي بمياه نهر بردى ، و بنوافير ساحة الأمويين ، ولا تسأليني أبدا أية أسئلة استنكارية بعدها ، فأنت تعلمين في أي اتجاه سأمضي ، ليس إلى (( المزة أو الربوه )) وليس إلى (( المالكي وأبو رمانه )) وليس إلى شامك الجديدة في مشروع (( دمر )) وليس إلى أسواق (( الصالحية وشارع الحمرا )) ، و لن أعود إلى مدخلك الجنوبي من ساحة (( المرجه )) أو طريق سوق (( الحميدية )) ولن التفت خلفي وأذهب في جولة عابثة إلى شارع (( بغداد )) وصولا إلى (( القصاع وباب توما )) .

أنت تعلمين ما هو مكاني المفضل ، الذي أعشقه حد الجنون والتطرف ، إنه ماردك العملاق الأجمل ، الذي أجلس فوق أكتافه مطمئنا ، لأشاهدك تقبعين تحته بأضواء مآذنك وبيوتاتك وحاراتك وشوارعك وساحاتك ، إنني قادم يا جبل قاسيون ، فإن غدا لناظره لقريب .
إلى جميع الأحبة من زوار مدونة أفكار وتساؤلات ، أهنئكم بقرب حلول عيد الأضحى المبارك ، أسأله تعالى أن يعيده على الأمة الأسلامية باليمن والخير والبركة ، أنا مسافر في الغد بمشيئة الله تعالى إلى دمشق لقضاء عطلة العيد هناك ، أتمنى للجميع أوقاتا سعيدة وممتعة في هذه الإجازة ، ويتجدد لقاؤنا بإذنه تعالى بعد العيد .

كل عام وأنتم بألف خير

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

قلب فتاة بين الماء والنار

أنا اسمي (( ميس )) وسأروي لكم اليوم حكايتي التي تسببت في رحيل بصري وإلى الأبد ، فأنا لست كفيفة الآن بل كنت كذلك في الماضي ، فالأعمى في الواقع ، ليس من لايبصر الأشياء بعيونه بل هو الذي لا يتمكن من تمييز الصحيح من الخاطىء .

لقد كنت مهندسة معمارية متميزة وأنا لم أتجاوز السادسة والعشرين من عمري بعد ، موهوبة ومثابرة ومجتهدة ، مما كان يجعلني دوما محورا جوهريا لنظرات الإعجاب والاهتمام من قبل كافة زملائي المهندسين ، وبالطبع فإن أنوثتي كانت تحتل مرتبة الصدارة بين كافة زميلاتي في المكتب ، وليس هذا وحسب ، بل كنت أيضا أهزمهن جميعا في ثقافتي ومعرفتي في كافة أمور الحياة الأخرى ، وهذا ما جعلني أحتكر كافة الفرص المتاحة لمشاريع عروض الزواج المحتملة ضمن نطاق الحدود الجغرافية لمكان عملي .

كان في مكتبنا خمسة مهندسين ، ولكنني لم أكن منجذبة إلا للمهندس (( هيثم )) ذلك الشاب الأسمر ، طويل القامه ، ذو العينين العسليتين ، و الابتسامة المربكة التي تهوي بي في حفرها العميقة المنغرسة على وجنتيه ، وماذا أقول عن أناقته وهندامه ؟ بل ماذا أقول عن رائحة عطره ؟ تلك التي كانت بمجرد مداعبتها لأنفي أشعر بتقلصات في جدران قلبي كتلك التقلصات التي تصيب المعدة بمجرد انبعاث رائحة طعام لذيذ بعد ساعات من الجوع الشديد ، لقد كان (( هيثم )) جادا في عمله ولم يكن يشاركنا في وقت استراحة الغداء ، كان قليل الكلام خارج أطر التصاميم الهندسية ، ولكن ذلك لم يمنع زميلاتي في العمل من اتباع مختلف المكائد النسائية لمعرفة بعض التفاصيل عن حياته الشخصية ، إلا أن ملامح وجهه أمام ذلك الاهتمام النسائي لم تكن تظهر أية انفعالات بنشوة ذكورية ، تماما كملامح وجه الدمية التي لا تتغير مهما حاولنا مداعبتها .

لقد كانت نيران الرغبة في داخلي تتأجج في الارتباط بذلك الشخص ، ولكن كيف سأخبره بذلك ؟ إن الأدوار في مسرحية الحب لا يمكن أن تتغير ، فأنا المرأة وهو الرجل ، فكيف أتقمص دوره وأبادر بالخطوة الأولى في البوح ؟ كلا فلقد حاولت أن أرسل إليه العديد من الرسائل الغرامية في نظرات عيوني وأعتقد أن ذكائه لم يخنه في إدراك ذلك ، و إن عدم قيامه بأية خطوة إيجابية إنما هو دليل على عدم اكتراثه ، لن أفكر به بعد الآن ، وسأتخذ قرارا لارجعة فيه ، نعم سأتجاهل وجوده .

وبينما كنت أعيش في خضم هذا الصراع مع ذاتي في تجاهل انجذابي نحو (( هيثم )) ، كان زميلي المهندس (( فراس )) يدعوني لحديث خاص ، وفي الواقع فإنني لم أتفاجأ كثيرا من دعوة (( فراس )) ، ذلك الشاب المتوسط القامة ، ذو العينين الزرقاوتين الواسعتين ، والشفتين الغليظتين اللتين لا تنطبقين من كثرة ثرثرته وكلامه السخيف ، ومع أن زميلاتي في المكتب كانوا معجبين بخفة ظل (( فراس )) وتعليقاته اللاذعة التي تفجر الدموع في عيونهن من كثرة الضحك ، ولكنني لست أدري لماذا كنت كلما أنظر إليه أتخيل صورة المهرج في السيرك والذي يبذل مجهودا خارقا لإضحاك الجمهور من حوله وخصوصا الأطفال ، وبالفعل فلقد كان (( فراس )) ذلك المهرج وكانت زميلاتي أشبه بجمهور الأطفال في السيرك .

ماذا عساي أن أفعل ؟ هل ألبي دعوة (( فراس )) ؟ لقد كنت في حيرة شديدة من أمري ولكنني عقدت العزم على القبول ، على الرغم من عدم إنجذابي إليه إطلاقا ، ولكن ما الذي دفعني إلى ذلك ؟

هل هي رغبة عارمة في الفضول للغوص في أعماق ذلك الشخص واكتشاف مكنونات نفسه الخفيه التي قد تختلف عن انطباعاتي الأولية التي كونتها عنه ؟

أم هي محاولة للإنتقام من (( هيثم )) وإحراق قلبه بنيران الندم على تجاهله وعدم اكتراثه ؟

بدأت لقاءاتي مع (( فراس )) تتجدد الواحدة تلو الأخرى ، وبالفعل وجدت فيه الكثير من الصفات الحميدة التي لم أكن أتوقعها ، ولربما كان من أهم الأسباب التي جعلتني أقرر الارتباط به ، هو ذلك الحب الكبير الذي كنت أقرأ رسائله وخطاباته في كل نظرة من نظرات عيونه ومع كل حركة من حركات جوارحه وكأنها تكاد تنطق كلسانه تماما لتقول لي : (( كم أحبك )) ، وإنني أمام كل تلك المشاعر كنت أتذكر مقولة والدتي : (( تزوجي بمن يحبك ولا تتزوجي بمن تحبين )) ، ولقد كانت حجتها دوما في ذلك ، أن الرجل يفرط في دلال المرأة التي يلهث قلبه في اللحاق بها ولايكون كذلك أمام المرأة التي يفضح الحب ضعفها وانكسارها في استجداء محبته .

اليوم هو الثلاثاء ، إنه الموعد الذي انتظره (( فراس )) طويلا ، وحاولت أنا الهروب منه كثيرا ، أنه يوم عيد ميلادي الذي يتزامن مع قراري في تحديد موعد خطبتي على (( فراس )) ، كنت أشعر بضيق شديد في نفسي ، متعبة ومجهدة ، وأطرافي لا أتمكن من تحريكها وكأنها أصيبت بالشلل ، كنت بالكاد ألتقط أنفاسي والعرق يتصبب من وجهي ، وشعرت بحالة مريعة من الغثيان وبرغبة في التقيؤ ، وما كان رأسي في وضع أفضل ، فلقد لازمتني آلام صداع مخيف وشعرت وكأن هنالك شخص يجلس فوق رأسي يضربه بإزميل من حديد في كافة الاتجاهات ، كنت أتمنى الموت في تلك اللحظات ، ولكن مشهد تلك الآلام انقلب رأسا على عقب في ثوان معدودات ، بعد أن امتدت نحوي يد سمراء بمنديل ، رفعت رأسي ، ونظرت لا أصدق عيوني ، إنه (( هيثم )) .

- ماذا بك يا ميس ؟ تبدين متعبه .

- لا ... لا ... أنا بخير .... أشكرك على سؤالك .

- ميس لقد كنت أنتظر هذا اليوم لأتحدث معك بعد العمل في مكان ما ... فهل تقبلين دعوتي ؟

- ولكن ماذا تريد مني يا هيثم ؟

- ليس الآن ... وليس هنا .... لابد أن نكون بمفردنا .

- حسنا سأراك في (( سيتي مول )) عند الساعة السادسة .

يا آلهي ماذا فعلت ؟ كيف قبلت دعوة هيثم وأنا مرتبطة بموعد مصيري مع (( فراس )) عند الساعة السابعة في (( مكه مول )) ؟

كانت الأفكار تتلاطم في رأسي كأمواج البحار المتتابعة نحو الشاطىء ، أما مشاعري فكانت مختلطة مابين فرح وفضول وترقب ، ومابين خوف وحزن وخيبة رجاء ، تماما كما في كوب عصير من الفواكه السكرية الطعم والتي امتزجت مع فواكه أخرى بمذاق حامض .

ولكنني سأتخذ قراري بالموافقة على طلب (( هيثم )) بالارتباط وبدون أدنى تردد في حال مصارحته لي بذلك ، وسأذهب بعدها للقاء (( فراس )) وانسحب من حياته بكل ود وهدوء ، أما إذا كان (( هيثم )) غير جاد في رغبته بالارتباط وكان يبحث عن تزجية وقت فراغ رغبته كيفما اتفق ، فسأرحل مسرعة إلى لقاء (( فراس )) وسأوافق على طلبه بالزواج مني وبشكل قطعي ، وبالفعل ذهبت إلى اللقاء الأول وأنا في قمة سعادتي تماما كالطير الذي خرج من قفصه للتو ليحلق عاليا في سماء السعادة التي كان يبحث عنها دائما ولكنني كنت أيضا أشعر بالخوف من التحليق في تلك السماء فأصادف نسرا جائعا يلتهمني بدون رحمه ، تماما كما يحدث مع العصفور الذي يعود من فرط خوفه إلى القفص مجددا .

تبددت كل مخاوفي بعد رؤية (( هيثم )) ، لقد كان أنيقا كعادته ، رائعا في مظهره وهيبته ، إنه الرجل الذي لم أتمنى له بديلا في حياتي ، تبادلنا سلاما مثيرا تعانقت فيه أكفنا بحرارة تكاد تصل إلى درجة الغليان ، وجلسنا نحدق ببعضنا وكأننا نلتقي للمرة الأولى ، لم نتمكن من الكلام ، فعيوننا تحدثت و أسهبت في وصف نبضات قلوبنا التي كانت تعزف مقطوعة عنوانها لقاء حبنا الجميل الذي طال انتظاره .

وفجأة سمعت صوت صراخ من بعيد ووقع خطوات تجري بسرعة هائلة كصوت حوافر الخيول في مضمار السباق عندما تخترق مسامع المشجعين المتواجدين بالقرب من نقطة النهاية ، فالتفت مذعورة خلفي لأجد (( فراس )) في هيئة لم أشاهدها عليه من قبل ، فبشرة وجهه البيضاء قد أصبحت شديدة الإحمرار ولكن ليس بفعل نوبة خجله المعتاد أمامي بل بسبب عاصفة غضب هوجاء غير مسبوقة ، وعيونه لم تكن تتحرك في مدارها مضطربة كما في كل لقاء تتقاطع فيه عيوننا بل كانت تقدح شرارا كعيون قطة توحشت ولم تعد تهاب شيئا .

رمى (( فراس )) الهدية التي كان قد حضر خصيصا إلى (( سيتي مول )) لشرائها لي ، وأمسك بالمقعد الخشبي الذي كان بجواري بلمح البصر ، وبدأ يضرب به رأسي كالمجنون ، أما (( هيثم )) فلقد كان أسيرا بين جنود (( فراس )) الذين حضروا معه لشراء الهدية ، ولم أدري ماذا حدث بعد ذلك ، لأنني عندما استيقظت لم أشاهد إلا الظلام ، وأدركت حينها أنني كفيفة البصر الآن ولكنني لن أكون كفيفة البصيرة بعد الآن ، فمشاعر الأشخاص الذين لانبادلهم الحب ليست كدمية تشتريها لنا الأيام وتقنعنا بجمالها فنزجي وقتنا باللعب فيها و من ثم نلقي بها دون شفقة في سلة المهملات عندما نقتني الدمية التي كنا نحلم بها دوما .

السبت، 6 نوفمبر 2010

قصتي مع قلعة عجلون

عندما كنت اقترب في مشوار عمري من نقطة الربع قرن ، كانت لي طقوس لا أتخلف عن ممارستها بعد منتصف ظهيرة كل يوم جمعه ، فبعد تناول وجبة الغداء التي لا يتغير المقطع الأول من اسمها (( مقلوبة زهره أو باذنجان أو فول )) ، وبعد أن أحتسي كوبا عملاقا من القهوة المكتظة في أعماقها بالبن والسكر ، أسرع بالتوجه إلى مركبتي وانطلق في رحلتي الأسبوعية المعتادة .

أعبر شوارع العاصمة عمان التي تكون حركة السيارات فيها كالسيل الخجول شبه الراكد ، فتتابع أعصابي قيلولتها على سرير من الهدوء والسكينة ، وأودع مدينة الجبال السبعة عند (( دوار صويلح )) متجها إلى الشمال الغربي منها .

وقبيل الوصول لمنطقة ( الرمان ) تصبح الطريق شديدة الانحدار نحو الأسفل ، مما يجعل أعصابي تتململ كمن يوشك على الاستيقاظ من نومه ، ولكنها سرعان ما تأخذ نفسا عميقا وتتابع قيلولتها بمجرد رؤية الجبلين العظيمين المتقابلين عند نهاية المنحدر ، وقد انغرست فيهما بكثافة أشجار الصنوبر الخضراء ، مما يجعل لساني أمام جمال وروعة ذلك المشهد البديع ينطلق في ترديد كلمتين دون توقف (( سبحان الله )) .

أتابع المسير بين ارتفاعات وانحدارات ، وعندما أقترب من المدخل الجنوبي لمدينة (( جرش )) لا أفوت مشاهدة مياه (( سد الملك طلال )) و التي تفترش كالبساط الأزرق في أسفل الوديان ، وأسأله تعالى أن يرتفع منسوب السدود بأمطار الخير والبركة مع كل موسم أكثر وأكثر .

بمجرد دخولي لمدينة (( جرش )) تبدأ رائحة شواء اللحم المنبعثة من مداخن المطاعم المنتشرة على جانبي الطريق بمداعبة أنفي ، ولكنها لا تتمكن من إثارة لوعة معدتي المنهمكة بهضم (( المقلوبه )) ، وعندما أصل إلى مفترق الطرق الذي سيقودني إلى (( عجلون )) أتوقف عند الإشارة الضوئية التي تتواطؤ بشكل عفوي وغير مقصود مع البوابة الجنوبية لآثار المدينة الرومانية القديمة ، فتعود بي الذكريات إلى حفلات ماجدة الغناء العربي في مهرجان (( جرش )) للثقافة والفنون ، ذلك الزمن الجميل للفن الأصيل ، عندما كانت مسارح (( جرش )) تستقطب الأدباء والشعراء والفنانين المسرحيين وفرق الرقص الاستعراضي من كافة أقطاب الدنيا ، كنت في بداية العقد الثاني من عمري في ذلك الحين ولكنني لا أزال أذكر كل تلك التفاصيل ، وأذكر صوت (( ماجدة الرومي )) في الحفلة التي قدمت فيها لأول مرة رائعتها (( سقط القناع )) على المسرح الجنوبي وهتاف الجماهير العريضة معها على المدرجات بصوت واحد : (( فإما أن تكون أو لا تكون ... فأنت الآن حر وحر وحر )) .

أستيقظ من غفوة تلك الذكريات الجميلة على صوت (( زمامير )) السيارات الغاضبة من خلفي بعد أن يسقط الضوء الأحمر للإشارة من عدستها العليا إلى عدستها السفلى فيتوهج متأثرا من تلك السقطة باللون الأخضر ، ولا يسعني حينها إلا أن ألقي تحية الوداع على (( جرش )) بتنهيدة عميقة وانحرف في طريقي باتجاه الغرب قاصدا مدينة (( عجلون )) .

وبعد أن أتجاوز حزمة من السلاسل الجبلية الخضراء المدهشة في جمال طبيعتها الخلاب ، يلوح في الأفق ذلك الجبل الشاهق في الارتفاع حيث تربض فوق قمته (( قلعة عجلون )) ، تلك التحفة المعمارية الإسلامية التي بناها (( عز الدين بن أسامة بن منقذ )) أحد قادة الناصر صلاح الدين الأيوبي والتي تم بناؤها في القرن الثاني عشر للميلاد لتكون نقطة انطلاق لجيوشه المتوجهة صوب عروس المدائن (( القدس )) .

كنت بمجرد دخولي لبوابة القلعة أسمع صوت هؤلاء الأبطال الذين أقاموا فيها في يوم من الأيام ، بل كنت أتطرف في توحدي مع ذلك العصر لدرجة أنني كنت أتخيل عثوري على آلة الزمن التي تأخذني إلى تلك الأيام ، فأعيش كل تفاصيلها وبطولاتها لحظة بلحظة ، وكم كنت أشعر بنشوة لا يمكن وصفها في متن أية حروف وأنا أقف على سطح أسوار تلك القلعه وكأنني أستطلع أخبار مدينة القدس وأشاهدها أمامي في تلك اللحظات ، وكم كنت وأنا أتجول بعيوني بين سلاسل الجبال التي تحيط بالقلعة من كل الإتجاهات وقد اكتست بأشجار الصنوبر والبلوط والسنديان ، أسأل نفسي عن السبب الذي يجعلني أقف هنا في كل يوم جمعه ؟

في هذه الأيام لم تتغير طقوسي في يوم الجمعه ، فلا يزال الاختلاف على تسمية المقطع الثاني من (( المقلوبه )) قائما ، ولازلت أحتسي كوب قهوتي المعتاد ، إلا أنني انقطعت عن زيارة (( قلعة عجلون )) فبورصة النفط جعلت سيارتي لا تتحرك إلا عند الضرورة القصوى ، ولست أدري فقد تكون بورصة القهوة والأرز واللحوم والزهرة والباذنجان والفول سببا في تغيير طقوسي الأخرى ، ولكن المحبة الصادقة لثرى فلسطين و الأردن ووطني العربي الكبير لن تخضع في يوم من الأيام لقوانين بورصات الكلام والاستعراض ، فالمحبة الحقيقية أفعال وليس أقوال .

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

احتقار الغريزه

صديقي (( الدنجوان )) رجل ذائع الصيت بين الأوساط الأنثوية من مختلف الأعمار ، يمتلك متجرا للألبسة النسائية في منطقة الصويفية الواقعة غرب العاصمة عمان ، ولقد كان شغف النساء بمظهره وأسلوبه في البيع ، يجعل مبيعات متجره دوما هي الأعلى بين منافسيه ، فلا الوضع الاقتصادي السائد ولا الفترات الزمنية الفاصلة للمواسم والمناسبات تؤثر على مبيعاته المزدهرة طوال العام .

وبعد سنوات عديدة من مشواره (( الدنجواني )) الذي لم يكن له من مثيل ، كانت فجيعته بموت والده الذي كان يحبه حبا شديدا ، فتذكر نصائحه التي لطالما كان يسأم من سماعها ويستعجل طردها من إذنه اليسرى بمجرد دخولها من بوابة أذنه اليمنى ، تلك النصائح التي كانت تدعوه إلى الزواج والاستقرار والابتعاد عن تلك الممارسات الصبيانية التي ستودي به حتما إلى طريق الهلاك في الدنيا والآخره .

وتزوج (( الدنجوان )) وقطع عهدا على نفسه أن ينسلخ عن ماضيه ويبدأ مشوار الحياة من جديد ، و قرر الابتعاد عن كل أجواء الفتنة التي كانت تثير شهواته وغرائزه .

وفعلا بدأت مظاهر التغيير بالظهور على (( الدنجوان )) في كافة جوانب حياته ، من التقيد بالصلاة في مواعيدها ، من غض البصر وحفظ اللسان ، حتى أنه أصبح يتجنب المواجهة المباشرة مع زبائنه ، وذلك بعد أن اعتزل بنفسه في مكتبه على الطابق الثاني للمتجر ، و بات يجلس فيه طوال الوقت ، ليترك مهمة البيع التي كان مهووسا بها للموظفات العاملات لديه .

و في أحد الأيام وبينما كان (( الدنجوان )) جالسا على مكتبه يقرأ في رواية تتحدث عن الصراع بين الغرائز والقيم الإنسانية العليا ، سمع صوتا مطابقا تماما لصوته شرع بمناداته ، فالتفت مذعورا خلفه ، فوجد شخصا يشبهه في أيام (( دنجوانياته )) حد التطابق ، كان جسمه يشبه عارضي الأزياء ، تناسق وتناغم بين نصفه الأعلى ونصفه الأسفل بعكس ماهو عليه حاليا من تضخم نصفه الأعلى وانتفاخ بطنه كالمرأة التي في منتصف فترة حملها ، أما شعره الأسود المتلألأ الطويل الذي تنسدل منه خصلات تلامس حافة حاجبه الأيمن ، فيختلف كثيرا عن مظهر شعره القصير الذي فقد بريقه ولمعانه و امتزج بمساحات شاسعة من اللون الأبيض ، لقد كان وجهه مشرقا بالحيوية والشباب بينما وجهه الآن يشبه الرجل العجوز الذي ينتظر لحظة رحيله إلى ديار الحق .

قال له (( الدنجوان )) : من أنت ؟

فأجاب : أنا غريزتك التي تحتقرها وتلعنها بالسب والشتم في كل يوم وليله .

- أنت شيطان ابتعد عني .

- لقد ابتعدت عنك بالفعل وها أنا الآن أصبحت شخصا مستقلا عنك .

- إذن اغرب عن وجهي .

- لا أستطيع فأنا جزء لا يتجزأ من تكوينك الخلقي .

- وماذا تريد مني الآن ؟ .

- أريد أن أسألك عن سبب احتقارك لي بهذه الطريقة ؟

- حسنا أنت مصدر كل شر وأثم لي في الماضي وحتى بعد زواجي كنت تلاحقني وتطاردني دائما ولذلك وجدت أن أفضل الطرائق للتخلص منك هو احتقارك والاشمئزاز منك و كان سبيلي لتلك الغاية هو افتراض أنك غير موجود وهذا ما جعلني بالطبع أفترض أيضا عدم وجود مايسمى بالنساء ، فقررت أن اعتزل زوجتي أيضا حتى أرتاح منك ومن شرورك .

- دعنا الآن من هذا الحديث وقم بتشغيل شاشة الحاسوب .

- لماذا تريدني أن أفعل ذلك ؟

- ألا تهتم لشؤون عملك أيضا ؟

- بلى .

- إذن ألا تريد مراقبة سير العمل في الأسفل ؟ إن عدم اكتراثك بذلك قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ، ألا تؤمن بمقولة : (( المال السايب بيعلم السرقة )) .

- معك حق ... معك حق ... لابد من تشغيل كاميرات المراقبة لأرى مايحدث في الأسفل .

وبمجرد قيامه بتشغيل الشاشة التي أنقسمت إلى ستة مربعات يمكن من خلالها مشاهدة الأقسام المختلفة للمتجر .

يصرخ رجل الغريزة قائلا : انظر .... انظر بسرعة إلى المربع الذي في أقصى اليمين .

يلتفت (( الدنجوان )) إلي المربع الذي أشار إليه فيجد امرأة متوسطة العمر تتفحص القمصان على المشجب ، فيقول له : لا أرى شيئا يستدعي الاهتمام .

فيقول رجل الغريزة : ماذا ؟ انظر إليها مليا إنها من نوع النساء الذي كان مفضلا لديك في الماضي ، البشرة ذات اللون الحليبي الأبيض ، الطول المتناغم مع جسد ممتلىء ، العيون العسلية ، الشعر الأسود الناعم كالحرير .

- اصمت ... اصمت ... كفى يا حقير .... توقف عن إغوائي .

- العيون العسلية .

- قلت كفى أنت حقير .... أنت مشمئز .... أنت لعنة ما بعدها لعنه .

- العيون العسلية .

- هذا هو السبب الذي دفعني للإعتزال لأنني كنت أعلم تماما أن وجودك في حياتي سيجعلني تافها وسخيفا طوال حياتي ولن أرقى أبدا إلى القيم الإنسانية العليا ولن أتحلى بمكارم الأخلاق .

- العيون العسلية .

واستمر (( الدنجوان )) بالصراخ دون توقف وهو يقول : ابتعد .... ابتعد .... ابتعد ، حتى حضرت إحدى الموظفات مسرعة إليه لتستطلع مايحدث وعندما وصلت إليه ، وجدته غارقا في سبات عميق ، فاقتربت منه وأيقظته ، فنظر إليها وكأنه لا يصدق أنه كان يحلم ، وطلب منها أن تحضر له كوبا من الماء .

الجمعة، 29 أكتوبر 2010

الكرامة والحب

لماذا يا صديقي لا تتوقف عن التفكير بها ؟ لماذا يشتعل الحنين في قلبك إليها كلما شاهدت عناقيد الياسمين التي تعانق نوافذ شرفة منزلك ؟

أحقا تتظاهر بالقوة والصلابة وعدم الاكتراث ؟

أم أنك ضعيف وجدا أمام طيف ذكراها ؟

في مراهقتك كنت لا تعترف بكلمة الكرامة أمام سلطان الحب ، وكنت على تأهب واستعداد لاقتفاء آثار أقدام فتاة ترفضك ، معللا ذلك بأن (( التقل صنعه )) وأن ما يأتي مهرولا يرحل راكضا .

أما في ريعان شبابك فلقد كنت تعيش في أجواء متقلبة من طقوس متناقضة في المفاهيم والأفكار ، فبدءا تطرفت في ملاحقة الفتاة التي يرسم لها الشباب صورة القلعة المنيعة الأسوار ، وكنت تشعر بلذة التحدي في وضع الخطط العسكرية لاحتلالها ، و لكنك وبعد عبور بوابة القلعه ، كنت تلوذ من أقرب نافذة بالفرار .

ثم انحصرت اهتماماتك في المظهر الخارجي وحسب ، ولم تعد تكترث لمتانة الحصون والأسوار ، بل كنت معنيا فقط بتناغم المواصفات الشكلية لذوقك وهواك ، ولكنك اقتنعت بعد ذلك أن من الفتيات من تفقد جمالها إذا بدأت بالكلام .

وعندما بدأت تبحر في أعماق عقول الفتيات ، وأصبحت تتأثر بطريقة طرحهن للأفكار المعبرة عن فلسفتهن في هذه الحياة ، كنت تصطدم في صراع تبعثر القناعات التي تغلب عليها سمة الانحياز للعقل وليس للقلب .

لقد كنت بعد تلك المرحلة أكثر نضجا ووعيا في الاختيار ، ولكن عصر العولمة كان كعاصفة رعدية تمكنت من اقتلاع أوتاد خيمة قناعاتك مجددا من أرض السعادة والاستقرار ، ومضيت في رحلة لامنتهية من المقارنات بين فتيات مجتمعك وفتيات الغرب الذي كان يفصلك عنهن شاشات الواقع غير المحسوس ، ولكن غرقهن في الجانبي المادي لحياة الإنسان كان كفيلا برحيلك مسرعا عن ذلك العالم الذي لا يسمو بروحك بعيدا عن مستنقع الرغبة الزائله .

وبعد أن التقيت بأجمل ياسمينة في بلاد الشام ، قررت أن تسقط كل نظرياتك وفلسفاتك في الحب ، واكتشفت أن الحبيبة تشبه المرآه ، فكلما نظرت إليها تجد نفسك أجمل وأجمل ، ولكن كيف كانت تتحكم في انعكاسات صورتك على المرآه ؟ إنها يا صديقي طريقتها المذهلة في إظهار محبتها لك ، بل إنني على قناعة تامة بأن جميع الناس من حولنا يشبهون المرايا ، فتجد أنك تحب طريقة انعكاس طيفك في بعضهم وتكره صورة ذلك الانعكاس في البعض الآخر ، ولذلك فأنا أدرك كم أنت تتألم بعد أن حجبت عنك صورتك في مرآتها يوم قررت الرحيل .

ولكن لماذا عزمت أمرك على تجاهل أول بصيص من الأمل بعودتها ؟

ألم تكن فيما مضى لا تؤمن بالكرامة أمام سلطان الحب ؟

حقا أسقطت كل النظريات وتحصنت خلف متراس الكرامة وعزة النفس ؟

أيوجد في الحب كرامه ؟

أم أنك تعترف بحقيقة كنت ترفضها دوما ، بأن من يبيع أول مره من السهل عليه أن يبيع بعدها ألف مره ؟

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

أي الرجال تفضلين ؟

إنها أخيرا جلسة النطق بالحكم الذي انتظرته بفارغ الصبر ، هي لحظات وتحلق بعدها في طائرة الحرية ، لعلها تنسى تلك السنوات القاسية التي كانت في كنف زوج لا يعرف قلبه الرحمه .

مطرقة القضاء تفتتح الجلسة ، ليتم سؤالها عن سبب رغبتها في الانفصال ؟

(( إنه لايتوقف عن ضربي يا سيدي القاضي ، بل إنه يجد متعته ولذته في ألمي ودموعي )) .

يطالع القاضي التقرير الطبي المقدم من محامية تلك المرأة والذي يؤكد على وجود كدمات ورضوض في أنحاء متعددة من جسدها ، ويحكم بطلاقها من ذلك الزوج المتوحش .

لحسن حظها فهي لم تكن قد رزقت بالأولاد من ذلك الرجل وهذا ساعدها كثيرا لكي تخرج من أحزان تلك الذكريات سريعا وتبدأ حياتها من جديد .

مضت الأيام وتزوجت من رجل كان على النقيض التام لشخصية زوجها السابق ، كان هذا الرجل استثنائيا في حنانه وعطفه ، بل كانت ملامح الهدوء والسكينة لا تفارق محياه ، وكأن من ينظر إلى وجهه يعتقد أنه يشاهد صورة فوتوغرافية ، و كم كانت ابتسامته تبعث الطمأنينة والسكينه ، كابتسامة طفل بريء لا تروع ناظرها أبدا ، أما صوته فكان كهمسات الموسيقى الكلاسيكية التي تسافر بمستمعها إلى بلاد من الهدوء وراحة الأعصاب .

وفي ذات ليلة ، تمثل لها طيف زوجها السابق في المنام ، كانت تقف في شرفة بيتها الجديد وهي ترتدي قميص النوم ، فهرول نحوها كالثور الهائج ، وأحكم قبضته على ضفيرة شعرها ، وقذف بها بعنف شديد إلى الداخل وهو يزمجر قائلا : (( كيف تجعلين عورتك عرضة للمشاهدة من قبل الآخرين ؟ )) و بدأ بلطمها دون أدنى شفقة وهي تصرخ بكلمة واحدة : (( كفى ... كفى )) ، فاستيقظ زوجها على ذلك الصراخ وتمكن بصعوبة بالغة من إيقاظها ، ثم وضع رأسها على صدره الدافىء وبدأ بمداعبة خصلات شعرها بكل رقة وحنان ، أما هي وفي تلك اللحظات الدافئه ، فقد أبحرت في وجدانها وأحاسيسها بعيدا عن أرض تلك الرومانسية الجميله ، لتتذكر أن هذا الحلم كان قد حدث فعلا بكل تفاصيله قبل عدة أيام ولكن مع زوجها الحالي الذي لم يحرك ساكنا عند مشاهدتها واكتفى بابتسامة صورته الفوتوغرافية المعتادة .

زوجها الثاني لم يكن رقيقا وحسب ، بل كان لديه مهارات متميزة في الأعمال المنزلية وبخاصة في الطهي والخياطة ، لدرجة أنه كان في كثير من الأحيان يفرط في رجائه وتوسلاته لها بالراحة والاستجمام لكي يمارس هواياته المتنوعة في أعمال المنزل ، ولقد كان لايفارقها أبدا ولايخرج إلى أي مكان إلا برفقتها ، وهذا ما كان يجعلها دائما تتذكر زوجها السابق الذي لم يكن لديه أدنى استعداد لخدمة ذاته في المنزل ، لدرجة أنه لم يكن يحضر كوبا من الماء لنفسه إذا شعر بالعطش ، بل هي من كانت تلبي نداء ظمئه على جناح السرعة قبل أن يستشيط غضبا ، فلقد حدث في أحد الأيام وبسبب ضجيج صوت محرك الغسالة أنها لم تسمع طلبه باحضار كوب من الماء ، مما أدى إلى اصابة رسغ يدها اليسرى بالتواء حاد بسبب إهمالها في تلبية طلباته .

زوجها السابق لم يكن يخرج برفقتها إلا في حالات نادرة جدا ، ولقد كان دائما يسهر كثيرا برفقة أصدقاء الليالي غير البريئه ، وإذا كانت تحاول الإتصال معه في تلك الأوقات لسبب طارىء ، يتهمها بعقوبة التجسس على خصوصياته ويبرحها ضربا عند عودته .

ولكن الأمر المحير أنها لم تكن تشعر بالسعادة مع زوجها الحالي ، وكانت دائما تشعر بأشواق خفية تسري فوق جسدها لتلك الأيدي الغليظة التي كانت تتلذذ في تعذيبها وإيذائها ، فما هو ذلك السر العجيب ؟

أحقا تشعر المرأة دون أن تدري أنها تميل إلى الرجل الغليظ وليس إلى الرجل الرقيق ؟

السبت، 23 أكتوبر 2010

رفعت راسنا ؟

أرق ... أرق ... أرق ...

مابين الدقيقة والدقيقة ، تهب زفرات تأففه التي تدفع به على السرير ذات اليمين وذات الشمال ، ثم لايلبث أن ينظر إلى ساعته ، ليجد عقاربها تحبو في حركتها كالطفل الخائف من تعلم المشي بمفرده ، فيتأفف مجددا وينهض من فراشه ، ليبدأ السير في غرفته جيأة وذهابا ويداه متشابكتان خلف ظهره ، والعرق يتصبب من جسده ، وصوت أنفاسه تتسارع كلما بدأ قلقه يعدو في مضمار عقله أكثر ، أما نبضات قلبه فغدت تشبه الإيقاع السريع الذي تقرع به قبائل آكلي لحوم البشر طبولها قبل هنيهات من ذبح وليمتها .

يقترب من زوجته التي تغط في سبات لايشوب سكونه وهدوء حركته إلا سمفونية الشخير المزعجة التي تنطلق مع كل شهقة من شهقاتها ، فيغبطها على هدوء أعصابها وراحة بالها ، فكيف لها أن تدرك خطورة ذلك الأمر الذي لايعاني منه إلا الرجال ، بل إن نجاح الرجل أو فشله في تلك اللحظة المصيرية قد تتوقف عليها حياته بأكملها ، فعلا كم هو امتحان صعب .

((ما العمل ؟ الساعة لا تزال الثالثة صباحا ، إنني قلق جدا ، بل إن رأسي يكاد ينفجر من كثرة التفكير في هذا الموضوع )) ، صدى صوت هذه الكلمات كان كأجراس ساعة المنبه المزعجة ، التي أيقظت زوجته مذعورة من سباتها العميق ، لتنظر إليه بعينين شبه مغمضتين ، وتخاطبه بصوت يشوش نقاء موجته ذبذبات بحة مزعجة أصابتها من كثرة الصياح في تلك الليلة : (( ماذا دهاك أيها الرجل ؟ لماذا لاتزال مستيقظا ؟ ألا تشعر بالتعب بعد عناء هذا اليوم الطويل ؟ )) .

- (( اصمتي يا امرأه ، فأنت لاتعلمين مدى أهمية هذه الأمور في حياة الرجال )) .

- (( ولكني لا أجد تبريرا لإفراطك في القلق إلى هذا الحد ؟ أهي مسألة حياة أو موت ؟ )) .

- (( بالطبع يا امرأه ، أتريدين أن يسخر منا الجميع ؟ كيف سننظر في وجوههم إذا فشلنا ؟ )) .

- (( أنت لاتدركين أن نجاحنا في هذا الأمر هو فخرنا وعزنا وأمجادنا ولايهمنا من بعده أي نجاح )) .

- (( إذن أنت تعترف أن فشلك في حسن معاشرتي لا يهمك )) .

- (( بل وإنني أفهم من كلامك أن فشلك في عملك أيضا لايعنيك )) .

- (( ومشاكلك التي لا حصر لها مع الجيران والأقارب والأصدقاء هي أيضا لا تكترث لها ؟ )) .

- (( أنا لست الآن في مزاج جيد لمناقشتك والخوض في غمار ملاحظاتك التافهة تلك ، أتفهمين ؟ )) .

تنسحب من تلك المبارزة الكلامية التي قد تودي بحياتها ، لتتحصن خلف متراس شخيرها مجددا ، أما هو فعاد لممارسة طقوس قلقه اللااعتيادية على وهج شموع الصبر التي ينحسر نورها سريعا كلما تأمل ظلام السماء الحالك .

كيف يتخلص من لعنة ذلك الانتظار ؟

خيوط ذلك التساؤل لم تكتمل في رأسه ، إذ افترس صوت دراجة نارية فراغ ليلته المشؤومة تلك ، فتنفس الصعداء ، فذلك موزع الصحف قد جاء ، فخرج مسرعا ليأخذ الصحيفة ويبدأ بالتهام أخبارها وعنوانيها ليزجي الوقت الذي يمتنع عن ملاقاة الصباح .

وثبت عيونه مبتعدة عن بعض العناوين التي تبدأ بإحدى التاءات الثلاث : (( تطوير ، تقدم ، تنمية )) ، وتوقفت عيونه مطولا عند العناوين التي تبدأ بكلمات ثلاث : (( جريمة ، فقر ، جهل )) .

وأشرقت الشمس أخيرا ، ليقفز باتجاه الهاتف ، ولكن توتره الشديد تسرب إلى أصابع يده التي ما فتئت الارتعاش أثناء الضغط على خانات الأرقام ، مما جعله يخطىء وجهة الاتصال عدة مرات ، وبعد انقضاء حزمة من المحاولات الفاشلة ، تمكن أخيرا من إصابة الخط الصحيح ، ولكن الرنين لم يقطعه سوى الرنين ، ليتابع المحاولة دون كلل ولا ملل ، وهاهو في النهاية صوت ولده الذي بالكاد كان يسمعه قد لبى النداء .

- (( ألو ، أسعد الله صباحك يا عريس ، كيف سارت الأمور ؟ " رفعت راسنا ؟ " )) .

- (( بالطبع يا والدي ، أنا رجل ومن صلب رجل )) .

- (( أحسنت .... أحسنت )) .

- (( بالمناسبة لا تنسى أن تحضر ملاءة السرير حتى نضعها في الصندوق الخاص بشرف العائلة )) .

يضع سماعة الهاتف ، يصعد إلى غرفة النوم ، يبدأ بعزف سمفونية الشخير الخاصة به ، وهو يهذي في منامه قائلا : (( ولدي رجل ... ولدي رجل ... ولدي رجل )) .

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

زوجي لا يحبني

أعترف الآن أنني قد أحرقت عقدين من عمري في محبة زوج أناني ومغرور ومتغطرس ، وأفرطت في تكريس أيامي وبكل إخلاص له وللأولاد ، ولكن ماذا جنيت بعد هذه الأعوام من زواجنا ؟

الإجابة شديدة الوضوح وبكل أسف ، فزوجي لم يعد يحبني ، وأنا مقتنعة تماما بهذه الحقيقة ، فاحساس المرأة لا يخطىء أبدا في الحب ، ولكن لماذا خسرت محبته ؟ وأنا الوفية التي شاطرته أتراحه قبل أفراحه ، وبؤسه قبل نعيمه .

من أي نافذة تسلل قلبه بعيدا عن قلبي الذي اوصدت بوابته بأقفال حبه منذ زواجنا الذي كان مثاليا بكل المقاييس ؟

هل السبب في ذلك هو مظهري الذي اختلف قليلا عما كان عليه في الماضي ؟

(( تنظر إلى المرآه و إلى صورة زفافهما المعلقة على الجدران الموارب لسريرها المهجور منذ خمس سنوات من دفء ذلك الشريك الذي لا تزال رائحة جسده تعبق وسادته التي باتت خاليه )) .

ولكن وجهي لايزال كجدول الماء الراكد على الرغم من تموجه قليلا بالتجاعيد ، وعيناي في أحداقهما العسل المصفى من شموع الدهر ، وليس تهدل الأجفان والانتفاخات الطفيفة إلا نقطة في بحر حلاوة هذي العيون ، وأنا قليلة الانفعال والغضب ، فهل كان حقا يحتسب سنوات عمري التي بدأت تقف على الحد الفاصل مابين شبابي وهرمي من خلال تلك الخطوط الرفيعة التي انغرزت بفعل خنجر الزمان فوق جبهتي ومحيط فمي وعنقي الممشوقة كالزرافة ؟

أليس هو من كان يتغزل بهاتين الشفتين المتورمتين الورديتين ؟ ألم يلاحظ أن غياب أمطار عواطفه هي السبب الوحيد في جفافهما وتشققهما في هذه الأيام ؟ أم أنه اعتقد أن انبساط عضلات جسدي الطفيفة هي ترهلات شيخوخة أنوثتي ؟

إنني كمدينة مهجورة رحل عنها سكانها ، بل أنا كجبل بركاني خامد تنصهر في أعماقه حمم الرغبة التي لاتجد من يحررها بانفجار عاطفي تهتز من قوته أيام حياتي ، أريد أن أعيش ، لن أضيع سنوات أخرى في إنكار ذاتي المتعطشة لقلب رجل بحجة أن حياتي يتوجب أن تتكرس لأولادي وحسب ، فبعد زواجهم ورحيلهم عني سأبقى وحيدة مثل جذع نخلة خاويه .

ولكن من سيكون فارس أحلامي الذي سيختطفني من هذا المكان الذي سئمت كل مافيه من ذكريات تعتصر في داخلي الألم والحسرة على تلك الأيام الجميلة التي رحلت دون أدنى أمل في عودتها ؟

لا أريد أن يكون قريبا من عمري ، فعطشي لا يرويه إلا شاب في مقتبل العمر ، ولكن كيف سأجده أو بالأحرى كيف سأقنعه بأن يصرف أنظاره عن أزهار الأنوثة التي أينعت للتو ، ليقبل على زهرة بدأت دورة ذبولها ؟

بالمال ؟ ولكن من أين لي به ، وأنا لست فاحشة الثراء ؟

بالجمال ؟ ولكنني لا أملك فتنته مذ كنت في ربيع العمر .

بالدفء والحنان ؟ نعم هذا هو سبيلي للشباب ، ففتيات هذا العصر لايدركن خطورة هذا السلاح في اصطياد الرجال الذين يبحثون دوما عن صور أمهاتهم في من يحبون ، فهم يجدون أنفسهم قد انزلقوا في هاوية ممارسة دور الأبوة لهن طوال الوقت ولا يجرؤن على مطالبتهن بممارسة دور الأمومة بشكل واضح وصريح حتى لا يتم نعتهم بالأطفال .

(( تطرق ابنتها الباب لتستعجلها بالحضور لمقابلة أهل خطيبها ، فتستيقظ من غفوة تلك الأفكار وتترحم على زوجها الذي تركها تواجه وحدها مسؤوليات هذه الحياة التي لم تعد قادرة على تحمل أعبائها أكثر )) .

السبت، 16 أكتوبر 2010

فتاة الملح وفتاة السكر

(( يبحث الرجال عن فتاة تتمكن وبكل براعة من وضع مكعبات السكر في كل ما يقولون ، ويبتعدون عن الفتاة التي تنثر حبيبات الملح مع كل رأي فيه لا يتفقون ))

كلما بادرته بالسؤال عن الموعد الذي سيتقدم فيه لخطبتها ، تصدم بجدران صمته وأعذاره الكاذبة ، فهي تعتقد أن السبب الجوهري في تأجيل مشروع الارتباط بينهما هو تواضع جوانب حياته المادية ، ولكن الحقيقة كانت بخلاف ذلك تماما ، فهو وعلى الرغم من سعادته بخضوعها المطلق له ، وعدم معارضتها لأقواله وأفعاله التي كانت في بعض الأحيان تبتعد جدا عن درب الصواب ، إلا أن ذلك كان ينذر باقتراب الموعد الذي ستقرع فيه أجراس النهاية المؤكدة لتأجج نيران رغباته الجامحة في الإرتباط بها .

هو يريدها أن تكون قوية كاللبؤة تفترس كلامه بالنقد اللاذع عند كل خطأ ، بل وتمزق بمخالبها أفكاره المتمردة على نظام المنطق والعقلانية والواقع ، ولكنها لم تكن أكثر من هرة صغيرة تقفز بكل براءة بين أحضان كلماته ولاترفض مداعبات أكاذيبه وادعاءاته المبالغ في دقة صحتها بل تثني عليها دائما وبكل سعادة .

قرر أن يمنحها الفرصة الأخيرة قبل أن ينسحب من حياتها نهائيا ، فأعد لها فخا كلاميا لاينقصه المكر والدهاء ، وذلك ليستفز كلماتها المؤيدة له دائما ويجعلها من أكبر معارضيه ، فقال لها : (( طيور الشؤم كانت تحوم حول رأسي منذ صبيحة هذا اليوم ، فاستيقظت متأخرا عن موعد عملي ولكن المدير وبعد حضوري لم يتفوه بكلمة واحدة وذلك بعد أن رمقته بنظرة غاضبة )) ، وقبل أن يكمل حديثه تقاطعه بابتسامة رقيقة ، وتقول : (( بالطبع لن يستطيع الكلام فمن يجرؤ على مواجهة نظرات عيونك القوية التي يهابها أقوى الرجال ويذوب من حلاوتها أجمل النساء )) .

ينظر إليها وقد بدأ الغضب يتملكه ولكنه يكمل حديثه على أمل أن تعارضه في بقية كلامه ، فيستطرد قائلا : (( وبعد انتهاء موعد العمل خرجت مسرعا لأتمكن من اللحاق بموعد مباراة كرة المضرب المرتقبة بين البطل الإسباني ( رافئيل نادال ) وغريمه التقليدي البطل السويسري ( روجر فديرير ) فتجاوزت الإشارة الضوئية الحمراء لأصطدم بسيارة كانت قد همت بالانطلاق من الجهة المقابلة بمجرد هبوط الضوء الأحمر إلى الضوء البرتقالي )) ومجددا تقاطعه ولكن بتعابير غاضبة اجتاحت ملامح وجهها ، لتقول : (( فعلا كم هو شخص غبي ، فلقد كان يتوجب عليه انتظار الضوء الأخضر قبل الإنطلاق والتأكد من انقطاع سيل السيارات القادمة من الجانب الآخر للطريق ، كيف يتم منح رخص قيادة المركبات لأمثال هؤلاء ؟ صدقا أستغرب وجدا ! )) .

ضبط أعصابه كما يضبط الميقاتي عقارب الساعات التي فقدت مسار خانات التوقيت الصحيح ، واردف قائلا : (( عند عودتي للمنزل ومشاهدتي لمباراة كرة المضرب قررت الاستحمام قبل الحضور لموعدنا ، ولكنني فوجئت بجفاف صنابير المياه ، فاستغفرت ربي وسألته الصبر وتعجيل فرجه علينا بتفجير ينابيع مياه من جوف الأرض لعل المياه تزور بيوتنا في كل يوم وليس في كل أسبوع ، ولذلك استميحك عذرا على رائحة العرق التي تعطرت بها ، فلقد قضيت تحت لهيب الشمس وقتا طويلا وأنا أنتظر قدوم الشرطة لمكان الحادث )) وبسرعة فاقت البرق تقول : (( مطلقا فرائحتك كالمسك والعنبر )) .

وهنا كان قراره النهائي بالابتعاد عنها ، فثار في وجهها وبدون أية مقدمات قائلا : (( ألا تعارضين ؟ ألا تجادلين ؟ ألا تنتقدين أي كلمة من كلامي ؟ )) فتقول له وملامح الاضطراب لم تعرف طريقا لتعابير وجهها التي أصرت على التماسك : (( أنا سكر حياتك )) ، فيصرخ في وجهها قائلا : (( كرهت هذا السكر وأخشى على نفسي من الإصابة بداء السكري )) .

بعد ذلك قرر أن يوافق على طلب والدته ويتقدم لخطبة إحدى الفتيات بطريقة تقليدية ، وفعلا تم ذلك بعد فترة قصيرة جدا ، ولكن في اليوم التالي لخطبتهما كانت المفاجأة التي بدت سارة في بدايتها وأصبحت جحيما لايطاق فيما بعد ، فبينما كانت جلستهما تحمل في ظاهرها بشائر سعادته القادمة ، دار بينهما نقاش طويل مالبث أن تعمقت جذور حديته في نبرات أصواتهما التي انتقلت من مرحلة الهمس إلى مرحلة الصراخ .

موضوع النقاش كان حول أعداد المدعوين لحفلة الخطبة من أهلها وأهله ، فهو يصر على أن عدد أهلها كان أكثر وهي تؤكد عكس ذلك ، وكلما حاول أحدهما تغيير مجرى الحديث معللا بأن هذه الأيام هي الأجمل ولابد من عدم إضاعتها في نقاشات أفلاطونيه ، يرفض الطرف الآخر الانصياع لهذا الاقتراح ويشعل فتيل النقاش مجددا .

لم تكن تلك الحادثة عرضية أبدا لأنها أصبحت نهج أيامهما اللاحقه ، فإذا قال لها أن الطقس اليوم حار ، تقول له فورا بأنه ليس كذلك ، وإذا اقترح عليها الذهاب إلى مكان ما ، تقترح عليه الذهاب إلى مكان آخر ، لدرجة أنها كانت تجادل وتعارض حقائق لايختلف في الاتفاق عليها اثنين .

وفي أحد الأيام وبينما كان يزورها للإطمئنان على صحتها بعد إجرائها لعملية جراحية بسيطة ، أحضر معه باقة من ورد التوليب ، وبمجرد دخوله ابتسمت قائلة : (( ما أجمل ورود الأوركيد التي أحضرتها )) فتنفجر براكين الغضب فيه بطريقة غير مسبوقة ويصرخ في وجهها قائلا : (( إنها توليب وليست أوركيد )) ، فترد عليه بنبرة صراخ لاتقل في شدتها وغلاظتها لتؤكد كلامها : (( بل أوركيد )) .

- توليب
- أوركيد
- توليب
- أوركيد

ليوقف تلك الاسطوانة التي تسمرت عند ذلك المقطع قائلا : (( ألا تتوقفين عن معارضتي ومجادلتي حتى وأنت مريضه ؟ )) ، فتجيبه : (( أنا ملح حياتك )) ، فيقول : (( كرهت هذا الملح وأخشى على نفسي من الإصابة بمرض الضغط )) .

ثم يرفع كلتا يديه عاليا ويخرج من المستشفى وهو يهتف بأعلى صوته : (( فليحيا السكر ... فليحيا السكر )) .

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

أنا وأبو بدر

لا أدري لماذا تمثل أمامي في الأمس طيف (( أبو بدر )) وهو يقف مذعورا أمام صراخ زوجته (( فوزيه )) في مسلسل باب الحاره ؟ هل السبب في ذلك هو أنني تبادلت الأدوار مع زوجتي لبضع ساعات قضتها لدى (( الكوافيره )) وقضيتها أنا بصحبة الأولاد ؟

هل حقا هذه الساعات القليلة كانت كفيلة بقلب كل الموازين بهذه السرعة المذهلة ؟

قبل محاولة الإجابة على هذه التساؤلات أعدت شريط تفاصيل الأحداث في ذلك اليوم والتي بدأت عندما كنت أجلس أنا والأولاد على مأدبة الإفطار بينما هي تستعد للخروج ، صدى خطوات سريعة تتجه نحو الباب وفجأة ضربة هائلة بكف يدها على باب المطبخ ، فقفزنا أنا و (( عمر )) و (( ياسمين )) من فوق مقاعدنا والتفتت عيوننا بسرعة البرق إليها لنستمع إلى وصاياها أو بمعنى أصح أحكامها العرفية التي سيكون عقابها المقصلة حتما إذا مالم نتقيد بها ، فرمقتني أنا والأولاد بنظرة نارية ورفعت يدها اليمنى ، فاعتقدت لوهلة أنها ستصفعنا ، تماما كما يحدث في بعض الأنظمة الدكتاتورية التي ليس للمرء فيها من حرية للتفكير أو الاختيار ، ولكنها لم تكن حازمة إلى ذلك الحد بل اكتفت بتحريك سبابتها سريعا كحركة سكين بدأت تقطع للتو شرائح لحم قاسيه ، لتنطلق الأوامر والأحكام والتوجيهات واحدة تلو الأخرى : (( لا أريد حدوث أية فوضى في المنزل ، عندما أعود أريد أن أرى المنزل نظيفا كما تركته ، ولاتنسى إرضاع عمر وتبديل حفاضته كلما اتسخت ، وبالتأكيد فلن أذكرك بالإشراف على واجبات ياسمين المدرسية ، و ..... و ..... و ..... و )) ، ولاتزال مع كل أمر تحرك سباباتها النحيلة المشابهة لعنقود فاصولياء خضراء وعيوننا تلهث وراءها من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى كمحاولة للتأكيد لها على مدى التزامنا وحسن اصغائنا لكل كلمة تصدر منها متلازمة مع حركة تلك السبابة ، لدرجة أنني بدأت أتخيل أن السبابة هي من يتكلم ويصدر تلك الأحكام .

وبرسالة اطمئنان شفوية نطقنا بها بصوت واحد كرد على كل تلك الأوامر : (( حاضر )) ، خرجت من المنزل وهي لاتزال تتمتم بأننا لن نحسن التصرف وستعود لترى المنزل في حالة مزريه ، وبمجرد ابتلاع كل طابق من طوابق العمارة التي نسكنها لصدى صوت أقدامها التي كانت تهبط بخطوات عسكرية منتظمة عند كل ملامسة لكعب حذائها مع سلسلة الدرجات السبعة والستين التي تفصل منزلنا عن الأرض ، محدثة صوتا بايقاع لم يتغير (( طيق ... طاق ... طيق ... طاق )) ولا أعرف لماذا وأنا أسمع ذلك الصوت عادت بي الذاكرة إلى أيام المدرسة وتحديدا الطابور الصباحي الذي لم أكن أتقيد بمواعيده إلا ببضع مناسبات ، عندما كان أستاذ الرياضة يصرخ بكل جدية وحزم وهو يقول : (( استرح ... استعد )) وصدقا لغاية الآن لم أتمكن من استيعاب الهدف من تلك الحركات التي كنا نضرب بها الأرض ونثير من خلالها غبار ساحة المدرسة التي قلما كنت أشاهدها نظيفه ، هل هذه الحركات كانت تؤكد مدى كفاءة مؤسساتنا التربوية في إعداد أجيال منضبطة تحترم النظام في كافة شؤون حياتها ؟ أم هي كانت وبكل أسف مجرد حركات بهلوانية نستعرض من خلالها أننا أفضل من يقوم بدور المهرج في سيرك الحياة ؟

ثلاثة أرباع الساعة كانت الوقت اللازم للأولاد ليجعلوا معالم المنزل تنقلب رأسا على عقب ، ولأن أطرافي تصاب بالشلل دائما أمام أولادي فلا أملك الشجاعة على ضرب أي منهما وأكتفي بالصراخ الذي لا يردعهم أبدا عن التحول السريع لجنيين شريرين بمجرد استفرادهما بي ، بعكس الدور الملائكي البريء الذي يتقنانه ببراعة أمام والدتهما ، مما جعلني دوما عرضة للإنتقاد من زوجتي بأن الأولاد لايهابونني ولايتعاملون معي كأب بل يعتبرونني دائما صديقهم وقريبا من عمرهم ، لدرجة أن ابنتي ياسمين التي أكملت عامها السادس تناديني بإسمي مجردا من كل ألقاب ، وأنا في الواقع لاتنقصني الغلاظة والشدة والقوة إذا أردت استعمالها في أي أمر من أموري ولكنني وطوال حياتي كان مبدأي الوحيد الذي تمكنت من الحفاظ عليه لغاية هذا اليوم (( أن لا أتجبر أو اعتدي على أي شخص أعلم أنه لايوازيني في القوة حتى ولو أخطأ في حقي )) .

مما لاشك فيه أنني كنت أقف أمام مسؤولية مزدوجة في ذلك اليوم ، فأنا الأب و الأم في الوقت ذاته ، ولكنني لم أتمكن مسبقا من تقمص صورة الأب العربي الشديد ذي الشاربين الغليظين الذي بمجرد أن يسمع الأولاد خطى أقدامه وراء الباب حتى تبدأ حالة الاستنفار لديهم والهروب إلى غرفهم من كثرة الخوف والرعب ، أنا أكره تلك الصورة بل وأثور عليها وأرفض أن أتعامل مع أولادي بتلك الطريقة ، ولكن أعتقد أيضا أنني أفرطت من الجانب المقابل وجعلت الأولاد يعتقدون أنني صديقهم وليس والدهم ، ومع كل هذا الصراع في الدور الأبوي لي في هذه الحياة فلقد وجدت نفسي مطالبا بذلك اليوم بأن أتقن دور الأم لبضع ساعات وأحافظ على النظام في المنزل والذي كانت زوجتي تتقنه ببراعة مطلقة ، ولكن ما العمل ؟ فلقد شعرت أنني فقدت السيطرة الكلية على مجريات الأحداث وهما ينتقلان من غرفة إلى أخرى ويعبثون بكل مايصادفونه في طريقهم وأنا أركض وراءهم أحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه من ملامح المنزل الذي كان عليه قبل خروج زوجتي ، ولكن وبكل أسف وعلى رأي كوكب الشرق أم كلثوم : (( فات الميعاد )) وأصبحت صورة المنزل عما كانت عليه بعيدة كل (( البعاد )) .

قررت الاستعانة بصديق ، أعلم أنه مشترك بأحد النوادي الراقية في أحياء عمان الغربية والذي كان يرجوني دائما على أن أحضر الأولاد وأذهب معه لقضاء بعض الوقت هناك ، ولا أنكر أنني كنت دائما أفضل التهرب من دخول ذلك المكان لأنني بصراحة لا أود أن أجعل أولادي يختلطون بمشاهدة تلك الطبقة من المجتمع ، حتى لاتبدأ لديهم ومنذ هذا العمر المبكر عمليات المقارنة التي أرهقت تفكيري على الدوام ، وإنني وبكل أمانة لا أحسد تلك الطبقات الفاحشة الثروة ولكن كنت دائما أسأل نفسي لماذا تتعدد وسائل ترفيه أطفال تلك الطبقة وتتنوع بينما لايجد أطفال الطبقات الأخرى سوى الشارع والحارات وبعض الحدائق العامة التي لا تتناسب أعدادها أصلا مع حجم أعداد الأطفال ، مما كان يضطرني دوما للوقوف أمام طابور طويل حتى أتمكن من وضع إبني أو ابنتي على (( المرجيحه )) بعد عراك طويل مع أهالي الأولاد الذين يرفضون ترك (( المرجيحه )) إلا بعد أن تكون أرواح الأطفال الذين ينتظرون دورهم قد شارفت على الصعود إلى بارئها من كثرة البكاء ، أليس من حق كل الأطفال في هذا المجتمع أن تتوفر لهم وسائل ترفيه بتكاليف معقولة تكون بمتناول الجميع ؟

ذهبت مع صديقي وبمجرد وصولنا إلى منطقة الألعاب وجدت أعدادا هائلة حقا من الأطفال ولكن لا توازي الاعداد الهائلة التي تتواجد في الحدائق العامة التي لايتجاوز عددها أصابع كف يدي الخمسة ، ولكن المظهر المخيف الذي كان ينتظرني هناك ، هو أنني وجدت نفسي محاطا بأعداد هائلة من فتيات الفلبين لدرجة أنني تخيلت نفسي في العاصمة الفلبينية (( مانيلا )) فسألت صديقي : (( أين أهالي هؤلاء الأولاد )) ، فابتسم صديقي وقال لي : (( يا عزيزي أنت هنا بين أطفال الطبقة الأغنى في المجتمع فهل تعتقد أن ( برستيج ) الأهالي سيسمح لهم أن يعفروا أنفسهم بالتراب مع أولادهم ويلاحقونهم كما تفعل أنت أيها المسكين )) ، فقلت له : (( إذن فهؤلاء الفلبينيات في الواقع هن الأمهات فكما يقولون الأم هي من تربي وليس من تلد )) ، فقال لي : (( أتفق معك فلقد ذكر لي أحد الأصدقاء قصة رحيل خادمتهم الفلبينية وكيف أن ولده لم يتوقف عن البكاء لرحيلها مما جعل الأب يتصل معها على الفلبين ويرجوها للعودة وبأي راتب تطلبه )) ، فضحكت حينها وقلت في سري : (( من الذي لايزال يفاخر بالعروبة ونشأة هذه الاجيال من صنع الفلبين وأندونيسيا )) .

عدت إلى المنزل ورأسي بالكاد يحملني من كثرة المشاهدات التي التصقت في ذاكرتي من ذلك النادي وبدأت صراعات الأفكار التي لاتنتهي ولكن قررت أن أعقد هدنة سريعة مع تلك الصراعات وأبدأ بترتيب المنزل قبل عودة زوجتي ولكن قبل ذلك صدرت أوامري الصارمة للأولاد بالاستحمام ، فتقمصت حينها دور صبية حمام (( أبو قاسم )) في فنون (( التكييس والتلييف )) حتى أصبحت أضواء الحمام تتلألأ على أجسادهم الصغيرة التي بدأ لونها يميل إلى الإحمرار وبمجرد خروجهم من الحمام وارتداء ثيابهم التي واجهت صعوبة في إيجاد أماكنها حتى غرق الأولاد في سبات عميق ، فلعبت دور (( أبو بدر )) مجددا ورتبت المنزل بسرعة البرق وجلست بجانب الأولاد ، وبينما كنت أتأمل وجوههم التي استعادت ملائكيتها ، شعرت بسعادة كبيرة لأنني لم أسلم عجينة نشأة أولادي لغرباء يشكلونها بعيدا عن ديني وأخلاقي وقيمي ومعتقداتي في هذه الحياة ، وبدخول زوجتي إلى المنزل انتهى دور (( أبو بدر )) بعدما شاهدت المنزل بحال أفضل مما تركته عليه والأولاد نائمون كالشمس والقمر في التقاء غير مسبوق في سماء سرير واحد ، فابتسمت زوجتي وتخلت هي أيضا عن دور (( فوزيه )) وانتهى ذلك اليوم بسلام .

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

إلى آدم : هكذا تريد عروسك ؟

التقيت قبل عدة أيام بصديقي العزيز (( آدم )) والذي كان يشبه إلى حد التطابق الممثل الأمريكي الوسيم (( توم كروز )) ، وما أن تعانقت أكفنا لتبادل السلام ، حتى شعرت بوخزة جسم معدني صلب تداعب أصابع يدي ، فضغطت وبشكل لا إرادي على كف يده ورفعتها عاليا ، فداهمني ذلك البريق الذهبي الذي كان يتوهج على طول محيط إصبع يده كتوهج الشمس في ظهيرة يوم صيفي ، وإنني ومن فرط دهشتي لم أشعر بأصابع يده التي بدأت تحاول يائسة التخلص من كف يدي ، كتلك المحاولة اليائسة لغزال بري اصطاده للتو نمر جائع ، مما دفع (( آدم )) لندائي مستغيثا أن أترك يده التي بدأت العروق تظهر فيها كأشجار امتدت غصونها بشكل عشوائي ، فاستيقظت حينها من غفوة دهشتي مذعورا كتلميذ اعتاد النوم في حصصه المدرسية ، وسحبت كفي من كفه الذي فاض عرقا كزجاج سيارة استقبلت رذاذ المطر بمساحات معطله .

ابتسم (( آدم )) محاولا التهدئة من روع إندهاشي ، فهو يدرك تماما معرفتي المسبقة بمواقفه التي ترفض مؤسسة الزواج وإيثاره لحياة العزوبية والتنقل بحرية بين أذرع النساء كعصفور شقي يتمكن من الهرب في كل مرة من كمين ذلك القفص الذي لم يقتنع يوما بأنه ذهبي .

اندفعت نحوه جملي المنتهية بعلامات الإستفهام والتعجب لمعرفة سبب ارتباطه المفاجىء ، كاندفاع طفل يركض صوب أبيه العائد من رحلة عمل طويلة مطالبا أياه بإجابات سريعة عن طبيعة الهدايا التي أحضرها ، فربت (( آدم )) كتفي بلمسة دافئة لم أشعر بها قط من خلال معرفتي القديمة بأطرافه التي كانت دوما متجلدة من كل الأحاسيس والعواطف ، وخاطبني بصوت بالكاد أسمعه وأنا الذي كنت دائما أطالبه في الماضي بخفض صوته الجهوري الغليظ كلما بدأنا نتجاذب أطراف الحديث ، فقال لي : (( أخيرا وجدت فتاة أحلامي يا صديقي )) .

فنظرت إليه باندهاش مجددا وقلت له بنبرة لا تخلو من التهكم والسخرية : (( و ما هي مواصفات تلك الفتاة التي تمكنت أخيرا من إدخالك للقفص الذي هربت منه طويلا ولم تقتنع يوما بقدرتك على العيش فيه ؟ )) .

فقال لي : (( ما جذبني إليها هو عدم انتمائها مطلقا لهذا الزمان )) .

فقلت له : (( أرجو أن توضح أكثر )) .

فقال : (( أنها فتاة رائعة بكل المقاييس ، فهي دائما تسعى لاكتساب مودتي و محبتي ، وتحرص على تجنب العبور من أية دروب قد تؤدي إلى غضبي ، تشعرني دائما بحاجتها إلي ، قليلة الشكوى والتذمر حتى عند تقصيري بحقوقها ، لديها ذكاء من طراز رفيع في إعادتي إلى مسار واجباتي نحوها من خلال معاتبة عاطفية تصهر من شدة حرارتها كل صخور إهمالي التي تكون قد تجمعت على شواطىء أيامنا بفعل أمواج ظروف تكون خارج سيطرتنا في معظم الأحيان )) .

صمت لثوان لم أتمكن من احتسابها واستطرد قائلا : (( عندما تقدمت لخطبتها لم تملي عليا أية شروط مادية ، فأصرت على أن يكون مهرها دينارا ورقيا أخضر اللون وليس من الذهب الخالص ، ورفضت أن تحدد السقف الأدنى لقيمة المجوهرات التي لابد من شرائها ، بل إنها كانت تود الإكتفاء بخاتم فقط ، حتى أنها عرضت عليا أن نقيم حفلة الخطوبة والزفاف بالتناوب بين منزلي أهلها وأهلي وكانت حجتها بذلك أن تلك النفقات من الأولى أن ندخرها لأيام قد تكون حالكة السواد في المستقبل القريب ، ولم تسألني أبدا أسئلة جغرافية عن طبيعة المكان الذي سنسكن فيه ولم تكترث أبدا بتصنيف تلك السكنى بين ملك أو إيجار ، بل إنها ومن فرط محبتها لي وإيمانها بقدراتي وثقتها بأنني قد يكون لي شأن عظيم في المستقبل ، استأذنتني لتحدث والدها لكي يدعمني ماديا في تجارتي التي لا تزال في مراحلها الأولى ، وأكدت لي حفاظا ومراعاة على كرامتي وعزة نفسي بأن تلك الأموال ستكون دينا قابلا للاسترداد بمجرد نضوج تجارتي وازدهارها )) .

في الواقع كنت أستمع له والشكوك تحوم في عقلي كالنسر قبل انقضاضه على الفريسة ، فقررت أن أبادره بهجوم سريع من خلال مخالب أسئلتي لأمزق سعادته ونشوته المفرطة بهذه العروس التي بدأت أتمنى حقا لو كانت عروسي .

- فقلت له : (( هل هي جميلة ؟ )) .
- فأجاب : (( أجمل من القمر في ليلة اكتماله )) .
- (( أعذرني يا صديقي آدم على هذا السؤال ولكن أهي عذراء ؟ )) .
- (( نعم ولم يقبلها من فمها إلا والدتها )) .
- (( أهي متعلمة ؟ )) .
- (( حاصلة على الشهادة الجامعية الأولى وقريبا ستمنح درجة الماجستير )) .
- (( وماذا عن ثقافتها ؟ )) .
- (( بحر واسع في مختلف العلوم والآداب والمعارف ومكتبة بيتها تصلح أن تكون مكتبة عامة )) .
- (( وما رأيها بالمساواة بين الرجل والمرأة ؟ )) .
- (( قاعدتها الثابتة في هذا الموضوع بأن المرأة هي ظل الرجل تتبعه ولاتقوده )) .
- (( ولكن أليس في ذلك تناقض كبير وأنت أقل شأنا منها في العلم والثقافة و الثروة ؟ )) .
- (( هي لا تكترث لكل ذلك لأنها وجدت معي الراحة والأمان والحب وهذا هو ماكانت تبحث عنه طوال حياتها )) .
- (( ولكن ما هو طبيعة عملها ؟ )) .
- (( والدها أنشأ لها مشروع دار حضانة للأطفال قبل عدة سنوات ولكنها وبمجرد زواجنا ستعين مديرة للحضانة لتتفرغ لبيت الزوجية وستكتفي بالاشراف على الحضانة بين الفينة والأخرى ، فهي تخشى أن يؤثر عملها على أنوثتها التي تود الحفاظ عليها دائما بأبهى صورها ، فهي تغار عليا كثيرا )) .
- (( وماذا عن أحلامها وطموحاتها ؟ ))
- (( أحلامها وطموحاتها يا صديقي تتلخص في محاربة الأنانية وحب الذات ، فهي وهبت نفسها لخدمة الأطفال الفقراء والمساكين ومساعدتهم على العيش الكريم ، وليست مهتمة أبدا لتقلد مناصب في شركات خاصة لتخدم ملاكها البرجوازيين ، فذلك لن يجعلها تشعر بالفخر أبدا ولن يؤدي بها لما تصبو إليه من تحقيق ذاتها المجبولة على التضحية والإيثار )) .

لم أجد نفسي بعد سماع كل هذا الكلام إلا وأنا أتوسل (( لآدم )) وأرجوه إن كان لعروسه شقيقة كي أتقدم لخطبتها فورا ولكن صوتي عندما تحدثت كان أشبه بهتاف جماهير عريضة في مباراة لكرة القدم ، فنظرت خلفي لأجد حشودا هائلة من الشباب الذين تجمعوا خلفي واستمعوا لحديثي مع (( آدم )) .

فضحك (( آدم )) ملء فمه ونظر إلينا بازدراء قائلا : (( كم أنتم ساذجون وهل هنالك من امرأة بمثل تلك المواصفات في هذا العصر )) .

ثم نظر إليا قائلا : (( هذا الخاتم لسائح أجنبي وقع منه في حافلتي قبل قليل وأنا في طريقي إلى الفندق لأسلمه أياه ، ولكن حقا أنت لا تتغير أبدا ، فأنا أتمكن دائما من جعلك تصدق حكاياتي الخيالية وبكل سهولة )) .

انفضت الجموع من حولي ونالني أنا و (( آدم )) من السب والشتم واللعن ما نالنا ، ولكنني تسمرت في مكاني وسافرت بعيدا في خيالي وحلمت بيوم أجد فيه (( حوائي )) بمثل هذه الموصفات .

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

منصة الأحلام

فوق منصة أحلامي الكبيره ، تراقصت أمنياتي دون توقف ، وكانت تلك الأمنيات دوما قبل دخولها لصالة العرض ، تسترق النظر من وراء الستار ، لتشحذ عزيمتها بمشاهدة الحشود الهائلة من الزوار ، ولكنها وعلى الرغم من محاولاتها لتعلم كل فنون الرقص من (( شرقي ولاتيني وفالس )) ، إلا أن الجماهير كانت دائما تفتح بداية كل عرض ، بإلقاء الطماطم في وجهها ، لتعلن استهجانها واستياءها من رداءة أداء تلك الأمنيات في تحقيق أي حلم على أرض الواقع .

ملاحظة : (( في آخر عرض فاشل لأمنياتي ، استخدم الجماهير البطاطا عوضا عن الطماطم بعد اختفائها من الأسواق )) .

الرقصة الأولى كانت في المجال الرياضي ، فحلمت في بداية طفولتي المبكرة أن أصبح (( كبروسلي أو جاكي شان أو فان دام )) وتماديت في الأحلام بعدها إلى نجوم (( هوليوود )) فتمنيت لو أكون (( كآرنولد شوازنجر أو سلفستر ستالون )) ، ثم مالبثت أن انجذبت لألعاب القوى وسحرني مشاهدة العدائيين في البطولات العالمية ولأنني كنت دائما أسرع شخص في الجري السريع بين أقراني ، تمنيت لو أصبح أسرع رجل في العالم وأنال شهرة (( بن جونسون أو كارل لويس )) ، ولكنني وبعد مشاهدتي لبطولة كأس العالم بكرة القدم في عام (( 1994 )) وقعت في حب اللاعب البرازيلي (( روماريو )) وتمنيت أن أكون مثله ، وبعد أن تجاوزت السابعة عشرة من عمري كان عصر التكنولوجيا قد بدأ يجتاح حياتنا بسرعة فائقة ، فبدأت أسطح المنازل تختلف معالمها رويدا رويدا ، لتختفي أعمدة (( الانتين )) التي كانت تمكننا في أحسن الأحوال من مشاهدة سبع محطات تلفازية ويحل مكانها أطباق لاقطة ، سافرت معها أمنياتي وأبحرت في فلك محطاتها التي لاتعد ولاتحصى لأقع في حب رياضة ((السنوكر )) فبدأت أطلق العنان لخيالي وحلمت أنني أقف هناك في مدينة (( شيفيلد )) الإنجليزية ، أنافس أبطال العالم في تلك اللعبة التي يفاخر الإنجليز بمن يتقنها بعكس مايحدث في مجتمعنا تماما ، فمن يمارس تلك اللعبة يعتبر من (( أصحاب الأسبقيات الإجراميه )) ، فأضعت من عمر طفولتي ومراهقتي سنوات وسنوات مابين ممارسة كل تلك الأنواع من الرياضات ، ولكنني فشلت في أول نزال لي عند محاولة ترجمتها إلى واقع وخرجت أجر ورائي أذيال هزيمتي وفشلي في تلك الرقصة التي لم أتقن فنونها الأساسية .

بدأت قصتي مع تعلم الرقصة الثانية في عامي الجامعي الأول ، وتحديدا بعد سماعي لرائعة قيصر الغناء العربي كاظم الساهر (( أنا وليلى )) ، فعشقت الشعر وتمنيت أن أرسم بالكلمات أجمل اللوحات ، فبدأت ألتهم دواوين الشعراء في مختلف العصور ، وتعلمت نظم القوافي وتقطيعها على مختلف البحور ، فحلمت تارة أني أنازل (( امرؤ القيس )) في سوق عكاظ ، وأنني أتسابق تارة مع (( المتنبي )) في انتزاع محبة (( سيف الدولة الحمداني )) ، بل وأنني تمكنت من الانتصار على (( عمر بن ربيعه )) كمعشوق للنساء لا عاشق لهن ، ومضيت إلى زمن الشعر الحر وهزمت فحوله وعلى رأسهم (( نزار قباني )) ، إلا أنني وفي أول مسابقة للشعر في كليتي سقطت كأوراق الخريف مع أول عاصفة استهزاء وسخرية من لجنة التحكيم .

قررت في الرقصة الثالثة أن أبالغ في واقعية أحلامي وأمنياتي ، وأن أتقن علم المحاسبة الذي اخترته كمهنة أقتات منها رغيف أيام حياتي ، ولكنني سرعان ماعدت إلى عادتي السيئة في محاولة اتقان رقصة جديدة لأكون عالما مرموقا ومشهورا في جامعة (( إلينوي الأمريكية )) ، فقضيت أياما طويلة في إعداد أطروحة غير مسبوقة ، تذهل أساتذتي الجامعيين ، فيرشحونني إلى بعثة أستكمل من خلالها دراساتي العليا في جامعة أحلامي ، ولكن كما هي العادة مع كل رقصاتي الفاشلة ، اتهمني أحد الأساتذة بأنني عار على أن أكون قدوة للأجيال من بعدي ، وخرجت مهزوما لا أملك سوى مرارة الإحباط والفشل .

والآن قررت أن أرغم نفسي على التنحي من فوق منصة الأحلام ، وسأحاول العودة إلى صفوف الجماهير ، وسأبدأ بشراء البطاطا ، وسأستمتع برميها في وجه كل عرض لأمنياتي فوق منصة الأحلام ، فهواة الرقص الذين هم على شاكلة أمنياتي لا تكفيهم بلاغة التعبير في وصف تفاصيل تحقيق الأحلام لكي يدخلوا عالم الاحتراف من أوسع أبوابه ، بل لابد أن يتم حقنهم بمنشطات الإرادة والعزيمة والصبر لإكمال طريق الخروج من صحراء الواقع إلى رياض جناتها الخضراء ، ولكن يبقى السؤال المحير : (( أين تباع تلك المنشطات ؟ )) .

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

( تاج ) المواقع الالكترونية


وقعت ضمن اختيار الأخ العزيز خالد أبجيك (( صاحب مدونة الفكر الحر )) للكتابة عن مواقع الشبكة العنكبوتية التي أطالعها بشكل دوري وأتجول في متن صفحاتها الالكترونية باستمرار ، وإنني أشكر الأخ خالد على هذا الواجب الجميل والمفيد بالفعل لنا لنتبادل من خلاله المعرفة والخبرات المختلفة لقراءاتنا الالكترونية .

1- ما هي المواقع المفضلة لديك (كِ) وتزورها باستمرار؟ ضع (ي) رابطها و ما تستفيده منها ؟

المواقع الإخبارية :

وفي الواقع تنحصر زياراتي لمواقع محلية فقط وهي :

-
جريدة الدستور
- جريدة الغد
- عمان نت
- صحفي

المواقع الأدبية :

-
الموسوعة العالمية للشعر العربي

المقالات :

-
كتاب العربية نت
- سواليف أحمد حسن الزعبي

أقوال المشاهير :

-
موقع اقتباس دوت كم

رسوم الكاريكاتير :

-
أبو محجوب

مواقع الاستعلام :

-
ويكيبيديا الموسوعة الحره
- محرك البحث جوجل

المواقع الاجتماعية :

-
الفيس بوك

مواقع أخبار الاقتصاد والبورصات العالمية :

-
كيتكو

مواقع أخبار الرياضه :

-
موقع قناة الجزيرة الرياضية

2- ارسال الدعوة إلى أربعة مدونين : (( والدعوة اختيارية بكل تأكيد ))

نيسان

جفرا

أم عمر

أحمد المحروق

وسأكون سعيدا جدا بمشاركة كل زوار مدونتي من غير المدونين ليشاركونا تبادل المعرفة بالمواقع الالكترونية التي يزورونها :)